BBC-arabic

آيا صوفيا: هل فتح أردوغان النار على نفسه بتحويل المتحف إلى مسجد؟

ناقشت صحف ومواقع إخبارية عربية قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد.

وأشاد كُتاب بهذا القرار مؤكدين هوية آيا صوفيا الإسلامية، بينما انتقد آخرون هذه الخطوة التي يرون أنها تبتعد عن العلمانية التي أسس لها مصطفى كمال أتاتورك.

كما سعى آخرون للتكهن بالتبعات المحتملة للقرار، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات بين تركيا والغرب.

وشُيد موقع آيا صوفيا قبل 15 قرناً ليكون كاتدرائية، وحوله العثمانيون في ما بعد إلى مسجد. وفي عام 1934، تم تحويله إلى متحف.

أشادت ابتسام آل سعد في “الشرق” القطرية بالخطوة التي أقدم عليها الرئيس التركي، مؤكدة أن آيا صوفيا إسلامية.

وتقول: “اليوم يعيد أردوغان المكان لأصله ومكانه الطبيعي في قلوب المسلمين، حيث أعلن بأن أول صلاة ستقام فيه ستكون بتاريخ 27 يوليو الجاري وسيتعالى الأذان على مئذنته لأول مرة في صورة تؤكد بأن هذا البلد إنما هو من إرث آل عثمان الفاتح، وأن الرئيس المسلم رجب طيب أردوغان إنما يعيد بهذا الفعل الجليل صيحات الإسلام العالية في قلب أوروبا حتى وإن كان الثمن هو رفض الاتحاد الأوروبي إدخال جمهورية تركيا ضمن عضويته التي ما عادت تهم الرئيس التركي وشعبه المتطلع إلى أكبر من هذا والساعي بلا شك إلى بناء دولة قوية راسخة تسعى كل الدول لبناء علاقتها معها وليس العكس”.

وفي السياق نفسه، يشير حازم عياد في “السبيل” الأردنية إلى أن: “القضية قديمة والمعركة على هوية آيا صوفيا اشتدت مع اقتراب جيوش ونفوذ الممالك الأوروبية من الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر؛ إذ كانت عنوان هجمات الروس واليونانيين، وجعلت منها القوى الاوروبية عنوانًا للزحف على إسطنبول”.

ويقول: “استعاد الأتراك بذات الطريقة السلمية والقانونية ما امتلكوه قبل 600 عام بعقد واتفاق، وليس بقوة السلاح، فما حاجة الفاتحين إلى دفع ثمن شيء امتلكوه أصلًا بالقوة، إنها المبادئ والقيم بالتأكيد والضوابط الشرعية والالتزام بالعهود”.

بالمقابل، يدين خالد تركي آل تركي في موقع “إيلاف” أردوغان وسياساته، متهماً إياه بـ “قتل أتاتورك”.

ويقول: “الخطوة الأردوغانية المتطرِّفة الأخيرة التي تم فيها تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن النظام التركي الحالي بدأ يقترب من أسلوب النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية، ويكاد يتلاشى الفرق بينه وبين الجماعات الإرهابية كداعش والقاعدة. وهذهِ الخطوة ليست إهانة بحق المسيحيين فقط؛ بل هي إهانة بحق كل إنسان يحترم حرية الأديان ومشاعر أتباع كل دين”.

ويتساءل الكاتب: “هل سيسمح الأتراك لأردوغان بقتل أتاتورك كما قتل الخميني الشاه محمد رضا بهلوي؟”.

ويضيف: “أردوغان يحرق ويدمر كل ما بناه أتاتورك من مجد عظيم للأتراك، ولا أعتقد أن الشعب التركي سيظل صامتاً وهو يرى من يقودهم نحو الرجعية والتطرف والدمار”.

ويذهب بهجت العبيدي في موقع “صدى البلد” المصري إلى أن الرئيس التركي “يستخدم الدين للوصول به إلى أغراضه، التي هي بعيدة كل البعد عن الدين”.

ويقول: “أردوغان عمل منذ البدايات الأولى له في العمل السياسي على تقديم نفسه، وإن تذبذب كثيرا في ذلك، على أنه يمثل الإسلام في المجال السياسي، ذلك الذي أكسبه شعبية لم نستغربها في المجتمع التركي، الذي لا يستطيع أحد أن ينكر ارتباطه بالإسلام كدين وعقيدة، وإن كان هذا الدين الإسلامي مصبوغا بصبغة تركية خاصة، ما أظن أن يرتضيها أنصار أردوغان في المنطقة العربية”.

ويخاطب الكاتب المؤيدين لقرار أردوغان ممن وصفهم بـ “البسطاء المخدوعين المغشية أبصارهم فيما قام به الخليفة”، قائلاً: “أيهما كان الأوْلى أن يمنع بيوت الدعارة المنتشرة في تركيا، أو يحول المتحف الذي كان قد تم تصنيفه كجزء من موقع التراث العالمي للمناطق التاريخية في إسطنبول؟”.

هل بات صدام أنقرة مع الغرب أقرب؟

وتحلل فرح مرقه في “رأي اليوم” اللندنية الخطاب الذه ألقاه أردوغان بهذه المناسبة، واصفة إياه بأنه ” استخدم ‘الجوكر‛ وأعلن الجهاد الأكبر”.

وتقول: “الرجل لا يحتفي بتحويل المتحف لمسجد بقرار قضائي فحسب، بل هو يعلن مرحلة جديدة بثلاثة ركائز أساسية: الأولى بدء الابتعاد عن هوية تركيا العلمانية والميل نحو الأسلمة مجدداً… والثانية بدء مرحلة التمدد على شكل خلافة لكن بصورة عصرية…الركيزة الثالثة تتمثل في تعزيز موازٍ للقومية التركية”.

وتتساءل الكاتبة: “هل بات صدام أنقرة مع الغرب أقرب؟”.

وتوجه وفاء الرشيد في “عكاظ” السعودية رسالة للرئيس التركي، قائلة: “لقد فتحت عليك النار وعداء مسيحيي العالم جميعاً، وقد تكسب تعاطفا … من شعبك بالانتخابات مؤقتاً لأهدافك السياسية الخبيثة والضحك على (الذقون)، ولكنك ستخسر.. لأنك تلعب بالنار”.

وتقول: “ما الفائدة التي ستعود على المسلمين في العالم إذا تحول آيا صوفيا إلى مسجد؟ وهل يرضى أردوغان أن يحول اليهود مسجد قبة الصخرة إلى معبد؟ وأن تتحول مساجد حيفا ويافا وعكا والقدس في فلسطين إلى كنائس؟ أو أن تحول كنيسة القيامة إلى مسجد؟ وتحول أوروبا مساجدنا إلى معابد وكنائس؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق