المحاصصة الملعونة قدر هذا البلد 

حيدر احمد خيرالله

سلام يا .. وطن

* الاحداث المتواترة فى هذا البلد ونحن فى اول يوم بعد عزل جائحة الكرونا الوبائية ، بينماالكرونا السياسية ما زالت تنخر فى عظام هذا الشعب الصابر ، فدماء الشهداء تبحث عن افاق الثار و عودة الحقوق لأهلها ودماء الشهداء ، فلم يكن الخروج للشارع عبثاً إنما كانت ثورة تضع الصلاح محل الخراب وتقيم التغيير ، و عندما خرجنا خروجاً جماعيا بحثا عن قيم الحرية و السلام والعدالة ، لم يكن يفكر احدنا بأن سيأتى اليوم الذى تنبهم فيه السبل ، و لا نجد مخرجاَ امناً من الازمة السودانية ، و كأننا صحونا فجأة لنجد النخب القادمة من بلاد لم تعرف أزمة الغذاء و الدواء و الحريات الموؤدة، و قوى اعلان الحرية و التغيير عندما تقفز فوق الخطوط و تنظر للازمة و تبادر لتقديم الحلول فالشئ الذى غاب عليها انها هي نفسها عندما ارادت ان تكون واجهة سياسية ، وهي جماعات حزبية كنا طرفاً منها و كثيراً ما حذرنا من أن هذه الجماعة  لم تقدم البرنامج الواضح المعالم عن كيف يحكم السودان ؟!فهي لن تزيد عن أنها محاولة فجة و فطيرة فى إعادة عقارب ساعة الثورة السودانية الى الوراء  .

* و الازمة ليست جديدة بل هي قد بدأت منذ وصول الدكتور عبد الله حمدوك الى ارض الوطن و يمم وجهه شطر بيت الإمام الصادق المهدي ، و الإ مام الباحث عن دور أعلنه فى إجتماع  لتنسيقية الحرية و التغيير فى تلك الليلة الرمضانية الحزينة حين قال ( إن لم نتفاوض مع العسكر ، فسيتفاوض العسكر مع الفلول و أنا شخصيا ساتفاوض مع العسكر ومن يريد أن يذهب معنا فمرحباً به و من لم يرد فليبحث عن الموقف الذى يراه ) ، شعرنا فى تلك اللحظة أن السيد الإمام قد نعى الثورة و الثوار و لم يبقى عليه الا أن يصلى عليهم صلاة الجنازة ، و نفس هذا الموقف وقفه السيد الامام اثناء هبة ديسمبر2013 حيث وقف على رؤوس الاشهاد و قال لشباب الانصار ( نحن لن نخرج و الما عاجبو الباب يفوت جمل ) و لعلنا جميعاً شهدنا مواقف الخزي حينما كان الشارع السودانى يقف على قلب رجل واحد لاسقاط  النظام و الامام لم يرى فى ذلك الا ( بوخة المرقة ) ، و مضى فى حديثه العجيب و توصيفاته  التى لم ترى فى كل الثورة الا قوله ( دا ما وجع ولادة ) .

* و قبل ان نبارح موقعنا هذا نقف أمام قرارات الدكتور/ حمدوك  التى لا يفهمها الا هو و القريبين منه فبالمس أعفى وزيرا و قبل استقالة ستة وزراء و ترك لنا اوجاع القلب المتمثلة فى مدنى عباس و بقية من وزراء يذكروننا دوما بان هذا البلد الكظيم محكوم عليه أن يُرزأ بحكام غاية فى البؤس قدامى  و قادمين ، و التسعة اشهر الماضية قد اكدت لنا حقيقة ما ذهبنا اليه ، فمن نكد الدنيا علينا أن ناطق الحكومة يتقاطع مع رئيس الحكومة قائلا ( بأن التشكيل سيكون فى غضون أيام من دون انتظار لتوقيع السلام ) فيما ذهب رئيس الوزراء الى انه سيعلن تسمية عدد أربعة من ولاة الولايات خلال يومين  ) هل من  أحدٍ يشرح لنا هذه الفزورة عن الحكومة و الولاة و نصف الاقالة و ربع التعيين و الباقيات الكالحات : هل فهمتم شيئأً ؟! و أنا أيضاً ..و سلام يااااااااا  وطن . 

سلام يا 

قال شاعر اليمن الكبير البيرونى : 

بلادٌ الفناها على كل حالة و قد يؤلف الشئ الذى ليس بالحسن

و نستعذب الارض التى لا هواء بها  و لا ماؤها عذب و لكنه وطن

حيدر أحمد خيرالله

الجريدة الأثنين 13 / 7 / 2020 م   

 

تعليق واحد

  1. لا أدري ماهو سبب إستنكار المحاصصة في المناصب العليا للبلد؟، الوزارات، المجلس السيادي، الولاة، ما هي المشكلة في المحاصصة، وهل يرضى قادة جماعات الكفاح المسلح ألا تسند إاليهم بعض المواقع الهامة لينفذوا أفكارهم و برامجهم؟ هل يقبل حزب كان له دور في الثورة ألا يستحوذ على بعض المواقع الهامة ليعرفه الناس، ألا يمكن أن يأتي المحاصصون بكفاءات تنتمي لأحزابهم؟ ليس هنالك أي سياسي عاقل أو مناضل لا يفكر في حصته من إدارة البلاد، و إلا عماذا كان يكافح و لماذا كوّن حزباً و لماذا حارب؟ ما هي المشكلة إن رأينا ياسر عرمان أو عمر الدقير وزيراً؟، ما المشكلة إن رأينا جبريل إبراهيم أو مناوي عضواً بمجلس السيادة؟ المحاصصة أمر طبيعي و إلا ما ناضل هؤلاء و دخلوا السجون و أفنوا أعمارهم في المنافي.إن من حقهم أن يتسنموا أعلى المناصب لينفذوا برامجهم التي ناضلوا من أجلها. أيها الصحفيون لا تخوفونا من المحاصصة، إنها أمر طبيعي و في صالح الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق