هل يعقل أن يكون الجيش الوطني دولة إستعمارية تستبيح الوطن؟ (2)

حتمية الفشل الكارثي لكل النظم العسكرية!

ما عاد الصمت ممكناً..

قلنا فى ختام الجزء الأول الذى ناقشنا فيه أمر الجيوش فى المستعمرات السابقة عموما وما آل إليه الحال بعد حصولها على إستقلالها الإسمى، أننا  سننتقل فى هذا الجزء الثانى إلى تتبع جذور المؤسسة العسكرية وعلاقتها بالإستعمار وماكان من أمر العسكر فى السودان خصوصا. ويطيب لى أن أشير إلى إستجابتى لمطالب بعض القراء الكرام فى إقتراح عناوين كتب أو مقالات تلقى الضوء على أبعاد ما نحن بصدد معالجته، إضافة إلى الإستفاضة فى شرح بعض النقاط التى يعتقدون أهميتها ولكن المقال لم يوفها حقها. ولو سمح الحيز بالرد على بعض تلك النقاط التى وردتنى من بعض القراء، فسأحاول تضمينها. ولربما نفعل ذلك فى خواتيم هذه المقالات. 

فدعونا نحدد قبل أن نبدأ ما هى الدولة؟ وماهو الاستعمار؟ 

تحور مفهوم الدولة منذ منتصف القرن العشرين كثيرا عما كان عليه فى السابق الذى عرفت فيه الدولة بأنها تقوم فى إقليم جغرافي ذي حدود معينة تمارس عليه السيادة المطلقة قوة عليا تهيمن على قرارتها السياسية والإجتماعية وتسيطر على الإقتصاد وتدير مجالات توجيه عائداته والتحكم فى منصرفاته، كأهم ركن من دعائم الدولة؛ وتنظم أطر حياة المواطنين بهيمنة مستمدة من شرعية إفتراضية تفرض الإنصياع التام بما في ذلك إستعمال”العنف الشرعي” حسب مفهوم ماكس فيبر الذى صار إنجيلا معتمدا لنظام الدول الغربية وأنسحب على الدول النامية. 

ولكن مع تطور الأمور خاصة بعد نشوء حركات التحرر والحركات المعارضة للدول القائمة أو التى صعب فيها إزالة الإستعمار أو آثاره، أو تلك التى هيمنت عليها قوى دكتاتورية أو عميلة، كما فى حالة فيتنام وفلسطين وأريتريا من قبل، وغيرهم، صار مفهوم الدولة يشمل حكومات المنفى وحكومات الظل والسلطات الشرعية والسلطات الفعلية والحكومات المعترف بها، فى خلط واضح بين مفهوم الحكومة والدولة. وهنا تبرز إشكالية الدولة المزدوجة حيث تفرض قوة داخلية إرادتها فيما يعرف بسيادة فعلية وسيادة إسمية؛ أو كما يحلو للبعض بتسميتها دولة داخل دولة متعددة الإقتصادات، كما هو حال السودان – حيث أن لدينا أربعة دول فعلية تتحكم فى أقتصاديات البلاد وتهيمن على القرارات المصيرية دون إنصياع للحكومة التنفيذية، بل فى إستقلالية تامة عنها.

 أما الأستعمار فهو عملية قرصنة جغرافية تعمل فيه دولة قوية أو قوة متعدية للسيطرة التامة على دولة أخرى أو بلد أوحيز جغرافى ضعيف، وتفرض عليه النفوذ المطلق بهدف الاستغلال التام لموارده وثرواته الطبيعية وخيراته الزراعية والاقتصادية وبسط النفوذ على مجالات الحياة  الاجتماعية والثقافية من أجل إحكام وضمان الهيمنة المطلقة نفسيا وعقليا. ويستتبع ذلك بالتالي نهب وسلب معظم ثروات تلك البلاد المستعمَرة (بفتح الميم)؛ وتحطيم كرامة الشعوب والبلاد المستعمَرة، وتدمير إرثها الحضاري وتراثها الثقافي. وذلك بهدف رئيس وهو شل إرادة المقاومة أو الإنعتاق من ذلك المستعمر المهيمن، بمنع التواصل مع الأرث الثقافى-الحضارى للأمة الذى يشكل مركتزا للهوية وملهما لتاريخها البطولى المقاوم. ويدخل فى ذلك فرض ثقافة الاستعمار وتهويل قيمه الثقافية والعلمية مع إثبات قوته وجبروته وسطوته والإفراط فى إستعمال القوة والبطش والقتل فى عملية ممنهجة كجزء ومكون هام من حرب نفسية لا توحى فقط؛ بل تعمل على تأكيد إستحالة أى أمكانية لتغيير ذلك الواقع. 

وذلك جزء أساس من الحرب النفسية التى تسعى إلى أحباط أى أمل فى الإنعتاق من تلك الهيمنة. ومن أهم سمات الإستعمار النفسية إفتراض رفعة مقام وسمو مكانة وأفضلية المستعمر على الشعوب المستعمرة فى تمييز عنصرى بين.  فيبدأ المضطهدون الوطنيون فى الشعور بالدونية فى علاقتهم بأفراد السلطة الإستعمارية، كما فى أبيات شاعر المارتينيك وأحد مؤسسى مدرسة الزنوجة، رفيق الرئيس السنغالى سنغور، إيمى سيزار (ترجمتى من الإنجليزية):

كان عبدا صالحا جدًا

يصفعه البوس من أمامه ومن خلفه 

غرسوا فى عقله المعوز فكرة أنه 

لايمكنه على الإطلاق أن 

يخادع قدره القمعى  

وأن ليس لديه قوة 

السيطرة على مصيره 

وأنه ليس كالسيد إطلاقا 

وإلى الأبد 

فقد كتبت كل المحظورات 

على جوهر حوضه 

فليكون عبدا صالحا عليه 

أن يؤمن بكل الصدق بتفاهته 

وألَّا يشعر أبدا بأى  

فضول إنحرافى ليراجع 

تلك الرموز القدرية الهيروغلوفية

وبذا يصير عبدا صالحا


وكرد فعل نفسى لذلك الإحباط يبدأ المواطن المتعلم المضطهد فى إستبطان خصائل السيد؛ وهو عرض مرضى عصابى يصاب به من يحاول إثبات ذاته لنفسه. فيبدأ فى محاكاة سيده المستعمر والمشى قيد خطاه. وهنا جدير بنا أن نُذكِّر بأسطورة “البلاك أنجلش مان” التى كانت تتردد كثيرا فى زهو وخيلاء من المتعلمين فى السودان بما يوحي بأنهم قد وصلوا مقام المستعمر، فى مضاهاة بينهم وبين أقرانهم وأبناء شعبهم. وسنرى الأثر الصادم لذلك الإستعلاء العرقى والثقافى فى تصرفات وسياسات العسكر القمعية، مما ورثوه من “السادة” الإنجليز وقولبت عقولهم عليه فى مؤسسة خلقها المستعمر لحماية مصالحه، وشحن أفرادها بمرض عضالى—وهو مرض التعالى والغطرسة والغرور — إلا على المستعمر.

وبما أن الحيز لا يسمح بالإستفاضة هنا فى تفصيل هذا الأمر المتعلق بكسر كرامة الشعوب وإرادتها، والمقارنة هنا واضحة بين أساليب الإستعمار وممارسات العسكرفى قمع الشعوب بوحشية مفرطة. لذا فأننى أقترح للتوسع فى هذا المجال مطالعة كتابات فرانز فانون الطبيب النفسى المارتينيكى الذى إختار الإنضمام إلى الثورة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسى الباطش وخلد فكره فى أربعة أسفار قبل أن يفارق الحياة ولم يبلغ الثامنة والعشرين من عمره. ويعد كتابه “تعساء الأرض المنبوذون” من أهم أعمال الفكر فى القرن العشرين. فصار إنجيلا للثورات والتحرر كما وصفه هيوى نيوتن وبوبى سيل زعيما حركة الفهود السوداء فى الولايات المتحدة، مما حفزهما لإنشاء تلك المنظمة الإنعتاقية؛ وكتابات ولتر رودنى المفكر الذى أغتيل قبيل فوزه المؤكد لرئاسة جمهورية غويانا، خاصة كتابه “كيف خلَّفت أوربا إفريقيا”؛ وألبرت ميمى التونسى فى كتابيه “المُستعمِر والمُستعمَر” و “الرجل المُستعمَر”؛ وكتب ومقالات الفرنسى البلجيكى أرماند ماتيلارت الذى أبان أساليب الإستعمار فى السيطرة على العقول من خلال وسائل الإتصال؛ إضافة إلى كتابات أميلكار كابرال القائد الثورى والمهندس الزراعى والإستراتيجى والمفكر الشاعر، الذى أغتيل فى كوناكرى وهو يهم بإعلان إستقلال وطنه. فبعد أن قاد شعبه لهزيمة جحافل المستعمرين البرتغاليين المدعومة من حلف الناتو بعزيمة شعبه المؤمن بالثورة وحتمية النصر فى غينيا بيساو والرأس الأخضر تم إغتياله على يد العسكريين فى حركة التحرر الوطنى. وهو الذى وصف الترياق للتعافى من أوبئة وأثقال الإستعمار النفسية مع الإسهاب فى تشخيص داء تقمص المتعلمين الوطنين لشخصية المستعمرين الأجانب بعد رحيلهم.  

ويجب علينا أن نتوقف هنا للتنبيه ونتفكر فى هل نجحت مثل كل تلك الإجراءآت القمعية والسيطرة النفسية من قبل فى السودان؟ وهل ستجدى مع سايكولوجية المواطن السودانى عبر حقبة الإستعمار وما تلاها؟ وفى هذه المقام سأورد مجموعة من الآراء لعدد من مؤرخى الإستعمار وفيهم أثنان من الأعلام فى التاريخ البريطانى، خاصة الإستعمارى منه — البروفيسور توماس هودجكن والبروفيسور أيان دفيلد.  

حيث أجمعت الأراء أن ما من أمة غير السودانيين حيرت المستعمرين البريطانيين، وداست على كرامة جيوش بريطانيا  وأذلتها، وأحارت سياسييها، خاصة فى أمر ما يجب التخطيط له فى شأن السودان كمستعمرة. وقد أستدعى ذلك أولا وضع تخطيط دقيق لإستعادة فتح السودان بقيادة كتشنر عام 1899 إعتمادا على تضافر جهود المؤسسات البحثية ومراكز الفكر والرأى؛ وثانيا، وضع سياسات تضمن قهر وكسر أرادة تلك الأمة لتثبيت دعائم الإستعمار وضمان عدم عودة روح المقاومة للأمة السودانية. لأن هزائم السودانيين للجيش الإنجليزى والقضاء على خيرة قادته الذين جلبهم من كل المستعمرات، شكل هاجسا لراسمى السياسة البريطانية وإحراجا لحكوماتها أمام شعبهم وشعوب العالم. 

ولأن تلك الهزائم شكلت تهديدا للوجود البريطانى فى بقية تلك المستعمرات فى إفريقيا والعالم العربى والإسلامى، كان يجب محو تلك الإهانات ورد الإعتبار، قبل وضع اليد على كنوز السودان “التى لا تنضب”. خاصة وأن هزائم المهدية لهم كانت طبلا يطن فى أيرلندا فى عقر دار المملكة المتحدة، حيث مجدت الصحف الأيرلندية إنتصارات المهدية وثمَّنها سياسيوها فى حملاتهم. وبنفس القدر نقلت صحيفة الشيخيين جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده التى كانا يصدرانها فى باريس بعنوان “العروة الوثقى” أخبار إنتصارات المهدى وإنكسار البريطانيين، أولا بأول وبتفاصيل دقيقة. ورغما عن إهمالها من قبل المؤرخين السودانيين، فإن المسلمين كانوا يتلقفونها بنهم فى كل أقطارهم وأنحاء العالم أينما وجدوا. ومما أحار البريطانيين صدى الثورة المهدية فى الولايات المتحدة ومستعمراتها فى الكاريبى حيث ظلت صحف السود تتباهى بتلك الثورة التى هزمت المستعمر “الأبيض”. 

فكان أحتفاؤهم بهزائم الإستعمار البريطانى المتتالية خاصة ما أنجزته الثورة المهدية لأول مرة فى تاريخ الجيش البريطانى ودمرت أهم أسطورة كان البريطانيون يزهون ويتباهون بها. وهى أنه لم تستطع قوة فى العالم كسر مربع لذلك الجيش لا فى الصين ولا الهند ولا أفغانستان ولا فى أى من الحروب الأوربية أو حروب الإستقلال الأميريكية ولا أى بقعة أخرى فى العالم فى آسيا أو إفريقيا أو أستراليا ولا نيوزيلندا، ولا حتى فى حروب البوير فى جنوب إفريقيا. ولكن المهدويون كسروا لهم مربعين فى معركة توماى ومعركة أبو طليح. وأضافوا نصرا مؤزرا بإبادة جيش هكس المكون من خمسة عشر ألف جندى فى خمس عشرة دقيقة فقط فى معركة شيكان كأسرع إنتصار فى تاريخ الحروب؛ بعد أن تباهى هكس باشا بجيشه الذى إدعى بأنه سيدك الأرض بأحذية جنده ويرفع أطراف سقف السماء بأسنة “سونكى” بنادقهم. 

لذلك تجلت الوحشية البريطانية المتعمدة فى معارك إستعادة السودان تحت قيادة كتشنر والتنكيل بكل الهاربين من فلول المهدويين حتى لا يبقى فيهم من يجمع شمل المقاتلين ويعاركهم من جديد. فطاردوا الخليفة وقتلوه وحاشيته فى أم دبيكرات وكذا قتلوا ولدى المهدى ومرافقيهم، رغم أنهم كانوا أسرى. وكذلك كانت الخطة المتبعة فى إدارة المستعمرة، حيث لا رحمة ولا تسامح، فى أى موقع يحدث فيه تململ أو معارضة، ناهيك عن حشد مسلح.

 وكما ذكرنا فإن مثل كل تلك الممارسات القهرية العنفية والنفسية كان غرضها الأساس واضح للمتفحص فى تاريخ الإستعمار. وهو ضمان إستغلال خيرات البلاد بلا تهديد لوجوده. لأن من أولويات إهتمام الأستعمار كانت الهيمنة على مصادر الدخل العاجلة لإستحلابها وجنى عائداتها السريعة وتحويلها إلى سيولة نقدية، لإضافتها لرؤوس الأموال فى البلد المستعمِر من أجل التوسع فى إستثمارات رؤوس الأموال تلك فى مجالات التعدين والصناعة خاصة والزراعة أيضا. فكانت أولى الحوافز الجالبة للإستعمارالمعادن الثمينة التى يسهل إستخلاصها من ذهب وفضة وبلاتين وماس وفحم حجرى ومنتجات زراعية وحيوانية ميسرة يسهل إستغلالها وسرعة عائداتها. 

ودخلت فى ذلك تاريخيا تجارة الرقيق ببيع البشر كسلع تجارية من أجل إستخدامهم فى التنقيب عن المعادن وحفرياتها والزراعة والرعى والتجنيد فى الجيوش؛ إضافة إلى تصديرهم لأوربا والعالم الجديد فى أميريكا الشمالية وجزر الكاريبى وأستراليا ونيوزيلندا للعمل فى المزارع والموانى والسفن التى تجوب البحار لشحن البضائع، وفى شق الطرق، وإنشاء البنى التحتية. فكان ذلك مما أثرى رؤوس الأموال البريطانية والفرنسية والبلجيكية والإسبانية والبرتغالية والهولندية والألمانية والتركية، حد التخمة. ولم يسلم السودان من كل تلك السياسات والتدابير. 

فقد كان التقليد المتبع فى تهيئة الجيوش يعتمد أساسا على العبيد، كما فى حال الدولة العثمانية التى كانت تسترق الأكراد والسلاف والبولنديين والرومانيين والإغريق والألبان وبقية سكان دول القرم. ولكن بإستبدال السلطان عبدالحميد نظام ونهج الجيش التركى لاحقا من النظام الفرنسى وإلى الألمانى بإستقدامه فريق إعادة صياغة وتدريب الجيش تحت قيادة الجنرال الألمانى كوهلر، تغير ولاء الجيش المهنى الذى تحول من ولاء للسلطان إلى ولاء للدولة. ولما أهمل السلطان عبدالحميد الجيش فى نهايات حكمه، إستأسد العسكر وقلبوا نظام الحكم على يد أتاتورك؛ لتبدأ سلسلة الإنقلابات التى غيرت مستقبل الشرق الأوسط إلى اليوم.  

ولكن قبل ذلك كان السودان ما يزال تحت لواء السلطنة العثمانية وولاية الألبانى محمد على باشا حاكم مصر، فى إدارة حددها الباب العالى من الدلتا إلى الفيوم.  فما بعد الفيوم كان أرض المملكة النوبية. ولكن طمع محمد على فى التمدد وغزو السودان، كما يقول المؤرخون، من أجل الحصول على الذهب لرفد خزينته والرجال للعمل فى الجندية، لعلمه بصلابة رجال السودان وصبرهم على الحرب وإقدامهم. 

وقد ظلت تلك الممارسة فى إستجلاب المقاتلين “سخرة”، حاضرة فى تاريخ الإستعمار، حتى حين إدعت القوى الإستعمارية الغربية تحريم ومحاربة تجارة الرقيق. فقد إتضح أن عددا من قناصل تلك الدول الأوربية وأميريكا فى السودان كانوا أنفسهم إما تجار رقيق أو وكلاء لتجار رقيق. وقد ورد أن غردون بعث بأعداد من أولئك المنتزعين من تجار الرقيق إلى الهند وأستراليا، وجند أعدادا منهم للقتال ضد ثورة المهدى. وكذلك كان لاحقا أمر قوات كتشنر، الذى أستغل مثل تلك العناصر لفتح السودان ثم توطيد دعائم حكمه.

وهنا نرى المفارقة المتمثلة فى أن الرجال المنتزعين من قوافل تجارالرقيق، بعد التحريم المزعوم لتجارته، كانوا يجندون فى الجيوش أو يتخذون خدم منازل أو جنائينين وطباخين فى ميسات جنود الإستعمار البريطانى ومساكن كبار الضباط والموظفين. وهو تقليد بريطانى مورس ببشاعة فى الهند والصين وجزرالكاريبى وأستراليا. وهو ضرب من السخرة سماه البريطانيون بالـ”بات مان” أوالـ “أوردلى” وهو الشخص الذى يحمل متاع الضابط ومستلزمات مركب خيله، ويعتنى بالخيل ونظافة الإسطبلات، وينظف أحذيته، ويهئ فراشه ويغسل ملابسه ويكويها ويكنس الأرض، ويمسح البلاط، وحتى أنه قد يحمل الضابط ليخوض به المياه والأوحال. ولكن مهما زين الدور وتعددت الأسماء يظل ذلك الدور هو دور “خادم سخرة” لا يختلف عن المسترق فى شئ — و ليس هناك خير من هذا الوصف.

وأذكر فى هذا المقام رواية شفاهية لطالب غينيى عن جده من أمة الفلانى (وهى أكبر قبيلة أو إثنية فى إفريقيا) والذى كان مجندا مع الجيش الفرنسى، بعد أن أخذوه عبدا من تجار الرقيق. ولكنه إنضم لاحقا إلى جيش السلطان رابح ليحارب الأنجليز والفرنسيين والألمان والبلجيك “الكفرة” تحت إمرة قائدهم “المسلم العادل”، كما فى روايته. وكان يستغرب من وصف المستعمرين للسلطان رابح بتاجر الرقيق، وهو الذى كان يطلق سراحهم من تجار الرقيق أو يشتريهم ويضمهم إلى جنوده ويسميهم أولاده؛ وكانوا هم ينادونه بإبيهم، حسب الرواية؛ تماما كما كان يفعل سلاطين الخلافة الإسلامية العثمانية مع جندهم من المماليك. 

والغريب فى الأمر أن عددا من مؤرخى غرب إفريقيا، خلافا للأوربيين، يعتبرون السلطان رابح قائدا تحرريا هزم الفرنسيين وقتل خيرة قادتهم من أمثال بول كرامبل وبيرتونيه والجنرال لامى الذى إستشهد هو معه؛ وهزم البلجيك حتى أرجعهم منحصرين فى الكنغو بعد أن ذاقوا مرارة الهزيمة أيضا من الزاندى. كما هزم جيش السلطان رابح طلائع البريطانيين وأكتسح الجيش الألمانى حتى أدخله تنجانيقا (التى توحدت لاحقا مع زنجبار لتصبح تنزانيا). ويعزون إنتصارات رابح إلى الفرق بين معاملة جنوده ومعاملة الأوربيين القاسية لأولئك الرقيق المحررين، مع إضافة عامل الدين الإسلامى. 

ويقول المؤرخون أنه كان من نتيجة تزايد قوة السلطان رابح أن تكون حلف يضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا مستعينين بالولايات المتحدة لتكوين قوة تقضى على ذلك الخطر الذى تهدد مستعمراتهم. وهذه أمور لا يعرف عنها السودانيون طوال سنى دراستهم شيئا! وكل ما يعرفونه عن السلطان رابح أنه كان تاجر رقيق وضيع خلص الغرب إفريقيا من جرائمه. وقد كانت المفارقة أن أولئك الإوربيين الذين كانوا يقاتلون السلطان رابح إنما كانوا يقاتلونه بنفس تلك العناصر التى كانت تقاتل فى صفوفه. ولكن كما قال فيلسوف التعليم والتعلم البرازيلى باولو فريرى، من يتحكمون فى تسمية الأشياء هم الذين يفرضون الأسماء والصفات.

وقد يسأل سائل: لماذا نفيض ونسترسل فى سرد أمرالعبيد المحررين؟ ولماذا نستفيض فى أمر السلطان رابح؟ ولماذا نثيرأمورا تعود إلى القرن التاسع عشر؟ فسنقف على السبب وعلاقته بأمر الجيش السودانى إلى مطالع القرن الواحد وعشرين. وهى تركة ورثها الجيش الوطنى من الإستعمار. و سنرى كيف كان أمرذلك الإرث فى الجيش السودانى حتى بعد خروج المستعمر. 

ولكن دعونا الآن نتتبع إستفحال أمر الإستعمار الإنجليزى فى السودان بعد أن عمل على التمدد فى مجال الأنتاج الزراعى لسد حاجة المملكة المتحدة المستعمِرة والأسواق الأخرى من المنتجات الزراعية وعلى رأسها القطن والكتان والفاكهة والخضروات التى يمكن تصديرها. وهنا كان دور الرقيق المحررين ضروريا لزيادة عدد عمال السخرة الزراعيين. وأضاف الإستعمار إلى ذلك إستغلالهم كعمال فى التنقيب وإستخراج المعادن  الثمينة من مناجم الذهب والفضة والماس والنحاس. 

ثم عمل على توجيه الصناعات المحليّة الصغيرة وتحويلها إلى صناعات شبه آلية، خاصة كالمحالج ومطاحن الغلال ودباغة الجلود وإستخلاص الزيوت. ومن هنا برزت مفاهيم الملكية الخاصّة الإستثمارية للطبقة الوسطى في المستعمرات المرتبطة بالنقد الدولى، والإستيراد والتصدير، وإدارة المناجم والمحاجر، وتجارة المواد الزراعيّة ومنتوجاتها فى نسق متوافق مع الخطط الإستعمارية ورؤوس أموالها.

فكان ذلك بداية نشوء الطبقة “الكمبرادورية” أو المرتبطة إقتصاديا بالرأسمالية العالمية وبالدول الإستعمارية الأم فى شكل تمثيل ووكالات أو تصدير لتلك الشركات. مما تطور لاحقا إلى الوكالة عن الإستعمار الحديث. و مصطلح الاستعمار الحديث يعنى الهيمنة غير المباشرة على منطقة أو دولة ما دون تدخل أو وجود عسكري مباشر. ففى ذلك تهيمن الدول الإقتصادية الكبرى أو الدول المتقدمة على الدول الصغرى، ثقافيًا واقتصاديًا، بهيمنتها على مصادر المواد الأولية والمصنعة من خلال شركات أجنبية وسيطة أو وكلائها من الكمبرادورية الوطنية، وتهيمن فى نفس الوقت على التكنولوجيا الحديثة و وسائل الإعلام. مما يقود إلى إحتواء تلك الدول فى النظام الاقتصادي العالمي.  وتسمى هذه الهيمنة فى بعض المفاهيم بـ”الاستعمار المقنع” أو “الإستعمار بالوكالة” أو “الإستعمار بالعملاء” أو “إستعمار العمالة”.

وهنا يتجلى لنا الخطأ الفادح فى تقييم دور الإستعمار البريطانى فى تطوير البلاد. والإدعاء المردود بأنهم كعهدهم دائما عملوا على إعمار وتطوير البلاد الخربة ومن ضمنها السودان، التي ما كان يتأتى لأهلها البدائيين إمكانية إعمارها وتطويرمرافقها. ولكن فى واقع الأمر وحقيقته فإن الإستعمار عمل على تطوير كل تلك المرافق ليس حبا فى عيون السودانيين. ولكن من أجل إستغلال عائدات السودان والتمتع بخيراته وثرواته ورفد خزائن “وست منستر” بتلك العائدات المجزية المنهوبة. فذلك ما كانوا يعدونه مكافأة لهم، كما يدعون، مقابل ما يقدمونه من خدمات ومنافع “للسكان الأصليّين” العاجزين المكبلين بضعفهم وتخلفهم. 

فكانت تلك دعواهم في مهمتم “النبيلة” تلك لتصحيح “الخطأ الإلهي” كما عبر عنه شاعرهم رايدر كبلنج فى مفهوم “عبء الرجل الأبيض” القدرى. وهى النظرية التى صاغها فلاسفة الغرب ومثقفوة فى القرن التاسع عشر وإعتمدت عليها الدول الغربية فى تبرير إستعمارها للقارات الثلاث، والهيمنة على البشر فى إستعلاء عرقى صراح.  وكانت مبررا لحملات الإبادة والتطهير العرقي للسكان الأصليين “المتوحشين” “الهمج” “المتخلفين” الذين يعيقون تلك “المهام السامية” مما يجيز أبادتهم وفقا لقانون “البقاء للأقوى”. 

فدعونا الآن نتوقف هنيهة ونفكر فى ذاك الأمر فى حال السودان حتى بعد إستقلاله!

ومن أجل فهم الأمور فى إطارها الصحيح زمانيا ومكانيا (محليا وإقليميا وعالميا) يتوجب علينا أن نبدأ فى إستصحاب منهج التاريخ التحليلى ومفاهيمه، خاصة مفهومى التتابع والتزامن. فبريطانيا التى بنت عظمتها على قوتها الإقتصادية، كانت تواجه فى بدايات العام 1880 أزمة إقتصادية تتهدد مكانتها. فقد تزايدت حملات معاداة الإسترقاق فى الولايات المتحدة وتصاعدت فى الفترة من 1830 إلى 1870. وإندلعت الحرب الأهلية فى الولايات المتحدة لمدة خمسة أعوام من 1861 إلى عام 1865. فتقلص فيها الإنتاج الزراعى كنتيجة للإستقطاب فى العمل العسكرى والتجنيد. مما عنى ايضا إرتفاع أسعار القطن الذى كان ينتجه المسترقون الأفارقة فى الولايات الأميريكية الجنوبية.

فتضافرت تلك العوامل لتؤدى إرتفاع أسعارالقطن الخام وعدم ضمان إستمرارية الحصول عليه.  كما تزايد الطلب الداخلى فى الولايات المتحدة لسد إحتياجات الصناعات النامية مع تسارع فى صناعة الغزل ثم النسيج، الذى بدأ لاحقا فى الولايات المتحدة؛  وإزدياد فى الطلب العالمى من دول اوربية أخرى، واليابان. 

ولفهم حجم الخطر على الإقتصاد البريطاني وموقف بريطانيا الحرج وقتها علينا أن نقيم نشاطها الإقتصادى فيما يتعلق بالأقطان. ففى العام السابق للحرب الأهلية 1860 مثلا، إستوردت بريطانيا من الولايات المتحدة خمس ملايين بالة من القطن مما شكل 75% من وارداتها؛ وظل يعمل فى الصناعات المرتبطة بالأقطان 20% من البريطانيين، خاصة فى صناعات النسيج الذى شكل 40% من جملة صادراتها. ولكنها أضحت فى السنين التالية بعد ذلك تواجه إشكالات مصيرية.  

فكان علي بريطانيا إيجاد مصادر أخرى للقطن المستقر والمتواصل إلامداد قبل إنهيارها الإقتصادى. فبدأت بالتجارب فى إنتاج القطن عام 1911 بحقل تجريبى مساحته 250 فدان فى منطقة الجزيرة بالسودان. وكانت النتائج مذهلة.  فلم يثبت نجاح التجارب فقط وإنما كانت غزارة الإنتاج وجودة القطن تفوق كل تصور. فتمدد الإستصلاح إلى مساحة 22,000 فدان. وأنشغل زراعيوهم وإقتصاديوهم فى التخطيط لتوسعة المشروع كأضخم مشروع زراعى فى التاريخ. وهدف التخطيط إلى إكتمال قيام المشروع في عام 1925 لتوفير القطن الخام الجيد النوعية للمصانع البريطانية وسد إحتياجاتها الشرهة.

ونريد أن نلفت الأنظار هنا إلى تزامن ذلك التاريخ مع تاريخ تأسيس الكلية الحربية و”قوة دفاع السودان كوحدة في الجيش البريطاني” عام 1925. فلا شك أن ذلك التزامن يثير سؤالا هاما: هل كان ذلك محض صدفة؟

بالقطع لا! فقد عمد الإستعمار البريطانى قبل ذلك التاريخ إلى توطيد حكمه كحماية إستباقية لكل تلك الإستثمارات المخطط لها. فهيمن البريطانيون على القوات المكونة من السودانيين الذين صحبوا الجيشين المصرى والإنجليزى عند إعادة فتح السودان على يد حملة كتشنر، بمن فيهم أولئك المجندين من الرقيق المحررين. ورغم كونهم فى أورط تابعة للجيش المصرى إلا أنهم كانوا فعليا وفى واقع الأمر تحت إمرة الضباط البريطانيين. ولتنظيم القوات وإكمال المؤسسية، أنشأ البريطانيون المدرسة الحربية وتخيروا لها من حسبوهم أكثر الناس ولاءا لهم، من أبناء القيادات القبلية والأعيان وأبناء أولئك الجنود الذين صاحبوا حملة كتشنر وكان فيهم مثلا والد عبدالفضيل ألماظ ووالد على عبداللطيف؛ وكان خال على عبداللطيف مدربا فى مدرسة ضرب النار. ونجد أن عددا من الذين تم إعدادهم كعسكريين كانوا من أبناء الأعيان أيضا كأمثال سيد فرح إبن عمدة دلقو وعبدالله خليل وعلى البنا. فتم إعدادهم لمساعدة القادة البريطانيين فى الإمرة على الجنود السودانيين. فساهموا فى قمع كل تلك الحركات التحررية فى مقاومة الإستعمار والتى لا تذكر إطلاقا فى المناهج الدراسية رغم أهميتها التاريخية والقومية. 

فقد كانت هناك عشرات الإنتفاضات والمواجهات والمعارك والثورات فى كل بقاع السودان، ولم تكن مقصورة فقط على حركة ود حبوبة  التى مل الناس سماعها، وما كانت فى واقع الأمر بثورة، وإنما واحدة من تلك المواجهات فى رفض العنجهية الإستعمارية – كما سنوضح لاحقا. فالثورات الحقيقية ظل التعيتم عليها قصدا وعمدا لأنها أولا، لم تكن من ثورات الوسط الذى إستسلمت قياداته الإجتماعية والسياسية والقبلية والثقافية وخضعت للهيمنة الإستعمارية تماما. وثانيا، لأنها تؤكد وتبرز رفض كل أجزاء الوطن للإستعمار والثورة ضده؛ وما اراد الأنجليز لذلك أن يشيع. وثالثا، لأن إبرازها يشكل نواة توحد وجدانى بين أبنا الوطن فى كل أصقاعه فى مقاومة المحتل. ورابعا، لفظاعة جرائم إخمادها بواسطة العسكر من أبناء الوطن. وخامسا، لربما من خجل أو إحساس للعسكر بعقدة الذنب لدورهم وجرائمهم فى ذلك التقتيل. وسنعود لذلك لا حقا. ولكن من المهم إعادة تأكيد أن كل تلك الثورات تم إخمادها بجنود وضباط سودانيين تحت إمرة قيادات إنجليزية. 

غير أن طبيعة العلائق السودانية فى أوساط المتعلمين كانت عاملا لم يضع له البريطانيون حسابا.  فشارك عدد كبير من أولئك العسكر فى تنظيمات ثقافية وسياسية كالإتحاد السودانى واللواء الأبيض.  وفوجئ البريطانيون بالإنفجارالذى لم يحسبوا حسابه فهز أركان الأمبراطورية البريطانية. إذ تمت مواجهة مسلحة بين تلك القيادات الوطنية فى الجيش وفصائل الجيش البريطانى الأخرى فى السابع والعشرين من نوفمبر1924. ومما أحار البريطانيين إرتفاع عدد ضحاياهم، حيث أبيدت أعداد كبيرة من الجنود والضباط البريطانيين إلى درجة صعب معها نقل جثامينهم؛ “فأضطروا إلى إرغام أصحاب عربات الكارو التى تقودها الخيول ليقوموا بنقل تلك الجثث المتكدسة”. وقد كانت تلك رواية والدى عليه رحمة الله الذى كان شاهد عيان وهو فى طريقه على دراجته راجعا إلى منزلنا بالخرطوم بحرى من دكانه فى السوق العربى بالخرطوم. وكان من الداعمين ماديا للواء الأبيض. 

وعند قيامى ببحثى عن “ثورة 1924 أسبابها ونتائجها” أفادنى عدد من الجنود والضباط السابقين فى مقابلاتهم، بأنهم كانوا على ثقة من القضاء على كل من كان بالحامية البريطانية فى موقع “البركس”، لولا خيانة المصريين. وهو ما توافق مع رواية والدى عليه رحمة الله بأن الجيش الإنجليزى أطلق صاروخا أحمر إلى السماء فردت قيادة الطوبجية المصرية من ثكناتها فى الخرطوم بحرى، والتى صارت لاحقا سلاحى النقل والإشارة، بصاروخ أخضر معلنة إستسلامها. وحتى حين عبر سيد فرح النهر مستغيثا بقيادة الطوبجية لمدهم بالذخائر ودك ثكنات الجيش البريطانى عبر النهر بمدافع الميدان، كما تعاهدوا عليه مع الثوار مقسمين على المصحف، رد عليهم أحمد رفعت قائد الطوبجية أنهم لم يتلقوا موافقة الخديوى وقتها!  وهو الذى كتب فى مذكراته كاذبا: أنهم فوجئوا بالصواريخ الكشافة من الجيش الإنجليزى حول الكبرى ومن الكشاف الكبير من الطابية العامة. ثم أعقب ذلك ضرب نار البنادق والمدافع الماكينة متقطعة مما يدل على إشتباك قوتين. ولكن لا ندرى بين من ذلك وكان يحصل.”

ومهما كتب وقيل عن ثورة 1924 فمن المؤكد أنها هزت بريطانيا بعد أن ظنت خضوع البلاد الكامل، خاصة بعد إستتباب الأمن لها عام 1919 إثر هزيمة على دينار عام 1916. فحملتها الثورة على إعادة النظر فى سياساتها تجاه مستعمراتها؛ وفى قمتها مصدر أذاها المستمر من أمة لا تعرف الخنوع مهما خان منها حفنة من الساقطين – إما جهلا أو إنتهازية أو قهرا. ولذلك كان على الإدارة البريطانية إظهار مزيد من الحزم والصرامة والقهر والبطش، مع إعادة هيكلة أجهزتها الإدارية والقمعية، كما سنرى لاحقا. إذ لم يكن فى أمكان البريطانيين فقدان السودان بعد كل ذلك التخطيط والإمكانات المرتقبة من إنتاجية قطن عالية تكفى إحتياجات مصانع النسيج فى بريطانيا وبقية شركاتها فى أطراف العالم.

وهنا تفتقت عبقريتهم الإستعمارية عن برنامج متكامل بدءاً بإنشاء الكلية الحربية عام 1925 لإعداد القياديين الذين سيعينون القيادات البريطانية فى التحكم التام فى “قوة دفاع السودان” والتى أنشأوها كوحدة في الجيش البريطاني عام 1925 أيضا. فكانت تلك المؤسسات والتدابير هى الأساس الذى قام عليه الجيش السودانى وإرتكز. 

وهذا ما سنعالجه بالتفصيل فى الجزء الثالث.

البروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد
[email protected]

 

‫3 تعليقات

  1. صار من الواضح الان بان اغلب الزعماء الافارقة الذين حكموا بلادهم كانوا اشد قسوة و بطشا من المستعمر الاوروبى فقتلوا من شعوبهم اضعاف مضاعفة ما فعل المستعمر الاجنبى و كأن الافريقيون استبدلوا الاستعمار الاوروبى باستعمار وطنى وصارو هؤلاء الزعماء اسوا مثال للديكتاتوريات و الفساد فى الحكم وكانهم ناضلوا لطرد الاستعمار الاجنبى من اجل ان يحكموا و يتسلطوا على شعوبهم فقط
    الاستعمار البريطانى للسودان كان اكثر رحمة و انسانية و انجازا من اغلب الحكومات الوطنية فمنذ خروجهم من السودان والبلاد تعيش ازمة حكم عسكر و مدنى و انقلابات متتالية كما ان بصمات الانجليز التى تركوها فى السودان فى الصحة و التعليم و جميع مناحى الحياة لا لحد يستطيع نكرانها واحسب ان كاتب المقال لولا التعليم انجازات الانجليز فى انشاء المدارس و التعليم لما كان قادرا ان يكتب ما كتب وبرضه دى ما عاوزة غلاط

  2. الدولة القطرية نشأت بعد الحرب العالمية الاولى تقريبا
    ثانيا كلمة استعمار كلمة غير دقيقة وهي في غير صالح أهل الوطن – بالسوداني عيب ان تقول الانجليز استعمروا السودان – فاصل هذه الكلمة عَـمَـر يعني عكس الخراب.. ومعروف في اللغة أن تقدم الالف والسن والتاء على الفعل طلب ذلك الفعل فإذا قلت استطعم من طعم يعني طلب الطعام واذا قلت استعلى من علا يعني طلب العلا.. وبالمثل اذا قلت استعمر يعني طلب العمار .. فبالله عليك هل هؤلاء الذين جاءوا واحتلوا البلاد عمروها ام خربوها!. وكيف تقول لمن احتل بلدك واذل قومك انه استعمر بلدك؟ راجع مصطلحاتك
    وتقول عن ثورة ودحبوبة وغيرها أنها: واحدة من تلك المواجهات فى رفض العنجهية الإستعمارية ،، وهذا منتهى السخف والسذاجة .. يعني هم قبلوا الاستعمار ولكنهم ثاروا لعنهجيتهم يعني ولولا العنهجة لما ثاروا!! بل استكانوا!!
    وتقول عن ضباط وطنيين: فتم إعدادهم لمساعدة القادة البريطانيين فى الإمرة على الجنود السودانيين. فساهموا فى قمع كل تلك الحركات التحررية فى مقاومة الإستعمار. واستشهدت بالشهداء عبد الطيف الماظ وعلي عبد اللطيف فهل حقا هؤلاء قمعوا الحركة الوطنية.. طيب اذا هؤلاء قمعوا فمن هم رواد الحركة الوطنية وأذكوا أوراها؟ يعني والدك الذي كان يسوق عجلته من سوق الخرطوم لبحري ساهم ودعم الحركة الوطنية وهؤلاء قامعوها!!؟ غريبة والله ثم هل من يصدق ان الأميرالاي عبد الله خليل بك يقمع الحركات ؟؟ معقول!؟؟ اذا هؤلاء لا يكونوا وطنيين فمن هم الوطنيون؟!
    والعجيب انه ما زال في السودانيين من يردد نحن ونحن ونحن ابطال هزمنا الانجليز وكسرنا مربعهم .. وهم يخافون منا لهذا لم نتبع وزارة المستعمرات …الخ ثم يقولون نحن ونحن الانجليز كانوا يحبونا ويحترمونا ويعاملونا معاملة خااصة ..الخ ثم يوقولن الانجليز نهبوا بلدنا ودمروها !!؟ كلام في غاية الغرابة … قارن السودان الدرويشي قبل دخول الانجليز والسودان بعد ما تسمونه استقال بالله عليكم في اي الفترات كان السودان اكثر استقرارا ورخااء؟
    وتخيلوا لولا الانجليز كيف كان حال السودان!؟
    افشل الشعوب في حكم بلدهم السودانيين
    وكتير خير الانجليز يلي مدنوا البلد وحرروها من الجهل والرجعية

    1. احسنت القول والله لولا حكم الانجليز للسودان لكان الان السودان يعيش فى ظلام العصور الوسطى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق