هل نحن على أعتاب الردة عن الثورة؟

يتعرض أصوب قرار اتخذه المجتمع السياسي السوداني عقب الثورة لتهديد حقيقي. ألا وهو قرار تشكيل حكومة كفاءات لإدارة الفترة الانتقالية وتواثق أحزاب قوى إعلان الحرية والتغيير على عدم المشاركة المباشرة فيها والاكتفاء بالمساهمة في ترشيح من تراهم من الكفاءات التي تثق بها. لذلك جاء تكوين الحكومة في المجلسين وفق هذا الالتزام. وأنا أعلم أن البعض يعتبر ان ترشيحات الحكومة الانتقالية خضعت للمحاصصات الحزبية، ويشيرون في ذلك للانتماءات السياسية لبعض أعضاء المجلسين. ولكن هذه تهمة لا تنهض على ساقين لأن جميع أعضاء الحكومة كان معيار اختيارهم الأول هو الكفاءة وليس الانتماء الحزبي. فإن صادفت الكفاءة انتماء حزبيا معينا فهذا لا يطعن في صواب الاختيار ولا يجعل من المرشح مرشحا حزبيا، ولا يخرج الحكومة عن طبيعتها كحكومة كفاءات. ومن الطبيعي أن يكون من بين الكفاءات من ينتمي لأحزاب ومن يتعاطف مع حركات أو أيديولوجيات أو أي خلفيات أخرى خصوصا في بلدنا حيث تنخرط الغالبية المطلقة من المتعلمين في العمل السياسي. وأكاد أجزم أن جميع أعضاء الحكومة الحالية ما كانت ستتاح لهم الفرصة في تنسم مواقعهم الحالية لو كانت هناك محاصصة سياسية وكانت الأحزاب هي التي ترشح عضويتها. كنا رأينا كبار القادة، وكانوا باعوا فينا واشتروا. وإن كانت هناك حسنة واحدة في هذه الحكومة فهي أنه لم تُسَجَّل عليها شبهة فساد واحدة.

وكان من الممكن أن يستمر الحال على هذا المنوال، وأن يكون لدينا معيارا واحدا ينطبق على الجميع. كان من الممكن لقادة الجبهة الثورية أن يرشحوا كفاءات من مناطقهم أو من حركاتهم للانضمام للحكومة. ولكنهم يصرون على المحاصصة السياسية في الحكومة بمجلسيها وليس فقط في المجلس التشريعي كما اتفقت أحزاب قوى إعلان الحرية والتغيير. فقادة الجبهة الثورية، وما أكثرهم، يريدون المناصب لأنفسهم، لا لكفاءات يرشحونها. وقد شهدنا التوم هجو وهو يلهث وراء المنصب ويعوي في طلبه كما يعوي الذئب الجائع. وأكثر من ذلك هم يطالبون بتعديل الوثيقة الدستورية، التي تمنع من يتولى منصبا في الحكومة الانتقالية من الدخول في الانتخابات. فهم يريدون أن “يأكلوا خريفين”. وبكل أسف فقد أصابت الجبهة الثورية أهم سمة من سمات الفترة الانتقالية في مقتل. وفعلت ذلك باسم “استحقاقات السلام”. وقد وجدت أمامها في طاولة المفاوضات وفدا كأنما أرسله لهم البشير. كل ما يعرفونه عن السلام هو “التقسيم”، تقسيم السلطة وتقسيم الثروة وتقسيم البلد.

ويبدو أن هذه المعاملة التفضيلية للجبهة الثورية أغرت حزب المؤتمر السوداني وأسالت لعابه لمناصب الفترة الانتقالية. وطالما ستُعدّل الوثيقة الدستورية لتستثني “ناس استحقاقات السلام” من النزول في الانتخابات بالرغم م مشاركتهم في حكومة الفترة الانتقالية، فلماذا لا تستثني الجميع. وهكذا بينما سدّدت الجبهة الثورية طعنة نجلاء للوثيقة الدستورية ولمفاهيم الثورة في عدم المحاصصة يأتي حزب المؤتمر ليُجِهز عليها نهائيا. وحزب الأمة في الطريق (ده كمان عايز نص حكام الأقاليم، ومافيش حد أحسن من حد). فهل ستتحول حكومة حمدوك من حكومة كفاءات لحكومة أحزاب. هل نمضي في طريق حكومة جبهة الهيئات؟ وبعد أن يدخل الفيلة الملعب، هل سيجد الشباب أمثال الكنداكات ولاء ولينا ونصر الدين ومفرح ومدني أنفسهم في الطريق الشاقي ترام أكرم؟  الله يكضب الشينة

‫7 تعليقات

  1. قرار صائب من حزب المؤتمر السودانى والذى فطن أخيرا انه تحت مظلة الكفاءات تسللت كوادر اليسار من الشيوعيين والبعثيين والجمهوريين الى مقاعد الحكم
    والان يأتي هذا العفيف مستنرا حتى لايغلق الباب على النخبويين المستهبلين الانتهازيين للحكم في غفلة من رجال الساسة المتمرسيين
    خلاص سيرة وانتهت
    عتوز تحكم اعمل حزب وتعال بى تفويض شعبى
    تجكم على العيين والراس
    خلاف ذلك
    ده استهبال واستغفال واستحمار للشعب
    نقطة سطر جديد

  2. يعني لو الناس اللي في الحكومة ديل ما جوا بتفويض شعبي ناس المؤتمر السوداني ديل حيجوا بتفويض شعبي؟ ده شنو ياخي مافي اتساق. بعدين نفسي الجمهوريين اللي اتسللوا ديل منو؟

    1. أنا اتحدث عن مايسمى بالتكنقراط الذين يسيئهم الحديث الصريح من حزب المؤتمر السودانى حول مشاركتهم فلى السلطة لانه يقضى على أحلامهم الوردية في التمكن من رقاب الناس بلا تفويض شعبى فان ارادو السلطة فطريقها واحد وهى الانتخاب والتفويض الشعبى وهو ما يفرون منع فرار الصحيح من الاجرب

      أها والقراى ده كان قدم طلب للوظيفة ودخل منافسة وانترفيو مع الناس ولا وقعت ليهو ساقطة لانو الوزير الشيوعى ماداير يجيب لى نفسو الهوا

  3. هل نحن على أعتاب الردة؟
    الاجابة حتماً بالنفي …
    نعم المهوسين أدعياء التدين ودعاة التطرف والتشدد ما انفكو يحلمون بالعودة للتفرعن على البلاد ونهب العباد….
    نعم هناك بطء فى مسيرة التغيير، العبرة ليست فى السرعة -كما يحدثنا اهل العلم- ولكن فى الاتجاه.
    من المؤكد ان البلد ماضية في الاتجاه الصحيح، والعمل جار لتخليص شعبنا الشامخ من مخالب مخلفات الهوس الدينى ….
    والجهود تبذل لإعلاء شأن الوعى وانفتاح المدارك على فضاء الممكن وآفاق الخيارات اللامحدودة …..
    الألغام والخوازيق الظلامية تعمل عملها والكادوك الاعظم المنظراتى يسعى جاهداً …
    لكن هذه الثورة محروسة محمية ….

  4. يادكتور كان جبهة ثورية او مؤتمر سودانى اوغيره كلهم انتهازيون وكويس انو يظهروا على حقيقتهم, هم ديل كانوا بفاوضوا البشير عشان يشاركوهو الحكم ويدخلو تحت جناحو هل ممكن ديل يكونو بنتمو للثورة عديمى الاخلاق ديل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق