حصان طروادة !

زهير السراج

مناظير

* في سبيل الحصول على المكاسب والغنائم، لجأت الجبهة الثورية مؤخرا الى التهديد قائلةً على لسان احد قادتها انها “ظلت تطيل حبال الصبر تجه تصرفات الحكومة من أجل تحقيق السلام، وقدمت تنازلات من اجل ذلك، ولكن يبدو أن الحكومة فهمت الرسالة خطأ”، ووصفت اتجاه الحكومة لتعيين الولاة المدنيين بدون مشاورتها بأنه ردة عن ما تم الاتفاق عليه” ـ كما جاء على لسان الأمين العام للجبهة الشعبية للتحرير والعدالة وعضو الجبهة الثورية (خالد محمد إدريس) في تصريحات صحفية أمس!

* لا أشك ان هذا التصريح، أو بالأحرى التهديد ــ مثل غيره من المساومات والمماطلات والألاعيب الاخرى التي ظلت تمارسها الجبهة الثورية منذ الأيام الأولى لسقوط النظام البائد وتنصلها عن تحالف اعلان قوى الحرية والتغيير ــ منبعه الحقيقي هو العسكر أو المكون العسكري للسلطة الانتقالية، خاصة الفريق (حميدتى) الذى التقى بعض قادة الجبهة الثورية في العاصمة الشادية (انجمينا) واتفق معهم على التحالف ضد قوى الحرية والتغيير (او ضد القوى المدنية المعبرة عن الثورة بشكل عام)، ومن هنالك بدأت الجبهة في ممارسة الالاعيب التي مرت بمراحل عديدة منها مفاوضات أديس أبابا، واتفاق اديس ابابا الذى تنصلت عنه، ثم مفاوضات جوبا باسم السلام المزعوم، ثم أخيرا إرسال وفد الى الخرطوم في معية لجنة الوساطة للضغط على قوى الحرية والتغيير للحصول على اكبر قدر من المناصب والمقاعد في مؤسسات الفترة الانتقالية وتقوية المكون العسكري وقلب معادلة السلطة لصالح العسكريين ــ حسب الاتفاق الذى رُسمت خطوطه الاولى في (إنجمينا)، واكتملت في (جوبا) التي رأس فيها الفريق (حميدتى) الوفد الحكومي للمفاوضات، أو بالأحرى (رأّس) نفسه عليه، رغم انها من صميم أعمال الحكومة التي اختصتها الوثيقة الدستورية بالشؤون التنفيذية وادارة شؤون الدولة، ومن ضمنها إدارة المفاوضات مع الحركات المسلحة حول السلام، ولكن تصدى لها (حميدتى) حتى يكمل اتفاقه مع الجبهة الثورية نيابة عن العسكر، بغرض إحكام قبضتهم على السلطة بزيادة عدد الموالين لهم داخل مؤسسات الفترة الانتقالية!

* لعلكم لاحظتم الإصرار الشديد للجبهة الثورية على الحصول على ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة، واربعة مقاعد في مجلس الوزراء، وتسعين (90 ) مقعدا لوحدها في المجلس التشريعي، بالإضافة الى عدد من ولاة الولايات، وفوق ذلك إعفاءهم من المادة (20 ) في الوثيقة الدستورية التي تمنع شاغلي المناصب في مجلسي السيادة والوزراء من الترشح في الانتخابات القادمة بعد نهاية الفترة الانتقالية، فهل سألتم أنفسكم لماذا هذا الإصرار؟!

* في الحقيقة، إن الهدف منه ليس فقط ضمان أكبر عدد من المناصب لقادتها، ولكن لتأمين أغلبية مريحة لحلفائها العسكريين في مؤسسات الفترة الانتقالية، فعندما تحصل على ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة أو حتى مقعدين فإنها تستطيع قلب المعادلة داخل المجلس لصالح القوى العسكرية التي تتحالف معها، كما انها عندما تحصل على اربعة مقاعد في مجلس الوزراء يصبح للمكون العسكري سبعة مقاعد بدلا عن اثنين هما مقعدا وزيري الدفاع والداخلية، وبالتالي يتحقق للعساكر وجودا اقوى داخل المجلس، بدلا عن وجوده الحالي بوزيرين فقط!

* أما النصر الأكبر الذى تسعى اليه، فهو السيطرة المطلقة على المجلس التشريعي بالضغط على قوى الحرية والتغيير للحصول ــ بمعاونة الوساطة الجنوب سودانية والمكون العسكري ممثلا في رئيس وفد المفاوضات الحكومية (الجنرال حميدتى) ونائبه (الجنرال الكباشى) ــ على المقاعد التسعين التي تطالب بها من جملة مقاعد المجلس التشريعي التي يبلغ عددها ثلاثمئة وذلك، وبالتالي تكتمل للعساكر السيطرة الفعلية على السلطة التي يتمتعون بها الآن، من خلال سيطرتهم بشكل عملي على مؤسسات الفترة الانتقالية مع مشاركة حلفائهم في الجبهة الثورية فيها، بل حصولهم على الغالبية داخل اهمها واخطرها وهو المجلس التشريعى، الذى من خلاله يستطيعون تمرير التشريعات والقرارات التي يريدونها، باعتبار أنه سيتكون من كتل غير متجانسة، سيكون لكلٍ منها حوالى 15 مقعدا تقريبا، بالإضافة الى المقاعد المخصصة للولايات، مما يمنح الجبهة الثورية أغلبية داخل المجلس تستطيع ان تساوم وتلعب بها على كيفها !

* مرة أخرى ومليون مرة أقول، إن السلام لن يتحقق عن طريق اقتسام الغنائم الذى يسلكه البعض الآن ومع قوى ليس لها قواعد شعبية ولا حتى مجرد كلمة على اهل المناطق التي تزعم تمثيلها، وهى ليست سوى حصان طروادة الغرض من وجوده داخل السلطة الانتقالية هو لف الحبل حول عنق الحكومة والقوى المدنية، وربما الثورة نفسها، واحكام القبضة العسكرية على البلاد .. ألا هل بلغت، اللهم فاشهد !

زهير السراج
الجريدة

‫5 تعليقات

  1. صدقت ..هؤلاء لن يأتوا بالسلام ..انظروا الي المواطنين في دارفور و النيل الأزرق بدون أمن و المليشيات تنهب و تقتل و تغتصب و هؤلاء في الفنادق يتحاورون من أجل السلطة بدون اي تفويض من المواطنين المسحوقين..و ﻻ يهمهم شئ سوي كراسي السلطة التي لن يستفيد منها المواطن المغلوب علي أمره..تبا لكم جميعا و تبا للمفاوض الحكومي الضعيف الذي يريد توقيع اتفاقية لن لها أي مردود علي انسان المنطقة ..اوقفوا هذه المهزلة الان و ارجعوا الي أصحاب المصلحة الحقيقية و هم قادرون علي انتزاع حقوقهم سلميا

  2. أخشى اني اتفق مع معظم كلامك مع الأسف، كمان نسيت تقول إنو مجلس الوزراء قدّم العساكر في المفاوضات بسبب وضوح ميل الجبهة الثورية للتفاهم معاهم.
    لكن الحل شنو؟ بى كلامك دا حميدتي خلفكم وحميدتي أمامكم.
    الحل انو رغم الكلام دا كلو، خلي السلام ياخد مجراه، المقاومة المدنية في دارفور والأطراف ماشة تتطور، بعد شوية الصوت المدني للأطراف حا يفضحن

  3. في تقديري البسيط جانبك الصواب فيما ذهبت إليه ومن خلال متابعة للعداء حميدتي ونائبه بين العواصم وإستغلال العلاقة بين حميدتي ومني من طرف وحميدتي وجبريل من طرف آخر بحكم وجود حميدتي مع قوات جبريل في فترة من الفترات وتقريب وجهات النظر ما بينو وبين مني أركو من جانب آخر.
    محاولات العسكر السيطرة ومن ثم خنق الحكومة وإفسالها تماما أو الإنقضاض عليها كما أجبر حمدوك في اقالة وزراءه السبعة.
    ياليت أحزابنا السياسية والقوي الثورية الحية أن تترك المراهقة السياسية التي تمارسها منذ تشكيل الحكومة وتدرك تلك المعطيات وتتفق علي برنامج عمل للحكومةوكما يجب علي الدكتور عبدالله حمدوك إعداد برنامج عمل حكومته وأن يسرع وتيرة إتخاذ القرارات المصيرية ويبادر للسيطرة علي الجوانب التنفيذية ومهامه الواردة في الوثيقة الدستورية من حيث أن كل سلطات رئيس الجمهورية تؤول لرئيس الوزراء حتي لا نعود للعهود الظلامية.
    وليس هنالك من حل أمامنا غير الإصطفاف كتلة واحدة خلف الدكتور عبد حمدوك.
    شكري وتقديري

  4. طقوس أحياء الزومبي،، وسبحان الله الذي أحيا الجبهة الثورية وهي رميم،، المفاوضات كانت عبارة عن تجميع مجموعة من المطاريد،، قوات مهزومة ومشتتة ولا وجود لها على الارض،، للأسف حمدوك يفتقد المراوغة والحنكة السياسية ،، ضعف رئيس الوزراء البين هو ما اغري الجبهة الثورية على التنطع والإصرار على فرض قراراتها بعنجهية،، وضع اشبه بالاحتلال

  5. الأصل في الحرب والسلام الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو وحركة عبد الواحد نور. البقية توابع لا يأتي منهم لا حرب ولا سلام. الحكومة عينا في الفيل تفاوض في ضلو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق