مقالات سياسية

مجــــزرة فَتابَرْنو…لقد حدثت ما كان مٌتَوَقَّع لها الحٌدوث

أحمد محمود كانِم

تأنيت قليلاً قبل أن أختط هذه السطور ، ريثما أسمع رد فعل الجهات المسؤولة (المجلس السيادي ومجلس الوزراء) التي عودتنا علي الظهور الدراماتيكي و الاكتفاء بإطلاق وعود جوفاء تسبقها بيانات شجب وإدانة بأفخم العبارات مع التأكيد علي تشكيل لجنة (لتفطيس) الحقائق التي يعرف الجميع فاعلها والمفعول بها والمفعول من أجلها والمفعول معها وظرف مكان وزمان الفعل.. ولو من باب (حدس ما حدس).


لكن يبدو أن هذه المرة قد خابت ظنوني و أتت التوقعات دون المستوى حتي علي الصعيد الإعلامي المتمثلة في التلفزيون القومي والصحف المحليه الصادره صباح اليوم الثلاثاء التي لم اتحصل منها سوي علي الآتي :
«- حكومة شمال دارفور تعلن حالة الطوارئ بالولاية
– ضبط محطتي توليد (كهرباء) بمخازن قيادي بالنظام البائد
– أطراف سد (النهضة) ترفع تقريراً نهائياً للاتحاد الأفريقي اليوم
– تسجيل 67 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا و7 وفيات
– الجبهة الثورية تعلن رفضها إنفراد حمدوك بتعيين الولاة
– البروفيسور البخاري الجعلي يكتب: مولانا الميرغني: أليس من بينكم من يتذكر أو يفكر؟
– الصحة : لم نستلم سوى 2.5% من اموال الهبات والمنح والدعومات لمكافحة كورونا » وهلم جرا …
بجانب بيان خجول صادر من حكومة ولاية شمال دارفور يستميت في محاولة تبرير ما حدث دون أن يتطرق إلي القتلي الذين تجاوزوا التسعة أشخاص بجانب 14 إصابة في فض اعتصام فتابرنو نهار أمس الإثنين 13يوليو إضافة إلي تسع إصابات في كتم مساء الأحد 12 يوليو ونهب عدد غير معلوم من الممتلكات و حرق سوق فتابرنو بالكامل .
* القارئ الحصيف لواقع مشكل السودان في دارفور يدرك أن ما حدث من حرق و تقتيل في ساحة اعتصام فتابرنو أمر متوقع حدوثه في ظل تواطؤ الحكومة الانتقالية مع مليشيات الجنجويد التي ما انفكت تستخدم سلاح الدولة في الفتك بالمواطنين العزل دون أن تبدي الحكومة نواياها عن تجريدها من تلك الأسلحة والترسانات الحربية الضخمة والمركبات القتالية ، أو دمجها في القوات النظامية ، طالما لم تشكل خطراً عليها في العاصمة .
وما صمت الحكومة المركزية والأجسام الثورية (الصورية) حيال ما جري إلا ترجمة واضحة لحقيقة أن الدم المسكوب في الاصقاع البعيدة عن العاصمة لا تعنيها في شيء .
* لعلي قد أشرت في مقال سابق إلي أن مواطني نيرتتي وكبكابية وكتم وفتابرنو _ومؤخراً محلية ياسين_ ما خرجوا إلي ساحات الاعتصام إلا لإسماع المجلس السيادي ومجلس الوزراء أنينهم ومعاناتهم من فعل هجمات المستوطنين الجدد من مليشيات الجنجويد التي ما برحت تقف حائلة بينهم وبين ممارسة أعمالهم الزراعية في مواسم الخريف ، كونه الموسم الوحيد الذي يعتمد عليه سكان تلك البقاع بما يجود بها من محاصيل زراعية .
* إن استمرارية انتشار السلاح في يد أولئك القتلة المستذئبين ستكون لها العواقب الوخيمة التي ستلقي بظلالها علي أية اتفاقية أو صفقات سياسية تبرم بين الحكومة الانتقالية وحلفائها ، وستضع استقرار السودان في مهب الريح .
لأن مليشيات الجنجويد وحسبما تلقوها من وعود في عهد المخلوع عمر البشير ؛ يؤمنون بأن جميع أراضي و حواكير دارفور قد باتت ملكا لهم كمكافأة سخية من الحكومة السابقة نظير وقفتهم مع القوات المسلحة في (جهاد) المغضوب عليهم من مواطني قري وأرياف دارفور باعتبارها البؤر المغذية للحركات المسلحة .
وهو ما دفع أغلبهم إلى اقتسام المحصول الزراعي مناصفة مع المزارعين أصحاب الأرض كشرط أساسي لاستزراع أراضيهم ، وإلا فالموت لمن يطأ تراب مزرعته .وهذا ما لم يفتطن له أفندية الحكومة الانتقالية .
وبناء عليه حدث ما كان متوقع له الحدوث .

[email protected]

انجلترا_بولتون
14 يوليو 2020

‫3 تعليقات

  1. السؤال الذي يطرح نفسه. .ما هو دور الحركات المسلحة و ضد من توجه سلاحها و المواطنين الذين تدعي أنها تمثلهم يقتلون و يشردون أمام أعينهم و هم مشغولون في مباحثات كل همها الحصول علي المقاعد الوزارية

  2. لابد للحكومه من إيجاد حل حقيقي لهذه المشكله اولا دمج الدعم السريع في الجيش وتغير عقديته في الدفاع عن الوطن ككل وليس للقبيله ثم نزع كل السلاع الموجود خارج المؤسسه العسكريه الوطنيه وبالقوه اللازمه والرادعه لمن يخلف تسليم سلاحه . ثالثا تسليم الحواكير والاراضي لاهلها الاصلين مع إيجاد مواقع بديله للمقتصبين والسودان بلد كبير جدا وجله أراضي غير مستغله وغنيه وصالحه للزراعه ويا حبذا لو كانت خارج دارفور لمنع الاحتكاك المستقبلي لان البعد ينسي المرارات .
    ويمكن ترك السلاح في يد المستوطنين وترحيلهم جميعا وتمليكم مشاريع واراضي زراعيه في منطقة الفشقه وتقنين سلاحهم وجعلهم يواجهون الشفته الاثيوبيه بدلا عن توجيه سلاحهم لاخوتهم في الوطن ويكون حافزهم هو اراضي الفشقه وبذلك تضمن الحكومه حلا لمشكلة دارفور وحلا لمشكلة الفشقه مع دعمهم بقوات الجيش لاسنادهم عند الحوجه وبذلك نضمن إسترداد المشاريع الزراعيه في الفشقه وإستثمارها لمصلحة الوطن الكبير وردع الاثيوبييت .
    لا يمكن حل مشكلة دارفور بطريقه تقليديه ولا بسلام هش موقع عليه بواسطه قادة حركات او محاصصات وزاريه مشكلة دارفور تحل بطرق مختلفه عن الطرق القديمه المجربه
    وهي ترتكز في الاساس علي ترحيل المستوطنين الجديد وتعويضهم باماكن اخري خارج دارفور ويا حبذا لو منطقة الفشقه

  3. الواضح أنه فى إستحاله فى جمع السلاح , أعتقد الحل الأمريكى هو المتبقى, وهو أن تملك الجميع السلاح ليحمو أنفسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..