أخبار مختارة

لقد أوجعتنا يا حمدوك، وأوجَعَنا الزبانية، وسارقو الفترات الانتقالية

حسين أحمد حسين

مقدمة

لعلَّك لم تكن تعلم عزيز الفترة الانتقالية؛ أنَّنا قد أسرفنا في مدحِكَ في كلِّ الفضاءات، وذدنا عنك في وجه القادحين والمُعَرِّضين؛ ونحن بعد نعرف من أتى بك إلى السلطة من ليبراليِّي السودان الجُدد عبر اجتماعاتكم في أديس أبابا، ونعرف من يعمل في مكتبك ومن يعمل حوله لصالحهم ولصالح عناصر المؤتمر الوطني عبر الرِّشَى السخيَّة (Commissions)، ونعرف حتى عملاء المخابرات الذين من حولِك، وهم يلبسون الزيَّ القوميَّ، ويقدمون لك المشورة ليل نهار، ويحاولون رسم خطِّ السيرِ لك؛ ولكنَّا على أيِّ حال تجاوزنا عن كل ذلك.

وقد فعلنا ما فعلنا من غضِّ الطرف سماحةً وتجمُلا وتطلُّعاً، بأنَّ ما تحمله من علمٍ وتجربة، سيُنْهِضُ عنقاء الوطن من رمادها.

ملاحظات لابدَّ منها

1/ نرجو أن نُنَبِّهك بكل الاحترام والتقدير أنَّك تجلس على هذا الكرسي بدماء شهدائنا وفقد مفقودينا وجراح جرحانا وبالفعل الثوري لثوارنا – في كل السودان – الذي أفضى للتغيير، ويجب أن تعلم أيضاً أنَّنا صرفنا النظر عن الحقائق في المقدمة أعلاه لأنَّك من الهامش وتنحدر من أسرة فقيرة. وكنَّا نحسبُ أنَّك بورجوازيٌّ صغيرٌ منحازٌ للطبقات الفقيرة التي جئت من ترائبها، ولكن يبدو أنَّنا كنَّا واهمين. فكل سياساتك تُوحي بأنَّك منحازٌ للطبقات الغنية التي قدمتك للثورة السودانية، وخلَقَتْ منك أيقونة المنقذ العظيم، وجمعتْ من حولك جموعاً كثيرة، بعضها صادق وجُلُّها “فلولً” تلبس لباس ثورة ديسمبر الظافرة. واختارت لك نموذجاً للحكم خُمْسُمُشْكِل – “مدني – عسكري” مقصوداً لذاته، ليحميها من رجعة النظام المتساقط الذي تنكَّرت له، وليحميها من غضب الثورة والثوار.

غير أنَّ انحيازك لطبقة الليبراليين الجدد والعسكوطفيليات ودعاة الهبوط الناعم ومَنْ وراءَها في العالم الخارجي على حساب فقراء السودان (ولا تثريب على انحيازك هذا، فالدولة المدنية تُتيح لك ذلك) يُكذِب أول جملة قلتها بعد أدائك للقسم: “أنا الآن رئيس كل السودان”، ويفضح  زيف وقوفك على مسافة متساوية من طبقات المجتمع (شركاء العملية الإنتاجية/الاقتصادية) ويكشف خِواء مفهوم المشروع الوطني لديك والذي لطالما بشرتَنا به، ويجردك حتى من الحقيقة الإنسانية وأنت تتخذ من قتلة أبنائنا ذراعاً يميناً لك؛ تارةً بذريعة العَمَلانِيَّة، وحقيقةً بسيادة العقل الجهوي المُتحاصِص (غربنة ممنهجة للدولة) عندك وعند من يليك.

2/ ولتعلم أنَّنا على مستوى فهمنا المتواضع للنظرية الاقتصادية، لا نجد حرجاً في أن يكون للثورة شرائح رأسمالية وطنية حادبة على إنجاحها بشكلٍ شفاف لا فساد فيه ولا محاباة. وشراكة العملية الإنتاجية/الاقتصادية المتوازنة (العمل/العمال + رأس المال/روَّاد الأعمال + التنظيم/الطبقة الوسطى + الأرض/شريحة الدولة = الأنتاج القومي/الاقتصاد القومي في شكله الكلي) لا أحقاد طبقاتها (كما كان سائداً أيام  الحرب الباردة) التي نطرحها منذ وقتٍ طويل تُتِيحُ ذلك. ولكن أخلاقياً لا نسمح أن يكون شركاؤنا في العملية الاقتصادية من أعداءِ ثورتنا وقتلة أبنائنا ومغتصبي حرائرنا وأحرارنا وسارقي أقواتنا يا رعاك الله.

وإذا كنت لا مُحالةَ فاعلاً من واقع ما يبدو عندك من عقلية تصالحية (Accomodationist Mentality)، أو ما يبدو عندك من عملانيتِك الجارِحة وبرود أعصابك الفاقع للمرارة، فالتطرح وجهة نظرك بقوة وشفافية في إطار “مشروعك الوطني” لصنَّاع الثورة؛ قَبِلوه أو رَدُّوه. لماذا لا تقدم ورقة للمؤتمر الاقتصادي – السراب، وتطرح فيها رؤيتك للمشروع الوطني الذي تنادي به (إن كان بالفعل لك مشروع وطني)، وتعرِّف النَّاس عليه وعليكَ كما فعل مانديلا والروانديون وغيرهم؛ وكثيرٌ من النَّاس يشاركك ذات الرؤى.

3/ لم يتوقف انحيازك لمعسكر الليبراليين الجدد والعسكوطفيليات ودعاة الهبوط الناعم المدعوم من الغرب ودول الجوار عند جعلِهم ذراع حكومتك اليمين في إطار “محفظة السلع الاستراتيجية” قاصمة ظهر الفقراء، أو عند سكوتك عن إرجاع المشاريع المخصخصة تمكيناً لصالح أعضاء النظام المتساقط والمتوالين معه، أو عند امتناعك عن إلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية والرسوم الأُخرى والزكاة وأخذها بأثر رجعي من آلاف الشركات الإنقاذية وأخواتها حتى الآن، أو عند غض طرفك عن عبث العسكوطفيليات التي تسيطر على موارد الدولة المدِرَّة للعملات الصعبة والمحلية وتديرها خارج الموازنة العامة؛  ولكن يتجلَّى ذلك يوماً بعد يوم في تمكين المُمَكنين، وفي التنازلات التي تقدمها للعسكر على حساب الدولة المدنية في لا ضرورة، وفي تبنِّي أفكار دعاة الهبوط الناعم الساعين لحماية مصالحهم المتشابكة مع مصالح الفلول على حساب مصالح أسر الشهداء والمفقودين والجرحي وكل الثوار.

بل قد وصل صنيعك هذا مرحلة إقالة وزير الصحة الذي يُمثِّل المثقف العضوي الأكثر وقوفاً مع مصالح فقراء الثورة السودانية (العلاج المجاني والدواء المجاني والمدعوم) ضد مافيا المستشفيات الخاصة ومافيا الأدوية. بل في الحقيقة أنت ووزراء المحاصصات الضِّعاف تغيرون منه لأنَّه يفضح أداءكم الباهت المتهافت، وتحسدونه وتحسده شرائح رأس المال التقليدية والليبراليون الجدد، أن يُجيَّرَ أداءه الناصع وصنيعه الرفيع هذا لصالح الحزب الغريم بزعمكم.

وتكفي د. أكرم على التوم شهادةً، من بين الشهادات العديدة في حق أدائه، شهادة د. محمد السابق استشاري أمراض الكلى، الإخوانويُّ المؤكَّد، إذ يقول {بتصرف من مداخلة للأخ الكريم فرح اسماعيل سعد على صفحتي بالفيس بوك}: “شَكَّلَ د. أكرم حماية كاملة للمركز القومي للكلى، مما انعكس إيجاباً على المركز واستقراراً وتطويراً للأداء. {لقد} أضفنا في عهده مركز غسيل الكلى بأمدرمان والدايات، والآن مركز السوكي والفاو والقطري بالخرطوم ومركز الكدرو كلها على وشك دخول الخدمة. وتمَّ تجهيز مركز سلمي التابع لجامعة الخرطوم في شراكة مع المركز القومي وتمَّ تجهيز غرف عملياته والعناية المكثفة، وأنجزنا 69 عملية زراعة كلى في ظرف 6 شهور. … {و} تطورت الميزانيات .. إلى أن وصلت تريليون و600 مليار جنيه هذا العام. … {و} تعاقدنا .. على شراء 300 ماكينة غسيل من اليابان و300 كرسي و11 محطة مياه من ألمانيا …”؛ والحقُّ ما شَهِدَتْ به الأعداء.

4/ نلاحظ أيضاً، إلى جانب تحالفاتك المذكورة بعاليه ضد مطالب الثوار وفقراء السودان، أنَّك تسوسُ البلد بعَمَلانِيَّة تسيطر عليها سيادة العقل الجهوي المُحاصِص – الغربنة الممنهجة للدولة ومؤسساتها، خاصةً في مسائل التوظيف والاستثمار واستحقاقات السلام. وهذا الأمر بطبيعة الحال لا يُلبِّي مطلوبات الدولة المدنية، ويقدح ثانيةً وبشكل مباشر في مفهوم المشروع الوطني الذي صَمَمْتَ به أُذاننا، ويجعل الكثير من النَّاس يتشككون في مضامين مسارات مفاوضات السلام الجارية في جوبا. الأمر الذي يجعل الطريق ممهَّدة لبروز شرقنات ووسطنات وشملنات موازية في البلد الواحد، وربما نشوء انقسامات وانفصلات حتى (الحكم الذاتي للمنطقتين، أكبر من صلاحيات حكومتك، وتمريره عند هذا المستوي مسألة في غاية الخطورة والمكر بالسودان وأمنه القومي)، خاصةً إذا رفضت قوى الحرية والتغيير القسمة الضيزى التي تنادي بها جبهة المحاصصات الثورية (مع وجود استثناءات).

وبطبيعة الحال، نحن نتفهَّم أنَّ أصحاب المصلحة في الولايات التي دمرتها الإنقاذ بالحروب المباشرة، لهم أولويات التنمية والسلام وجبر الضرر والتعويض منذ بداية الحرب حتى نهايتها ولا مزايدة على هذا مُطلقاً؛ وقد كتبنا في ذلك الكثير من المقالات. ولكن ما لا نفهمه هو أن تتحول المطالبة بإيجاد التوازن على مستوى السلطة والثروة إلى “واقع من سيادة عقلية  جهوية/غربنة ممنهجة للسلطة والدولة” تمارسها النخب المسيطرة الآن وتلك التي تتفاوض على السيطرة للظفر بنصيب الأسد، بالرغم من أنَّ الفعل الثوري لهذا الأسد لم يُفْضِ إلى التغيير على سبح عقدين من الزمان، إذا ما قارنَّاه بالفعل الثوري الذي أفضى للتغيير عند أهل المصلحة الحقيقيين غرباً وشرقاً ووسطاً وشمالاً وجنوباً (في سنار والدمازين ثم عطبرة ثم الخرطوم والجزيرة وبورسودان ثم نيالا ودنقلا) الذين غيروا أعتى ديكتاتوريات العصر في بِضعة أشهر.

وبالتالي هذا النضالُ الطويلُ المسلح نحو المناصب والمكاسب كما يتبدَّى، سوف يحرِم أهل المصلحة الحقيقيين في الولايات الغربية والولايات الأخرى في الوسط والشرق والجنوب والشمال من فرص التوظيف العادل والاستثمار العادل واستحقاقت التنمية والسلام العادليْن.

والمحزن أن تنبني سيادة هذا العقل الجهوي عند النخبة الحاكمة وتلك التي تسعى للمشاركة في  الحكم من الحركات المسلحة بشكل مستتر (وعلني أحياناً) كردة فعل على الاعتقاد الذي لا نجد له عزماً، بأنَّ كلَّ النخب التي أدارت السودان وظلمت الولايات الجنوبية والغربية بخاصة، قد كرَّست التنمية في الولاية الشمالية، وقد حان أوان الاقتصاص منها بوجود حمدوك إبن جنوب كردفان رئيساً للوزراء.

وهذه الغربنة الممنهجة لو يدري المتحاصصون تشكِّل خطراً عظيماً على الأمن القومي السوداني؛ ليس لأنَّ أهلنا في غرب السودان سيسيطرون على الدولة (حاشى وكلاَّ، ومرحباً بهم في دولتهم استحقاقاً وليس منحةً)، ولكن الخطورة في تسلَّل العناصر الشادية بكثافة إلى السودان في الثلاثة أعوام الفائتة (كما في فترة سيئة الذكر الإنقاذ) فيما يشبه الاستعمار الإحلالي (راجع مقالنا عن خطر حميدتي على الامن القومي السوداني بالراكوبة)؛ كما أنَّ هناك خطورة أخرى على الأمن القومي في رِدة الفعل المعاكسة التي تنتظر هذه الغربنة.

والمُحزن أكثر أنَّ النَّاس يجهلون العديد من المشاكل التي جعلت الولاية الشمالية الأكثر تراجعاً – لا الأكثر حظاً – في المجال التنموي إذا ما قارنَّاها بالولايات التي تحسب نفسها أنَّها مظلومة، وأهم هذه المشاكل بطبيعة الأحوال هي سلوكيات ذات النخب التي يشكو منها الجميع.  فمثلاً: أهمَّ ثلاثة مشاريع في الولاية الشمالية أنشأها الإنجليز عام 1949؛ وكل حكومات النخب المتعاقبة التي يعتقد البعض أنَّها ظالمة للولايات الجنوبية والغربية، كانت أكثر ظلماً للولاية الشمالية إذ أنَّها لم تنشئ أكثر من أربعة مشاريع تنموية وثلاثة منها معطوبة لأكثر من ثلاثة عقود. أمِّا الباقي من المشروعات فقد أنشأه الأهالي بالعون الذاتي بعد أن طردت الولاية أبكارهم إلى البنادر والخليج.

فتلك النخب العضيرة يا سادتي امتنعت منذ الاستقلال حتى قيام ثورة ديسمبر المجيدة عن الاستثمار في هذه الولاية الطاردة متحججة بارتفاع كُلفة رأس المال، وأمعنت في تدميرها وتدمير إنسانها بدفن النفايات النووية والكيميائة والمخلَّفات الآدمية في أحشائها، وقد بدأت مؤخراً في حرق مزارع النخيل والبساتين التي أنشأها أهلنا بالعون الذاتي، وباعت العديد من أملاكنا للجيش المصري وعبد الرحمن الراجحي والقطريين، ومن لفَّ لفَّهم. فالشاهد، من يعيش في الولاية الشمالية الآن يعيش على هامش شريط نيلي لا يتجاوز عرضه شرقاً أو غرباً ثلاثة كليلومترات في أحسن الأحوال، وهو الآخر قد فتَّتَته المواريث. فالآن الكوشي في الولاية الشمالية، من أهل المصلحة يا رعاكم الله، كوشي لا طِين لا تَمُر؛ وواللهِ لو كان بالشمالية غابات، لتمردنا منذ ستة عقود.

ودعونا نعود لسيادة العقل الجهوي بعد أن أوضحنا الظلم الواقع على الولاية الشمالية: هل لنا أدلةٌ عليه وعلى خطورته على الأمن القومي السوداني؟  والإجابة نعم.

فمثلاً، أنَّنا نجد أنَّه ليس من قبيل المصادفة أن يُسلِّمَ مجرم الحرب “علي كوشيب” نفسه لمحكمة الجنايات الدولية طوعاً واختياراً دون وجود صفقة يفرُّ بموجبها من عقوبة الإعدام في المحاكم السودانية إلى تأبيدة الجنائية الدولية في سجون لاهاي الفندقية. وفي نفس الوقت هذه الصفقة تُملي عليه أن يذكر عملية تسلسل الأوامر بالقتل التي تأتيه من أعلى بكيفية محددة، لتساهم في تبرئة مجرم حرب آخر. وبالفعل قد ذكر الرجل في المحكمة أنَّ الأوامر تأتيه تسلسلاً من أعلى إلى أسفل من:  على عثمان، غندور، البرهان (ولم يذكر على كوشيب البشير تكتيكاً، ولم يذكر حميدتي بحسبان أنَّه المعني بالصفقة أولاً وأخيراً).

وقد تبع هذه الصفقة حلقات متسلسلة من الإطراء المتصل على حميدتي: من قِبَل الحركات والمسارات المتفاوضة في جوبا، ومن قِبَل الدولة المضيفة للسلام، ومن قِبَل مراقبي السلام، ومن قِبَل حكومة حمدوك العملانية؛ ووصل الإطراء مدىً بعيداً بإعلان الإمام الصادق المهدي  انضمام “الحبيب” حميدتي لحزب الأمة القومي؛ وكانت قمة التماهي مع تلك الصفقة قد تجسَّدت في تبرئة هيئة محامي دارفور لحميدتي من دمِ المعتصمين وإلصاقها بالكيزان والبرهان في تحقيقٍها الذي أودعته لجنة الأستاذ نبيل أديب (للتأثير على مجريات العدالة باتجاه سيادة العقل الجهوي تلك)، وفي تعيينه بواسطة حمدوك على إثر ذلك رئيساً للجنة الاقتصادية ثم نائباً لها.

وبطبيعة الحال لا يُفهم مسعى هيئة محامي دارفور في تبرئة “قاتل أهلهم” حميدتي من دم معتصمي القيادة العامة وتجيّير إثمه وجريرته على الكيزان والبرهان، ولا يُفهم تقريب حمدوك له قُربةً تجعله أكثر حركة في المجال الاقتصادي من وزير المالية ذات نفسه، إلاَّ في إطار عملانية حمدوك الممعنة في تكريس العقل الجهوي المُحاصِص دون أن يتبصَّر حقيقة الخطر على الأمن القومي السوداني التي تنطوي عليها غربنته الممنهجة للسلطة؛ وليتها كانت غربنة سودانية صِرفة ينتفع منها أهل المصلحة في الولايات الغربية.

وللأسف فإنَّ حمدوك يدمغ هذا الاتجاه بدليل آخر حين أجَّل أكثر من مرة (ومازال يؤجل) تشكيل المجلس التشريعي، وتعيين حكام الولايات المؤقتين، رغم موافقة المتفاوضين على تشكيله قبل أكثر من شهرين ونصف، ذلك لكي لا تُمس النسب المبتغاة التي تُلبي أشواق العقل الجهوي المُحاصِص، صرف النظر عن أعداد أصحاب المصلحة في الولايات الأخرى من السودان، وصرف النظر عن سهمهم في الفعل الثوري المفضي للتغيير. وحتى بعد طوفانية 30 يونيو 2020 ها هو حمدوك يُماطل ويُعلن تخديراً للثوار أنَّ السلام سينجز في غضون اسبوعين؛ ومازالت الدحرجة مستمرة.

والأخطر من ذلك يا ثوارنا الموقرين أنّنا نرصد هذه الأوضاعَ بهذه الوتيرة منذ أيام الإنقاذ شراءاً للمتاجر وشراءاً للأراضي خاصةً بواسطة القبائل التي تتداخل مع دولة شاد، وها هي تتكرَّس الآن بشكل سافر بوجود العقل الجهوي في السلطة، وبمحاولات السيد الإمام الصادق المهدي المستميتة لكسب أفئدة أهل المصلحة الذين عارضوه مؤخراً في غرب السودان بتعيين أبنائهم بواسطة حمدوك والبدوي بعيداً عن الأعين وبشكلٍ غير شفاف وكلُّه محاباة.

ومن أدلَّتنا أيضاً على طغيان العقل الجهوي شيوع لغة في العاصمة القومية وبعض الولايات الأخرى، محمولها الكراهية والتهديد بالقتل والتحرش بالأعراض من قِبَل “بعض” العناصر المحسوبة على أهلنا في الولايات الغربية خاصةً تلك التي لها امتدادات مع دولة شاد. ولعمري تلك قنبلة موقوتة يجب إبطال مفعولها الآن قبل فوات الأوان؛ فما من أحد يُريد تكرار المأساة التي أعقبت استشهاد المناضل الجسور المرحوم د. جون قرنق دي مبيور في الخرطوم أو في غيرها من الولايات.

كذلك هناك مظاهر للغبن على الإهمال والجحود بدأت تظهر للسطح عند أسر الشهداء جرَّاء سيادة هذا العقل الجهوي وجرَّاء صفقات حمدوك العملانية معه حينما سمحت حكومته  ترويجاً لهذه الصفقات وتلك الجهوية مندوب حميدتي جمال جمعة ليلقي كلمة في يوم تكريم وزارة الثقافة الاتحادية لأسر الشهداء (25 /11 /2019). بل كان الغبن أكثر وضوحاً في نبر أُسر الشهداء والمفقودين والجرحي الذين قالوا لن ننتظر لجنة الأستاذ نبيل لتقتصَّ لشهدائنا، والذين وصلت لعناتُهُم لبعضِ وزراء حمدوك فأبكتهم. وكيف لا يصيبهم الغبن وأبناؤهم من مهر بدمه الحراك الثوري الذي أفضى للتغيير وأقعد حمدوك ووزراءه على الكراسي التي هم عليها الآن؛ ولكنَّ حمدوكهم يُمعن في خيانتهم وخيانة دم أبنائهم.

ومن البراهين على سيادة هذا العقل الجهوي، أنَّ عملانية حمدوك قد بدأت تخلقُ جفوةً ومناخاً من عدم الارتياح وعدم الثقة بين قادة المؤسسة العسكرية وحكومة حمدوك ومن يُشايعها من المليشيات العسكرية، وإن تظاهروا جميعاً بالتناغم والدبلماسية المشوبة بالحذر. وخطورة هذا الواقع تتجلَّى في أنَّ النخب العسكرية (ولا أقول المؤسسة العسكرية)، إن عاجلاً أو آجلاً ستلجأ بشكل موازي توازني لمليشيات النظام المتساقط لتعزز حماية نفسها من طغيان العقل الجهوي الوشيك داخل المؤسسة العسكرية نفسها، جراء الدمج المزمع تنفيذه لحركات مسلحة (ضعيفة العقيدة القومية بطبيعة الحال) في القوات النظامية؛ وبالتالي تدخل الثورة في تعقيدات غير محسوبة. ووقتها إمَّا استولت المؤسسة العسكرية على السلطة وضاع كلُّ شئ، ولا أحد سيلومها على ذلك؛  وإمَّا انقسمت المؤسسة العسكرية السودانية ووضعت البلد كله في حالة من الانكشاف العسكري والأمني لا يعلم متاهتها إلاَّ الله. ولا تنسَوْا أنَّ تشاد تمارس الاحتلال الإحلالي لبلدنا، والفشقة مشلولة بضربات الشِّفتة الإثيوبية، وحلايب ترقص عشرة بلدي على بلاط الفرعون.

مطلوبات فورية

1/ نرجو من السيد د. عبد الله حمدوك الإرجاع الفوري لدكتور أكرم علي التوم وزيراً للصحة الاتحادية. وهذا المطلب لا يُمثل أيَّ رغبةٍ حزبية البتَّة، بل يُمثِّل رغبة أصحاب المصلحة من الفقراء والمعاشيين والعمال والموظفين والقوى الحديثة في الهامش والمركز. وإن لَّم تفعل يا عزيز المحاصصات، فأعلم أنَّا مُرْجِعوهُ بإذن الله إلى وزارته إما بطوفانية لا تُبقي ولا تذر، وإما بمذكرة للمجلس التشريعي حال انعقاده ليصوت عليها نُصرةً لأصحاب المصلحة من المعدمين والمسحوقين، الذين يموتون بفقدان القدرة على الحياة بسبب الجوع والمرض؛ ويومها سنقول لك: شكراً حمدوك ونحن نشير إلى باب الخروج.

2/ ونقول للثوار وللكوادر الوسيطة في القوات النظامية المناصرة لثورة ديسمبر من تحت الحجاب: عليكم إرغام الحكومة الانتقالية على تَجَنُّبِ إدارة البلد بالمكر والصفقات والمحاصصات الجهوية لأنَّها قنابل موقوتة، ورِدَّةُ فعلِها مدمِّرة للغاية (شرقنة، ووسطنة، وشملنة، وانقسامات) ومن الممكن أن تنسف الفترة الانتقالية وأهدافها برمتها، وربما السودان بأكمله.

ولا تثريب أن يحدث توازن في السلطة المدنية والعسكرية وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولكن ليس بإعطاء المتحاصَصين  أكثر مما يستحقون تلبية لسيادة عقل جهوي يكرِّس لعملية غربنة ظاهرها العدالة الاجتماعية وباطنها ربما كان احتلال إحلالي للسودان. ويجب أن يتم ذلك التوازن على أُسس علمية مرتبطة بعدد الولايات/الأقاليم في التقسيم الإداري المقترح، ومرتبطة بالثِّقَل السكاني ومعدلات الفقر والتهميش بين أصحاب المصلحة، لا بالمحاصصات وإفعال العقل الجهوي والمرارات التاريخية التي ليس للمواطن العادي فيها أيُّ يد.

3/ حذاري من أن تكون استمالة حمدوك للجنجويد ذات ارتباط بمخطط يشتغل ضد المؤسسة العسكرية (أو نخبها التي لنا معها تار بابكر الصديق) في إطار هيمنة العقل الجهوي التي تمارسها حكومته وهيئة محامي دارفور الآن، والتي تترجح بتحركات حميدتي في كل الاتجاهات والاستثمار في كل القطاعات. وبالتالي نحن نفضل أن نقاضي قتلة شهدائنا بشكل شفاف، لا يستثني حميدتي ولا البرهان ولا غيرهما. وأيُّ سبيل غير هذا السبيل ستكون له عواقب وخيمة على الأمن القومي السوداني. وعلى الثوار وكوادر الجيش الوسيطة أن تقف بحزم ضد هذا السلوك الغير مدروسة نتائجُه، وألاَّ تستثني أحداً مدَّ يدَه بالأذى للمعتصمين عبر استخدام العصي أو البنادق أو الاغتصاب أو الحرق أو الإغراق في النيل أو الإهانة أو العدالة الترميمية.

4/ ومنعاً للجهوية وهيمنة العقل الجهوي، فلابد من أن يكون مجلس الوزراء ومجلس السيادة متوازنين مناطقيَّاً من عناصر أهل المصلحة – لا العناصر المتحاصصة – في استحقاقات التنمية والسلام.

خاتمة

1/ نريد معرفة رأيكم بين أن نُعيد د. أكرم على التوم وزيراً للصحة الاتحادية حال انعقاد المجلس التشريعي، وبين أن يكون د. أكرم هو مرشح الشباب لمجلس الوزراء في الانتخابات القادمة إن سمحت الوثيقة الدستورية.

2/ على الثائرات والثوار في لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين: نصيحتي لكم أن تتحركوا سريعاً لحماية ثورتكم من سارقي الفترات الانتقالية.

حسين أحمد حسين،
المملكة المتحدة.
[email protected]

‫28 تعليقات

  1. كوت (إطار عملانية حمدوك الممعنة في تكريس العقل الجهوي المُحاصِص دون أن يتبصَّر حقيقة الخطر على الأمن القومي السوداني التي تنطوي عليها غربنته الممنهجة للسلطة؛ وليتها كانت غربنة سودانية صِرفة ينتفع منها أهل المصلحة في الولايات الغربية.)

    حمدوك يعمل على غربنة وظائف الدولة بشكل واضح
    انظر الي وزرائه ومستشاريه معظمهم من دارفور وكردفان

    مقال ممتاز يا استاذ

  2. لك التحية حسين
    لقد فتحت بابا مهما تأخر فتحه و بينت أن حمدوك مصاب بمرض عقدة الغرابة و هذه حقيقة…. عملية غربنة
    الدولة السودانية تجري على قدم و ساق و مصممها و منفذها حمدوك نفسه, لقد ظهر حمدوك على حقيقته و لكن سوف يذهب كما ذهب غيره غير مأسوف عليه….لا يبنى الدول الا من شفى عقله و قلبه من العقد والأمراض و اظن حمدوك ما زال مصاب بهذه الامراض عليه يجب ذهابه اليوم قبل غدا. ما يقوم به ابناء دارفور وتشاد لطرد أهل الوسط و الشمال و إقامة دولتهم الموجودة في خيالهم المريض في مكانهم لن و لم تقوم….و ابشر الجميع اننا سوف نطالب بتقرير مصيرنا و ننفصل و نكون دولتنا و نكون تخلصنا من المرضى النفسيين .

  3. لقد أسمعت لو ناديت حيا؛ ولكن لا حياة لمن تنادي، ولو نار نفخت بها أضاءت؛ ولكن أنت تنفخ في رماد
    شكرا شكرا الدكتور حسين احمد حسين

  4. النغمات الجهوية العرقية دي خسفت بينا الأرض أيام الكيزان. أنا بفتكر واحد من أهم أسباب نجاح الثورة هو انتقال المجتمع السوداني من القروية إلى المدنيّة. كانت المدن الكبيرة هي البتقوم بالثورات فيما مضى، وفي عهد الانقاذ تم تشليع الريف واترتبت عليه هجرات أدت لى ترييف المدن، بعد داك تم تخدير المدن بالقيم العنصرية والجهوية عينة كلامك دا، باعتبار النظام البائد هو الحامي من غزو الآخر، الحصل أخيراً إنو المدينيين الجدد ديل أخدو الفترة الكافية للتلاقح والاندماج وتكوين أجيال جديدة بتفهم قضية الوطن العابرة للإنتماءات المتخلفة. النظام الساقط استمر في استخدام الورقة بدون أن يعي التغيرات الاجتماعية دي لغاية ما جا في لحظة اكتشف انها بقت فشنك ثم لفظ أنفاسو. ثم جاء حميدتي ومستشاريه العبقريين بالإدارات الأهلية عشان يتفاجأ إنو يوجد شعب سوداني تاني غير الهم بعرفو. جات الجبهة الثورية تحاصص قام ناس دارفور مدّو ليها لسان وأصبع وقاموا إلى اعتصاماتهم. بعد دا كلو جايي تقول غربنة!

  5. بالجد كلام عميق والناس لو ما ادبرت امر البلد ،،، البلد حتضيع مننا يجب الالتفات لاصحاب المصلحة الحقيقية في الغرب او الشرق او الشمال بصورة عامة الريف السوداني و لفظ اصحاب المصلحة الخاصة و المحاصصات سواء من الحركات الفاشلة بكل مكوناتها الذين يريدون السلطة و الاستوزار علي حساب جماجم المطحونين و الغلابي و ايضا اصحاب الهبوط الناعم و المساومة التاريخية الذين يريدون استمرار الوضع كما كان و اجراء تغيير و تمظهرات شكلية اما حمدون فطلع اي كلام و بس ،،،،

  6. من محاسن ثورة ديسمبر قد رسخت لضلع الأخاء و قضت على العنصرية و القبلية و الجهوية و قالت بصريح العبارة كل البلد دارفور بوعي شعب متقدم على نخبه الفاشلة و يبين فشلها اي النخب في كتابة مثل هذا المقال المتهافت الذي كتبته يا كاتب المقال. هذا المقال يدل على انك خارج دائرة التعاطف الوجداني مع المهمشين في مأساتهم و لا تريد خير للسودان و اهله بل تريد ان ترتد الى التخندق في الجهوية و القبلية و غيرها من الاوساخ التي قد تجاوزتها البشرية في سيرها نحو التقدم و الحداثة و مصيبة السودان و محنة أهله كامنة في حاملي أفكار وحل الفكر الديني من يمين احزاب تقوم على جناح هوية دينية و عرقية و احزاب ايدولوجيات متحجرة مثل نسخة الشيوعية السودانية و الغريب يظنون انهم فوق النقد و فكرهم رغم انف الجميع ينبغي ان يكون و هيهات لذلك لا يتحرجون من ان يكون احدهم قبلي و جهوي و عنصري و في نفس الوقت حداثي كما يظن و هيهات. عزاءنا في ان الشعب السوداني و لاول مرة يصل الى نصاب نظرية المشاعر الاخلاقية في تعاطفه مع المهمشين و ضحايا الحروب يوم قالت عطبرة و القول ما قالت عطبرة كل البلد دارفور و هذا يعتبر لحظة الميلاد الثانية لشعب واعي تقوده نخب فاشلة في كل شئ ابناء نسق الطاعة و عبدة النصوص سواء كانت في احزاب دينية متكلسة او في شيوعية سودانية متخشبة عاش السودان لجميع اهله و لا مكان للعنصري المغرور عاش السودان بلا غرب و لا شرق و لا شمال و لا جنوب كلنا ابناء السودان و الخزئ و العار لمن يرتد للجهوية و القبلية و العنصرية عاش السودان و عاش الشعب السوداني في حرية و سلام و عدالة و الثورة خيار الشعب.

  7. مقال ممتع وممتاز …
    من افضل ما قرأت منذ فترة طويلة ،
    بالرغم من اختلافي من تناولك لمسالة الراس مالية.
    يبقى المقال بديع

  8. “نقول لك: شكراً حمدوك ونحن نشير إلى باب الخروج” الكلام دا مفروض يحصل الان…الراجل فشل بمعني الكلمه وابسط دليلين اقالتة لوزاءه (لانهم ضمنيا) فشلو وكلامه عن فض اعتصام فتابرنو…فشل وزراءه يعني فشله…فليذهب الان…

  9. يسعي عملاء الغرب و وزبانيته الحلو و نور للانفصال و هذا في صالح السودان لان حدوده ستكون بعيده عن بقية جمهوريات فاشله.. وسيكون مصير دولتهم بالجنوب الذي لن يكون دوله ابدا و لقد رفض كير انضمام الحلو و نور الجنوب. و سيتحاربون بينهم كما حال الجنوب الآن. و ان كان هؤلاء الخصومه و مرتزقة المال لا يمثلون إلا أنفسهم كما هو حال اركز عقار جبريل و عرمان. و لابد من إرجاع الذين يدعون النضال من أجلهم الي دولتهم الجديده لقد حان وقت لانتهاء من عبثهم هم و حمدوك و حمتي التسالي الي جحيمهم سيذهبون.

  10. لا يمثل ايا من الخونه و رباءب الغرب الاستعماري الا عطالتهم. يسعي الحلو و نور بالانفصال وقالوا عندما رفض كير انضمام انفصالهم لدولة الجنوب المارقه والتي لن تكون دولة ابدا و سيتحاربون و كذلك الحلو و نور فيما بينهم للابد. ليذهبوا عنا و لكن لن نقبل لاجيءهم لدينا كما يفعل الجنوبيون الان الذين لم يجدوا دولة الا بلدنا ليسعيسوا بسلام. الغرب الاستعماري يقتل السود و يضطهدهم و الأحداث الحاليه دليل علي ذلك .ليذهبوا عنا الي جحهيمهم و لن نخسر ابدا.حمدوك اتي به السحره الشيوعيون ولكن انقلب الساحر عليهم. انا اركو وعقار و عرمان وحمتي فهم من صنائع الكيزان و كلهم خونة و عملاء ضد البلد.و سنكون اهم بالمرصاد. سيخسر الخونة و العملاء كل شء إذا وقعوا مهزلة السلام.

  11. مع إحترامى لما ترمى إليه إلا أن الموضوع لم يكن ليستحق كل هذا الإسهاب الطويل جدا جدا الذى ربما ينفر البعض من القراءة اخى حسين .
    ربما يتفق معك البعض و انا منهم ولكن حمدوك لا يستحق كل هذا النقد و ذلك ربما يكون فى انتظار اللحظة للإنقضاد بعد أن تكتمل الصورة أمامه

  12. ليت حمدوك يعي هذا الكلام. “نرجو أن نُنَبِّهك بكل الاحترام والتقدير أنَّك تجلس على هذا الكرسي بدماء شهدائنا وفقد مفقودينا وجراح جرحانا وبالفعل الثوري لثوارنا – في كل السودان “

  13. مع احترامي لكاتب المقال , لكن اكثر نقاطه يتناقض مع اس المقال وهو رفض الجهوية والعنصرية, لكن محتويات المقال مليئ بالجهوية والعنصرية اكثر من ما يدعيه هو ويتهم به حمدوك بالجهوية والعنصرية..

    مثل هذه المقالات لا يمكن ان تعالج به مشكلة , انما يذيد الطين بلة ويخلق مذيدا من العنصرية والكراهية بين مكونات الشعب.

  14. مقال ممتاز جدا جدا وقد كشف اسباب ابعاد دكتور اكرم علي التوم من الوزارة والان هنالك علامات استفهام كثير حول حمدوك نخشي ان يكون ك”سر الختم الخليفة” رئيس وزراء حكومة جبهة الهيئات في ثورة اكتوبر الخالدة الذي حل حكومة الثورة بدون الرجوع لجبهة الهيئات وهو يرتجف امام حسن الترابي والصادق المهدي، يا شباب الثورة ولجان المقاومة كونوا متيغظين وصاحين لحماية الثورة في اي لحظة.

  15. ويبقي السؤال الاهم الي متي سيستمر حمدوك في منصبه ؟
    لا ادري ما هي المواصفات التي على اساسها تم اختيار حمدوك لقيادة هذه المرحله الحساسه من تاريخ بلادنا؟
    بالرغم من التأيد العارم الذي يحظي به حمدوك من قبل الثوار والذي توفر له منذ توليه منصب رئيس الوزراء نجد ان حمدوك يضع حاجزا بينه والثوار ويمارس سياسة التردد والبطء والبرود الذي يفقع المراره كما ذكر في المقال اعلاه
    لا نراه في اجهزة الاعلام ولا نسمع منه الا شذرا..
    في ذكري جريمه فض الاعتصام توقع الكل ان يقوم حمدوك بزيارة ساحة الاعتصام ليترحم علي الشهداء الاماجد او يقوم بوضع باقة ورد في ساحه الاعتصام حسب الثقافه الغربيه التي يدركها حمدوك ولكن هيهات ابتعد عن ذلك والتزم الصمت المريب مجددا..
    عند قدوم حمدوك للسودان لاستلام منصبه .هل كانت اول زياره له لساحة الاعتصام.؟ هل كانت لاسر الشهداء ؟ هل خرج من المطار لمخاطبة الجماهير التي كانت في انتظاره؟؟ كلا ثم كلا كانت اول زيارة له لامام البوخه الذي وقف ضد الثوره ويسعي دوما لوأدها !!..زيارة مريبه يبدو انها مخططه من قبل مجموعات الهبوط الناعم والمساومة التاريخيه..
    بعد توقيع ما يسمي باتفاقية السلام مع مرتزقة الجبهة الثوريه سينضم جبريل ومناوي وعقار والتوم هجو وعرمان وغيرهم الي اجهزة الدولة وسيكون ولائهم لحميدتي الذي سيدفع اكثر وامام البوخه والحركه الاسلاميه وسيكونوا خميرة عكننه وحجر عسرة ضد تنفيذ مطالب الثوره وقصاص الشهداء واسترداد المسروق..
    ماذا سيكون موقف حمدوك .؟؟ الاجابه الصمت والبرود والانزواء بعيدا عن الثوار وسيرتمي بقوة في حضن امام البوخه والشفيع خضر.
    لابد من الثوره التصحيحه التي ستنفذ مطالب الثوره والقصاص في كل من اجرم في حق شعبنا وكل من دعي و نفذ سياسة الهبوط الناعم والمساومة التاريخيه..

  16. استاذ حسين، مقالك يشبه المشكلة السودانية بامتياز فيه الكثير من الحقائق وايضا به الكثير الكثير من الوقوع في الخطأ. سرد الحقائق عن انجازات واخفاقات الحكومة الانتقالية بشقيها العسكري والمدني في مكانها الصحيح والموضوعي. إلا ان الفكره عن سيطرة الغربنة كما تدعيها ليست في مكانها واذا سمح للاصوات النشاز تتحدث عن ذلك يمكن فتح حساب الجرورة استنادا الى الكتاب الاسود وميزان اختلال السلطة والثروة في السودان من قبل زمن الاستقلال والى اليوم رغم انتصار ثورة شعب السودان الظافرة على كل المكونات بداء من النظام البائد ومناصريهم. مشكلة عدم قبول الاخر تتمثل في مقالك بشكل مبطن وعلني معا، نتمنى ونرجوا من كل اخوتنا في السودان عدم دغدغة المشاعر العنصرية التي بدواخلنا فنحن احوج الى اطفاء تلك الالغام ونطبق شعار الثورة حرية سلام عدالة، وحنبنيهو علينا بتوعية السودانيين وعدم صب البنزين على النار المشتعلة اساسا من بدري بوعي او بدون وعي. لايهم من يحكم السودان طبعا هذا الكلام ليس مطلقا على عواهنة ويكون بعد الاطمئنان ان الدستور يكفل حقيقاً لكل السودانيين بغض النظر عن جهتهم او قبائلهم لهم حقوق متساوية على ارض الواقع وليست حبرا في الدساتير كما مضى. ازمتنا ازمة نخب وعنصرية مخفية والتي هي اخطر من العنصرية الظاهرة المعروفة.

  17. كلام يحتاج القراءة مرة واثنين والتمعن بين كلامته ووزنه بشكل صحيح ومقارنته علي ارض الواقع بواقعية

  18. هدا وقت لم الشمل و البعد كل البعد عنما يفرق, و شعار الثورة واضح (حرية سلام و عدالة), و يا مغرور كل البلد دار فور, و يجب الا ان نحاكم الناس بالنوايا, و عبارات غربنة و شرقنة و وسطنة عبارات غير مريحة ابدا, نحن كلنا سودانيين لا فرق بيننا ابدا, و يجب ان يكون دلك و يحمي بالقانون و الدستور, و ان نبعد عن سياسة النظام البائد البغيض, و يجب ان نقبل كل من يتقدم الصفوف من كفاءات بعيدا عن الجهوية و الاثنية والقبلية.

  19. المقال جميل ، وفيه عدد من الحقائق ولكن ليس كما طرحها كاتب المقال ، حمدوك بالتاكيد ليس سعيدا بالشراكة الموجودة ولكنها المتاح ، ويجب اعادة قراءه المعطيات علي ضوء هذا الوضع .
    اختزال الحكومة وحمدوك مقابل د اكرم ممعن في التطرف ، فلم يكلف كاتب المقال نفسه عناء البحث فيم اقال حمدوك د اكرم ، ولماذا ؟
    مجرد عدم التناغم مع الزملاء في مجلس الوزراء يكفي للاقالة ، حمدوك في وضع لا يحسد عليه وانا شخصيا لست سعيدا بادائه ولكن بقليل من الحكمة نجد انه حافظ علي هذه المركب من الغرق ومن العودة لنقطة البداية ، الان الناس عندها ما تخسره ، ما تحقق حتي الان ، صحيح ان هنالك هبوطا ناعما تم فرضه بطريقه او باخري الا ان خيارات العوده للمربع الاول سيكون قائما في حال تقهقر الوضع او ساء اكثر من ذلك ، لازال الشارع وراء حمدوك وصابرا علي قراراته ، كونوا يدا واحده ، فمن كان وراء د اكرم للاسف خاض به معارك ضد رفقاء الكفاح ويريد الان ان يحارب به حمدوك ، كما حدث في تجمع المهنيين ، انتبهوا ، فقد يضيع كل شي .

  20. د.حمدوك فقط مسألة زمن, انتهي عهده كرئيس وزراء, فقد الشارع السوداني تماما. لقد أحبط شعبا وثق فيه و كان مستعدا لازاحة الجبال من طريقه- ليس من طىنة القادة فلا تحملوه فوق طاقته.
    موضوع “الغربنة” خبث “الدولة العميقة ” لتعلق مشاكل الهامش المعقدة في رقبتهم- “الحكومة أولادكم!” و حميدتي و الكباشي و التعايشي و تاور في حيرة من امرهم لأنو سلام جوبا “سلام مفخخ.”
    كل الفاعلين الآن في المسرح السياسي -باستثناء ثلاثة- شخصيات كرتونية, د.البدوي و د.أكرم اتفقت معهم أم اختلفت فهم قادة و لهم حضورهم.

  21. مقال يعكس واقع الحال ويخاطب وجدان كل سودانى قلبه على الوطن … حقا لقد أوجعنا حمدوك وأسعد الفئران فى جحورها و كل القابعين فى أقفاص الدجاج الذين لاهم لهم إلا إفشال هذه الثورة العظيمة ..وبمناسبة الغرب هذه والذى دفع أهله الطيبين ثمنا هو الأغلى فى فترة عصابة الإنقاذ …ياخوفى على الغرب وعلى السودان من المد الشيطانى لإخوان الشيطان والذى يقوده الحالم أردوغان متوهما موطئ قدم لعصابة بنى كوز فى أرض عمر المختار ولو تحقق ذلك وأدعو الله أن لايتحقق ..فقد تصير حدودنا الغربية وكالة من غير بواب لتلكم العصابة المجرمة …فأتمنى أن يعير حمدوك وحكومته الإهتمام لأهل الغرب ومطالبهم فى إستتباب الأمن والسلام…

  22. بالتاكيد هذا نوع من الكتابات التي تستميل الوسط الجغرافي للسودان مثل غربنة الوظائف والوزارات وهذا قد يثير حفيظة الكاتب حسين الذي يبدو عليه الميول التقدمية ولا يدري ان كل ايدلوجية التقدميين لا تعتمد مثل هذه الافكار علي الاطلاق يعني انت تعتقد اذا كان هنالك غالبية من ابناء الغرب (هذا يعتبر غربنة الوظيفة ) وادخلت كلمات جديدة مثل شملنة او شرقنة ..الي اخره لتقول هنالك محاصصة ولكن نحن نقول هذه حكومة انتقالية وتنطبق علية اذا كنا منصفين (ليس من يحكم السودان) ولكن كيف يحكم السودان لتوجه نقدك المشروع للكيف وليس من هذا اعتقد مهم- اما اذا اردت الكلام عن غربنة وشرقنة ووسطنة الحكم هذه حلقة مفرغة لا تؤدي الي نتيجة حيث يستمر الحكام في اعتماد المعادلات التي تضبط المحاصصات ويتركوا التخطيط الاستراتيجي للدولة وحتي الان ليس هنالك غربنة او شرقنة بل ناكد لك بالاحصائيات ان اردت ان السودان لازال بفهمك هذا في مستوي الوسطنة وقد تستمر هذا الوضع لزمن طويل ولكن نجن نامل في الرجل الذي يقدم للبلد غربا وسطا شرقا وغربا لا يهم واعيد ملاحظتي ان بعض المعلقين ذهبو الي ان هذه من مهددات الامن القومي السوداني وهنا نسال سوال بسيط كيف للغربنة والشرقنة وغيره تثير غبارا كثير بينما الوسطنة تعتبر شي عادي ومقبول؟؟؟ لابد ان الكاتب يستبطن بعض المفاهيم الغير محبذة في مسيرة البناء الوطني – لابد ان ننتبه لمثل هذه الاشياء ونعالجها بفهم وليس كما تفكر انت يا حسين اما الدكتور اكرم انا معك في اقالته تبدو غريبا ولكن نحن لا نعرف ماذا دارت في الكواليس ادي الي اقالة اكرم وفي النهاية فضاء الوطن اوسع لحمدوك واكرم.
    لكم الشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..