مقالات وآراء

أبكي يا بلدي !

* اليوم هو يوم حزين من أيام الثورة، يوم أغبر في تاريخ السودان الحديث والقديم، وفي تاريخ النضال السوداني، وفي حق الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن من أجل بزوغ شمس الحرية والسلام والعدالة، للذين ناضلوا من الثوار في الشوارع والاسواق والميادين والاحياء وكل ركن في بلدي الحزين .. للمعتصمين في نرتتي وكتم، ولشهداء فتابرنو وضحايا دارفور والحرب الأهلية في كل ربوع السودان .. ولكل أهل السودان !

* يوم حزين بتوقيع إتفاق سلام مهزلة، إتفاق سلام مزيف لتقاسم الغنائم مع المتلهفين للمناصب، المتآمرين مع قوى العسكر لإحكام سيطرتهم على السلطة!

* أي سلام سيتحقق باتفاق محاصصة وقسمة مناصب مع مجموعة ليس لها وجود على الأرض وليس لها قواعد شعبية، وليس لها كلمة على مواطني المناطق التي يزعمون تمثيليها ويتحدثون باسمها ولم يفوضهم أحد بذلك سواء في دارفور أو النيل الازرق والمناطق الأخرى، أو التهريج الذي يطلقون عليه اسم مسار الوسط ومسار الشمال ودولة قوش ؟!

* لا أريد أن أعيد وأكرر ما قلته من قبل عن المؤامرة التي خطط لها العسكر للتفاوض باسم السلام المزعوم مع قلة تطلق على نفسها إسم (الجبهة الثورية) بغرض إشراكها في السلطة وتقوية القبضة العسكرية على  السلطة من خلال وجود هذه الجبهة الصورية في مؤسسات الفترة الانتقالية والاستقواء بها على المدنيين، لينتهي بشكل عملي أي بصيص أمل في تأسيس دولة مدنية تقود السودان خلال الفترة الانتقالية، تنهى الحرب وتحقق السلام الحقيقي وتعاقب مجرمي الحروب وتقتص للضحايا وترفع رايات العدالة في كل ربوع الوطن، وتجتث النظام البائد من جذوره، وتعيد أموال الشعب المغتصبة بواسطة عملاء وفلول وسماسرة  النظام البائد، والمكتنزة في خزائن العسكر، وتبسط الامن والامان وتخفف وطأة الحياة عن الشعب، فتظل القبضة على السلطة والسيطرة على مقاليد الحكم وثروات البلاد للقوى العسكرية بمشاركة حلفائهم الجدد الذين جاءوا الآن للمشاركة باسم السلام المزعوم لحرمان الشعب، تحت قيادة العسكر والدعم السريع والدفاع الشعبي والفصائل المسلحة، من استكمال ثورته وتطوير بلاده والسير في طريق الحرية والسلام والعدالة والرخاء !

* يكفى ما قاله الكاتب الصحفي الحر (رمزي المصري) للتدليل على أن الجبهة الثورية لا تمثل إلا نفسها الاعتصامات التي عمت قرى دارفور في نيرتتي وكباكبية وكتم وفتابرنو بدون أن يكون لمن يوقعون اليوم على مهزلة اتفاق السلام المزعوم أي كلمة على المعتصمين الذين يشتكون من هجمات المليشيات المتكررة عليهم وتهديد أمنهم واستقرارهم ومحاربتهم في زراعتهم ومعيشتهم وقتل أبنائهم واستحياء نسائهم، وإلا لسافروا الى دارفور ووقفوا مع جماهيرهم على ارض الاعتصام والحديث إليهم وتبشيرهم بالاتفاقية ، ولكن لم يحدث ذلك، ولا تفسير له سوى أنهم يعلمون جيداً أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم وأن المعتصمين لن يتجاوبوا معهم ولن يستجيبوا لاحاديثهم!

* الاتفاق مع (الجبهة الصورية) كارثة أمنية وسياسية واستمرار للحرب واجهاض للمدنية وانتكاسة الثورة، وهذه هي بعض الأسباب :

* احتفاظ الجبهة الثورية بقواتها وتحول السودان إلى دولة مليشيات مع وجود مليشيات الدعم السريع.

* منح الجبهة الثورية غالبية في المجلس التشريعي (25 % من المقاعد) وهي أكبر نسبة مشاركة للسيطرة على المجلس، مع تشرذم قوى الحرية والتغيير وتحولها إلى كتل وأحزاب متنافرة.

* زيادة نفوذ العسكر واحكام قبضتهم على السلطة بمشاركة حلفائهم في الجبهة الثورية في مؤسسات الفترة الانتقالية وتحقيق غالبية مطلقة على القوى المدنية خاصة في المجلسين السيادي والتشريعي.

* استمرار الحرب وسيطرة القوى العسكرية على مقاليد الأمور في البلاد بالحيلولة دون الاتفاق مع الحركات المسلحة التي لها قواعد شعبية حقيقية ونفوذ حقيقي على مناطقها!

* وضع العقبات امام شعارات الثورة ومدنية الحكم بسيطرة المليشيات المسلحة والدعم السريع والقوى العسكرية على سلطة اتخاذ القرار !

أنقذوا ثورتكم !

الجريدة

محتوى إعلاني

‫4 تعليقات

  1. الى رئـيس الوزراء المحترم : الله انقذك من كذب رجال الجبهة الثـورية واباطيلها . لكى تعرف انهم مجرد صائـدى جوائر كما فى افلام الكابوى الويسترن , اطلب منهم ان يذهـبوا الى مناطق القتال ويوقفوه ؟ عنـدها سوف تعرف كم كنت غائبا وفى جهالة . هؤلاء الذين يدعون النضال , البشير كان احسن من يعرف ان يتعامل معهم . مناصب من هنا ووزارات من هنا وعربات ووظائف من هنا وينتهى الفلم . هل تريد ان تسلك نفس سلوك البشير ؟ ؟

  2. الأخ البروفيسور زهير السراج
    تحية طيبة

    صحيح أن السلام الذي يستثني البعض لن يكون سلاماً مستداماً
    لكن لا اعتقد ان المسألة بتلك القتامة.

    لسنا أعضاء في أي حركة من حركات الكفاح المسلح و لا في اي حزب سياسي؛ إلا أننا نثمن التضحيات الكبرى التي قدمتها تلك الحركات.

    ليس من الإنصاف تجريد الحركات الموقعة من الثقل الجماهيري. و التي منها حركة العدل والمساواة و التي إقتحمت الخرطوم في نهار الثامن من مايو ٢٠٠٨ و كادت أن تسقط النظام القمعي القابع في قصر غردون و تريح الوطن و انسانه .

    أظنك في الحاجة لمراجعة مصادر معلوماتك.

    هذا يوم سعيد
    و على الوطن أن يبتسم و يفرح.
    لا أن يبكي

    كأصحاب رأي و محايدين سياسياً و رافضين لتولى اي منصب حكومي – لا اداري و لا تنفيذي خلال الفترة الانتقالية ؛ أننا و بكل حب نفرح بأي بصيص أمل في السلام من شأنه أن يحقن دماء السودانيين.

    ما أخشاه بصدق أن يقتات حماسك الأيديولوجي الطاغي من رصيدك الأكاديمي .

    أكيد احترامي لك.

  3. السلام يجب أن شامل وكامل …نتمنى ياحكومة عدم المضي في توقيع هذه الاتفاقية مهما كلف

    لو كنت في مكان الحكومة لطلبت من الحركات (عبد الواحد ومني وخليل ابراهيم وغيرهم من الحركات) أن تخاطب الحكومة بجسم واحد طلما أنهم جميعا يتحدثون باسم دارفور

    التفاوض يتم على القضايا القومية وكيفية حكم السودان وحماية أمنه وتنمية مناطقه …

    عدم فتح المجال لتقاسم سلطة أو ثروة أو منح حكم ذاتي …يكفي العفو العام عن كل من حمل السلاح وقتل أبناء شعبه وكان سببا في نزوح شعبه وأوقف التنمية ليأتي ويكون مواطن صالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..