مقالات سياسية

أخطاء حمدوك المُزلزِلة 

مصعب المشرّف

جاءت مليونية 30 يونيو وكأنّها لعنات على الثورة . إذ سرعان ما أفلح لصوص الثورات الشعبية إلى إختطافها وتحويلها إلى حسابهم الشخصي.

ومن أبرز تلك اللعنات أن حمدوك قد ظن أن هذه المليونية إنما خرجت لأحله هو شخصيا . فتملكه الزهو والغرور وأقتنع أو أقنعه البعض الدروايش والمستجدين والطازجة العائدين لتوّهم من المهجر  أن هذه المليونية منحته صك الزعامة المعصومة والتفويض الإلهي ؛ وبما يمكنه من إدارة ظهره إلى”صاحبة الفضل”  قوى الحرية والتغيير التي جاءت به من مهجره رئيسا لمجلس الوزراء . وكانت مرجعه الأول والأخير في تعيين الوزراء . وأنها هي التي فرضته على المجلس العسكري بداية . أو فلنقل المكون العسكري. 

وكان من جراء هذا الوهم أن حمدوك سارع إلى إعفاء وإقالة بعض وزراء حكومته دون الرجوع إلى قوى الحرية والتغيير وإستشارتها. دون أن يستدعي حقيقة أنها هي التي رشحتهم له. بل نسربت أقوال عن “إقالة” أحدهم كانت على خلفية خلافات شخصية غير موضوعية.

والمشكلة التي سرعان ما واجهها حمدوك الذي أدار ظهره لقوى الحرية والتغيير . واجه حمدوك واقع أنه بدونها أصبح عاري البطن والظهر . وأنه لا يمتلك مرجعية سياسية يستند إليها . فكان أن تلقفه المكون العسكري ليفرض عليه إقالة هذا الوزير وذاك ، وعلى نحو أثار دهشة الشارع والرأي العام لاسيما في جانب إقالة أكرم التوم وزير الصحة رضوخاً لضغوط من البعض الأعضاء في المجلس السيادي. خاصة وأن أكرم التوم كانت له مواقف مضادة لمصالح مافيا مستوردي الأدوية وطواويس المستشفيات التجارية الخاصة . وهو ما غذّىَ الإنطباع بأنّ وراء الأكمة ما وراءها. وزاد الطين بلّة فرحة وتهليل وزير صحة الضفادع مامون حميدة. 

ومن بين الأمثلة الأخرى التي تلقفت عزلة حمدوك وتوهانه خلال الأسبوعين الماضيين هو الجرأة التي تقدم بها جناح من أجنحة الأنصار بمسمى حزب الأمة القومي ليفرض عليه تعيين 10 ولاة دفعة واحدة من أتباعه . ومن بينها ولايات من ولايات دارفور بوجه خاص. وهو ما يجافي الواقع اليوم . بل ويجافيه منذ إندلاع مجازر أهالي إقليم دارفور عام 2002م ، والتي لم تساهم أحزاب الأنصار جميعها بالسؤال عنهم وتركتهم منذ ذاك العام إلى عام 2019م  لقمة سائغة لمكر علي عثمان طه، واستهتار عمر البشير ، وبطش الجنجويد ؛ فريقاً يذبحون وفريقاً يغتصبون ، وفريقاً يحرقون أحياء ويشردون منهم ما يشاؤون بلا وازع أو حسيب ورقيب. وهو ما أدى إلى تغيير التركيبة السكانية  والإقتصادية في بعض مناطق الإقليم بعد أن إحتلت مليشيات الجنجويد التي قاتلت إلى جانب حكومة المؤتمر الوطني أراضي من مات ولجأ ونزح . وأصبحوا هم الملاك الجدد دون وجه حق . وبلا سند قانوني أو تاريخي.

وكان هذا الذي حدث هو التفسير المنطقي للرفض التام والذي وصل إلى حد المنع ثلاث مرات لمبارك الفاضل المهدي رئيس “حزب الأمة الإصلاح والتجديد” ومنعه من دخول ساحة إعتصام القيادة العامة. والذي كان لأيناء دارفور من الجيل الجديد تواجد مشهود فيه.

ثم وبسبب ذلك كان ذاك الرفض التام الذي وصل إلى مرحلة قاب قوسين أو أدنى من الأذى الجسماني الجسيم رفضاً وإجهاضاً لزيارة الصادق الصديق المهدي التعبوية الحزبية  لمدينة نيالا. وهو ما إضطره إلى قطع زيارته للإقليم . وبما ترسخ لدى الكافة في أنحاء وربوع السودان منذ تلك الحادثة أن أحزاب الأمة على علاتها لم يعد لها ذاك الثقل الجماهيري الذي كان قبل عام 2002م.

ولا أدري كيف فات على حمدوك كل هذا الواقع . فجلس يستمع إلى إملاءات وشروط وراتب  الصادق المهدي بمنحه أغلب مناصب الولاة وحكوماتهم وإداراتهم في إقليم دارفور الذي سبق ونبذته الجماهير فيها  إلى الأبد؟

هل يظن حمدوك أن “إسم” حزب الأمة أو أسماء وألقاب مملكة في غير موضعها سيكون كافياً لجعله يستقل عن قوى الحرية والتغيير ويضرب بهم عرض الحائط؟

بل وهل ظن حمدوك أن فك إرتباطه بقوى الحرية والتغير سيعني أنه لن يقع في حبائل وشراك وفخاخ ولسعات ولدغات حزب الأمة القومي خاصة وبعض أعضاء السيادي، ةآخرون من رجال أعمال بالنصب والإحتيال ومليارديرات غفلة وسمسرة  متربصون بالديموقراطية ؟

 أرجو أن لا يضطر حمدوك قوى الحرية والتغيير إلى الدخول معه في مواجهة بالدعوة إلى مليونية إقالته.

وعليه أيضاً أن يعيد قراءة البيان القوي الحاسم الموضوعي الذي أصدره تجمع المهنيين عن فض إعتصام فتابرنو . ووصفهم لموقفة من ما جرى بأنه بفتقر  إلى الحساسية….. وبما ينبيء  عن أن صبر تجمع المهنيين عليه قد بدأ ينفذ.

وإذا كان حمدوك واثق من شعبية الأحزاب الطائفية والرجعية والإدارات الأهلية . وعضلات البعض في المكون العسكري . فليدخل بإسمه وإسمهم وعضلاتهم مجتمعين في تجربة دعوة الشعب لمليونية خالصة لهم وله ،.. وحتى يتبين له الخيط الأبيض من الأسود.

عليه ؛ فإن على حمدوك عدم الرهان سوى على من جاء به.  وهم الثوار الذين خرجوا في مليونية 30 يونيو إستجابة لتداء قوى الحرية والتغيير وجوفها نجمع المهنيين.

وعلى حمدوك أن لا يعوّل كثيراً أو قليلاً على ما كان يسمى “نداء السودان” فقد ذهب هذا النداء إلى الرفوف منذ ديسمبر 2018م في معية بوخة المرقة ووجع الولادة.

وعلى حمدوك التروّي حتى يتم توقيع السلام. فيجلس إلى قوى الحرية والتغيير والحركات المسلحة الموقعة جميعها لإختيار الولاة في دارفور والنيل الأزرق وشرق السودان. إذا كان ينشد التعامل مع الواقع.

إن على حمدوك إذا كان يرغب في تفادي الفخ السياسي. وضمان الإستمرار حتى نهاية الفترة الإنتقالية بأجلها القديم أو الجديد ؛ أن يراهن فقط على الشارع … الشارع الذي تمتلكه الآن القوى الحديثة في قوى الحرية والتغيير . والحركات المسلحة … ولكل القوى الحديثة الشيابية التي تقول ها أنذا…  وأن لا ينخدع بأصحاب العمائم  والمرقعات والعراريق وأنصاف السراويل .. وكافة جماعة كان أبي وكان أجدادي وحبوباتي.  لاسيما وأن  عالم اليوم لم يعد يسمح بأن يُبعث الميّت ليسعَى مع الحي في جلباب واحد.

مصعب المشرّف
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. (أرجو أن لا يضطر حمدوك قوى الحرية والتغيير إلى الدخول معه في مواجهة بالدعوة إلى مليونية إقالته)
    ههههه
    انت موهوم ولا ايه.. قوى الحرية والتغيير شلة متنافرة متشاكسة أصبحت بعيدة كل البعد عن الشارع.. انت عايش في السودان دا ولا برة منه.. قطاعات شبايبة واسعة انفضت من قوى الحرية والتغيير بينما يحافظ حمدوك على موقعه المتقدم في قلوب الثوار..
    بعدين ايه العبط بتاع مليونية وما مليونية دا وهو يدل على خفة سياسية وخواء… فأي دولة في العالم تقدمت “بملوينيات”؟؟ ولكن حتى اذا نزلنا لهذا المستوى المؤسف وقلنا لحمدوك ادعو لمليونية لتشيع الحرية والتغريير لمثواها الأخير.. اعتقد سوف لن تسمع بعد ذلك بهذا الاسم!!
    لأن الوزراء الضعاف هؤلاء كانوا خيارات الحرية والتغيير عندما كانوا موهومين بأن الشعب معهم!!
    تحليل فطير للغاية.

  2. تمام يا استاذ مصعب المشرف، ثقتنا بدأت تخبو في حمدوك بعد ابعد دكتور اكرم علي التوم من الوزارة وهو الوزير الناجح في عمله علي قوي الحرية والتغيير وتجمع المهنيين اليقظة ثم اليقظة فربما يكون حمدوك “بروتس روما”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..