أخبار السودان

حوار مع عضو مجلس السيادة عائشة موسى تكشف تلقيها تهديدات بعد زيارتها للسُّجون والعديد من قضايا الساعة

قالت إن ما نُشر حول نسب مُشاركة الجبهة الثورية في الحكومة غير حقيقي

ما نُشر حول نسب مُشاركة الجبهة الثورية في الحكومة غير حقيقي

التدخُّل في العمل التنفيذي قد يكون مُحرجاً، لكنني غير مُستعدة أن أكون تشريفاتية

لا أحب مُصطلح العلمانية وتحقيق السَّلام أهم منها

نشأت في أُسرةٍ كان أهم أعضائها عسكريين في مناصب رفيعة

مدخل:

استقبلتنا وطاقمها بمكتبها الأنيق بالقصر الجمهوري، بأريحية رغم كثرة الملفات التي تنتظرها. وقبل الشروع في الحوار معها، حاولنا التعرف على ملامح سيرة امرأة اُختيرت لشغل منصب في المجلس السيادي، مُمثلةً لقوى المُكوِّن المدني، بعد ثورة حملت معاول تغييرها أنثى، فطرحنا سؤال السيرة والمسيرة..؟

فقالت لنا: أنا عائشة موسى السعيد من كردفان مدينة الأبيض، عرفت نفسي عندما أتيت الى المجلس السيادي بعائشة بنت نصرة، وما زلت أصر على ذلك التعريف، لأن تأثير نصرة عليّ لا يقل عن تأثير موسى السعيد، وربما كانت تربيتها العفوية المُنتظمة من الأسباب التي جعلتني أصل لهذه المرحلة. أُتيحت لها فرصة للدراسة والعمل داخل وخارج السودان وعملت في مجال تدريس البنات في كل المراحل: المتوسطة والثانوية والجامعية ومعاهد تدريب المُعلِّمات داخل وخارج السودان.

كانت عضوة في الاتحاد النسائي وضمن مُؤسِّسات فرع الاتحاد النسائي في شمال كردفان، مدينة الأبيض على وجه التحديد، وهذا منحها دفعةً قويةً للاستمرار في مجال خدمة المُجتمع. تملّكها شغف الصحافة، وتمنّت الاستمرار فيها، حيث بدأت كتابة الخواطر في جريدة “كردفان”، وتولّت تحرير صفحة المرأة، بعد حضورها إلى الخرطوم علمت مع المرحومة الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم في مجلة “صوت المرأة”، ثُمّ سافرت إلى الخارج لإكمال الدراسة وعادت الوطن مليئة بتجارب البنت الإقليمية التي وجدت نفسها وحيدةً في خضم الحياة الأوروبية في هذا العمر…

حوار- فاطمة مبارك

تصوير- مروان كنيش وفاتن

*نبتدر الحوار بسؤال عن التعديلات القانونية الخاصة بالردة والزي الفاضح وسفر الأبناء مع الأمهات كآخر حدث؟

بالنسبة لكم الحدث جديد، لكن نحن مرّت علينا هذه القوانين، ووزير العدل منذ مدة طويلة كان يعمل فيها، وكما هو معلومٌ، القوانين دائماً تُخضع للمراجعة ويجتمع الناس بخصوصها لإبداء الرأي في التعديلات.

*ما تقييمكم لهذه القوانين؟

بالنسبة لي، هذه من أهم القوانين ورأي المسلم في البلد المُتعدِّد الأديان لا يحتاج للنقاش بعد أن حسمت الجهات المسؤولة الأمر بالرأي القاطع، بالإضافة إلى أن قانون النظام العام وختان الإناث كانا من أكبر الهواجس للنساء، ففي هذا العصر الحديث استمرّت بضعة من القوانين المُجحفة التي لا تتناسب وما ننشده من حُرياتٍ وتطوُّر ونمو مجتمعي.

*لكن هل ما زال المجتمع يمارس عادة الختان؟

من المؤسف أن نجد نساءً متعلمات يمارسن عادة مثل الختان على بناتهن، تمسكاً بكل ما هو مقيت وغير إنساني في هذه الممارسة البشعة، لذا اعتبر قرار تجريم ختان الإناث الذي صدر مكسباً مهماً يتوّج اجتهاد المرأة ضده، وهذا يعتبر شيئاً مهماً، إضافة إلى أشياء كثيرة لم ينتبه إليها الناس.

*مثل ماذا؟

مثل ضرورة عدم الجلد والتعذيب وسجن النساء الحوامل والمُرضعات، وبدلاً من اعتقالهن، يجب تقديم خدمة تفيدهن وتفيد المجتمع، كان السجناء قديماً (عرفوا بالمضامين) يعملون في المنازل والمزارع وصيانة المُؤسّسات وهذا يعطي المرأة الأمل في تحقيق ما تصبو إليه.

*هل كان سفر الأبناء مع الأمهات يُمثل مُشكلة؟

عانت المرأة وما زالت النساء يعانين من فصلهن عن فلذات أكبادهن لسفرهن، ونحن اشتغلنا عدة حالات مأساوية ومؤثرة أتتنا في مكتبنا، تمثلت في وجود الأب بالسودان والأم حصلت على فرصة ذهبية للعمل أو الدراسة بالخارج وتريد السفر، وكان القانون يمنعها من استصحاب الابن دون موافقة الأب.

*هل وجدتم لهن حلولاً؟

أتمنى أن تكون مشاكلهن حُلّت الآن بعد صدور هذا القرار، فقد حاولنا ما أمكن حلها بالطرق الأهلية، وأعتقد هذه واحدة من القوانين الجميلة التي تم تعديلها.

*ما ضرورة تعديل هذه القوانين بالنسبة للنساء؟

القوانين ستعطي المرأة دفعة لتكون في مراتب أفضل، المرأة يمكن أن تتعلّم وتسافر إلى أي مكان وتُفتح لها أبواب كثيرة، إضافة إلى الاستقلال والاعتماد على النفس، طالما ليست هناك عوائق تُولد شعوراً بالدونية، وهذا يعطي بناتنا تجارب شخصية في زمن انفتاح الشباب على عالم التقنيات الحديثة والوسائل المُتطوِّرة.

*ما طبيعة العلاقة بين المُكوِّن العسكري والمدني في المجلس السيادي؟

أنا لا أدري إن كان من حُسن الحظ أو من سُوء الحظ أن يسوقني القدر للمجلس السيادي، سُئلت هذا السؤال كثيراً، أنا بحب العسكرية لأنني نشأت في أسرة، كان أهم أعضائها عسكريين في مناصب رفيعة، العسكري مُهمٌ بالنسبة لنا، كان في البداية الموقف مُهيباً، هذا أول انطباع انتابنا عندما دخلنا المجلس السيادي، الأشياء كانت مُرتّبة بصُورةٍ جميلة تخيفك في أن تخل بالنظام والبروتوكول المُتّبع.

*حدِّثينا عن اللقاء الأول؟ 88 1 – عُضو المجلس السيادي.. عائشة موسى في حوار الساعة مع (السياسي) : تلقّيت تهديدات بعد زيارتي للسُّجون

جلسنا في المجلس ورئيسنا عسكري ودار النقاش بطريقةٍ مُمتازةٍ، وكان هناك اتزان في إبداء الرأي، ومن أميز الأشياء كان يركز على المكون المدني، في البداية هم كانوا (مُتحسِّسين منّا ونحنُ متحسسين منهم)، يعرفون أننا بصدد الحكم المدني و(ما عايزنهم)، هذه كانت مفهومة.

*كيف تمّ تجاوزها؟

هذه السحابة لم تأخذ زمناً طويلاً، فقد انقشعت بعد تناول أكواب الشاي مع بعضنا ووجدنا أنفسنا صفوة من المُتعلِّمين في البلد، كل يحمل فكراً ورأياً وأهدافاً، وكل شخص مُصر على هدفه، واستمرينا دون أيِّ تسلُّط أو تغوُّل أي فئة على رأي الآخر، فقد كان الهدف واحداً، مصلحة الوطن.

*الإعلام دائماً يتحدّث عن خلافات؟

الكلام عن الخلاف نطلع عليه في الإعلام ونضحك، لأنّ الاجتماعات داخل المجلس، تتم بروح التآلف والتفاهُم والمُساواة وحسب الوثيقة الدستورية، إذا حدث خلافٌ يجري انتخاب حول الأشياء المُختلف حولها، لكن نحن لم نستخدم هذه الآلية أبداً، الرأي يكون للأغلبية دائماً.

*ألا تحدث اختلافات؟

الناس يختلفون وإلا فسيكون الوضع غير طبيعي، والخلاف لا يفسد للود قضية.. إذا احتدم النقاش عادةً تُكوّن لجنة صغيرة، مُمثلةً للأطراف تناقش موضوع الخلاف أو نجتمع مرةً ثانيةً ويُحسم الأمر، المعضلات التي تجمع الحكومة، مُؤكّد كبيرة وحتى أكون أمينة، أحياناً أشعر بخلاف بين فلان وفلان وألحظ أنهما يخرجان خارج القاعة أحياناً يكون معهما شخص ثالث ثم يعودون مُتّفقين.

* فِيمَ تحدث أغلب الخلافات؟

أعتقد تحدث أكثر في المُفاوضات حول المفاهيم مثل ما يدور حول العلمانية، (شخصياً لا أحب هذا المصطلح، لأنه يُسبِّب لي مشاكل في الترجمة، له مقابلات كثيرة، تعطي معانٍ مختلفة)، وأحياناً تحصل خلافات في متابعة زيد أو عبيد لمهمة ما، وخلافات مفاوضات الجنوب تأخذ زمناً طويلاً لتُحسم لارتباطها بحياة جماعات قاست من الويلات ما لا يحتمل التنازلات… وغيرها.

*قلت لديكِ رأي في العلمانية.. وضِّحي لنا رؤيتك؟

إذا أنا ممثلة لغرب السودان، وذهبت للمعسكرات ورأيت الحياة التي يعيشونها، في هذه الحالة أعتقد أن العلمانية أو حرية الأديان أو غير هذه النظريات ليست مهمة في هذه المرحلة، المهم تحقيق السلام، لهؤلاء الأهل المهجرين من ديارهم، المحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية، مُمثلة في الصحة والتعليم.. والأولويات التي تضمن لهم الحياة.. وزير العدل في مقابلة جميلة عندما كان يتكلّم عن الخمر، ونحن نعلم بالنسبة لنا كمسلمين الخمر ممنوعٌ، لكن معنا غير المسلمين.

*ماذا قال وزير العدل؟

وزير العدل قال لا يُمكن أن أسن قانوناً يحرم الخمر على كل البلد وفيها مسيحيون وغيرهم، افتكر يُمكن أن يشربوا في مكان محدد وإذا تمّ القبض على مسلم ينفذ عليه القانون، ونحن في سياق مطالبتنا بالمدنية والحرية يجب أن نستصحب مثل هذا التفكير.

*قيل تم التوصل إلى اتفاق أعطيت بموجبه الجبهة الثورية ربع مقاعد مجلس الوزراء وثلاثة بالسيادي؟

ما ينشر في الصحف إرهاصات وليست الحقيقة، بدليل أن هنالك تضارباً في الأعداد (ناس بقولوا 5 وآخرون بقولوا 3).

*ألم تُحدّد نسب حتى الآن؟

الاجتماعات التي حضرتها لم تكن فيها حاجة فاصلة الى الآن، نحن في انتظار الخبر الرسمي عبر خطاب يتضمن تفاصيل ما تم التوصل اليه وحينها سأخرجه لك من درجي.

* ما هي رؤيتك للسلام؟

يجب أن تعطى الحركات المسلحة فرصة للتمثيل في أقرب وقت، لو قلنا بعد السلام المسألة ستأخذ وقتاً طويلاً، اذا أصبح هناك ممثلون للحركات داخل مجلس الوزراء، سيعطون فكرة لكيفية التعامل مع مناطق النزاع. 6665 – عُضو المجلس السيادي.. عائشة موسى في حوار الساعة مع (السياسي) : تلقّيت تهديدات بعد زيارتي للسُّجون

*ما رأيك في مطالبتهم بنسبة 55% لمقاعد البرلمان؟

أعتقد ليس من حقهم المطالبة بنسبة 55%، تمثيلهم في مجلس الوزراء مهم والنسبة يجب أن تكون حسب الإحصائية السكانية، بالنسبة للمجلس التشريعي محتاج لشباب لا بد أن يعطوا فرصة في البرلمان، ويكونوا جُزءاً من ما يحدث، حتى يستعيدوا الثقة في أنفسهم وفي البلد كلها.

*هل هناك رؤية مختلفة بين المدنيين والعسكريين حول السلام؟

لم ألاحظ اختلافاً بين المدنيين والعسكريين، لاحظت اختلافاً بين الجبهات الثورية والحكومة، وفد المفاوضات متوافق جداً، وكلنا مسموح لنا حضور المفاوضات، لأننا في المجلس الأعلى للسلام.

* متى سيُوقّع السلام؟

ما عرفته من الوساطة الجنوبية في زيارتهم الأخيرة، أنهم ذاهبون للتوقيع على 6 نقاط اتفقوا عليها مؤخراً، يتم بالخرطوم ثم يتوجهون للجنوب لاستكمال التوقيع بالأحرف، وبعدها يعلن وقت توقيع الاتفاقية.

*هناك مخاوف من تأثير الحركات التي لم تنضم للتفاوض؟

صحيح هم ليسوا جزءاً من التفاوض الآن، لكن سينضمون، شعوري أنهم يريدون ممارسة الضغط على الحكومة حتى تستجيب لمطالبهم، لكن اذا وقّعوا أو لم يوقعوا السلام سيُوقع، وهم سيأتون متأخرين.

* كيف سيتم استيعابهم؟

مكانهم محفوظ، واذا أرادوا تمثيلا في المجلس السيادي أو الوزراء سيحقق طلبهم، ستظل أماكنهم شاغرة الى أن يعودوا.

* لماذا تقومين بأعمال اجتماعية من صميم العمل التنفيذي رغم أن مهمة المجلس تشريفية؟

هذا نقدٌ مهمٌ، التدخل في الشغل التنفيذي قد يقود للإحراج، لكن اذا المجلس السيادي هو مجلس تشريفي ماذا سيعمل اذا لم نقم بهذا العمل؟ أنا غير مستعدة أن أكون تشريفاتية، الذين اختاروني لهذا الموقع يدركون أنني ما تشريفاتية.

# هل هذه من مهامك؟

مهمتي تتعلق بالمجتمع والإنسان والتنسيق مع المجلس التنفيذي يتم بغاية التفاهم، فنحن ثلاثة مكونات لحكومة واحدة.

*ماذا قصدتِ من زيارتك للسجون؟

الزيارة كانت مفيدة لي ولهم، رفعت من معنوياتهم حتى الرئيس السابق جاء وسلّم عليّ، وأنا مهمتي في هذا الموقع للإنسان وليس للسياسة والحمد الله أنني في السيادي وليس الوزارة.

*لماذا؟

لأنني من خلاله يمكن أن ابحث عن المعاقين والعجزة والمساجين وطلاب المدارس المحتاجين لوجبة الفطور وأجدهم، ما يحدث في السجون الناس لا تعلمه، يمكن أن يؤدي لصنع مجرمين داخل السجون، وانا كنت عندما أعود إلى المنزل تصلني عشرة تهديدات.

*ما الذي لفت نظركِ داخل السجون؟

وجدت في السجن أولاداً صغاراً أعمارهم تتراوح بين (18 – 19) عاماً، وواحد قال لي (جابوني يوم زواجي كان عمري 24 سنة والآن عمري 49)، افتكر إذا أردنا إصلاح المجتمع، لابد أن نصلح إنسانه، الناس لا تدرك ما نقوم به وقد يكون تقصيرا منا، ملفاتنا يجب أن يطلع عليها الناس.

* قيل إن السجناء المفرج عنهم تسببوا في أعمال إجرامية بعد خروجهم؟

السجناء مؤكد بينهم منحرفون والانحراف مرض علاجه ليس السجن، والسجون يفترض أن تكون فيها اصلاحيات وعلاج نفسي، لكن توجد مبانٍ ولا يوجد شغل في هذه النواحي، (يسجنوهم ويخلوهم)، أحياناً تحدث اشياء فظيعة، بعضهم يقوم بقتل البعض ولا يعلن عن ذلك.

*على ماذا استندتم في قرار الإفراج عن بعضهم؟

نحن نظرنا إلى الأعمار وأسباب السجن، وإلى أي شخص أكمل نصف المدة أو أكثر أو أقل بقليل وعنده حُسن السير والسلوك. لكن الذين سجنوا بسبب الاغتصاب أو القضايا السياسية أو الأسلحة أو القتل عمد أو الإتجار بالبشر، هؤلاء موجودون بالسجن.

* قيل حدثت أخطاء في خروج بعضهم؟

بكل أسف بعض السجون لم تكن حريصة في أسمائهم، اعطونا أسماء مغتصبين وأُخرجوا من السجن، وهذه حصلت فيها احتجاجات.

*لماذا لم يتم إرجاعهم؟

حاولنا إرجاعهم، ولحسن الحظ أحدهم قام أهله باطلاق الرصاص احتفالاً به، فتم قبضه وإرجاعه وكان أخطرهم.

* والآخرون؟

الآخرون وقّعوا على تعهدات وهذا عمل النائب العام الذي حضر إطلاق سراحهم، من يقبض ستكون عقوبته الإعدام خاصة أصحاب الجرائم الكبيرة.

*ماهي الأسباب التي دعتكم لإطلاق سراح بعض الذين ارتكبوا جريمة القتل العمد؟

بالنسبة للقتل العمد، نحن دافعنا عن أربعة، لانهم حينما ارتكبوا الجريمة، كان عمرهم (18) سنة ولا ادري ماذا حدث في أوراقهم، خرج منهم واحد والباقون لا نستطيع إخراجهم إلا يتنازل أهل الدم، وإذا أرادوا أموالاً سندفع الفدية، الحكومة تتنازل عنها أو تدفعها.

* لكن مَن أطلق سراحهم.. في النهاية هم مجرمون؟

هم مجرمون، لكن المجرم لا يمكن أن يعتقل كل حياته، يجب الاستفادة منه كإنسان، بإعطائه شغلاً تحت الرقابة.

*بعض التصريحات المتضاربة أظهرت وجود خلاف داخل لجنة الطوارئ الصحية وأنتِ عضوة فيها؟

الطوارئ الصحية، تحارب ضد مرض الموت، وكانت خُطتنا توزيع مواد غذائية وصحية للمحجوزين بالمنازل، لكن قالوا لنا لا يُمكن إعطاء كل الناس، قُمنا بحصر الأسر وفعلاً وزّعنا كميات مهولة من الإعانات.

* وزير الصحة السابق قال ستغلق البلد لمدة أسبوعين، فيما أعلنت لجنة الطوارئ العودة التدريجية، هل كان هناك اختلاف؟

التضارب الذي حدث، أعتقد تضارب أمانة الناس في العمل، وزير الصحة السابق لا يمكن ان يكذب ويقول لا توجد “كورونا”.. “كورونا” ما زالت موجودة، لذلك تقديراته كانت استمرار الإغلاق، لكن عملياً البلد كانت غير مُغلقة، ونحن أصبحنا نعاقب المُلتزمين، لذلك فكّرنا في انفراج تدريجي، بعض الناس كانوا مُلتزمين خاصةً أصحاب المصانع، لكن الأحياء الطرفية والأسواق العامة لم تلتزم، هنالك من أقاموا مناسبات الأعراس وجمعوا الناس بعد إعلان تدرج الحظر، لذلك أعتقد الصراع لم يكن داخلياً في لجنة الطوارئ الصحية، بقدر ما كان صراعاً مع المُجتمع، وتحمّل نتيجته وزير الصحة السابق، لأن الإعلام كان يصدر باسمه.

*لماذا تأخرتم في عودة العالقين؟

نحن جهّزنا أماكن للعزل بالمليارات في بُرِّي وجبرة والعمارات، لكن الأهالي احتجوا وأصبح لا يوجد مكان حتى ابتدعنا الداخليات الطرفية في الكلاكلة والكدرو، كما أن أعداد البصات التي وصلت من مصر عبر معبر أرقين كانت كبيرة، حيث وصلت 400 بص غير الطائرات، وهؤلاء كانوا يحتاجون للحجز لمدة أسبوعين وإجراءات صحية، فهل البلد بوضعها الحالي تستطيع عمل ذلك، افتكر لهذا السبب كنا مُضطرين نعمل بالتدريج، نادي رجال الأعمال قدم دعماً كبيراً وحل المشكلة، لكن للأسف الذين جاءوا من مصر أغلبهم انتهزوا الفرصة وعادوا.

كما أنّ الشيخة فاطمة استضافت عالقي الإمارات في فندق خمسة نجوم واستأجرت لهم طائرة بدر للطيران.

* في النهاية ماذا تقولين؟

أقول إن عملية إجلاء العالقين بالخارج، بجانب المجالس الحكومية الثلاثة وكل الجهات الطبية والصحية بريادة وزير الصحة السابق ورجال نادي الأعمال، شاركت فيها جهات كثيرة مثل القوات المسلحة بكل فصائلها والشرطة والدعم السريع ولجان المقاومة بالأحياء وغيرهم ممن لم يعلنوا عن أنفسهم.. أتمنى أن يدرك العائدون الجهد الذي بُذل ويكفون عن اللوم والذم للجان لجنة الطواريء العليا.
المصدر: جريدة السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..