مقالات سياسية

سلام جوبا إلى أين

حافظ يوسف حمودة

خيبة أمل الضحايا في إتفاق سلام جوبا باتت واضحة في أن حقوق الضحايا ومطالب أهل الإقليم أسقطت بأكملها ، وجذور الأزمة التاريخية تم إبعادها تماما ، وتسليم البشير والمطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية ( رغم أنه ليس من إختصاص المتفاوضين ) إلا أنه تركت في إتفاقهم بدون تحديد تاريخ ، ويظل التسليم معلقا هكذا وإلى أجل غير مسمى .

لا تعويضات للضحايا بحجة أن الحكومة لا تمتلك الأموال ولم يتقدم المفاوضون في جوبا بأي مقترح في كيفية تدبير الموارد المالية لتعويض ضحايا الابادة والجرائم ضد الإنسانية الذين أعترفت لهم بها القوانين الدولية وكذا القوانين الوطنية .

الضحايا كانوا أغنياء وملاك للاراضي والأموال والتاريخ والثقافة واليوم هم فقراء مدقعين فقدوا كل شئ حتى التعاطف من بقية أبناء الوطن .

لا تنمية في إتفاق جوبا ، ولم يتقدم أي مفاوض بمقترحات أو مشاريع أو مجرد دراسات لمشاريع تنموية تكون إجابة للمواطن عن أسئلته الذي يريد أن يرى أشياء ملموسة بدلا عن اوراق بدون أي ضمانات .

الاتفاقية لن تأتي بالأمن لأهل دارفور لأنها أسقطت ملف الأمن من المفاوضات وبالتالي لا أحد يبحث عن جذور غياب الأمن في دارفور من إنتشار السلاح والفقر وإنعدام التنمية وسيادة الأمية وتفكك الإدارات الأهلية وغياب سلطة الدولة فضلا عن مسببات حمل السلاح في مواجهة الدولة ، ومع عدم معالجة تلك القضايا لن تعود القرى والحواكير المشغولة بالمستوطنين إلي أصحابها وتستحيل العودة الطوعية .

أنصار النظام السابق بدأوا في إستغلال الاوضاع الأمنية الهشة وإهمال الدولة والسلام المزعوم لتشعل الصراعات القبلية وربما يدعمون تمرد جديد حيث بدأت بوادره في الأفق . حقيقة القول أنني أتوقع للجبهة الثورية مسار دارفور ألا يستقبلهم أحد بخير من أهل دارفور وخاصة النازحين ولن يستطيعوا أن يحتفلوا وسط أهليهم الضحايا حيث لم يتحقق شئ من مطالبهم .

خلاصة القول أن سلام جوبا الذي إنحصر كليا في المشاركة في السلطة ، يعتبر تكملة عملية للمفاوضات بين الجبهة الثورية والحرية والتغيير التي جرت في أديس أبابا العام الماضي بشأن تقسيم مناصب الفترة الإنتقالية ولا شأن له بالسلام الحقيقي الذي ننشده ويرغب فيه مواطن الإقليم والشعب السوداني الذي ثار ضد الظلم ناشدا السلام والحرية والعدالة .

حافظ يوسف حمودة حركة/ جيش تحرير السودان قيادة أحمد كازيسكي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..