مقالات وآراء

رسالتي لمدني

القطاع الصناعي أحد أهم القطاعات التي يمكن أن تقود السودان ليكون من كبرى الدول الصناعية في المنطقة، ولكن، وبكل أسف وبسبب أنانية وجشع وإستهبال حكومة المخلوع بتنا الدولة التي تعتمد بشكل أساسي على الجاهز، ويمكن ملاحظة ذلك في ميناء بورتسودان الذي كان ولا زال (يئن) من عدد الحاويات المحملة بالبضائع الصينية (المضروبة) التي تدر دخلا ثابتا ومحترما للحكومة من خلال (الجمارك) المفروضة على هذه البضائع، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ المليارات التي تدخل خزينة الدولة من أموال المواطن السوداني الذي يخدع بقصد أو بغير قصد أبناء جلدته في بضاعة لا تأخذ أكثر من أيام وأشهر على أكثر تقدير.

لذا فالإتجاه للصناعات الصغيرة وأخذ تجارب دول مشابهة للسودان هو المطلوب في اعتقادي.

فالهند تعتبر من كبرى الدول الصناعية ومتميزة جدا في الصناعات الكبرى والتي نجحت فيها بحكم إهتمامها قبلا بالصناعات الصغيرة التي تطورت بشكل ملحوظ وغزت السوق العالمي بثقة، وهي تعتبر من (أرخص الدول) في التصنيع وتمتاز بجودتها في مختلف الصناعات بعكس الصناعات الصينية التي بدأت تفقد جودتها في السوق السوداني والعربي عموما.

الهند مهيئة بشكل كبير لتكون احدي خيارات السودان زراعيا وإقتصاديا للنهوض بالاقتصاد، خاصة وأن هناك عوامل عديدة تجمع السودان بالهند، منها على سبيل المثال الثقافة والمناخ.

إضافة لذلك فهي من أفضل الدول نموا اقتصاديا بالنظر الى الزيادة السكانية العالية التي تأتي مباشرة بعد الصين، ورغم ذلك تطورت تطورا سريعا نتيجة للتخطيط والتنفيذ السليم للخطط الإقتصادية مثال (الخطط الخمسية)، وهي أن توجه خمسة سنوات كل الميزانية للقطاع الزراعي، والخمس سنوات الأخرى توجه الميزانية كلية للسكك الحديدية ..الخ

ويتم تنفيذ هذه الخطط من خلال خبراء إقتصاديين بمعزل عن السياسة أو أي تغيرات سياسية مهما تغيرت الخارطة السياسية

الصناعات الصغيرة والتي قد يستهين بها البعض تلعب دورا عظيما في النمو الإقتصادي والتوطين، وهو ما نفتقده بشدة في السودان، إذا ما وضعنا في الإعتبار أن معظم سكان السودان الآن يتمركزون في المركز والعواصم لعدم توفر تلك البنيات التحتية التي تشجعهم علي الإستقرار نسبة لسهولة تمويلها عبر البنوك والمحافيظ التجارية أولا، وثانيا لقلة تكلفتها المادية، إضافة لأنها تسهم بشكل كبير في مساعدة المواطنين محدودي الدخل للإستقرار في قراهم وريفهم، ما يخفف الضغوط على العاصمة والمركز.

وفي العادة تكون هذه المصانع في حجم غرفة يمكن أن تنتج الزيوت، الصابون، النسيج، السكر، المواد الغذائية، الفواكه..ألخ

فإذا كانت الحكومة جادة في حلحلة معضلاتها الإقتصادية، عليها بدعم الريف والقرى بهذه الصناعات الصغيرة وسوف يجني المواطن ثمارها من دخل مجز وأسعار منخفضة للمواطنين، وتقليل تكلفة الترحيل لإيصال هذه البضائع إلى المناطق البعيدة، وتقليل حجم البطالة بتوفير فرص عمل.

أما من الناحية السياسية فمؤكد سيقلل هذا الأمر من حالة الإحتقان التي تعيشها المناطق المهمشة، مما يقلل الظلم والضيم ويزيل شبح التمرد والحرب التي مازلنا ندفع فاتورتها الباهظة، ويتيح ذلك لمواطن الريف أن يعيش في رفاهية وإستقرار وطمأنينة، وتلقائيا يخف العبء على الدولة لتوفير هذه الموارد للمواطن من المركز والولايات.

ولعل الأزمة المالية التي مرت بالإقتصاد الأمريكي وأدت بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للإستدانة من الهند يؤكد أن بالهند مخزون نقدي جيد جدا ويجعلها أحد أقرب الخيارات لدولتنا للإستفادة منها.

هذه هي رسالتي للسيد الوزير مدني عباس مدني ( انت محتاج للخروج من شرنقة التقليدية ) لتكون الأقرب للمواطن إلا إن كنت تخشى الإقالة.

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. من المقترحات التي نادينا بها كثيراً. لكن حكوماتنا أدمنت الجمارك والمصانع الكبيرة حيث تسهل السيطرة علبها وتسهل لها وتحارب المصانع الصغيرة والمتوسطة بالضرائب والكهرباء وكمان الزكاة!! دولة كاليابان معظم الصناعات فبها حتي الكبيرة مثل تويوتا تعتمد علي الصناعات الصغيرة أو المتوسطة وبالتالي كل المجتمع يعمل ويتشارك الدخل والربح!

  2. رسالة مضروبة وتدل على أنك بعيدة جدا عن مجال الصناعة ومقارنتك بالهند فيها مبالغة فالهند ليست دولة بل قارة كبيرة تعادل اضعاف قارة إفريقيا ، لابد ان تلم اولا قبل توصيل هذه الرسالة بأمكانيات السودان وموارده التى يمكن تحويلها إلى صناعة ، نحن محتاجين للتصنيع الغذائى والزراعى ولدينا منها مصانع مثل السكر ، الاعلاف ، الألبان ، الزيوت ، اللحوم ( المسالخ ) وكذلك الصناعات الجلدية ( المدابغ) وصناعات المشروبات والاطعمة كصناعات العصائر ، الطحنية ، اللحوم الجاهزة للطبخ كالبرجر ، وغيره ، الدواجن ، البيض ، وصناعات الدقيق ( المطاحن ) ,والزراعية لدينا مجال الغزل والنسيج والخيوط ، هذه بالاضافة للصناعات المساندة لها كالطباعة ومواد التعبئة والتغليف من كرتون ، خيش ، اوعية وحاويات بلاستيكيكة ، كل هذه الصناعات متوفرة فى السودان ولكن تحتاج للتطوير و التشجيع للمزيد منها اى توسع رأسى وافقى فيها وحتى يتم ذلك لابد من خطة واضحة تبدأ بتطوير البنية التحتية واولها الكهرباء والطرق والمياه فهذه عصب الصناعة واساساها ثم يأتى خطط التمويل عبر البنوك و دعم الدولة بالاعفاءات الجمركية والضريبية وتقليل الرسوم والأتاوات وتسهيل العمليات اللوجستية من نقل وترحيل رخيص وآمن ومن هنا يجب الإشارة لإعادة تأهيل السكك الحديدية … ليس من المهم الاقتداء والتقليد لدول غيرنا بل علينا ان ننظر ما عندنا من صناعات وتطويرها وتضخيمها وفتح اسواق لها خاصة فى افريقيا فالمنتجات السودانية تلقى فيها قبول كبير منقطع النظير .
    ثم شئ آخر مهم هو فصل وزارة الصناعة عن وزارة التجارة فالصناعة تحتاج كوزارة منفصلة فوضعها الحالى يعكس تقليل الحكومة من دورها فأى دولة زراعية ما لم تصنع ما تنتج لن تستفيد ولن تنهض فالزراعة وحدها لن تكفى لدعم الاقتصاد ولهذا يجب فصل وزارة الصناعة عن التجارة.
    ومن ناحية أخرى يجب على السيد مدنى أن يتبنى مع بقية الوزرات إنشاء مدن صناعية فى كل ولايات السودان دون إستثناء يتم فيها تأسيس بنية تحتية كاملة من قطع اراضى لإنشاء المصانع ومدها بالطرق والكهرباء والمياه والإتصالات والخدمات اللازمة ثم عرضها للبيع عن طريق الإيجار وتحتفظ حكومة السودان بحقها فى ادارة تلك المدن الصناعية وادارة الخدمات بها وتحصيل رسوم عليها بما فيها الطرق كما انها يمكن ان توفر اى خدمات مطلوبة للصناعة كحكومة مما يجعل الحكومة من ان تضرب عصفورين بحجر واحد هى تطوير وتأسيس صناعة قوية ثم الحصول على عائد مادى كبير جدا وكذلك عائد من العملات الصعبة من عائدات تصدير تلك المدن الصناعية وتكون تلك المدن الصناعية للتصنيع الغذائى والزراعى بشقيه النباتى والحيوانى وتكون كل مدينة متخصصة فى ما تنتجه تلك الولايات ، هذه هى النصيحة التى يجب تقديمها للسيد وزير الصناعة.

    1. أوافقك الرأي لكن أخشي أن تصبح تلك المدن الصناعية كما الأسواق الشعبية التي أنشأتها خائبة الذكر. لما نخاف من تمليك المواطن وسيلة تصنيع لمنتجه الزراعي او الحيواني وزيادة قيمته وتشغيل عطالي الأسرة الصغيرة قبل الكبيرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..