مقالات سياسية

صورة الجيش..!

شمائل النور

بثت قناة سودانية 24 حلقة خاصة بتعميم الجيش الذي أصدره مؤخراً والذي أعلن فيه أنه سيتجه إلى تدوين بلاغات ضد نشطاء وإعلاميين يعتبر الجيش أنهم أساءوا إليه.

الحلقة نفسها تأتي في خضم جدل مستمر منذ أن أعلن الجيش هذه الخطوة مستنداً على قانون المعلوماتية والذي جرت فيه تعديلات ضمن التعديلات القانونية الأخيرة، وحق للجيش أن يلوّح بعصا القانون الذي أعده المدنيون فيما يبدو مساومة مقابل التعديلات الأخرى.

صحيح لم تتضمن التعديلات إدخال مواد جديدة، لأن قانون المعلوماتية أصلا لا يحتاج إلى المزيد من المواد، فما تم تعديله هو الأسوأ، إذ ضاعف التعديل العقوبات القديمة، وهو أغرب تعديل على الإطلاق أن يقتصر فقط على مضاعفة العقوبات، وأن تمر التعديلات جميعها قبل أن تجد نصيب من التداول.

وهذا شأن منفصل.

غير أن المهم في كل ذلك هو اعتقاد الجيش الذي عبر عنه ضيف الحلقة، أن هناك عمل ممنهج يستهدف الجيش، والحقيقة وإن كان هناك عمل ممنهج فهذا لن ينفي أن هناك حاجة ملحة لتحسين صورة الجيش عند الشعب ويعتقد قادة الجيش أن القانون بإمكانه أن يُصلح ما أفسدته المجازر والخذلان والغدر.

وأي طرف لو وضع نفسه موقع الجيش بلا شك سوف يفكر ابتداء في تحسين صورته، والجيش أكثر حاجة لذلك، لكن هل تتحسن الصورة بتدوين البلاغات أو حتى المحاكمات، وهل ينفع القانون في مثل هذه الحالات؟

قبل تدوين البلاغات ضد النشطاء والصحفيين يحتاج الجيش مواجهة حقيقة صورته وبكل شجاعة، ويحتاج أن يحاول الإجابة على سؤال لماذا يحدث هذا.

القوات المسلحة واحدة من مؤسسات الدولة التي تعرضت لتخريب مستمر لدرجة أن أصبحت المليشيات تتمدد على حساب المؤسسة الرسمية، كما أن القوات المسلحة لم تكن يوماً بعيدة عن السياسة ولا الاقتصاد، لذلك من الطبيعي أن تنال ذات النصيب الذي تناله المؤسسات التي تعمل في السياسة والاقتصاد ووجدت حظها من التمكين على حساب المؤسسية.

صورة الجيش يحسنها الفعل الحقيقي لا البلاغات ولا الملاحقات والاعتقالات التي لن تفعل شيئا سوى توسيع دائرة كراهية؛ الجيش في غنى عنها.

مفهوم جيداً أن يتململ الجيش من تمدد المليشيا على حسابه، ومفهوم جيداً امتعاضه من أن تملأ المليشيا الفضاء إن كان بالخير أو بالشر، لكن الإجراءات القانونية تهديف في الاتجاه الخطأ.

تظل صورة الجيش بحاجة لشجاعة؛ لمواجهتها أولاً ومن ثم تغييرها بالفعل الحقيقي.

شمائل النور
التيار

تعليق واحد

  1. لما يكون الجيش موسسة عسكرية واحدة يتولي قيادتها عسكريون مهنيون مؤهلون من الكليات العسكرية و يكون ذو منظومة تراتبية منضبطة في الرتب و يكون له قايد واحد بيده كل السلطات المعنية بالجيش و عندما يتخلي الجيش عن التجارة و الاستيراد والتصدير والارتزاق و يكف عنوالتدخل فيما لا يعنيه من أمور السياسة و الاقتصاد
    عندها فقط لن تسمع صوت يشتم الجيش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..