مقالات وآراء

طه آخر ..!!

يُروى عن أحد أعمدة الصناعة الوطنية أنّه عندما قرّر أن يُضيف النشاط الصناعي إلى أنشطته التجارية الأخرى اجتمع بأبناءه وأخبرهم بنبأ شروعه في إستيراد ماكينات صناعة الزيوت من أوروبا، للاستفادة من خام الحبوب الزيتية الضخم الذي تنتجه المزارع خاصته ، وسبب اجتماعه بهم أنّه قد أوكل إدارة النشاط الصناعي بالكامل إلى من لديهم الخبرة في الصناعة من الأجانب والسودانين وحذرهم من الاقتراب ومحاولة فرض سطوتهم على المشروع ومن يريد المُشاركة منهم عليه أن يعمل تحت إمرة هؤلاء (الخُبراء) حتى يتعلّموا منهم كيف يدخل السمسم الحب في جوالات ويخرُج من الناحية الأخرى زيتاً نقياً في جركانات ، وقد نجح الرجُل الأمي في إنشاء أكبر مصانع للزيوت في البلاد.
السياسة (صنعة) تحتاج هي الأخرى إلى تدريب وتعليم وممارسة، وليست مهنة يمتهنها كُل من أجلسته الصُدفة على مقعدٍ من مقاعدها، والتاجر المُشار إليه أقصى أولاده أصحاب الحق الشرعي في ماله من الاقتراب أو مُحاولة التدخُل قبل أن يتعلّموا المهنة على أصولها من أصحابها، فما بالنا نحن لم نتعلّم بعد وما زلنا نُصِر على أن نُجلّس في مقاعد المسؤولية من لا تتناسب مؤهلاته ولا خبراته من الجلوس فيها، ومعيارنا ما زال للوظيفة (العُليا) صاحبي وصاحبك وهكذا تدور الساقية اللعينة في بلادنا الحزينة، وكأننا يا مُحمد أحمد لم نتفكّفك بعد من أغلال الإنقاذ.
تعالوا نُثبِّت حقيقة واحدة يا من أوصلتكُم الثورة إلى السُلطة بأنّ السودان ملك لأهله وجميع من نالوا شرف استحقاق جنسيته وانتسبوا إلى أي مُكوّن من مكوناته القبلية الكثيرة هُم أهله وشُركاء فيه بنسبة واحدة ، وما منّا من أحدٍ يستحِق أكثر من غيره في الحقوق ، وأكرم أهله من أدوا ما عليهم من واجبات ومن اجتهدوا في تسديد شئ من استسحقاقات الوطن الكثيرة عليهم، والفهلوة يا هؤلاء لن تمنحكم في زماننا هذا أكثر ممّا تستحقونه، والسير في نفس الطريق الذي سار عليه من سبقوكم لن يُوصلنا إلّا إلى هاوية يستحيل الخُروج منها، وما زلنا نُعافِر بلا حيل أو قُدرة في الخُروج من الحُفرة العميقة.
خطاب وزير المالية المُستقيل أشار إلينا بوضوح على هيمنة بعض من جاءت بهم (الصُحوبية) إلى مكتب صُنع القرار السياسي وهم ليسو من أهل السياسة، وبينهم نُسخ من طه عُثمان مُدير مكاتب رئيس الجمهورية الأشهر، لن تدخل الملفات إلى حمدوك إلّا بتأشيرة منهم ولن يُبت فيها إلّا بمشاورتهم، والبشير هكذا كان لا يرى إلّا بعيون طه بعد أن أوصد عنه كُل الأبواب عدا الباب الذي كانت مفاتحه بيد طه يُدّخِل إليه من يشاء ويمنع عنه من يشاء.
كان الله في عون البلاد والعباد.
الجريدة
——————

 

‫2 تعليقات

  1. انت لو قعدناك كنت حتعمل شنو دي المشكلة التي اوصلتنا الى هذا الوضع المزري .. دة كلام جلساء سالت الشاي .. كمعظم السودانيين لا يعجبك العجب ولا الصيام في رجب واجزم لو إتى حمدوك بمستشارين ومدير مكتب من الملائكة لما سلم من نوعك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..