مقالات سياسية

(الضُل.. والمجاعة)..!

عثمان شبونة

* من الأخبار (السيئة العادية!) في نهاية الأسبوع الماضي؛ تحذير جاء على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفن دوجاريك؛ لافتاً إلى أسوأ أزمة غذاء يشهدها السودان في السنوات الأخيرة.. مشيراً إلى ما نسبته 9،6 مليون سوداني يعانون جراء إنعدام الأمن الغذائي الحاد؛ ولخص قلق المنظمة الدولية في (انعدام الأمن الغذائي الشديد في بعض الولايات السودانية خاصة في شمال كردفان وبنسبة 335 في المئة من السكان).

* ذكر المتحدث بعض الأسباب المعروفة سلفاً في وصول السودان لهذه الهوة (المجائعية)؛ ومنها النزاعات والتضخم؛ إضافة لـ(تدابير الوقاية من مرض كورونا).

* دعونا نقفز فوق مساعدات الأمم المتحدة للسودان؛ والتي مهما بلغت لن تكون سوى مسكنات عابرة لمعضلاتنا الغذائية وغيرها.. فلو كل العالم انبسطت أياديه باسم الخير والعون للسودان؛ لن يغني عن القول أن معظم حل مشاكلنا إذا لم يكن نابعاً من صميم عقولنا واجتهادنا وحرصنا على النهوض واستقلالية القرار والكرامة فلا فلاح فينا ولا رجاء..! يمكن من التجارب الخاصة والعامة أن نختصر السطر أعلاه بعمق المثل البسيط (ما حك جلدك مثل ظفرك).. فنحن كأفراد حينما تلم بنا بعض المحن نجد العون من أهل الفضل؛ لكن ليس على الدوام.. الشخص يجب أن يبتكر دوامه بوسائل ممكنة على الأرض تحوٍّله من متلقي إلى مانح.. ولا أميل إلى الحكي عن تجارب شخصية.. ففي الحياة ما يكفي من دروس تعزز وجودنا بموجبات لا حصر لها..!

ــ هل تتعلم رؤوس الحكومة من التجارب (الشخصية) والدولية وتطبقها على هذا الكون الذي يسمي السودان بكل مميزاته النسبية في الإنتاج النوعي والكمّي؟ أم تراها ستستمر في نهج التغافل عن دعم وتشجيع الفئات المؤهلة لعمار الأرض بالزرع.. فكنز مثل إقليم كردفان ــ كنموذج لا غير ــ يمكن أن يغني السودان برمته صمغاً وزيتاً وذرة دون النظر إلى باطن الأرض.. السطح وحده كفيل بنقلة تخرس الأمم المتحدة من (تقارير المجاعة) لو أن هذا الكل السياسي المتصارع والطامع والغبي تماسك نحو هدف واحد تحت شعار (هيا إلى الأرض)..! لكن الفئات الرسمية والحزبية لا هي أصبحت دليلاً تحفيزياً لإنتاج الغذاء بأفكارها وأعمالها ولا هي تركت للمواطن فرصة للخروج من الظل.. الكل الغالب يود الثراء باتقاء الشمس.. إنها عدوى سنوات (التمكين الإخواني) فبدلاً من تحفيز النفوس للمعالي وترجمة حب الوطن بالزرع والضرع نفخوها نفخاً بأطماع الثراء السريع على حساب الأرض وهي تشهق للسواعد؛ وعلى حساب ذات الكل الغلبان (الضحية)..!

* أنظروا إلى حصاد ثلاثين عاما من حكم اللصوص المتأسلمين.. لا بترول ولا ذهب سد فجوة الغذاء.. ومازال بعض القتلة واللصوص حتى كتابة هذه السطور على رأس إدارة بلاد لم يترك الله لها فرصة للمجاعة..! لكننا نضيِّع فرص الرّب في جنة لا نحس بها اسمها السودان، نضيعها (بالضُل)! بالصراع على المقاعد؛ وقبل ذلك بالفرجة على الباطل في أشخاص أثروا (في الضُل أيضاً) يمشون بالرتب المزيفة أو بالتدين (المزيف) أو بالوطنية المدعاة! هؤلاء وأولئك يرون الوطن في حدود أسوارهم العالية لا غير.. ولسان حالهم يقول: أهلاً بالمجاعة إذا كانت خارج الأسوار..!
أعوذ بالله

عثمان شبونة
المواكب — النسخة الورقية

‫2 تعليقات

  1. نستغرب من إدارة الراكوبة لماذا لا تهتم بكتابات هذا الشاب المستنير الشجاع و تنزل مقالاته يومياً؟؟ كلامك دهب يا شبونة، لكن عليكم الصبر، الأحوال حتنصلح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..