
أشرنا من قبل وأشار العديد من المهتمين بشأن مستقبل ثورة ديسمبر العظيمة، الي خطر المحاصصة في تولي مقاعد موءسسات الحكم خلال الفترة الانتقالية.
قلنا مراراً والمرارة تغص الحلق الان، بان الكيان السياسي الذي يظن بانه يحقق مكسباً سياسياً بتولي منسوبيه مقاعد في السلطة الانتقالية فهو واهم وخاسر بكل تاكيد!
اذا كان هنالك مكسب اثناء هذة الفترة فمرجعه للثوار ومرده لمن ضحوا بارواحهم من اجل إسقاط النظام البائد.
الشيء الثاني، لقد سبق ان سألنا، وسال الكثيرون من قبل: ما هي الأسس التي يمكن اعتمادها في حالة قبول مبدأ المحاصصة؟
ببساطة، لا توجد اي أسس.
لمن يريد الاعتماد علي نتيجة انتخابات ١٩٨٦، نقول:
– من لم يكن لهم حق الانتخاب (اقل من ١٨سنة) أصبحت أعمارهم الان ٣١-٥١ عاماًً.
– من ولدوا اثناء سنوات النظام البائد وبلغوا سن الانتخاب الان ١٨ سنة يشكلون علي الاقل ١٦٪ من مجموع عدد السكان.
من هذة الأرقام يكون المواطنون من ١٨-٥١ سنة الان. لم يشاركوا في انتخابات ١٩٨٦!! بذلك يمكننا القول بان أغلبية من يحق لهم حق الانتخاب الان لم يشاركوا في انتخابات ١٩٨٦. هذة الحقيقة يعضدها عدد الذين توفاهم الله ممن شاركوا في انتخابات ١٩٨٦. وبخصم العدد ألذي ذهب بانفصال الجنوب يتاكد بكل ثقة بان الأغلبية العظمي ممن يحق لهم الانتخاب الان لم يشاركوا في انتخابات ١٩٨٦.
لذلك، لا يستطيع اي حزب من الاحزاب ادعاء اي تبرير لشعبيته التي تسندها انتخابات قامت قبل ٣٤ سنة.
بكل المقاييس ليس هنالك اي معيار يمكن الاعتماد عليه لتقاسم مقاعد الحكم الانتقالي الان بين الكيانات السياسية. وحتي بالنسبة لحركات الكفاح المسلح لا توجد إحصاءات يمكن اعتمادها لقياس أوزانها الشعبية. يقال ان هنالك اكثر من ٨٥ حركة مسلحة!!
والان يبدو منطقياً، ان نطرح ايضاً السوءال التالي:-
ما هي الضرورة او الأسباب التي تبرر المحاصصة؟ ونترك الإجابة لمن لهم باع أطول في مجال السياسة والعلوم السياسية.
في الظروف الحالية من تشظي الكيانات السياسية، كان من الأفيد والأصلح لمسار ثورة ديسمبر المجيدة ان نحافظ علي مبدأ الكفاءة والنزاهة الذي اعتمد عند تكوين السلطة التنفيذية والمكون المدني في مجلس السيادة، (رغم العلات والنواقص التي صاحبت التجربة) . بغير ذلك ندخل في النفق المظلم الذي وضعنا رجلنا في بدايته الان.
لم تمر ساعات قليلة علي اعلان اسماء الولاة المدنيين، حتي ظهر ما لا تحمد عقباه من ارتفاع الأصوات المعارضة والتهديد باتخاذ المواقف الخشنة اذا لم يتم تغيير هذا الوضع بما يرضي طموحات الاحزاب والكيانات القبلية الرافضة!!
كل ذلك يوءدي بلا شك الي زعزعة استقرار الوضع السياسي ويضع الفترة الانتقالية في مهب الريح!.
وفعلاً هناك من يريدون افشال هذة المرحلة من عمر الثورة بغية إرجاع البلاد الي النظام الدكتاتوري الذي تخصصوا في تسليمه مقاليد الحكم.
كان من الاجدي والأشرف ان يكون الحوار وتبادل الاّراء بين القوي السياسية، حول البرنامج والمهام المطلوب إنجازها باختيار ولاة مدنيين، والوسائل والامكانات التي يحتاجونها في إنجاز تلك المهام. للأسف ذلك لم يتم. ما تم هو التكالب والسعي وراء الكراسي باي ثمن ومهما كانت العواقب.
الان، يبدو ان الامل في تصحيح المسار، لن يتحقق بمليونية المطالَب. انه فقط يتم بمليونيات الاقتلاع من الجذور، ولجان المقاومة والثوار بكنداكاتهم موجودون، وقادرون باْذن الله علي انتشال البلاد من مأزقها ولا نقول ازمتها. فلقد بلغ السيل الزبي، والازمة الاقتصادية اوصلت الروح الحلقوم!!
اذهبوا يا سادة المحاصصات الي حيث تشاءون فللثورة شباب يحميها وفي البداية والنهاية للسودان رب يحميه.
اللهم احمي السودان وشعبه الابي من آذي الطامعين وخطي المتعجلين الي مقاعد حكمه بدون وجه حق او رضيً منهم؛ واشدد من ازر شبابه وصانعي ثورته واعنهم علي تولي امرهم بأنفسهم
وقدر لهم النجاح في درب التقدم والازدهار الذي يستحقه الشعب السوداني الابي. انك سميع مجيب.
اتركونا فقد سئمنا من تكالبكم علي الكراسي ووادكم المتتالي للديمقراطية والحريّة والسلام والعدالة.
د. الحسن النذير
[email protected]



