مقالات سياسية

تصاريف ..الإعلام الغبي أم …؟

ابراهيم بخيت

فى اوائل القرن التاسع عشر بعد ان (تفضلت ) واكرمتنى الانقاذ بالإحالة لما اسمته بالصالح العام وكنت حينها رئيسا لتحرير مجلة الثقافة السودانية. وبعد مكابدة عقد من الزمن فى شظف العيش ، اجبرونى ولا اقول اجبرتنى وباصرار عنيف من صديقى عادل ابراهيم حمد على ان اجر جر قدمى الى دولة قطر.

ولعل حظى كان ينتظرنى هناك وبدون عقد عمل مسبق وفى ظرف اربعة ايام من وصولى للدوحة وجدت وظيفتين الاولى مسئولا عن النشاط الثقافي فى النادى الاهلى. ثم بعدها اجتزت اختبارا تنافسيا مع العديد من الجنسيات اصحاب المؤهلات العلمية العالية ليتم توظيفى مفوضا لانشاء قسم الانترنت والترجمة وصحفيا محترفا بجريدة الراية المملوكة لشركة الخليج للطباعة والنشر.

وكان لى عمود راتب بحريدة الراية باسم تصاريف التى تصدرها الشركة. بالطبع ليست هذه سيرة ذاتية ولكن اريد ان اقترح على إعلاميينا الذين يرغبون فى الحفاظ على جذوة الثورة متوقدة أو متقدة( كما ارى ) هى ان يضربوا على ذواكرهم بما كان المتأسلمون يفعلون ويتفوهون بالإهانات ويباشرون بكل الصفاقة لتقليل من اوضاع المواطنين قبل وبعد جريمة الإنقاذ.

ولهم بالتأكيد من الوثائق والتسجبلات والمرئية والمسموعة والمكتوبة وغيرها ما تشيب لهوله الاجنة. اسمحوا لى ان احفز غيرى إن كان صواباُ ان ينبشوا بقراءة هذا المقال الذى نشرته فى الراية القطرية فى 2009. والذى جاء فيه ( لو ان اهانات الوزراء والساسة من كل الاطياف للصحفيين اختصرت على الوصف بالغباء او البلاهة او غيرها من الصفات الذميمة ، لما كان لها الوقع الممرض كوقع إنكاراتهم لأقوالهم وتلبيس الاكاذيب على الصحافة والصحفيين . كثيرون من امثال هؤلاء يلبسون حللا اوسع من بنيتهم- ويركبون مكنات- كما يقول البسطاء اقوى من طاقات عقولهم واجسادهم .

وعندما لا تجد اقوالهم وشهاداتهم للاعلام والصحفيين القبول عند كبرائهم ، لا يتورعون عن انكارها والاصرار على تكذيب الاعلامى او الصحفي الذى نشرها او اذاعها .. وان هفا الصحفي وأورد خبرا او افادة مكذوبة سرعان ما يهرول المسؤول للقضاء ليقتص من ذلك الصحفى . ولا تغفر له في هذه الواقعة اية اسانيد او رجاءات ويقع عليه حكم القضاء .
وتعج محاكمنا بمثل هذه القضايا .و الصحافة الخرطومية تجأر بالشكوى من تصريحات مصطفي عثمان اسماعيل مستشار رئيس الجمهورية الذى قال امام حشد من الاعلاميين بالرياض للاسف لدينا (اعلام غبي) لا يفرق بين الامن القومى والسبق الصحفى .

هكذا في لحظة غضب او في لحظة عجز عن الافصاح، تحول السيد اسماعيل من صديق حميم للصحافة والاعلام عندما كان وزيرا للخارجية وصنعت منه الصحافة نجما مفوها باسم السودان وعلت مراتبه بين نظرائه من الوزراء داخليا وخارجيا، تحول الى ناكر جميل بل زاد على ذلك ومضى عميقا في التقليل من شأنها وشأن الصحفيين واخرجهم من ملة اصحاب العقول ليرمي بهم بين الاغبياء . لماذا ؟لانهم جرأوا على نشر وإذاعة ما لا يتفق مع منظوره ونظرته لما يدور بدارفور .

ولو كان سيادته اكتفى بإهانتنا لتجاوزنا الامر وعددنا ذلك من فلتات اللسان . ولكن ان يذهب بعيدا بغضبه ليسئ للشعب السوداني كله. فهذا لعمرى ما لا يمكن فهمه او قبوله او ادراجه في خانة فلتات اللسان .كيف استطاع لسانه ان يطاوعه بتشبيه شعب (بلاده) بالشحاذين قبل انقلاب الانقاذ وتسلم البشير مقاليد الحكم ومجئ (ثورة الانقاذ الوطني) تعاليه على الشعب السوداني لم يسمح له بسؤال نفسه.

هل هو من الشعب السوداني؟ وهل كان شحاذا قبل الانقاذ ان كان من ذلك الشعب؟ وان كان كذلك .هل اصبح الشعب السودانى اليوم يعيش مثلما يعيش هو في رغد العيش؟ ايها الوزراء والمسؤولون اسيئوا للصحافة والصحفيين وللاعلام والاعلاميين بقدر ما في حصيلتكم اللغوية من مفردات .. ولكن ابعدوا ألسنتكم عن الشعب السوداني. واتركوه ما ترككم او تغافل عن (بلاويكم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..