مقالات سياسية

مبادرة اقتصادية: التنمية بعيداً عن الحكومة

من اجل احداث التغيير التنموي الشامل الذي يحلم به شعبنا منذ أمد بعيد دون جدوى ..وبمبادرة مجتمعية بعيدة عن تحكم الدولة ووعودها التي تنتهي بالمبررات.

نطرح هذا المشروع النهضوي الوطني الذي نطلق عليه اسم: (التنمية الاقتصادية الأهلية The civil develpement او التنمية اللا حكومية Non govermental developement)

ومفهومها يتأسس على فكرة أن يبادر المجتمع من تلقاء نفسه لتغيير حاله نحو الافضل.. حيث كل فرد وكل اسرة يسعون نحو تحقيق الازدهار والرفاه الاقتصادي الذاتي من خلال العمل على توظيف الموارد والفرص المتاحة بطرق فردية او تعاونية داخل الاسرة او داخل الحي او من خلال الجمعيات التعاونية التي يتم انشاؤها على اسس جديدة أكثر مرونة تتضمن تبادل السلع والخدمات والافكار وتوظيف عادات المجتمع الخلاقة كالنفير للعمل الموسمي الجماعي وأيضا توظيف فكرة الصندوق التكافلي او (الختة) لتوفير التمويل الاصغر دون الحاجة الى المصارف التجارية…

فكرة ( التنمية الاهلية) ستصب حتما في اهداف التنمية المستدامة التي تسعى اليها الامم المتحدة خاصة وانها اكثر واقعية وتوازناً وتنبع من صميم المجتمع المدني وحاجاته وتعتمد على موارده المتاحة وتستصخب ثقافته حيث تسعى الى توظيف التراث الشعبي في تخفيف التكاليف توفيراً لعنصر التمويل الاصغر بواسطة العمل الجماعي وتبادل التسويق وتوفير الضمانات اذا لزم الحصول على قروض الخ.

إن التنمية الاهلية صيغة مبتكرة من صيغ التنمية الاقتصادية تقوم على التخطيط والادارة من القاعدة على مستوى المشروع ولذلك تحكمها قوانين وسياسات الاقتصاد الجزئي Micro economics خلافاً للتنمية الحكومية القائمة على التخطيط المركزي وتحكمها نظريات وسياسات الاقتصاد الكلي العام Macro Economics ونلجا اليها بعد ان استيأسنا من قدرة السياسيين على تحقيق اهداف التنمية احداث التغيير الاقتصادي الكبير والملموس الذي يحسن حياة المجتمع في بلادنا المتخلفة..
لقد انتظرنا طويلاً بينما السياسيون مشغولون دائما بالصراع حول السلطة وبالفساد والمكايدات السياسية والايديولوجية بما يعطل مهمة الحكومة الاساسية وهي توظيف الموارد الزاخرة من اجل تحقيق رفاهية الشعب.
إن قضية التنمية أكثر جدية من ان نتركها للسياسيين.
ولذلك تجئ فكرة التنمية الاهلية وهي تنمية ذاتية لا تنتظر الحكومات لتفعل للمجتمع ما يستحقه من نماء وتحسين سبل العيش الكريم.
ولكن هنالك 4 تحديات تواجه
دائما محدودي الدخل والعاطلين عن العمل والفقراء وهي :

1. ماهو الاستثمار الامثل والممكن بالنسبة لي وماهي عناصره؟
2. من اين لي بالتمويل الآمن والفعال؟
3. ماهي فرص التسويق المربحة؟
4. كيف انجو من ملاحقة الدولة وجباياتها؟

وبما أن الاجابة المناسبة عن هذه الاسئلة الاربعة تختلف من مستثمر الى اخر فلابد من توافر (حواضن التنمية الاهلية Civil developement incubators).. وهي المسؤولة عن توفير:

. دراسات الجدوى المبسطة.
.تنظيم ورش التدريب.
. توفير مظلة حمائية لهذه المشاريع.
. الحصول على دعم المنظمات الدولية والاقليمة والمحلية المعنية بالتنمية ومحاربة الفقر.
. الحصول على اعفاءات جبائية من الحكومة حتى سقف رأسمالي معين.
. وتقديم النصح والمشورة .
.والمتابعة الادارية.
.وعن الجمع بين المستثمرين في صيغة شراكات تعاونية اذا لزم الأمر.
.وعن توفير جزء (عيني) من رأس المال بعقود ذات ضمانات جماعية.
. وعن توفير فرص التسويق.

وكل ذلك من شأنه انجاح تجربة التنمية الاهلية والاخذ بيدها في اطوارها الاولى حتى يقوى عودها وتنتشر ثقافة الانتاج والعمل والاعتماد على النفس لاحداث التغيير في مستوى معيشة الاسر والافراد.

لقد آن الاوان لأن يأخذ المجتمع ( افراداً وأسر واحياء وجمعيات) زمام المبادرة ولا ينتظر تحسين ظروف معيشته من جانب هؤلاء السياسيين اذ ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم).

* مفهوم التنمية الاهلية:

هي عمليات ريادة الاعمال الصغيرة التي يقوم بها الافراد والاسر والجمعيات التعاونية من خلال توظيف مواهبهم وخبراتهم والفرص المتاحة لهم بالاعتماد على الذات وبتوظيف امكانات وخصائص المجتمع وتراثه من اجل تحسين مستوى دخلهم.

* اهمية التنمية الاهلية:

في ظل توجه معظم الدول نحو تبني سياسات الخصخصة والتحرير الاقتصادي فإن الحكومات باتت اقل افبالا على تبني المشاريع الاستثمارية الانتاجية العامة و اقل مسؤولية تجاه حقوق المجتمع والاعتناء بعدالة توزيع الدخل القومي تحقيقا لضمان العيش الكريم لجميع افراد الشعب.. وهذا يستدعي ان يبادر افراد المجتمع الى حماية حقوقهم وتحسين حظوظهم من الدخل القومي بدل ان تذهب كل الفرص والثروات الى رجال الاعمال وذلك من خلال خوض مجالات الاستثمار الممكنة.

* مزايا التنمية الاهلية:

تمتاز عمليات التنمية الاهلية عن عملية التنمية التي تقوم بها الحكومة بالاتي:
1. التنمية الاهلية متوازنة وواقعية وعادلة.

2. تشرك المواطن في عملية التنمية بصورة مباشرة وتمنحه حقه فورا ودون وسيط.

3. سريعة العائد وقليلة التكلفة وتلبي حاجة الافراد مباشرة.

4. حظها في النجاح اكبر من حظ المشاريع القومية الحكومية نسبة لتوفر الحافز الشخصي.

*اهداف التنمية الاهلية:

1. شحذ روح المبادرة ونشر ثقافة العمل وسط المجتمع.

2. استغلال الطاقات لربات البيوت والمعاقين وارباب المعاشات.

3. استغلال الاراضي الزراعية والمساحات الشاغرة داخل الحيشان.

4. توظيف التقاليد الاجتماعية ( كصندوف الصرفة والنفير ) في عمليات التنمية.

5. اشراك الافراد في تحسين حصتهم من الدخل القومي بقدر اجتهادتهم.

6. تخفيف الضغط على الدولة من اجل تحقيق الرفاه وتوفير سبل العيش الكريم لكل افراد الشعب.

7. التوظيف الامثل للطاقات والمواهب الانتاجية حيث يشارك المستفيد في اختيار شكل وحجم الانتاج الذي يناسبه.

8. زيادة الناتج المحلي الاجمالي

د. محمد عبدالقادر سبيل
دبي
19 ابريل 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..