مقالات سياسية

أمُراء الحرب في جوبا و سلام السودان البعيد المنال

ايليا أرومي كوكو

امراء الحرب في جوبا يتفاضون و مليشياتهم في دارفور و جنوب كردفان يسحلون و يقتلون . لذلك فسلام امراء الحرب هو سلام سيظل بعيد المنال .

لا تكاد شمس الله تشرق او تغرب علي السودان دون سماع اخبار الموت سمبلا او الموت المجاني . وكل الاخبار ترد و تتواتر عن احداث الموت و القتل و الاغتصاب هنا او هنالك في مكان ما في هذا السودان ما قد كان و ما سيكون . فالقتل و الموت سمبلا باتت شيمة و ماركة سودانية مئة بالمئه .

السودانيين يموتون موت الضأن في دارفور الكبري في جبال النوبة جنوب كردفان النيل الازرق . السودانيين يقتلون يسحلون في أقصي الشمال و الشرق و الغرب و الوسط . فقد بات قتل الانسان السوداني اسهل من نحر و ذبح الخروف او الشاة . فأنت لا يمكن ان تذبح خروفاً او تنحر شاة قبيل ان تدفع ثمن هذا الخروف و قيمة تلك الشاة . بينما يستطيع الانسان السودان من قتل أخية بلا سبب او حجة و منطق .

الزول السوداني يمكنه ان يقتل أخيه السوداني بدون سبب او غبينه و تلك هي المصيبة الكبري الي حلت علي السودان و استوطنت زهاء الثلاثين سنة الماضية وتربعت علي اركان السودان الاربعة .

قال لي احد ان الزمن الذي قيل فيه يأتي زمان يقتل فيه الناس بعضهم دون سبب . فلا يعرف الناس لأي ذنب قتل المقتول و القاتل نفسه لا يعرف سبباً لأقدامه علي القتل . و هذا ما يحدث اليوم في السودان الكل يستهدف الاخر قتلاً . الكل لا يريد الاخر شريكاً في الحياة و الكل لا يعترف بأنسانية الانسان الاخر و حرمة روحه و دمه و حياتة وماله .
ما يفعله السودانيين قتلاً لبعضهم خلال الفترة الماضية أي خلال اشهر جائجة كورونا كان اكبر وابشع كثيراً مما فعلته كورونا في ذات الفترة .

فبالرغم من فوبيا الكورونا و الهلع و البرنقندا الاعلاميه الكورونية . لم تقتل الكورنا من السودانيين اكبر من قتل الناس في السودان لبعضهم . هذا بحسب نشرة وزارة الصحة الاتحادية ادناه بتاريخ 24 / 7 / 2020
اذ قالت وزارة الصحة الاتحادية أن إجمالى الإصابات بفيروس كورونا المستجد بلغ 11302 حالة إصابة متضمنة 715 حالة وفاة، وتعافي 5855 حالة.

فقارنوا معي عدد القتلي في النزاعات القبلية في السودان خلال فترة الحظر في الاربعة اشهر الماضية . في دارفور النزاع بين العرب و الفلاته . النزع بين المساليت و العرب . قتلي نزاعات الختلفة في شتي مدن وريف دارفور .. قتلي معسكرات النازحين و المدن نيرتتي ، كتم ، الجنينة , و .. و .. قتلي النزاعات القبلية بين النوبة و البني عامر في كسلا و حلفا الجديدة . قتلي النزاعات القبلية في جنوب كردفان جبال النوبة بين النوبة و البقاره في كادقلي و لقاوة و تلودي او او بين بطون العرب فيما بينهم في ابوجبيهه و غرب كرفان بين الحمر و المسيريه و اخرين منسيين في عموم ربوع ولايات كردفان .

ستجدون اذا تم احصاء دقيق لأعداد القتلي بسبب النزاعات القبلية مقارنة بالذين ماتوا بسبب وباء او جائحة الكورونا أقل كثيراً جداً .
خلال الثلاثين عاماً من الحكم البائد حكم المخلوع عمر البشير فقد الانسان السوداني قيمته الانسانية و صار قتل الانسان اهون من قتل الحيوان .

هذا الانسان الذي كرمه الله المولي عز وجل و جعله وكيلاً و خليفة و سلطاناً علي الارض . هذا الانسان العزيز المكرم عند الخالق أهانه البشير و نظامة .

فقد ازلوا الانسان و احطوا من قدره الي الدرك الاسفل و استرخصوا روحه و حياته استباحوا حرمة قتل الانسان و شرعوا ما يبيح القتل و التشريده و الابادتت الجماعية . استطاع نظام الحكم البائد من تفريق السودانيين و اشعلت في نفوسهم هوي النعرات القبلية العنصرية . ميزت بين القبائل و قسمتهم الي حمر و زرقه و اولاد بحر و غرابة و شريط طويل من التقسيمات الجهوية الدينية الطائفية و تخلخلت في النسيج الاجتماعي و هتكته و مزقتةباً ارباً اربا .
و ها السودان اليوم يجني حصاد ما تم زرع زهاء الثلاثين من الاعوام العجاف . الغبن القبلي الممنهج و عدم الاعتراف بالاخر و استباحة الاخرين في حياتهم و اموالهم و عروضهم . هذه الممارست الشنيعة البشعة غير الانسانية التي تم بذر بزارها و شتلتها خرسها و زاعتها و الاعنتاء بالقائمين عليها و تمكينهم يصعب جداً وقفها بين صبح و ضحاها .
فكلما أعلن المعلن في جوبا عن قرب السلام سبقهم أمراء الحرب في دارفور او كردفان او الشرق بفتنة قبيلة و ابعدت الخطي نحو تحقيق السلام . فأمراء الحرب المتواجدون في جوبا هم في حقيقة الامر تجار الحروب القبلية و ساداتها و القائمين علي أمرها و المحافظين علي بقائها و استمرارها .

سلام السودان الذي يتم التفاوض عليه في جوبا لا يزال بعيد المنال . فالمتفاوضون في جوبا يتفاوضون علي المحاصصات في قسمة كيكة السلطة و الثروة . و علي هذه الكيكة هم في عجلة من أمرهم . جوبا لن تحل جزور المشكلة السودانية لعدم توفر الارادة الحقيقة للمتفاوضين . و الاسئلة الخاصة بنهاية الحرب ستظل عالقة دون من يجيب عليها . هذه الاسئلة علي شاكلة كيف يحكم السودان و ليس من يحكم السودان ؟ من الذي يجيب هنا يكمن مربط الفرس . و ستظل العلمانية التي يتحاشونها هي الاس والقاسم المشترك للسلام الحقيقي الشامل الذي يوحد السودان و السودانيين و دون ذلك هو حراء و تسويف و عدم مصداقية .

منبر جوبا لم يجيب عن الاسئلة العالقة في جعبة عبدالعزيز الحلو الخاصة بعلمانية الدولة السودانية او تقرير المصير. منبر جوبا يغض الطرف عن تحقيق العدالة في تسليم المدانين لمحكمة العدل الدولية من المخلوع البشير و اعوانه.

هذا المنبر عاجز و مشلول الارادة في تحقيق الحد الادني من اللمطلوبات لأنصاف الضحايا . منبر جوبا لم يحل مشاكل النازحين و اللآجئين و المشردين . منبر جوبا لم يستجيب لنداءات عبدالواحد نور و الحواكير و ما ادراك بالحواكير و المستوطنين الجدد و و .
لهذا الاسباب و لأسباب اخر كثيرة لايمكن حصرها هنا نأكد مجدداً بأن سلام السودان لايزال حلم بعيد المنال . او بالاحري هذا السلام هو سراب يلهث وراء انسان ظامئ عطشان فكلما تخيل بأنه قد اقتربت من الماء بعدت ليظل يجري وراء السراب مسافات و مسافات . سلام جوبا و هو سلام أغنية المسافة و الخيال …!

 

إلى: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..