
بكل قناعة وكمهني يمثّلني تجمّع المهنيين ، وسواد كبير مثلي ممن انتموا للتجمع كمهنيين لاتربطهم أية روابط سياسية محددة غير ماالتقوا فيه من قناعات حول بناء الوطن ، وليس في الانتماء لأي جسم خير ولانفع لو لم يكن منتسبوه على قدر المسؤولية والصدق حتى ولو على أنفسهم.

فخروج تجمّع المهنيين من عباءة قحت برغم مآخذنا وانتقاداتنا المستمرة لأخطائها ، خطأ ما بعده خطأ ، وما يحدث الآن مهما حاولنا تجميل تسمياته فهو في حقيقته المجردة انقلابا مدنيا كامل الدسم من جانب حزب الأمة وتجمّع المهنيين بمباركة الجبهة الثورية وعبدالواحد والحلو وبعضا من حركات البحث عن ثمن قتالها ضد النظام المقبور بغض النظر عن حقيقة الدوافع وجرائم القتال.
فتجمع المهنيين لم ينقلب على قوى الحرية والتغيير إلا بعد خروج ممثليه من الانتخابات الأخيرة التي حدث فيها ما حدث من سقط ولقط وتجاذبات ، ولم تعجبنا كأعضاء فكرة إما أن يكون التّجمّع في واجهة اللجان أم لا وفاق، فالهدف الذي جمعنا هو التوحّد من أجل الوطن والحفاظ على شعاراتنا الثلاث ( حريه سلام وعداله ) مهما لاقينا في سبيلها من مصاعب ومطبات ، إلتقينا وارتضينا انتماءنا لتجمّع المهنيين لأننا توافقنا على أن نكون أكبر الداعمين للم الصف الوطني الثوري ومجابهة متربصيه من الداخل والخارج.
وخروجنا بهذا البيان الناشر لغسيل مطبخ تخلّق شعاراتنا الثلاث أمر لايمكن أن نقبل به ، ولايمكن أن نتحالف ونتقتدي بموقف من يصرّ على الأخذ بمصفوفته أو تذهب البلاد للطوفان ، ونريد أن نبقى على رأس لجنة قحت ، أو تذهب قحت للجحيم !!.
لن نخذل تجمّع المهنيين وننسحب منه ، فلسنا خائنين عهد ، ولكننا سنظل نصدح بما نراه كلمة حق وننبه لكل اعوجاج مهما كان الثمن ، فهذا هو النهج الذي تعاهدنا عليه ولن نحيد عنه ، وسنظل ملتزمين بقرارات التجمّع ومتحملين لنتائجها دون أن نحجب رأينا الشخصي مهما كان تباينه .
إصلاح قحت من الداخل هو القرار الأصوب ، والخروج عنها ومحاولة قتلها والتواصل مع بقية مكوناتها لعزل اللجنة التي جاءت بانتخابات لنا فيها رأي ، وتكوين قحت جديدة ، هو الانقلاب بعينه ، فكيف نناقض أنفسنا وندفع بمليونياتنا المتواترة رفضا لأي انقلاب عسكري ، ونقوم نحن بتنفيذ انقلاب مدني في الداخل ؟؟ إنه التناقض الذي يوجب علينا التحلى بشجاعة التراجع عنه ومواجهة أنفسنا بالحقيقة ـ ويجب أن لايستبعد مقررو فكرة تنفيذ هذا الانقلاب خروج مليونية ترفض انقلابهم.
لأن أي انقلاب مهما كان شكله ومبرراته ، لن يكون مكانه سودان مابعد الثورة ، ووعي الشباب وعزيمتهم وإرادتهم خير ضمانة لذلك مهما تكالب من نثق بهم ومن لانثق بهم على التهافت على مصالحهم الشخصية ورهن بلادنا لجهات خارجية بطريقة أو بأخرى ، أو حياكة مؤامرات في الخفاء في بيت الامام أو في المزرعة أو في خارج الدولة تتنزّل كأفعال تتخفّى وراء قناعات إرضاءنا بما نحب أن نسمع ونرى ، وهو ما خلق بونا شاسعا بين الشفافية ومايخفيه الكثيرون من ولاة الأمر ومعارضيهم.
نتمنى من قيادة تجمّع المهنيين أن تميّز بين المهنية وانتماءات البعض الحزبية ، فكثير من أعضاء التجمّع وأنا منهم ، لاينتمون لأي حزب من الأحزاب ، ولا يرتضون الانقياد لأية أيدلوجية سياسية ، فأيدلوجية الوطن وحّدتنا ، وسودانيتنا جمعتنا ، ومهنيتنا خلقت الترابط القوي بيننا ، مهنيون لاحزبيون ، وتوفيقيون لا انقلابيون ، وموحدون لصفوف الثورة لا شاقوها وموهنوها في وقت نواجه فيه الحجارة من كل جانب.
فأنصار النظام البائد يتربصون بنا والوطن ، ودول المحيط والعالم تتربص ، وحركاتنا المسلحة تتربص ، وأحزابنا التي سرقت الثورة تخترقنا وتتربص ، والمخابرات الأجنبية التي ترتع في طول البلاد وعرضها تتربص ، حتى طلاب جامعة افريقيا الذين يخرجون في مظاهرات رفض تعديل قانوننا يتربصون.
والإمام يقوم بنضم حبّات التّربّص في مسبحة واحدة لشيء في نفس الإمام ، والشعب السوداني ماعاد ذلك الشعب الغافل أو المتغافل ، وبدلا عن استثمار الوقت في بناء وطننا وإيجاد حلول لمشكلاتنا المستعصية بدءا بإعادة بناء وتأهيل إنسان ظل يحقن بجراثيم امراض اجتماعية متعددة لعقود ثلاث ، وانتهاءا بخدمات لاوجود لها ومعيشة لايدركها أسرع عدّاء ، وبدلا من إهدار الوقت في مؤامرات ضد بعضنا البعض لاتسمن ولاتغني من جوع ، ولكنها تأكل من أشواق وآمال المواطنين الذين لم يأملوا في حياتهم مثلما أملوا فيكم بعد نجاح الثورة ، لابد أن تكون القرارات المصيرية مدروسة ، وأن تتغلب المصلحة الوطنية على الانفعال ، وخلافاتنا رغم مراراتها ليست سوى ثمرة من ثمار الحرية التي يجب أن نكون خير نماذج لها ، والوقت يمضي ونحن في سباق معه ، فلاتخذلونا يا من لم ينقطع فيكم عشم .
وقد بلغت
عبدالدين سلامه


