مقالات وآراء

وصايا جدي الحكيم

يابني عليك أن تتمسك بحكومتك المدنية الانتقالية، مهما بدر منها من سلبيات وقصور، وإذا كنت تبحث عن حكومة مدنية لا عوج فيها ولا أمتا، فسيطول بحثك، ولن تعثر عليها، فالحكومة المدنية الانتقالية هي خير ما أنتجته ثورتك المباركة، ثورة ديمسبر، برغم كيد بقايا النظام البائد، برغم العراقيل والعوائق التي يضعونها أمامها، في كل لحظة وحين، وبرغم إشانة سمعتها، والتهويل من خطورتها، وانها حكومة علمانيين وبعثيين، وشيوعيين، وكلها إدعاءات باطلة وإتهامات مخرفين!، فلم نسمع بأن الحكومة المدنية الانتقالية، منعت ركناً من الدين، ولم تهدم فريضة ولم تلغ حداً، ولم تشوه السنة، ولم تترفع عن شعيرة، وأعلم يابني أن شائنك هو شائن الثورة وحكومتها، هو كل أبتر، يسعى للعودة للحكم من جديد، ولكن دون ذلك خرط القتات، ودونه إبر النحل.
(2)
يابني اسمع نصيحتي وأرعى مقالتي، فانت قد بلغت من الكبر عتيا، وبلغت من العمر أرذله، والموت من الحياة ما معروف، لذلك استغربت واستعجبت وأستهجنت، بأن رجلاً في مقامك وفي عمرك وفي خبرته الحياتية الطويلة، يتم إستدعاءه من قبل احد أمراء الخليج الشباب، والذي ربما كان أصغر من أحد أولادك، فتسعى اليه مهرولاً، ومقبلاً للأيادي، وشاكراً لأنك تشرفت بمقابلته ولقائه، يا بني هل دعاك الامير، ليستفيد من علمك وخبرتك؟، أم دعاك ليملي عليك الجديد والمزيد من الاملاءات والشروط، مقابل ما يضخه في حسابك من الدرهم والريال؟ ومعلوم أن بطنك غريقة، وان أسرار لقاءك لن تبوح بها لأحد،
ولكن يابني ارفق قليلاً بأهل بلدك الذين خرجوا من جهاد أكبر ضد الطاغية الصنم، واقتلعوه ، بطولة وعنوة وإقتدارا، وهم اليوم في معركة الجهاد الأصغر، وهي بناء وطنهم الذي دمرته عصابة المخلوع البشير، فلماذا تصر يا بني على أن تكون دائماً وأبداً، زعيماً للمتخاذلين وعنواناً للخذلان..؟
(3)
يابني إني أعرف ان ظروفك المالية في غاية السوء، و(كعبة شديد) وأعلم انك مطالب بخروف الأضحية، وأهل بيتك يسمونه خروف العيد، وانت تعلم يا بني أن الرسول الكريم قد ضحى بكبشين أقرنين أملحين (ماشاء الله سمان ومكان وسمحات شديد)، وقال عن الكبشين (هذا عن محمد وآل محمد، وهذا عن فقراء ومساكين أمته)، يعني ان رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قد ضحى عن غالبية شعب السودان، (ياخي قالوا ليك الموظف الحكومي دا يستحق الزكاة) ولكن من يقنع أهلك بيتك بأن الرسول ضحى نيابة عنهم؟(ولا يوجد شئ أفضل من أن يضحي رسلونا الكريم ، بجلالة قدره وبكل عظمته عنك)، فلذلك لا أنصحك يابني أن (تسد دي بطينة ودي بعجينة)، ولكني أنصحك، بأن تدبر حالك، وتشيل خروف العيد، بالاقساط، او بالدين، برغم ان ذلك سيزيد من ديونك المرحلة من رمضان وعيد رمضان وغيرهما من مناسباتك الاسلامية والاجتماعية، فالضحية أصبحت في بلادنا، عادة وليست عبادة!! وبالضحية بالأقساط او بالدين ترتاح نفسك، من معركة (ذات النقة) والمواويل، التي ستسمعها إذا لم تشتري للأولاد خروف العيد (ياراجل هووي يعني نحن ماناس زي ناس حنان وأللا ناس أميرة، واللا عاجبك الأولاد ديل يفضلوا زعلانيين كده، يا راجل إتصرف)، وشايفك سمعت كلام المدام الببكيك، ولا تسمع نصحية جدك، ولم تعمل بقوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، وتابعت المدام، وكان من الحكمة ان تحاول إقناعها، بأن أسعار الخراف، خيالية شديد، وتستعير من الحكومة عباراتها المأثورة ان (إرتفاع الاسعار غير مبرر)، ولهم الحق في ذلك، فالحج هذا العام، تم تعطيله نسبة لجائحة كورونا، أي لا يوجد هدي وبكميات كبيرة يمكن ان يذهب كصادر
للملكة العربية السعودية، وهذا كان يمكن ان يساعد في إنخفاض أسعار الخراف، ولكن يابني ان اقتصادكم، مثل الحماقة التي أعيت من يداويها، لذلك نصيحتي لك، (غمض عيونك) و( أركب رأسك)وأعمل كما يعمل كل مواطن مغلوب على أمره، يرى ان الأضحية صارت عادة إجتماعية لا بد منها، وكم كنت أتمنى ان ترفع شعار (الضحية بمن حضر) في البيت من مأكولات او مشروبات او ماتستطيع شراءه من دكان الحلة!وعدت ياعيدي بدون زهور واختها خديجة..!!
(4)
يابني، أعلم رعاك الله، وحفظك من سرطان الجلد، ومن الفشل الكلوي، فاذا رأيت صفة الذكاء والجمال، تجتمعان في أي أنثى، فاعلم ان احدى الصفتين مصطنعة، وغالباً، ما تكون صفة الجمال، !!فأغلب الجمال الذي تراه في الشوارع وفي الجامعات وفي بيوت الافراح والأتراح وفي الأسواق، هو جمال مصنوع، صنعته وخلطته، أيدي علاقتها بالكيمياء مثل علاقة حضرتك باللغة الكمبودية، !!فلا تغشك الصفرة او الحمرة التي قيل ان المهدي الجد، أباها، ولكن أبناءه وبناته وأحفاده، لهم رأي مخالف لرأي جدهم، فيا بني لا تسير مع قطيع المتجملين والمتجملات، والضاربين وشوشهم والضاربات والسالخين بشرتهم والسالخات، والجالخين جلودهم والجالخلات، والفاسخين والفاسخات، فاعذرني يابني، فانني كثير، أجد مشقة كبرى، وعنت شديد، وأحتاج الى كثير من الفراسة، حتى أعرف الذكر من الانثى، من ما أراه في الشارع العام، نعم يابني، ان الله جميل يحب جميل، ولكنكم (عملوتها شينة وكتيرة ومسيخة)!!
الجريدة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..