أخبار السودان

 استقبالات حاشدة لعدد من حكام الولايات والحكومة تحتوي الغضب على تعيين آخرين

عمار عوض

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تشهد ولايات السودان ارتياحاً بعد تعيين ولاة مدنيين، حظي بعضهم باستقبالات شعبية حاشدة، في وقت يجري فيه احتواء الغضب الذي رافق تعيين آخرين.

فقد نجحت الحكومة الاتحادية في نزع فتيل التوتر في شرق السودان بعد توصلها إلى اتّفاقٍ مع المكونات الاجتماعية في شرق السودان، بفتح الطريق القومي «الخرطوم ـ بورتسودان» وانسياب الحركة بين شرق وغرب القاش، وإنهاء الاعتصام والعودة لمناقشة كافة القضايا عقب عطلة عيد الأضحى، وذلك إثر إعلان مكون قبيلة الهدندوة، أكبر القبائل في الشرق، رفضها لتعيين والي كسلا، صالح عمار، المنتمي لقبيلة البني عامر، وكذلك رفضها تعيين والي القضارف، سليمان علي موسى.
عدد من التقارير المحلية أشار أمس، إلى أنّ عضوي المجلس السيادي، شمس الدين كباشي ومحمد الفكي سليمان عقدا اجتماعًا في الخرطوم مع عدد من قيادات شرق السودان، بحضور ناظر عموم الشكرية، أحمد حمد أبو سن وناظر البني عامر، علي إبراهيم دقلل، لمناقشة تداعيات الأحداث في شرق البلاد.
وطلب ناظر قبيلة الهندندوة، محمد الأمين ترك، من أنصاره فتح الطريق الرئيسي بعد اتفاقه مع الحكومة المركزية وإمهالها إلى الأسبوع الثاني من العيد لوضع حل لأزمة تعيين الولاة.
وكان محتجون في شرق السودان، أغلقوا لليوم الثالث على التوالي الطريق القومي عند منطقة العقبة بسنكات، احتجاجاً على تعيين واليّ كل من القضارف وكسلا، ما أدى إلى تكدس الشاحنات وشلل كامل لحركة الصادرات والواردات من وإلى ميناء بورتسودان.
في السياق، نفى مجلس الوزراء، في بيان رسمي، أي نية للتراجع عن تعيين والي كسلا صالح عمار، الذي يدور حوله جدل كبير، وكذلك نفى خبر تأجيل تسليمه مهامه في الولاية.
وأكد أن رئيس الحكومة عبد الله حمدوك لن يتراجع عن تعيينه واليا لولاية كسلا، فيما أجرى عمار لقاءات مع مؤسسات حكومية لبحث الأزمة التي تعاني منها الولاية وبدء مهامه رسميًا الأسبوع المقبل.
وبينت مصادر حكومية أن المعلومات التي نشرتها بعض وسائل الاعلام أمس الأول غير صحيحة فيما يتعلق بإلغاء سفر الوالي إلى كسلا، مؤكدة أن عمار قرر السفر إلى كسلا بعد معالجة ملفات مهمة في الخرطوم حول مشاكل الوقود والدقيق وقطاع الصحة، مشيرا إلى أن عمار انخرط في اجتماعات مكثفة مع وكيلة وزارة الصحة الاتحادية الثلاثاء إلى جانب مسؤولين في الحكومة الانتقالية خاصة وزارة المالية لبحث الأزمات التي تعاني منها الولاية وتوفير السلع الأساسية.
وفي ولاية القضارف ذرفت قيادات في «الحرية والتغيير» الدموع لدى استقبال الوالي سليمان علي موسى، فرحاً بتعيين الوالي المدني الذي استهل أعماله بزيارة أسر «الشهداء».

«القصاص للشهداء»

وتعهد موسى بـ«القصاص لدماء الشهداء»، و«إنزال شعارات الثورة على أرض الواقع».
ووصف «صمود الثوار» في وجه النظام البائد بأنه «لامثيل له». وقال إنهم «أنقذوا الشعب من مآلات خطيرة كادت أن تصل لها الدولة بسبب سياسات النظام العرجاء والظلامية».
وأوضح أن «النظام البائد أسس للكثير من المفاهيم البالية خاصة القبلية والجهوية»، مضيفاً أن «الحزب المحلول كان يرفع في الانتخابات شعار (شجرة ظليلة لكل قبيلة)، وقال «سنعمل على تغيير هذه المفاهيم البالية».
في الموازاة، استقبل مواطنو ولاية البحر الأحمر في هيا، وسنكات وسواكن ودرديب، الوالي الجديد عبدالله شنقراي أوهاج، خلال رحلة عودته إلى عاصمة الولاية بورتسودان.
وقال شهود عيان إن موكب أوهاج أخذ طريقا جانبيا خصصه المحتجون للعربات الخاصة بنقل المواطنين وللعربات الصغيرة. وقال عدد من المحتجين إن قفل الطريق مستهدفة به حركة الشاحنات وليس الركاب، وأكدوا ترحيبهم بتعيين أوهاج، الذي فور وصوله الولاية أجرى عملية التسليم والتسلم مع الوالي السابق، وسط ابتهاج كبير من المواطنين الذين تجمعوا في لقاء حاشد في قاعة السلام في بورتسودان.
وفي ولاية نهر النيل شهدت مدينة شندي مسيرات داعمة للوالية الجديدة آمنة أحمد المكي، وانتظم المواطنون رافعين لافتات ترحيبية بها على طول الطريق الذي مر به موكبها، مما أدى إلى تعطيل سيره حيث وصل إلى عاصمة الولاية مدينة الدامر مساءً، وشهد مدخل الدامر احتشاداً كبيراً لمواطنين هاتفين: «حرية سلام وعدالة أمونة خيار الشعب».
ويعد الاستقبال الحار الذي وجدته الحاكمة الجديدة دليلا على حالة من الرضا عن ابنة مدينة عطبرة. والمكي تعمل طبيبة وعرف عنها مساعدتها جميع المواطنين خلال عملها في وزارة الصحة.

والي غرب دارفور يعد بالوقوف على مسافة واحدة من القبائل المتصارعة

وفي عاصمة ولاية الجزيرة مدني، تسلم الوالي الجديد، عبد الله إدريس مهام عمله من اللواء الركن أحمد حنان أحمد صبير الوالي العسكري السابق.
وأكد إدريس أن «هذا اليوم مهم للانتقال للدولة المدنية التي تنتظرها مهام تأمين معاش الناس وتفكيك دولة الحزب الواحد وتحقيق شعار ثورة ديسمبر المجيدة فى الحرية والسلام والعدالة، إضافة لمضاعفة الجهود لإنجاح محاصيل العروة الصيفية بمشروع الجزيرة وتعزيز التعاون والتنسيق مع إدارة المشروع للنهوض به لتأمين الغذاء لأهل السودان دعماً للاقتصاد الوطني». وشدد على «أهمية المعارضة القائمة على أسس وبرامج، ليهدونا إلى عيوبنا، ونتعامل مع كل المواطنين بعدل ومساواة». وزاد: «ليس لنا عداء إلا مع من أجرم وأفسد وتمكن»، معبراً عن ترحيبه بأي «جماعة أو حزب يتبنى معنا الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة».
ودعا لجان المقاومة لعدم «ممارسة العنف والإقصاء»، معلناً أن «أبواب مكتبه مفتوحة للتنظيمات وليس الأفراد لتأسيس أسس التحول».
وفي مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، التي شهدت صراعا حزبيا على منصب الحاكم، استهل الوالي الجديد محمد حسن عربي عمله بزيارة أسر «الشهداء»، بعد كلمة مقتضبة في المطار، رافضا أي احتفالات ومعلنا أن مكتبه سيكون مفتوحا للجميع بالتساوي.
ثم قام بزيارة تفقدية إلى سجن شالا في المدينة، للوقوف على أحوال المتهمين المحتجزين بالسجن على خلفية الأحداث الأمنية التي جرت في مدينة كتم مؤخرا.

تحقيق العدالة

وأطلع على أحوال المحتجزين ووجه بمتابعة الإجراءات اللازمة لتحقيق العدالة و«إحقاق الحق حتى تثبت براءتهم من خلال محاكمات عادلة باعتبار أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته». وجدد الدعوة للمواطنين إلى «وحدة الصف ونبذ العنف واتباع نهج السلمية في المطالبة بالحقوق»، مؤكدا «مشروعية المطالبة بالحقوق تحت حكم القانون»، واعدا بـ«تذليل كافة الصعاب التي تحول دون تحقيق ذلك»، مشيدا بـ«مستوى التعاون بين كافة الأجهزة والقطاعات السياسية والمجتمع من أجل تحقيق الاستقرار المنشود في الولاية».
وفي ولاية غرب دارفور التي تشهد صراعا عرقيا عنيفا بين من يسمون أنفسهم القبائل العربية وقبيلة المساليت الأفريقية منذ أيام والذي خلف نحو 200 قتيل، قال الحاكم الجديد محمد عبد الله الدومة، في تصريح صحافي في الخرطوم « سأكون واليا للجميع ولن أفرق بين القبيلتين المصطرعتين فهم جميعا أهلي، وسأقوم بتشكيل مجلس حكماء يضم الأعيان والمثقفين من الطرفين ومن جامعة الجنينة ليكونوا مجلسا استشاريا بالنسبة لي لتقديم النصح والمشورة».
وتابع الدومة الذي يشغل منصب نائب رئيس حزب «الأمة القومي» أنه «إنصاع لرغبة الجماهير بدلا من دعوة حزبه له بالانسحاب، هم في الحزب قالوا أيضاً أن بعض القبائل العربية معترضة على ترشيحي، ولذلك اقترحوا أن يكون في الولايات التي بها هشاشة ولاة عسكريون، أول مرة أسمع هذا الأمر من الصديق الصادق، أيّ حزبٍ يتخذ قراراته بهذه الطريقة؟ وأنا في أعلى قيادته ولم أسمع بهذا الأمر إلا في الجرائد».
وتابع «أنا أصبحت بين أمرين، إما الانصياع لرأي الحزب في الولاية ومعه كل مكونات الحرية والتغيير من قوى سياسية ونازحين ومنظمات المجتمع المدني في الولاية، أو الانصياع لرأي الحزب في المركز وأخسر الذين انتخبوني، حاولنا قدر الإمكان تصحيح الأمر، لكن كان هناك عدم استجابة، أنا رأيي أن الولاية تحتاج إلى خدماتي، لذلك أنا قررت الانحياز لرأي الجماهير».
وكان نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) عقد لقاء مع جميع الولاة ليل الثلاثاء، وكتب على صفحته الرسمية قائلا» التقيتُ الولاة المدنيين بحضور وزير الحكم الاتحادي يوسف آدم الضي، أدعو لهم بالتوفيق والنجاح لما فيه خير شعبنا وناقشت معهم الأوضاع السياسية والتحديات الماثلة والإشكالات الأمنية المصطنعة لخلق عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، سنعمل بكل عزم وهمّة مع الولاة لتجاوز المُهدِّدات بالولايات، وكذلك أمنتُ على ضرورة التوافق بين مكونات الثورة المدنية والعسكرية للعبور بالبلاد إلى بر الأمان».

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..