مقالات سياسية

الراحِلُونَ إلى مِنَىً

. – [ الراحِلُونَ إلى مِنَىً ] – –

ما فهمتُه من الطبري في التفسير ، ومرَّةً أخرى , من الحافظ ابن كثير ، وأخيراً , عند النووي في موضع من شرحه لصحيح مسلم ..أنَّ الناس – رجالاً ونساءً – كانوا يلقون ثيابهم بعيداً ، ويطوفون حول الكعبة عُرَاةً , مولانا كما خَلَقْتَنا .وكانتِ النساءُ – أحياناً – يتَّزرن بما يشبه إحرام الرجال اليوم ، يُسَمَّى التِطْواف ، ويُرَددن في طوافهن ,,

اليَوْمَ يبدو بَعْضُهُ ، أو كُلُّهُ وما بَدَا مِنْهُ فلَسْتُ أُحِلُّهُ

وكانَ الناسُ بخير .وكانَ مُحَمَّدٌ النبي في بداياته يخرج إلى عكاظ أحياناً ، وفي الموسم إلى الكعبة فينادي في الناس ; { مَنْ رجُلٌ منكم يأويني حتى أُبَلِّغ كلامَ الله ، فإنَّ قُرَيْشاً منعوني أَن أُبَلِّغ كلامَ الله . } . وكانَ , عليهِ السلام , إذ ذاك ضعيفاً يربط الحجرَ والحَجَرَيْن على بطنه من شدَّة الجوع ، ولكن روحه كانت قوية عالية تناطح السماء ،فينسب إليها دعوةً اشتراكية صحيحة ، مستقيمة وعظيمة .فكانَ من كلامه ; أنَّ ابن آدَم خُلِقَ من تُراب وإلى التُرابِ يعود ، وأنَّ الناسَ سواسية كأسنان المشط ، وأن لا يفضل أحَدٌ أحَداً إلا بالتقوى ، وأنَّ حَسْب المرء من الطعام لُقَيْماتًٌ يُقِمْنَ صلبه ، وأنَّ من أصبحَ آمِناً في سِرْبِه مُعافىً في جسده يملك قُوتَ يومه قد حُيِّزَت لهُ الدنيا ، وأنَّ مَثَل الدنيا كشجرة قالَ تحتها أحدُكم ثُمَّ مضى تارِكها ، وأن لن تنالوا البِرَّ حتى تنفقوا مما تُحِبُّون ، وأنَّ من باتَ شبعان وجارُه إلى جنبه جائع ما آمَنَ به. }..

ويكون أن يأتي على الناس حِينٌ من الدهر ، ويَكُونُ النَبِيُّ مُسْجىً في كَفَنِه لا يزال ، فتقول الأنصار والمهاجرون : ( مِنَّا أمِيرٌ ، ومنكم أَمِير . ).

لم يأت – عليهِ السلام – بشريعة جديدة ، إنَّما بشرائع في مجملها منتقاة من العهد القديم , التوراة .أمَّا سلفه المسيح فلم يُشَرِّع شيئاً لأنَّ دعوته كانت بالأساس ثورة على الشريعة اليهودية .وفي الواقع , ثورة المسيح بدأَها يوحنا المعمدان – وهو المسمَّى عندنا بنبي الله يحيي – والمسيح كانَ من تلاميذه ، وهناك يوحنا آخَر هو تلميذ للمسيح ، وهو صاحب أحد الأناجيل الأربعة ، إلى جانب مَتَّى ومرقص ولوقا .يروي لوقا أنَّ شمعون الأبرص يقع في حب فتاة ساقطة لا تقيم وزناً لشئ ولا تبادله الشعور .

يغدو شمعون فريسياً غنياً ، وتتوب الفتاة وتقوم بغسل قدمي المسيح بدموعها ، وتجفيفهما بشعرها ، فيُلَام المسيح لأنَّهُ ترك امرأة خاطِئة تلمسه .تقع الفتاة التائبة في حب شمعون ، ولكن شمعون لا يبادلها الشعور لأنَّه كانَ وقع في حب باريسية عاهرة ،يبلغ من تعلُّقه بها أن يصحبها إلى منفاها بعد أن حُكِمَ عليها بالنفي .يتربَّص اليهود بالفتاة التائبة حتى جاؤوا بها ذاتَ يوم إلى المسيح ،وقد انتكست فعادت فزنت ليقيم عليها حدَّ الزنا وهو الرجم .فنظرَ المسيح إليها،ثُمَّ إليهم ،وقال لهم ; ( من كانَ منكم بلا خطيئةٍ فَلْيَرمِها بحجر .). فجعلَ كُلُّ واحدٍ منهم يرتد إلى نفسه فيجدها ملأى بالأخطاء والخطايا ، فيَنْسَل بهدوء متسللاً كطفلٍ بالَ في ثيابِه .. حتى لم يبق منهم أحد ، فقامت الفتاةُ ماضِية في حالِ سبيلِها .

“شُكْرِى”

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق