مقالات سياسية

حميدتي- التهديد و التهديد المضاد

إسماعيل آدم محمد زين

حميدتي- التهديد و التهديد المضاد
الجيش و الحكم
العدالة الانتقالية هي الحل !

أقحم الترابي الجيش في الحكم وقبله فعل حزب الأمة بانقلاب عبود و كذلك سلك طريقهم الحزب الشيوعي السوداني في إنقلاب نميري، مما أدي إلي تذوق حلاوة السلطة دون القيام بواجباتها- من عدل و مساواة و حرية ،كانت سلطة مطلقة و فساداً مطلقا.

ومن يجعلِ الضرغامَ بازاً لصيدِهِ … تَصَيَّدَهُ الضرغامُ فيما تَصَيّدا

الجيوش لم تخلق للسلطة ففي طبيعتها الطاعة والطاعة لا تلتقي والنصح أوتبادل الرأي.

عقب التوصل لاتفاق السلام مع د.جون قرنق، عجبتُ! لم صمت أهل الغرب، خاصة ولايات أميركا المتحدات عن المذابح التي حدثت في جنوب السودان و قد وثق لبعضها د. لام كول في مذكراته حول الحركة الشعبية الذي قمتُ بترجمته مع بشري آدم التي طُبعت تحت عنوان ” داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان”

 كانت تجربة جنوب إفريقيا ماثلة ، مما أدي إلي صمود الحكم الديموقراطي و تحقيق العدالة أو فلنقل شيئاً من العدالة- فقتل الناس لا تعدله عقوبة ! 

ثم جاءت مشكلة دارفور و ما حدث فيها من جرائم و نزوح وقد تم وصفها بأنها أسوأ جريمة في القرن العشرين، تكونت لجان و ران الصمت علي نتائجها و جاء دفع الله الحاج يوسف و لكنه لم يكمل مهمته ، إذ سلم التقرير للمسؤل الأول عن جرائم دارفور وهو البشير، بدلاً من تكوين نيابات و محاكم للوصول إلي المجرمين و معاقبتهم، لميمحض البشير النصح . لذلك حدث تدخل مجلس الأمن و جاء أوكامبو ليخرج بتقريره و مطالبته بتسليم بعض المجرمين و ترك آخرين مما أجهض العدالة. لم يكن حصيفاً فقد قام بتكتيك يتنافي مع العدالة و إنتبه مجرمي الإنقاذ لذلك ورفضوا تسليم هارون وكوشيب و المجرم المسكين عبد الرحيم . وبقية القصة معروفة ،فقد كانت نتائجها شديدة علي البلاد و علي الناس و ما زالت دارفور تنزف و السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب.  

وجاءت الثورة العظيمة بعد وقت شديد علي الشعب الرائع و بقي الجيش في السلطة و ماطل و ما يزال يعطل مسيرة الثورة. الأسباب معروفة –يحسبون أن بقاءهم في السلطة سينجيهم ما إرتكبت أياديهم من جرائم ما زالت تتعاظم و تتزايد- القتل أثناء الثورة و فض الاعتصام في أبشع جريمة و جرائم دارفور التي نسمع عنها في هذه الأيام و أُخري لا نسمع بها. فما زال الاعلام هزيلاً و لم يرتقي إلي مستوي الشعب السوداني.

إستمعنا إلي حميدتي وهو يُشرف علي تصدير الذهب و يتهم جهات ، زعم بأنه يعرفها لم تقم بواجبها في تسليم الذهب المنتج، ليذهب عائده إلي وزارة المالية و تكلم عن التهديدات  و عن جهوده في القبض علي المهربين و عن إطلاق جهة ما للطائرة التي تحمل الذهب. 

قبل ذلك تكلم حميدتي عن فض الاعتصام و أدعي بمعرفته بمن قام بذلك و ذكر إنها جهات تريد توريط الدعم السريع ، كما تحدث عن المندسين !

يجب ألا يمر حديث حميدتي كما سبق. لا بد من قيام النائب العام بواجبه و التحقيق فيما ذكر حميدتي، خاصة وقد أبدي يأسه من الاصلاح و عجزه عن الفعل وهو في مكان الفعل – فهو الرجل الثاني و يعجز عن الاصلاح و يريد أن ينفض يديه ” أنا مالي و مالهم” لقد جاء  حميدتي بالقوة و هو غير مؤهل للحكم. كما أن وجود قوات الدعم السريع و مخالفتها للقانون بامتطاء أفرادها لعربات دون لوحات أو بدون أرقام، و تشغيلها لأفراد من دول أجنبية و صرفها لمرتبات هائلة و مخصصات أكثر من مستحقات من مكثوا في العمل ل 40 عاماً و قضوا سنوات طوال في الدراسة و التحصيل! وهي قد أحدثت مفارقات في التوظيف و الترقيات في بقية القوات النظامية. إذ تجد رتبة الفريق يحملها من في ال 40 من العمر و هنالك من قضي 40 عاماً في الجيش أو الشرطة و هو علي درجة أقل ! لذلك لا بد من تسريحها و دمجها في بقية القوات النظامية، مثلما حدث لقوات الأمة و جيش الفتح و الحركات المسلحة الأخري، كما أن وجودها في اليمن و مشاركتها في الحرب أحدثت سابقة خطيرة و ذهبت دون ترتيبات معلومة. كل ذلك يعود للبشير و حكمه غير الرشيد.

إن مواصلة البرهان للحكم و إصراره علي مقاسمته للسلطة مع المدنيين قد عطل الثورة و أجهض آمال الشباب في الحرية و في الحياة المنتجة و خيب أحلامهم في بناء وطن جميل. لقد أقدم البرهان علي إلقاء الاتفاق الذي تم مع قوي الثورة و دعي إلي إجراء إنتخابات خلال 9 أشهر مما يشي بنيته في الانفراد بالسلطة و هو أيضاً غير مؤهل للحكم. لذلك ندعوه لترك السلطة و من معه من عسكريي مجلس السيادة و البقاء في الجيش و التوجه للحدود إلي حلايب و غيرها من مناطق لطرد المحتل و لتحقيق السلام. وترك الفترة الانتقالية تمر بسلام. حتي يصل الشعب إلي صناديق الانتخابات ليختار من يحكمه. وقبل ذلك عليهم إدخال مفاهيم العدالة الانتقالية – من إعتراف بالجرائم و طلب العقو حتي تتحقق المصالحة و تعويض المتضررين- في كافة الحروب الأهلية و من ضحايا النظام السابق و ضحايا هذا النظام – فهو مسؤول و إن أنكر! لقد تخطت جنوب إفريقيا ظل النظام العنصري و عبرت إلي آفاق الحرية و الحكم الرشيد و الديموقراطية مع تبادل الحكم عبر صناديق الانتخابات في شفافية و سلطة قضائية قوية تحاسب حتي الرئيس- لا أحد فوق القانون. 

علي العسكريين الذين تقاسموا السلطة أن يراجعوا أنفسهم و أن يفعلوا الصواب و أن يرجعوا إلي الجيش- أمامهم مهاماً صعبة –تحرير الأراضي المغتصبة في أطراف البلاد و تعبئة الشعب للعمل و الانتاج. إن تحريك قضية حلايب و هي مماثلة لمساحة الكويت سيحرك الشعب كله و يبث روح الثورة و التحدي. علينا إستغلال الفرصة الحالية لمفاوضات سد النهضة و إثارة القضية مع مصر و علناً حتي تعي مصر و تفيق من غيبوبتها. لقد طلب قبل ذلك حميدتي من البشير أن يوجهه لتحرير حلايب و أظنه يفعل. فقد بني قوات مسلحة قوية و سريعة – يمكن تدريس أساليبها في الكليات و المعاهد الحربية. تصل إلي العدو قبل أن يطلق ناره. فلننظر في معالجة وضعها مع الحفاظ علي أساليبها في الحركة و التشوين و ما يعرف باللوجستيك. مع الالتزام بالتدرج القانوني الذي تحكمه المعرفة و التدريب و السن. يمكن إبقائها وفقاً لما ذكرت و ما لم أذكر من مقتضيات العدالة و التدريب و التدرج السليم،كأحد أفرع القوات المسلحة و هو خيار آخر. 

              إسماعيل آدم محمد زين
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. شكرا على هذا المقال …
    المهندس: سليمان او سلمان بخيت…اقرا هذا المقال لعلك تتعلم …ولا تدفن راسك في الرمال..
    ها قد بدات الحقيقة تضج بالاصوات والمزامير…. يوما ما سوف تظهر كل الحقائق سواء لعنة الجنجويد او حقيقة مدعي السلام مرتزقة السلام…. سوف يعرف الشعب من هو العدو…..
    مقال ثم مقال … والنطق بالحق والحقيقية وان تاخر لدواعي وطنية خير من الصمت وتلميع اشخاص ليسو أهل لتصدر المشهد السياسي والامر الوطني…
    غدا كل الشعب سوف يعرف من هو المناضل ومن هو الفاسد والسارق والعدو….وان طال ليل الظلم..
    هكذا الكتابة الصحفية … بوعي وتميلك المعلومة بحصافة ورجاحة عقل…
    غدا لناظره قريب… حفظ الله بلادنا من كيد الاعداء وأخزى الله الخونة عديمي الضمير والانسانية…

  2. وسيلة تواصل لاعادة ترتيب الامور تستخدمها اناث القرود لان ذكورهم بطاشة .a way of contact and communication used in nature by gorillas female to avoid thier male harrshment .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق