السياحة المورد المُهْمَل (1)

النور حمد

من علامات الجهل بقدر السياحة الاقتصادي والتنموي والثقافي والدبلوماسي، جعلها جزءًا من وزارة، تضم أقسامًا أخرى غيرها، تجد عناية أكبر منها. لقد ظلت الحكومات الوطنية المتعاقبة، منذ الاستقلال، وإلى اليوم، قليلة الاهتمام بالسياحة. رغم أن السياحة موردٌ اقتصاديٌّ لا يقل قيمة عن أي موردٍ اقتصادي آخرٍ، ظلت البلاد تعول على إيراداته بصورة رئيسة. وجميعنا يعلم ما تدره السياحة على مصر في الظروف الطبيعية، كل عام. تتفوق السياحة على بقية الموارد بميزة أن الاستثمار فيها قليل الكلفة، وعوائده بالغة الضخامة. ويتميز السودان بالكثير من عوامل الجذب السياحي وعلى رأسها آثار حضارة مروي حوالي شندي، وآثار حضارة نبتة، في منطقة البركل، وآثار حضارة كرمة في منطقة الدفوفة شمالي دنقلا وفي غير هذه المواقع، مما له صلة بالتاريخ الكوشي القديم. يضاف إلى ذلك المتاحف الموجودة في تلك المواقع الأثرية وفي متحف السودان القومي في الخرطوم.

غطت على هذا التاريخ السوداني العظيم عدة عوامل. من أهمها: إلحاق علماء المصريات الغربيين حضارة كوش بالحضارة المصرية، وعدِّها امتدادًا ثانويًا لها. وهذا أمرٌ جرت مراجعته مؤخرًا، وثبت أن حضارة السودان مستقلةٌ عن الحضارة المصرية، بل وسابقةٌ لها. أما العامل الثاني فهو تبني المصريين لوجهة النظر الغربية الخاطئة هذه، فهي تفيد خطتهم في استتباع السودان وإلحاقه بالقطر المصري. وتجعل، من ثم، الآثار المصرية هي الأصل ومصر هي نقطة الجذب السياحي الأساس، الأمر الذي يُبقى التاريخ الكوشي السوداني في الظل، بحيث لا يمثل أكثر من فرعٍ ثانويٍّ قليل الأهمية. والعامل الثالث الذي عوَّق صناعة السياحة في بلدنا، هو جهلنا بتاريخنا، وانصرافنا عنه إلى التاريخ العربي الإسلامي، وعدَّه التاريخ الوحيد للشعوب السودانية. هذا، في حين أن التاريخ الإسلامي السوداني لا يمثل سوى رافدٍ واحدٍ من عدة روافد، ولا يتعدى عمقه الزمني الخمسة قرون.

رغم أهمية التاريخ الكوشي وغناه وكثرة آثاره المنتشرة في السودان، فإنه لا يمثل سوى عاملٍ واحدٍ من عوامل الجذب السياحي. فالسودان قطرٌ بحجم قارة، حتى بعد أن فقد الجنوب. يتمتع السودان بتنوع مناخيٍّ وطبوغرافي وثقافي يجعل السياحة عديدة الصور. وعلى سبيل المثال، للسودان ساحلٌ على البحر الأحمر يصل طوله إلى 750 كيلومترًا، وتعد مياهه من أصفى المياه وأجملها لونًا، وهو من أنسب الأمكنة لممارسة هواية الغطس. أيضًا يمتاز هذا الساحل بحياة بحرية مدهشة. وللسودان، إلى جانب ذلك، صحراء شاسعة يمكن أن تكون مصدرًا لجذب السياحة الصحراوية التي لها هواة في كل بقاع العالم وكذلك لمنافسات راليات السيارات الصحراوية. أيضًا يتمتع السودان بفصل شتاء جاف مشمس هادئ الرياح، يصلح لرياضة المناطيد الحرارية. وهناك أيضًا محمية الدندر بغاباتها وحياتها البرية وجبل مرة وجبال النوبة. وكل هذه المناطق ذات طبيعة ساحرة ولقبائلها تراث غني بالطقوس وفنون الرقص والمصارعة والأعمال اليدوية. وعمومًا يمكن أن يكون موسم الخريف في عديد بقاع السودان نقطة جذب سياحية كبيرة. وليتنا درسنا تجربة مهرجان الخريف في صلالة في سلطنة عمان الذي أصبح جاذبًا لكل موطني دول الخليج وأسرهم. ما نحتاجه هو بنية تحتية جيدة، وقدرات ترويجية فعالة، ومكافحة الانغلاق والتشدد الديني، ونشر الوعي السياحي والمسلك المتمدين وسط الجمهور. (يتواصل)

النور حمد
صحيفة التيار 31 يوليو 2020

‫4 تعليقات

  1. غرقتوا حلفا عشان الموية امكانياتكم شنو تاني انتو مع العالم رجل افريقيا المريض غرقوا الدنيا بس بعد دا .جمعوا امكانياتكم السايح عايز شنو يجمد يقوي قلبه ياكل يسير يقضى غرضو ويفوت طلعلوا الموية استخدموا الفلاتر انتو كارهن الطبالى ليه عشان بتدفع وبتدفع وبتدفع ومرجعاكم وراء ولا عشان ممكن تتحرق .

  2. السياحة تاتي بفيض خدمة و كمال بنية تحتية لاهل البلاد و لا بأس من حرفنة و صنعة بس ما تون مهرجانات الفرغة بتاعة ايلا الص ببورتسودان و المدينة عطشانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق