مقالات سياسية

المنشأ الإنفعالي

– [ المنشأ الانفعالي ] – ,,1,, —

كل الناس، كانوا بعاملوا الأستاذ , جعفر عباس هارون، باعتبار إنو مجنون .. إلا العبدُ لله. كنتَ بفتكر وبعاملوا واتعامل معاهو على أساس إنو الناس هم المجانين، ولو في زول عاقل ياهو چفري ده. لذلك كان بيني بينو بحر من المودَّة والمحبَّة والخوة الصادقة. مرّة غاب يومين ما جاني في منينكي، ف مشيت ليهو في عثمانكي، لقيتو قاعد في بيت مهجور، هو بيتهم أصلاً لكن رحلوا منو بدري.

قاعد وحولو كراتين مليانة كتب وصحف ومجلات، وقلم رصاص ماسكو في يدو. فقعدتَ طوالي وشلت لي مجلة قديمة وبقيت أقرا فيها .. ما سلَّمتَ عليهو طبعاً لأنو – لهُ المجد والرحمة والنور – كان بتضايق من السلام والمجاملات، كان بفتكر إنَّها زايفة..

المجلة كانت بالانجليزية، اسمها ,,( Negro Digest ). لقيت فيها نتيجة استطلاع عملتو المجلة، طرحت فيهو سؤالين على البيض في أمريكا ; 1- هل الناس دي ب يُخْلَقوا متساوين .؟ .. 2- هل برأيك السود متساوين للبيض .؟. النتيجة , أجاب 61% عن السؤال الأوَّل بنعم . ولكن لم يجب عن السؤال الثاني بنعم إلا 4% .. فماذا يعني هذا ..؟.

في رأيي , أنَّ الذي أجابَ عن السؤال الأوَّل بنعم،كانَ متعلقاً بفكرة مدرسية ظلَّ محتفظاً بها لأنَّها لم تزل جزء من النظام الفكري المُحْتَرَم ساري المفعول .وفي رأيي أيضاً , أنَّ عدم إجابة نفس الشخص عن السؤال الثاني بالايجاب يعني أنَّ الفكرة المدرسية ظلَّت في رأسه من دون أيَّة صلة بقلبه، ومِنْ ثَمَّ أيَّة قدرة على التأثير في عمله.

فالغالب على الموقف الفكري أنَّهُ يكون زائِفاً، والاستثناء هو أن يكون حقيقياً، ولا يكون حقيقياً إلا إذا تأَسَّس في بنية طبع الشخص .. وهذا ما أعنيه ب ; { المنشأ الانفعالي }. في سبيل مقاربة سيكولوجية تهدف إلى استكناه مُضْمَرات الموقف الفكري، وتحليل مفرداته، وفهم الواقع الإنساني خلف الموقف، والوقوف على حقيقته ومغزاه النهائي، عَمَّا إذا كان يعبر الموقف المُعْلَن والشعار المرفوع عن الشعور الذي يُبِثُّه، أم هو يُبَرِّر مواقف مضادة خَفِيَّة .. عَمَّا إذا كان موقف المثقف من السلطة ينبع من منشأ انفعالي عميق الجذور أم أنَّهُ كلام ساكت.

وبرجاء تفسير صحيح لظاهرة وقوع المثقف، وفي أقرب فرصة، في هُوَّة عجزه الجذري وفقره المبدئي، متخلِّياً عن معركة الانعتاق الذاتي الكُبْرى .. عن لماذا نرى المثقف دائِماً عابراً على عَجَل، مأخوذاً بأوهام اللحظة، وأخيراً فارِغاً وفَاقِدَاً لأيِّ معنى.

“شُكْرِي”

شكري عبدالقيوم
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..