مقالات سياسية

كمال الهِدَي.. فليهدك الله يا ( بلدوزر الراكوبة)

علي العبيد

الصحفي الوطني… الغيور… عامل بناء، أُسطى، معلّم..

أن لم يبلغ درجة الأُسطى، عليه أن يكون طلبة، 

يرفع المونة و يوصلها للمعلم… الذي يظبط المسطرينة، ثم يضع كل طوبة في مكانها، بنظام، بقَدَر…. ب (مَعلَمة)…

الصحفي الوطني لا يكون بلدوزر، …ثور في مستودع للخزف، يكسر أقيم المقتنيات، وهو يجوس بين أرفف المستودع غير آبه بما يسببه من خسائر… لا أقصد وصف كمال الهدي بالثور.. حاشاه، ولكن التشبيه رسخ في ذهني (منذ أن كنت صبيا.. و كان همي… كل همي واجباتي المدرسية) كما يتغنى حمد الريح. 

كان الأستاذ كمال الهدي كاتباً مقروءاً.. خاصة عندما يكتب عن الهلال و المريخ… لا أقول عندما يكتب في الرياضة، لأنه لا رياضة عندنا، عندنا  الهلال و المريخ… فقط

كان الأستاذ كمال الهدي في العهد البائد (أفضّل كلمة مُباد، لأنه أُبيد فهو مُباد)، يكتب ضد النظام، لا أحد ينكر ذلك، موقفه واضح منه،.. مناوئ…لا أحد يماري في ذلك.. و لكنه كان يكتب عن الهلال و المريخ أفضل مما يكتب في السياسة، عندما ينهزم الهلال من المريخ يقول أنه لم يشاهد المباراة، أو أنه كان يعلم النتيجة مقدماً و لذلك فهو ليس حزين، تبرير لطيف للهزيمة، لا أحد يعترض على نوع كتابته، ليست هذه مشكلة.. الرجل ليس صحفياً متفرغاً، له عمله و عائلته و مشغولياته التي قد تمنعه من التعمق في دهاليز السياسة، و الكتابة عنها،… ليس كالأستاذ عثمان ميرغني؛ هو أقرب للأستاذ مزمل أبو القاسم  و الأستاذ سلك، أسهل شيئ الكتابة الرياضية عندنا، مجرد (مكاواة) بين الهلالاب و المريخاب. ما يكتبه الصحفيون الرياضيون يمكن لأي مشجع أن يقوله… أرزاق.

قبل فترة ودّعنا في أحد مقالاته و قال أنه قرر التوقف عن الكتابة، أنا شخصياً حزنت لذلك.. ولكني عذرته له عمله، مشاغله، عائلته… ولكنه في اليوم التالي فاجأنا بأنه سيعود للكتابة نزولاً على رغبة بعض القراء و الأصدقاء.. لم يقل نزولاً على رغبة الشعب كما يقول الرؤساء العرب بعد أن يعِدُون الناس بأنهم لن يجددوا فترة رئاستهم، ثم يغيروا رأيهم، يجددونها فقط… نزولاً على رغبة الشعب….لأن الشعب يريد ذلك، و الرئيس (طبعاً) خادم الشعب الذي لا يكسر له قراراَ… لا يعصي له أمراً ولو كان على حساب صحته و عائلته..

عاد الأستاذ كمال للكتابة… شرساً، عنيفاً، جباراً… عاد بلدوزر… لا تقرأ له كلمة واحدة تبشر بالخير… باستثناء ترديده لكلمة واحدة بمناسبة و بدون مناسبة ……….. (المقاطيع)، يصف بها العهد (المُباد).

كانت نتيجة تلك العودة عنوان مقال كتبه قبل أيام بجريدة الراكوبة: (حمدوك … إن لم تستح فافعل ما شئت)، ملأ به الدنيا و شغل الناس، ليس إعجاباً كما حدث مع المتنبئ، و لكن إستنكاراً  للعبارة… لكلمة (إستحي)، هذه الكلمة التي تقال للحرامي، للزاني، لقليل الأدب، للقاتل، لمرتاد الأنادي..( الأنادي لمن لا يعلم..جمع لكلمة إنداية.. وهي مكان بيع و شرب المريسة، و لمن أراد التفاصيل فهنالك كتاب للباحث السوداني الراحل الطيب محمد الطيب بنفس الإسم … (الإنداية)… فهل يا أستاذ كمال مثل هذه الكلمة (أستحي) تقال في حق رئيس وزراء؟…. مثله مثل أي فاجر!!!

و صدر له مقال يوم 03 أغسطس بالراكوبة أيضاُ، عنوانه: (حمدوك جابوك فزعة بقيت وجعة)… لا أدري هل لا يعرف الأستاذ كمال مغزى هذا العنوان؟، هذا المثل؟.. هذا المثل يا سيدي يقال للرجل الخائب، الذي يكون عبئاً على الناس بدلاً عن أن يكون عوناً لهم…. هل هذه الصفة يجوز أن يوصف بها رئيس وزراء؟؟؟

في ذلك المقال قال عن رئيس الوزراء: (حمدوك مقلب شربناه.. لا يرغب في أنتهاز الفرصة .. لا يعمل بجدية…لم يتفاعل مع الأمطار.. هو من مكّن العسكر إعلامه رخيص.. لا يريد للثورة أن تستمر… يريد إرباك المشهد)، لم ينقص الأستاذ كمال إلا أن يقول: خائن … عميل.. مرتزق….كوز..

عاد الأستاذ كمال مثل بلدوزر، يريد أن يكسح الجميع…. و أنبهه و أنا والله من الذين يحترمونه و يحبونه، والله على ما أقول شهيد… بأن مثل هذه الكتابات لن تخلق بطلاً، و لن تساهم في تطور البلد… هذه الكلمات خطيرة.. ستربي النشء  على عدم إحترامهم لكبارهم، النشء هو مفجر الثورة.. هو حاميها.. هو صاحبها، إذا عودناهم على مثل هذه الكلمات في وصف رئيس وزرائهم نكون قد نزعنا عنهم نقاءهم.. أدبهم…

عاد الأستاذ كمال الهدي مثبطاً للهمم، قاتلاً للأحلام.. موهناً للعزائم…

من السهل جداً أن تكون كاتباً عنيفاً، تنتقد بقسوة، تستخدم كلمات خارجة عن النص  عن المعقول، عن المقبول… وتخلق بطولة،.. يمكنك ذلك بسهولة، تنتقد بعنف،… و لا تقدم مقترحاً واحداً لإصلاح ما تنتقده، و من الصعب أن تنتقد برؤية، بحكمة، بفكر…تحدد مكان القصور.. مكامن الخلل… ثم تطرح إقتراحاتك و حلولك.

في صحافتنا لدينا كم هائل من النوع الأول و لكننا للأسف لدينا القليل، القليل جداً.. القليل جداً جداً….. من النوع الثاني….قدَرُنا.

في كل دول العالم يقولون :فخامة الرئيس، دولة رئيس الوزراء، سعادة الوزير.. إلا عندنا نحن، … حتى في نشرة الأخبار: قال حمدوك، صرّح حمدوك، سافر حمدوك، عاد حمدوك… لا فخامة، لا دولة، و لا حتى دكتور، الصفة التي لم يفقدها إلا بعد أن عاد لوطنه… قديماً كنت أعلم أن أبناء الوطن قد (يعقّون) وطنهم… الآن علمت أن الأوطان يمكنها أيضاً أن تكون عاقة لإبنائها،  سيدي دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك: كان مالك و مال كدا بالله؟؟؟  ألا تستحي يا حمدوك؟؟؟؟

علي العبيـد
[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..