مقالات وآراء

ذكرى الغروب

عند ضفاف ذلك الشاطئ البعيد ..
و الموج ينحسر تدريجياً مع الشمس
التي بدت كأنما تغوص في البحر ..
خالدة إلى نومها الطويل ..
و أشعتها المتلألئة تخبو رويداً رويداً
معلنة بداية الغروب !!؟…..
وقف ظل لرجل تاهت ملامحه
وسط أكاذيب الناس وألاعيبهم ..
شارداً ينظر بعينين
بدتا كمحجرين ..
يسمع أصواتاً
بلا صدى !!؟…
لقطات من تاريخ حياته
تعبر أمامه مسرعة ..
تعبث به ..
ويداه تحاول أن تمسكها ..

تعجز عن ذلك ..
“هل أنتِ سراب؟” ..
يسألها ..
بلا شفتين ..
لا ينتظر جواباً ..
إمتلأت عيناه دموعاً ..
و الصرخة تُذرف
من بين دموعه ..
تحمل عبء الماضي ..
يأس الحاضر ..
غموض المستقبل !!؟…
و الإحباط بلا داع ٍ ..
ينسرب كحفيف أوراق الشجر
نحو الأمل الزائف ..
يسقطه من زاوية المجد الكاذب ..
***
بدأت رجفة تتسلق عمود الظل الفقري ..
تتخذ نخاعه ملجأ يأويها ..
تتسربل بتلابيب عظامه ..
تغرس أنياباً سامة ..
تغمدها حتى مقبضها ..
تُخفي أكثر مما تُظهر ..
و الظل بدأ يتلاشى ..
يفقد تكويناً مرسوماً
على رمل الشاطئ ..
فلقد شرع ضياء الشمس الناعس
في الخفوت ..
و في لحظات قصار ..
مرت كالخيال ..
لم يعد للظل وجود ..
فقط ذكراه ..
الباهتة
ظلت تحوم قليلاً
حول المكان ..
تتقاذفها ذرات الرمال ..
مع هبات الريح الخفيفة ..
وتتلاعب بها قطرات الموج في وهن ..
ثم اختفت كما فعل الظل تماما !! ..

فيصل مصطفى
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..