مقالات سياسية

فاجأنا الخريف

يوسف السندي

خلال اول اسبوع فعلي للخريف في بلادنا بلغت الخسائر خمسة قتلى وانهيار ١١١٠ منزلا انهيارا كاملا، وانهيار ١٢٧٢ منزلا انهيارا جزئيا كما جاء في التصريح الصحفي لوزير الداخلية، هذا كله حدث في اول اسبوع لهطول فعلي للأمطار الغزيرة، فماذا لو ان السودان شهد اسابيعا أخرى مماثلة؟!!

بالمقايييس المتوسطة انهيار ١١١٠ منزل هذا يعني أن هناك الآن أكثر من خمسة ألاف سوداني في العراء بلا سقف ولا غطاء، ضمن هؤلاء سيكون هناك أطفال وكبار سن ومرضى مما يشير إلى أن أوضاعا كارثية تعاني منها الأسر المتضررة الآن، وهو ما يتطلب الإسراع في توفير الخيم والمشمعات والغذاء والأدوية، توفير المعينات مهم ان يقترن بتوفير الحماية لبقية المنازل المنهارة جزئيا وبقية المنازل في المنطقة التي لم تتأثر بعد ، الحماية تكون هندسية بآليات الحفر وتصريف اختناقات المياة المندفعة، بالإضافة إلى آليات سحب المياة في حال تعذر تصريف المياة عبر الحفر، واليات ردم وتقوية السواتر الترابية امام الاحياء والمنازل، وكل هذه جهود مشتركة بين وزارات البنى التحتية والدفاع المدني بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني والمواطنين.

في كل عام تعاني مناطق بعينها في العاصمة الخرطوم من آثار الخريف، منها منطقة شرق النيل ومنطقة جنوب الحزام ، الهجرة السكانية الكثيفة من الريف للعاصمة نتيجة اختلالات توزيع التنمية في عهد المخلوع وعدم وجود تخطيط حقيقي لاماكن السكن والمسح الجيولوجي غير الفعال جعل كثير من المواطنين يشيدون منازلهم في مجاري السيل في هذه المناطق، وحين تهطل الأمطار في الهضاب والمرتفعات تندفع المياة منها عبر هذه المجاري نحو النيل فتجرف في طريقها المنازل والمباني وتؤدي إلى الخسائر في الأرواح والممتلكات. استمرار ثقافة تشييد المباني كيفما اتفق بلا تخطيط ولا دراسة سيؤدي في كل عام إلى انهيار آلاف المنازل وفقدان الأرواح والممتلكات.

من كوارث هذا الخريف ايضا انهيار سد بوط في ولاية النيل الأزرق وتدمير مئات المنازل وهو ما ينبيء بهجرة ونزوح كبيرين وهو أمر يدعو السلطات إلى التدخل العاجل من أجل تقليل الخسائر والآثار المتوقعة مستقبلا، مع العمل على إعادة تشييد السد المهم لحياة الآلاف من السكان في بوط وما حولها .

مناسيب النيل في محطات الديم والخرطوم وود مدني مرتفعة عن ما كانت عليه في نفس الوقت من العام الماضي، وفي ظل اتجاه السلطات للعودة التدريجية للحياة في ظل جائحة فيروس كرونا وما يتوقع من فتح مدارس وجامعات فإن التقارير حول مباني المدارس في السودان يجب أن ترد من الآن للتبليغ عن أحوال المباني ، وفي الخاطر أحداث عام ٢٠١٨ الكارثية، وفاة ثلاث طالبات اساس بمدرسة الصديق الخاصة اساس بنات بدار السلام محلية امبدة ولاية الخرطوم نتيجة انهيار جدار المدرسة عليهن في طابور الصباح، انهيار مرحاض مدرسي بالإستاذة رقية صلاح في مدرسة الثورة الحارة ١٣ للاساس بنات بامدرمان ومصرعها ، وغرق ٢٢ تلميذا في نهر النيل في الشمالية منطقة كبنة وهم في طريقهم للمدرسة. هذه نماذج لمأسي نتمنى أن لا تتكرر وان يهتم المسؤولون بالخريف مبكرا ويتم أخذ الاحتياطات المنطقية وخاصة في المدارس.

لن يتأخر السودانيون عن إغاثة بعضهم البعض، سوف تتحرك قوافل العمل الطوعي ويساهم المغتربون في تخفيف مصاب الأسر المكلومة في منازلها وفي الأرواح، ونتمنى أن لا تتاخر كذلك فرق الدفاع المدني والوزارات المختصة، ولتتحسب وزارة الصحة مبكرا لاحتمال حدوث أوبئة جديدة من الأمراض المنقولة بالمياة كالكوليرا في المناطق المتأثرة بالخريف ، لا نريد أن نسمع حكومة الثورة تردد مفردة حكومة المخلوع الشهيرة ( فاجأنا الخريف) .

يوسف السندي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..