مقالات سياسية

السياحة المورد المهمل (4)

النور حمد

لتبيين التأثير الإيجابي لنمو البنية التحتية الاقتصادية للدولة على البنية التحتية للسياحة يمكن أن نضرب مثلاً بالجارة إثيوبيا، التي تخطت دول منطقة شرق إفريقيا في العقدين الأخيرين في السعة الفندقية. فقد أورد موقع hospitalitynet.org أن عدد غرف الفنادق في إثيوبيا بلغ 5717 غرفة، متخطية بذلك كينيا التي يبلغ عدد غرف الفنادق فيها 3444، وتنزانيا التي بلغ عدد غرف الفنادق فيها 1494 ويوغندا التي يبلغ عدد غرف الفنادق فيها 1238، ورواندا التي يبلغ عدد غرف الفنادق فيها 655 غرفة. أيضًا يُعد متوسط سعر الغرفة لليلة الواحدة في إثيوبيا، الأعلى في إفريقيا كلها. ويُعزى زيادة التدفق السياحي على إثيوبيا إلى تسهيل إجراءات الفيزا مقرونةً بتحول إثيوبيا إلى أكبر مركز إقليمي للسفر بالطائرات. فقد أضحت أديس أبابا أكبر مدينة إفريقية في أعداد المسافرين. ففي عام 2018 ازداد معدل السفر من مطار أديس أبابا بنسبة 48.6% لتبلغ عوائده الإجمالية 7.4 بليون دولار.

يعد السفر والسياحة أحد أهم مفاتيح دافعية النمو في اقتصاد القارة الإفريقية. ويقدر إسهامهما بـ 8.5%، وهو ما يعادل 194.2 بليون دولار من الناتج الإجمالي للدول الإفريقية. ويضع معدل النمو هذا إفريقيا في مرتبة أسرع القارات نموًا في قطاعي السفر والسياحة، إذ تأتي في المرتبة الثانية بعد آسيا الباسفيكية. فقد ازداد عدد السياح الواصلين إلى الأقطار الإفريقية في الأعوام الأخيرة، بصورةٍ ملحوظة. فبلغ في عام 2018 ما يقدر بـ 67 مليون سائح، مقارنة بـ 63 مليون سائح في عام 2017، و58 مليون سائح في عام 2016. وتأتي كل من جنوب إفريقيا والمغرب في المرتبتين الأولى والثانية في عدد السياح سنويًا، بـعدد 11 مليون سائح لجنوب إفريقيا و10 مليون سائح للمغرب. وقد أدى النمو في قطاع السياحة بصورة غير مباشرة إلى توظيف 24.3 مليون شخص في القارة. وأعتقد أن نصيبنا من هذا السوق ذي النمو المتسارع، ضئيلٌ جدا مقارنا بأغلبية الأقطار الإفريقية. فنحن لم نلتفت الى هذا المورد الكبير في حين التفتت اليه غالبية أقطار أفريقيا بصورة جدية.

صناعة الضيافة أو الفندقة صناعةٌ عالمية تسيطر عليها شركات دولية كبرى، يقع كثيرٌ منها في الولايات المتحدة الأمريكية. ويعتمد جذب الاستثمارات الدولية في قطاع الفندقة، على تناغم علاقة البلد المعين مع المنظومة الدولية، اقتصاديًا، وكذلك على درجة قبول سياسات البلد والثقة فيه كعضو منسجم مع المجموعة الدولية. وقد فقد السودان هذه الوضعية بسبب دخول اسمه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما سبق أن قلنا. وكذلك بسبب ضعف اقتصاده واضطراب أحواله السياسية والأمنية. فتسارع الاستثمارات العالمية في مجال الفندقة في عديد الأقطار الإفريقية، في العقدين الأخيرين، كان بسبب تسارع نمو اقتصاداتها وسياساتها المنفتحة المرنة، وما تقدمه من تسهيلات.

يثق رواد الفنادق على مستوى العالم في أسماء الشركات الكبيرة المتخصصة في بناء الفنادق وفي إدارتها خاصة الذين يبحثون عن الخدمة الجيدة. فهذه الشركات الكبرى هي ما يجتذب أكثرية الزبائن لأنها تضمن لهم جودة الخدمات، وسائر سبل الراحة والنظافة والضوابط الصحية، والطواقم الإدارية والخدمية المدربة، وتوفير المواقع الإلكترونية المؤمنة، المربوطة بمواقع شركات التسويق الكبرى في العالم. فالقطر الذي تري مقاطعته اقتصاديا، كما حدث لنا في عهد الانقاذ، يفقد اقبال المستثمرين. وعمومًا، يعود تخلف السودان في القدرة على اجتذاب الاستثمار في القطاع السياحي إلى عدة عوامل، سأحاول لمسها في الحلقة القادمة.
(يتواصل).

النور حمد
صحيفة التيار 4 أغسطس 2020

‫3 تعليقات

  1. نميرى هو من بدأ تدمير السياحة فعليا في السودان بفرضه قوانين سبتمبر التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير , فبعد البداية المبشرة بقدوم الهيلتون للسودان كانت قوانين سبتمبر المسمار الأخير في نعش السياحة في السودان و من المثير للدهشة ان حكومة الثورة لا تشمل وزارة للسياحة ولا وزير رغم أهمية ذلك المرفق الحيوى الكبير للاقتصاد.

  2. يا دكتور حصلنا الديموغرافيا في الصقيعة …. لا تتوفر مساكن هناك نقص حاد بالبيوت .. و كوارث الخريف تمت الباقي.
    خليك من الفنادق و السياحة كلامك جميل مستوي لا اساس له الان.
    الوزارة بتجيك بتجيك.

    1. العمترات هنا كلها فاضية قابلة للاستصلاح والزراعة .المهم الغالي يرخص لك بس كاش عشان نقلل النقاش والسعر والزمن والتكلفة والعمولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..