مقالات سياسية

 “زوبعة في فنجان” اسمها زيارة شمس الدين كباشي ضاحية “الحتاتة”!!

بكري الصائغ

 ١-
  انشغلت الصحف المحلية وبعض المواقع التي تهتم بالشآن السوداني بحادثة تعرض لها الفريق أول ركن شمس الدين كباشي لمضايقات خلال زيارة اجتماعية لمنزل جمال عنقرة ثالث أيام عيد الأضحى المبارك في ضاحية “الحتاتة” ، بعض الصحف المحلية بالغت في وصف الحادثة وانها مظاهرة “شغلت الرأي العام السوداني طوال الأيام الماضية”!!، بينما هي في واقع الامر، كانت مجرد مظاهرة صغيرة قوامها عدد قليل من الصبية هتفوا ضد الكباشي ونددوا بالزيارة!!، هي مظاهرة مثلها مثل عشرات الآلاف المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال الفترة من ١٩/ ديسمبر ٢٠١٨ وحتي هذه الاخيرة في ضاحية “الحتاتة”، ومما يؤسف له غاية الاسف، ان المجلس السيادي (اكبر رأس في البلد )، تدخل في هذا الموضوع الفارغ الذي لا يستحق الاهتمام، ودافع عن كرامة كباشي المهدورة في “الحتاتة”، ونشرت الصحف خبر افاد، ان مجلس السيادة الانتقالي اصدر بياناً يدين الحادثة التي بدرت من عدد محدود من شباب الحتانة مساء الأحد ٢٠٢٠/٨/٢ أثناء الزيارة الإجتماعية التي قام بها عضو مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي للصحفي جمال عنقرة بمنزله في الحتانة بمناسبة شفائه من وعكة ألمت به مؤخرا حيث تربط بين الرجلين علاقة عائلية.
 ٢-
 وما كدنا نلملم انفسنا من غرابة تصرف مجلس السيادة ، حتي فوجئنا بخبر اكثر غرابة من خبر المجلس، حيث نشرت الصحف ، (ان هيئة الأركان وقيادة القوات المسلحة استنكرت الأحداث التي صاحبت زيارة معايدة عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي للصحفي جمال عنقرة بضاحية الحتانة والتي حملت أحداثاً وألفاظاً لا تليق بموروثات الشعب السوداني وتقاليده. وقالت في بيان لها اليوم، إنها تستنكر هذه الأحداث وتعمل للحفاظ على النسيج والسلم الاجتماعي، كما أن هذه الإساءات تعتبر إساءة للقوات المسلحة متمثلة في رمزية عضو المجلس السيادي العسكرية. وأضاف البيان: عاش الشعب السوداني بموروثاته وقيمه الرفيعة وعاشت القوات المسلحة قومية شامخة لا تهزها الصغائر وتتعهد كما العهد بها بتدابير كافيه للحفاظ على هذا الإرث الباذخ.).
 ٣-
 بغض النظر عن تصرف الصبية في ضاحية “الحتاتة” وان كان تصرف سليم او منفر غير مقبول، فان هذة   الحادثة الصغيرة للغاية ما كانت تستحق كل هذة الزوبعة الفارغة، ولا بالاهتمام الاعلامي المبالغ فيه، واسوأ مافي الامر، ان الصحف تناولت الحادثة باكبر من حجمها، واظهرتها كانها مظاهرة فريدة من نوعها في السودان لم تعرف البلاد لها مثيل من قبل!!
 ٤-
 (أ)-
 ثم من هو الفريق أول ركن/ شمس الدين كباشي؟!!،
 هو شخصية عسكرية سياسية يشغل منصب حساس في مجلس السيادة، لم نسمع به من قبل الا في يوم الخميس ١١/ ابريل عام ٢٠١٩ عندما تمت الاطاحة بالرئيس المخلوع، وبرز بصورة اكثر وضوح محليآ وعالميآ عندما ادلي بتصريح في يوم ١٤/ يونيو ٢٠١٩ – (اي بعد ١١ يوم من مجزرة القيادة العامة)- اكد ان المجلس العسكري الانتقالي هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في يوم يونيو في عملية شابتها «بعض الأخطاء والانحرافات» وتسبّبت بمقتل العشرات.
 (ب)-
 يومها لمع نجم الجنرال الكباشي بصورة لفتت الانظار، وعرفنا وقتها ان المجلس العسكري الانتقالي يحكمه ويدير شانه شخصان، هما، الفريق أول/ محمد حمدان دقلو “حميدتي”، والفريق أول ركن/ شمس الدين كباشي!!.
 ٥-
 وهنا اقف لاسال، هل الكباشي فوق النقد، ومرفوع عنه القلم؟!!، الاجابة علي هذا السؤال لايحتاج الي درس عصر، فطالما الكباشي ولج عالم السياسة، ورضي لنفسه ان يكون سياسي بجانب وظيفته في القوات المسلحة، عليه ان يتقبل النقد والهجوم والمظاهرات والهمز والغمز الموجه ضده مثله كل السياسيين في العالم، علي الكباشي ان يعلم ومن معه في المجلس ، ان مظاهرات الاستنكار ضده وضد اعضاء مجلس السيادة لن تتوقف طالما هناك جمود في عمل المجلس الذي منذ تشكيله في يوم الثلاثاء ٢٠/ اغسطس ٢٠١٩، ولم يلمس الشعب اي تغيير ملموس في اجندة المجلس العاجلة!!
 ٦-
 (أ)-
 بعد ثلاثة عشر يوم من الان وتحديدآ في يوم الخميس ٢٠/ اغسطس الحالي ٢٠٢٠، تجي ذكري مرور عام علي تشكيل مجلس السيادة، المؤلف حاليآ من (١١) عضواً برئاسة عبدالفتاح البرهان، هم ستة مدنيين وخمسة عسكريين، ويرأسه حاليآ البرهان لمدة (٢١) شهراً، على أن يخلفه مدني للفترة المتبقية ومدّتها (١٨)شهراً…وطوال مدة ال(١٢) شهر الماضية لم نسمع باي انجاز قد حققه المجلس في فترته الحالية برئاسة البرهان!!
 (ب)-
 الشيء الوحيد الذي عرف العالم ان هناك مجلس سيادة في السودان، كانت عندما زار البرهان مدينة عنتبي في يوم الاثنين ٣/ فبراير الماضي ٢٠٢٠، والتقي برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، يومها اشتهر اسم المجلس عالميآ، خصوصآ بعد السماح للطائرات الاسرا!!، بعدها ناموا اعضاء المجلس نوم اهل الكهف ولم نسمع لهم انجاز او تحقيق هدف وطني!!
 ٧-
 الشيء المخجل في الموضوع، ان اعضاء مجلس السيادة ومعه هيئة الأركان وقيادة القوات المسلحة قد اهتموا بحادثة “الحتاتة” علي حساب قضايا اخري وطنية اكثر اهمية مئات من المظاهرة الصبيانية !!
 ٨-
 الشعب ينتظر بفارغ الصبر، ماذا سيقول البرهان يوم ٢٠/ اغسطس القادم بمناسبة مرور علي رئاسته المجلس السيادي؟!!، وماذا حقق من نجاحات وانجازات؟!!
 ٩-
 كلمة اخيرة اقولها للفريق أول كباشي، لا تغصب من المظاهرة التي قامت ضدك، فلو كان هناك شيء ملموس قد قدمه المجلس او الحكومة من اجل اطفال وشفع وصبية البلاد، لما كانت المظاهرة اصلآ قد قامت.
  بكري الصائغ

‫4 تعليقات

  1. قلت لنا كل شئ غير الالفاظ التي تلفظ بها “الشفع” الذين يمثلون من جمعوهم وحرضوهم!!
    صحيح شمس الدين سياسي وليس فوق النقد وعليه ان لا يغضب ولكن من يمنع من يمثلهم شمس الدين على المستوى الاجتماعي الا يغضبوا حيث أساء اليهم “الشفع” رغم أنهم لا علاقة لهم بالسياسة.. لماذا تتجاهل ذلك؟!!!!!!
    والله انتو الشيوعيين واليساريين عموما والكبزان وجهين لعملة واحدة..
    فحين بتحدث أحدكم لحشد الناس يتحدث عن الابطال ولجان المقاومة وعن الثوار، وحين يسعى للانسحاب التكتيكي يتكلم عن الشفع والصبية وشوية عيال!!!!!
    تتذكر أكرم… قاعد جوة الحكومة ويتظاهر ضدها!!
    وفي النقاش لو واحد قال أكرم كويس وحارب سماسرة الدواء يقول ليك طبعا دا عشان شيوعي!! وصديق يوسف لما قال انهم ما ممثلين في الحكومة وزنقوه بموضوع أكرم راح بايعو وقال أكرم ما شيوعي !!
    وقبلها كان الشيوعيين عايزين يطلعوا بي مليونية يرجعوه، لأنو أحسن وزير صحة في تاريخ السودان كما قالوا.
    نفس اللف والدوران واستحمار الناس، نفس الكيزان بس واحد أحمر والثاني أصفر!!!!

  2. كلامك يا استاذ بكري عين الحقيقة ومن هو الكضباشي الذي يتوهم انه فوق النقد، عسكري موهوم “فريق ركن” طوالي وماشي انقاذي.

    1. المشكلة ليست فى المباشر ولكنها تكمن فى المؤسسة العسكرية وهى لو كانت فعلا كما تدعى لهالها احتلال حلايب والفشقة وغيرهما هذه المؤسسة منحرفة بل مترتبة من مهامها التى حددها الدستور وشغال بمليون فارغة كيف بالله تغصب لما تعرص له الكباشى ولا تغضب من كذب الكباشى الصريح ولم تعلق على هرطقة صلاح عبد الخالق ضد الشعب..هذه المؤسسة والله لسنا فى حاجة لها والسودان يتاذى منها جدا ..فلنذهب إلى الجحيم..لن نفقد عزيزا بذهابها عسى الله أن يبدلنا خيرا منها

  3. لقد قدم لجان المقاومة خدمة للكباشي في طبق من ذهب لم يتوقعها بسلوكهم العنصري الفج وكسب تعاطف أهل الهامش بجانب إصطفاف أهله النوبة حوله رغم مواقفه غير المشرفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..