أهم الأخبار والمقالات

دلالات ما حدث في منزل الصحفي جمال عنقرة

حسن الجزولي

* لا يعتبر ما تم نهار الأحد الماضي بمنزل الصحفي جمال عنقرة بمنطقة الحتانة، بمثابة حدث عابر، ونتج عن إنفعال مجموعة “صبيان” أخذتهم فورة الشباب فحسب!. إنما ننظر إليه ضمن الحال والمزاج السياسي العام وبعض من “إحباط” ويمكن أن يقرأ “حنق” ساد في شارع الثورة في الفترة القريبة الماضية نتيجة لعدة أسباب.

* ما حدث هو أن تنسيقية لجان المقاومة بمنطقة كرري ومجموعة كبيرة من شباب حي الحتانة المنتمين للثورة، قد نما لعلمهم بأن اجتماعاً يعقد بمنزل عنقرة وعندما استفسروا صاحب المنزل أوضح لهم  ـ حسب بيان صادر من لجان مقاومة الحتانة ـ ان ” الاجتماع لمناقشة بعض المشاكل لمعاش الناس”. مؤكدين أنه لم يتم أي “خرق لخصوصية الاجتماع الا بعد سؤال صاحب المنزل” ثم مضى بيانهم يوضح بأن صاحب المنزل عاد وأنكر أمر الاجتماع عند وصول الثوار بهتافاتهم، وقال بأن الزيارة اسرية” 

* من جانبه يوضح السيد عبد الرسول النور القيادي البارز بحزب الأمة القومي في بيان أصدره،أن دعوة شخصية وصلته من صديقه “الأمير” جمال عنقرة ” لتناول الغداء في بيته في نفس الحي ” بمناسبة زيارة الفريق أول شمس الدين كباشي عضو المجلس السيادي له ولاسرته بمناسبة شفائه من وعكة المت به مؤخراً وتربط بينهما علاقة عائلية

* وهناك وجد ” د. التجاني سيسي.. ومن الصحفيين مصطفى ابو العزائم.. ومحمد مبروك.. ومحمد عبدالقادر وعادل سيد أحمد وضياء الدين بلال.. ومعاوية ابو قرون وآخرون.. بينهم سيدات واعلاميات واطفال”.  وقد أضاف بيان لجان المقاومة اسم “القاضي بابكر التني قاضي محكمة عليا من مؤسسين محاكم الطوارئ سيئة السمعة” ضمن المدعوين وهو ما لم يشر إليه النور في بيانه!.

* وحول دعوة الشخصيات نفسها التي حضرت “الوليمة” فقد أجمع المحللون على أن من تمت دعوتهم من “الأخوان الأصفياء” إنما يجمعهم “نادي سياسي” واحد، ، فقد دحض أحد الملمين بجذور عائلة كل من الفريق أول كباشي والصحفي جمال عنقرة، صحة ما أشار له عبد الرسول النور في بيانه بأن “علاقة عائلية”  تربط كباشي وعنقرة، وهو ما دعى الأخير لتقديم الدعوة للأول!،،  مشيراً إلى أن ” كباشي من الدلنج وامه من النوبة وابوه من الحوازمة، وأن النور عنقرة، جد صاحب الدار اسمه النور بن الملك محمد عبد الله ابو سوار وجده من الشايقية البديرية الدهمشية”،وتسائل عن كيفية تقديم الدعوة لكباشي وحده دون بقية بعض أقرباء كباشي! وخلص إلى أنه لا توجد أي علاقة أسرية تربط كباشي بعنقرة “سواء تنظيم الاخوان المسلمين” حسب ما أشار إليه ضمن مداخلة له تناولت الموضوع بموقع الفيس بووك. مختتماً مداخلته بسؤال وجهه إلى عبد الرسول النور وهو يقول له “ياسيد عبد الرسول ماذا يخطط حزب الأمة مع الكيزان وعساكر مجلس السيادة الكيزان”؟!.

* كما يستصحب عرضنا هذا “دهشة وعجباً”، من خلو  دعوة  “الغداء” من أي  جار أو حبيب من أهل الحي ـ إن لم تتم بالفعل دعوتهم ـ  حيث وفي مجتمعنا السوداني وفي أحيائنا الشعبية وعلاقات الجيرة ، فلا يمكن أن لا تشمل مثل هذه المناسبات دعوة هؤلاء الناس!.

* وهكذا تداعت أحداث نهار الأحد وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل ما حدث بالتحليل، حيث تباينت وجهات نظرهم، حتى من داخل معسكر الثورة، فقد أشارت وأكدت الغالبية  فرضية “الاجتماع” وأن غالبية ـ إن لم يكن ـ جميع المدعوين هم من جماعة الأخوان المسلمين والمشايعين لهم، بما هو معلوم من تاريخهم وارتباطاتهم السياسية ومواقفهم من ثورة ديسمبر، مشيدين ومعضدين لموقف لجان المقاومة في منطقة كرري والحتانة وحسن صنيعهم بكشفهم لهذا “الاجتماع” الذي تم تحت تغطية “مناسبة الغداء”، مشيرين إلى أن ذلك رد فعل طبيعي لما يعتصر الغبن قلوب شباب الثورة ” معبيرين به عن الذي يشاهدونه بأن ثورتهم تحيط بها المؤامرات وتتعرض للتخريب والسرقة وقتل الأحلام. وهي “ردود أفعال تحدث في كل العالم كي ترسل رسائلها” مؤكدين أن هؤلاء الشباب عبروا عن وجهة نظرهم بممارسة ديمقراطية مسؤولة وفي إطار السلمية التي كانوا يهتفون بها أمام دار “الدعوة” ولم يحدث أي تهجم بدني أو تخريب للممتلكات، بينما أكد فريق آخر من معسكر الثورة، بأن ما تم ربما يفتح الأبواب لحدوث فوضى ولا يجب أخذ الناس بالشبهات، وأن ذلك من شأنه أن يفتح باباً لمزيد من الفوضى التي يتمناها أعداء الثورة المضادة وهو ما تحلم به وتسعى لاحداثه “وما كانت مسيراتهم وزحفهم الأخضر إلا إيذانا للبدء بالفوضى، وعلى لجان المقاومة وشبابها إدراك ذلك في هذا الظرف الدقيق والحساس”.

* وقد أدانت جميع هذه الأطراف التصرفات السالبة التي صدرت خلال تجمع أولئك الشباب وعدوا بعض الهتافات غير الموضوعية والاساءات والشتائم التي صدرت من البعض بمثابة إساءة للثورة وشعار سلميتها، لأنه تجاوز لها بممارسة العنف اللفظي، رغم انتفاء حالات العنف البدني!. وقد ثمنوا الموقف الانتقادي والاعتذار الذي تقدمت به تنسيقية لجان المقاومة عبر بيانها الذي أصدرته. وأدانت فيه ما حدث من إساءات.

* فقد بادر مكتبها الاعلامي  إلى إصدار  بيان  أشار فيه إلى رفضهم ما حدث من إساءات  “وندين ونستنكر ونعتذر عن الالفاظ النابئة والعبارات العنصرية التي اطلقت من أحد الشباب ضد الكباشي، وهو لا يمت للجنة الحتانة بصلة، فتلك العبارات لا تمثل شعارات ثورة ديسمبر المجيدة وما خرجنا من اجله”، مؤكدين  تمسكهم يأن يظلوا” سدا منيعا  للحفاظ علي مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق غايات الثورة وان طال الزمن. وإنا علي العهد ماضون وسنظل خنجرا”. مسموما ضد كل أعوان النظام البائد وأعداء الثورة بسلميتنا التي اسقطت نظام الثلاثين من يونيو الغاشم .لا ننسى حدث ما حدث بعد مجزرة فض القيادة العامة والتي ادلى بها الكباشي في تصريحه عن فض اعتصام القيادة العامة في صورة بغيضه تنم عن إستهتار بأرواح واحلام  الشباب “شهداءنا” والتي لا تعنيهم بشئ في ظل الحفاظ علي سلطاتهم وسيادتهم وهم من أتت بهم الثورة وتضحيات تلكم الشباب.

وقد أكد كثير من المتابعين أن الدعوة في منزل الصحفي المشار إليه ليست “بريئة” وتعتريها الشكوك من كل جانب!، وكانت أقوى أسباب هذا التأكيد هي التصريحات السياسية للفريق أول كباشي وسط ذلك التجمع  والتي نقلتها  صحيفة الصيحة مشيرة إلى أنه  “رسم صورة قاتمة للاوضاع بالبلاد واصفا اياها بالسيئة وغير المطمئنة، وقال ” ان الثورة التي نسمع الان اهازيجها لدى هؤلاء الشباب لم تحدث اي تغيير، فقط غادر النظام السابق ولكن لم يتغير شيئا. وأقر أن الامن غير جيد واشار الي وجود هشاشة امنية واستدل بالاوضاع في دارفور وماحدث في محلية سرف اليوم”، واختتم قائلاً ” الاوضاع الاقتصادية سيئة والواحد يخجل يقول انا مسؤول”. وقد تركت هذه التصريحات علامات استفهام وتساؤلات متعددة لدى هؤلاء المتابعين عن مغزى ومفهوم هذا الحديث والغرض من ورائه؟، وحدث أن كباشي قد درج على إطلاق التصريحات السالبة في كل محفل، حيث سبق وأن هدد في كادقلي بأن “الجيش لن يقبل بحكم مدني أثناء الفترة الانتقالية” أو ما يعني!، كون كل ذلك  يأتي من شخص مسؤول في قامة عضو مجلس للسيادة ونائب الوفد المفاوض في محادثات السلام بجوبا، وكيف به مع كل وجهة النظر هذه ألا يبادر بتقديم استقالته فوراً!. من جانب آخر يضيف عرضنا وتعليقنا هذا بأن ما قاله سيادة كباشي يقف دليلاً على أنه في حد ذاته يعتبر “إجتماعاً” بشكل أو آخر!.

على كل نرى أن هذا الحدث يعبر عن احتقان، وأن الأمور تشير إلى أن “جهات” نافذة تتعمد بقاء هذا الاحتقان حتى درجة تعريض ثورة الجماهير إلى مخاطر تهدف إلى تصفيتها باستخدام قوى الثورة المضادة بل والتنسيق معها وتشجيعها على المضي في التآمر حتى درجة الاجهاض والتصفية الكاملة، وأن أخطر مظاهر هذا التآمر تتجلى في بروز واتساع مظاهر الانفلات الأمني بالأقاليم في أنحاء البلاد وزراعة فتنة التناحر القبلي في مناطق جديدة لم تشهد مثل الاقتتال الدموي!،  وعلى رئيس وزراء الثورة واجب الانتباه والتحرك الفوري ” في الساعة الخامسة والعشرين”  لحماية مكتسبات الجماهير بكل السبل والوسائل المشروعة، خاصة في هذا الظرف الذي “تتشاكس” فيه الحاضنة السياسية لقوى الثورة، والذي يبدو أنه مفتوح على كل الاحتمالات!.

 مهما يحدث فأن الشعب سينتصر في نهاية المطاف بواسطة لجان مقاومته كأعين ساهرة!، كما ستبقى ثورته متلآلآة في أفئدة ثواره وكنداكاته، ولم يحدثنا التاريخ مطلقاً بأن يوم “أمس” قد عاد تحت أي ظرف من الظروف ،، و “غداً” نكون كما نود!.  

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* لجنة التفكيك تمثلني ومحاربة الكرونا واجب وطني.

حسن الجزولي
[email protected]

‫6 تعليقات

  1. اما وقد نشر عنقره مقالا أوضح فيه تفاصيل القرابه التي تجمعه بكباشي،، ماذا انت قائل يا استاذ الجزولي!!
    امه الطلس ماعندها حل….

  2. الى جميع عقلاء ورشداء رجال السودان الاحياء اسمعوا مني واحده ، السودان الجريح موعود بفتنة تمزق البلاد وتقتل العباد كما حدث في رواندا وقادة الفتنة امامكم الصادق وفريقكم الكباشي ، فالعاقل من اتعظ بغيره فاتركوا الجدال وانقذوا البلاد قبل فوات الاوان .

  3. جمال عنقرة معروف انه يجيد العزائم للمتنفزين من حزبه (المؤتمر الوطني) وهذه حيلة من حيلة هو في الاصل كان يسكن الصالحة وفعل نفس الشي( علي ما اذكر 2004 او 2005) حتي اتذكر جاءنا الفاتح عزالدين واخيرين لم اعرفهم وكان الفاتح عزالدين يعرض مجسم بواسطه بوجكتر ربما كان المشوع في ابي روف …. اما وبالطبع علي المرا ان يختار ما يشاء من الاصدقاء من النظام البائد او غيره لا يهم او صلة القرابة ( ولكن هناك جمل لجمال عنقرة في هذه العزومة) اما الجنرال الكباشي الذي يقول ان الوضع سي ولا يعجبه في هذه الحالة يمكن ان يقدم استقالته بكل بساطة او يقوم بمبادرة شجاعة ووطنية وتسليم كل الشركات الامنية والعسكرية لوزارة المالية عندها يمكن ان ينتقد حكومة الثورة ….المهم كل هذه اساليب الكيزان الاحتيالية….اما الشائم العنصرية وغيرها من الشتائم هذا ليس من شيم الثوار ومرفوض تماما

  4. (ثمنوا الموقف الانتقادي والاعتذار الذي تقدمت به تنسيقية لجان المقاومة عبر بيانها الذي أصدرته. وأدانت فيه ما حدث من إساءات.)
    شوف يأخي.. العبارات العنصرية أفظع واشد من الأعتداء البدني.. لو اعتدى الشباب بدنيا على كباشي أهون الف مليون مرة من تلك العبارات التي مستنا نحن ابناء قبيلته.
    لو لجان المقاومة طلعت الف بيان تاني والله دا ما يداوي الجرح اللي حصل.. الشي المؤسف
    انو حتى الكتاب اليكتبو عن الموضوع يتحدثوا عن الاساءة التي حصلت ويبرروها بدلا من أن
    يدينوها بأشد العبارات والذي يدين يدين بخجل في سطرين ثم يواصل الحديث عن ابطال لجان المقاومة..
    ما حدث ضربة لوحدة السودان بكل تأكيد.
    وكثير ناس سيتذكروا كلامي دا.. كتير ناس الان يفكروا كيف يمكننا نعيش درجة تانية في بلدنا

  5. من حق لجان المقاومه التصدي لأي محاولة من أنصار النظام البائد لخلق فتنه أو إفساد مسار الثوره بالطرق القانونيه والحضاري والتي هي سمة الثوار منذ تصديهم لالة القمع التي واجهوها بصدور عاريه وسط زغاريد الكنداكات لكن المرفوض تماما اي ألفاظ أو إساءة تؤدي بالبلاد إلى منزل خطير وهذا ما يحلم به أعداء الثوره.
    التحيه للجان المقاومه التي ليس لها أي ارتباط حزبي أو ايدلوجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..