مقالات وآراء

الى متى تقديس الأشخاص والمؤسسات؟

القانون في الدول الديمقراطية يسمح بالتهكم أو السخرية والاساءة لرئيس الدولة لكن العكس تماما بالنسبة للمواطنيين العاديين فمثلا لو قلت ان رئيس الوزراء غبي في التلفزيون فهذا لا يعتبر جريمة ، لكن في نفس الوقت إذا استخدمت هذا اللفظ لمواطن في الطريق او جارك واتهمته فيها بالغباء ستحاكم بتهمة السب والقذف لأنه في حالة نقد الأفراد العاديين لا توجد مصلحة او تنتفي غرض المصلحة العامة.
في الانظمة الديمقراطية هنالك مسرحيات ووسائل اعلام وكتير من الاعمال الفنية التي تسخر من رئيس الجمهورية وليس جنرالا في الجيش وهناك ممثلون متخصصون في هذه السخرية وتتسابق عليهم وسائل الاعلام لتسجيل اعمالهم . وان حرية النقد للمسؤولين مطلقة حتى لو وصلت مرحلة الشتيمة والتهكم ولقد رأينا كثير من الصحفيين والمواطنيين عندما يرشق وزير بالطماطم او بالبيض الفاسد ورأينا ممثلا امريكيا في قناة تلفزيونية يشتم الرئيس الامريكي ترامب ويصفه بالغبئ
لماذا يسمح القانون بالتهكم والاساءة لرئيس الدولة ؟
الغرض من ذلك منع تقديس المسؤولين وتذكيرهم دائما بأنهم في خدمة الشعب، بالاضافة إلى أن النقد حتى لو كان قاسيا يستهدف تحقيق المصلحة العامة والتنبيه إلى الأخطاء أولا بأول حتى يتم تداركها.
رئيس الدولة مجرد موظف، تماما مثل رئيس موظفين في اي محلية وبما انه مسؤولية الوزير او رئيس الدولة أكبر من بقية الموظفين فيجب عليه أن يتحمل النقد والسخرية من الجميع لان هذه ضريبة المنصب الذي يشغله.
لماذا عندنا قطاع واسع من السودانيين ينزهون رئيس الحزب او زعيم طائفة عن كل خطأ؟ مثلا الصادق المهدي او الميرغني او الترابي تجد اتباعهم يسبحون بحمده ويهللون لكل كلمة تخرج من فمه الطاهر ويؤيدونه بحماس في أي قرار يتخذه هذه الظاهرة السئة منتشرة وسط كبار السن لكن الذي يحزنني ولا اجد له تفسير انتشارها وسط بعض الشباب وبدأت تتلاشى وسط شباب الثورة بدليل وقفتهم امام المسؤولين بدون رهبة يقفون امامهم ويسمعون منهم الفاظ قاسية
تفسير هذه الحالة او تقديس المسؤول تسمى العبودية النفسية وهي سلوك مرضي ينتشر في الشعوب التى تعرضت للاستبداد والقمع لفترات طويلة. السودان لم يعش فترة ديمقراطية حقيقية فكانت لا تتجاوز الخمس سنوات او أقل خلال ستين عاما بالاضافة الى من كان يحكم بالديمقراطية هي احزاب طائفية لا تمارس الديمقراطية في داخلها اذن فاقد الشي لا يعطيه
من الإنصاف أن نذكر هنا أن الإسلام الحقيقى قد قدم نموذجا ديمقراطيا عظيما قبل أوروبا بقرون طويلة. إن أبا بكر الصديق رضى الله عنه، أول حاكم فى الإسلام، ما أن تولى السلطة حتى خطب قائلا: (أيها الناس لقد وليت عليكم ولست بخيركم. فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم).وكما حدث مع الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب حين خطب اول مرة (من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومه)، فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا
على أن ديمقراطية الإسلام الأول قد انتهت سريعا مع نهاية اخر خليفة للمؤمنين الامام علي كرم الله وجهه لتبدأ عصور طويلة من الاستبداد وبدأ تقديس الحاكم طبعا بفضل علماء السلطان وانه منزه من كل خطأ!! فنزعوا عن المسلمين حقوقهم السياسية

ياسر عبد الكريم
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..