مقالات سياسية

السودان وعصور الظلام

محمد حسن شوربجي

ما نحن فيه من تيه ومخاض هو مثار للحيرة فسونامى ثوراتنا في الوطن لا يكاد يتوقف وهو يجتاحها كل حين ومن ثم يخبو.
فحال بلادنا اشبه كثيرا بحال دول عصور الظلام وكل عصور الانحطاط الفكري والاقتصادي والسياسي، والتخلف والاجتماعي والثقافي والتى كانت فى الفترة ما بين 476 و 800 ميلادية ، عمتها قرون من السلوك اللا إنساني وانتشرت خلالها الخرافة والجهل.وفي هذه الفترة نقص وتراجع النشاط المعماري، وفقدت الثقافة اللاتينية أهميتها ومكانتها بما حملته من علوم وفلسفة وفنون وآداب، وتوقف تدوين التاريخ، وتم إفقار وسائل التكنولوجيا وازدراء استخدامها، ومحاربة التحضر والفكر التنويري، وانحسر الشعر الأوربي العظيم، وساد ما سمي بالشعر الشعبي والثقافة الشعبية ومسرح الإسعاف والتفاهة والانحطاط الفني والموضوعي والأخلاقي. وتراجع الطب الأبوقراطي العظيم، والفلسفة الأفلاطونية والسقراطية، وساد بدلاً منها الطب الشعبي الذي يعتمد على الخرافات والخزعبلات المنسوبة للدين، وسادت نظريات متخلفة استخدم عبرها رجال الدين نفوذهم السياسي والديني وجهل الشعوب الأوربية لملئ خزائنهم بأموال الفقراء، وتغير ميزان الثروات فعاشت الشعوب في بؤس ومرض وفقر مدقع، وأثرى رجال الدين ثراءً فاحشاً، وأوهموا البسطاء أن من يضع أمواله في استثمارات الكنيسة سيدخل الجنة، مما أثار استياء التجار والساسة الذين فقدوا نفوذهم، وانتشر الفساد في أوربا بشكل ليس له مثيل في التاريخ الأوربي، وانتشرت حرائق الحروب وأقنع رجال الدين الملوك والحكومات التي أخضعوها لسيطرتهم بأن الحروب ستزيد من ثرواتهم، وفي الواقع ساق رجال الدين الفلاحين إلى المحرقة ليزدادوا ثراءً، لم تهمهم قط مصالح أوطانهم، بل كانوا يتآمرون على الملوك والوزراء الذين لا ينفذون مصالحهم، ويدخلون بلادهم في صراعات سياسية وطائفية دمرت أوربا قرون طويلة.

ورأى المفكرون مثل “إيمانويل كنت” و”فولتير”، أن استعمال الدين بهذا الشكل وخضوع الحكام لهم، هو ما سمح بالتسلط الديني للوصول بأوربا إلى الانحطاط الاجتماعي وسيادة الفساد، إذ لم يكن يسمح لرأي مخالف دون اتهام بالكفر والهرطقة تصل إلى المحاكمات المتعسفة والتعذيب والإعدام حرقاً، لم يكن يجرؤ أحد على مناقشة نظريات علمية أو أدبية دون التعرض إلى إرهاب رجال الدين، وهذا ما حدث مع العالم “غاليليو” مخترع التلسكوب والذي قال أن الأرض غير ثابتة وهي ليست مركز الكون والقمر غير مسطح، وأن الشمس تدور حول الأرض، حوكم ووضع تحت الإقامة الجبرية لعشر سنوات ومنع من الكتابة والبحث العلمي، ومعروف صكوك الغفران التي تمنح لمن يدفع، ومحاكم التفتيش التي تلاحق من يعارضهم.

ورغم أن تسلط الكنيسة استمر بعد عصور الظلام، إلا أن التنوير أعلن عن انتصاره الحاسم لصالح منطق التاريخ، وهذا قاد أوربا إلى عصور رائعة من النهضة والتقدم في جميع المجالات العلمية والفكرية والأدبية والفنية، ورغم أن الكنيسة اعتبرت آراء المستنيرين هجوماً ضد الدين وانحرافاً عن الأصولية الدينية، إلا أن الشعوب وقفت مع الحرية الشخصية والانفتاح والتقدم، مع العقل والمنطق وليس الشعور، وضد تسلط وفساد رجال الدين، وحظيت هذه الشعوب برفاهية لقرون طويلة.

اخوتى ما اشبه حالنا بحال تلك الممالك وقد ساءت احوال الناس فى كل مكان واصبح اكثر سوءا من عصور الظلام
لابد اخوتى ان تحطم الشعوب كل الأصنام التي تسببت في هذا التردي الحياتي
لابد اخوتى ان نخرج من عصور الظلام فليس هذا بمستحيل.

محمد حسن شوربجي
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. محمد حسن شوربجي
    تحياتي
    لقد ورد خطأ مطبعي في مقالك هذا في الجملة التالية
    إقتباس
    العالم “غاليليو…. أن الشمس تدور حول الأرض …
    والحقيقة أنه قال أن الأرض تدور حول الشمس !
    يعود الفضل في معرفتنا هذا الأمر الأساسي إلى عالم الفلك الراهب البولندي الشهير نيكولاس كوبرنيكوس .

  2. نعم سيد شوربجي ما قلت الا الحق
    وأظن ان ما نحن فيه من تخلف سببه سيطره خرافات وأصنام الاحاديث علي المشهد الفكري والاجتماعي في مقابل انزواء الاسلام القراني الصحيح
    لابد من تكسير اصنام البخاري وبن عباس حتي يعود للقران مجده وهيمنته
    وكما قال المفكر العظيم محمد شحرور : يستحيل ان يكون هناك إصلاح سياسي واجتماعي قبل الإصلاح الديني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..