أخبار السودان

واسوني… رثاء حواء

حواء أم البشرية.. رددت اسمها مسبحا به، وكأني والدها يوم العقيقة وإطلاق الاسم، وأشهد بأم عيني مراحل نشأتها، وتميزها، وانفرادها بالصفات الحسنة، وكيف كونت كينونتها، وكيف كرمت أخوانها واخواتها وبرت والديها،وأرخت بساط الرحمة علي زوجها وشيدت بيت المودة والإخلاص، وعلي ذات الخطي، ربت أبناءها، و تبادلت الكتب والكراسات والنوته مع جميع زملاء وزميلات دراستها، كيف انها عند عتبات الظالم المستبد كظمت غيظها، ولم ينطفئ النور والإشراق من عينيها.. والبرق والسنا بسمة بين شفتيها، إنها حواء، إبنة السودان شخص طبيعي عادي،فطري، محمي براسخ ضمير الإنسان وبخصال التجاوز عن الصغائر بالنسيان،… حواء، كنت فقط ألقي عليها السلام، وترد علي السلام، ويعود منها السلام ملآن بكل جمال الشعور بالأمان، كنت أشعر أنها في كل الأمكنة تكون مركز المكان، وتأخذني عوالم، ليس لها في واقع الحياة عندي للآخرين أدلة أو منطق حجة وبيان، حواء المنصوري من ملائكة الرحمن، لكأني حادثتها كثيراً كثيراً، ولكأني جادلتها طويلاً طويلاً، ولكأني، قصدت أن أخالفها الرأي، ما خالفتني لدقيقه، تحفزت لأغضب، سقتني من كفها قراح الماء موسيقي، جرى ماء دمعي، علي مجري قديم عظم خدي، ولكنه عند حواء خرج عن مجراه عند استلقائي علي القفا، نحو أذني، وانقطع عني كل سمع غير خفق قلبي، فأغمضت عينيي، لكأني أعود، وقد مضي هم الحياة بشأني، نرافقهم جميعا، لعلنا، نبدد وحشة المبدع، حين هذا الخاطف المتسرع، يسرق. تلتفتون شمالا وجنوب، وغربا، وشرق، وحواء عند القبلة تشرق، يا صاعدين إلي الجبل الكريم، روح حواء بنت محمد آدم، في قمة عرفات، معكم تلبي، ومع السائلين الله، خشوعا تبكي، حواء حبر علي الزجاجة متكئ، وقلم القدرة والأقدار كتب، حواء حرف حرون بسر بهائه متغطي، حواء إناء فخار أثري، بفخاره ممتلئ، حواء خرجت من خواء المسغبة إلي فضاء علي، خلفك نسرع الخطي، وما المجد إلا لذوي السعي، يا درة بيت منصوري، سألت لك الله ربي، أن لا ينقصك شيئ من الإجابات من مأثور الدعاء من كل لك مبتهل وداعي، فأعذريني،،، يا لطيفة، فإني أحمل لك بين يدي كل مقل عيون أبناء وبنات وطني.

علي الأمين
فنان تشكيلي
الخرطوم ٢٠٢٠/٧/٢٨م

تعليق واحد

  1. رحمها الله رحمة وآسعة ، ورزقها الفردوس الأعلى من الجنة .
    استاذ/ علي ، ما أروع الوفاء حين يكون بعين البصيرة ، لقد رسمت بالكلمات لوحة تشكيلية فذة ورائعة . لك مني التحايا والشكر اذ اتحت لنا نصا يحاكي روعة كل من فقدناهم من أمثالها ، واتحت فوق ذلك التوقف للحظات عابرات برفع الآكف بالدعاء والترحم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..