مقالات وآراء

المشكلة في “الكتالوج”.. وليس الوالي!!

أمس؛ ضجت وسائط التواصل الاجتماعي بلقطة مصورة للسيد اسماعيل وراق والي النيل الأبيض الجديد، يمتطى ظهر سيارة فارهة ويطل على الجمهور من سقفها المفتوح وهو يلوح يده بالتحية وحوله سرب من فريق التأمين على الدراجات النارية وسيارات أخرى تجري من خلفه.. الغائب الوحيد في الصورة هو الجمهور!

غالبية التعليقات أدانت الوالي –من أول نظرة- واعتبرته يعيد انتاج ممارسات النظام المخلوع.. والحقيقة غير ذلك تماما، فكل ما في الأمر هو أن الوالي في ظل غياب “الكتالوج” الجديد يعمل وفق “الكتالوج” القديم المتاح!

في عهد الثورة المجيدة كنا نفترض أن اعادة بناء الوطن تبدأ بتأسيس مفاهيم جديدة، خاصة في مجال الادارة، وخاصة العُليا منها.. وعلى هذا عندما يعين السيد رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك 18 واليا ليكونوا حكاما للولايات فإن أول مهمة يفترض أن تكون “برمجة” Setup هؤلاء الولاة على المفاهيم الجديدة للحكم، توجيه Orientation يجعل الولاة قادرين على معرفة مطلوبات العمل العام في مثل هذه المواقع الدستورية الرفيعة.

تصورت – بمجرد أداء القسم- أن يلتقي بهم رئيس الوزراء في اجتماع طويل يشرح لهم مطلوبات المرحلة والعهد الجديد، وأن يحيلهم بعد ذلك لفريق عمل متخصص وجاهز لينورهم بأولويات ومطلوبات الدولة والولايات ثم أفضل السبل والوسائل لبناء منظومة مؤسسية في ولاياتهم تتحلى بكل القيم التي من أجلها قامت الثورة.. وأكثر من ذلك ،ربما من باب التجويد- تقدم لهم ادارة المراسم بمجلس الوزراء عرضا سريعا Presentation لمطلوبات المنصب الرفيع من بروتوكولات.

وفي غياب كل هذا فإن هناك “كتالوج” جاهز ينتظر كل والي في ولايته، بل حتى الوزراء الاتحاديين عند تعيينهم هنا في الخرطوم، وكبار المسؤولين في المواقع الفخيمة، هذا “الكتالوج” الجاهز هو من صنع “الأفندية” الذين حفظوا عن ظهر قلب كتاب “كيف تبرمج المسؤول في ثلاث خطوات”..

وحسب “كتالوج” الخدمة الدستورية في هذا الكتاب، الخطوة الأولى تبدأ في “استقبال المسؤول” والقاعدة الذهبية فيه، أن يحس أنه بين أيد أمينة خبيرة، تتولاه برعايتها.. الخطوة الثانية هي أن يتعرف على الجمهور، وهي التي انتقدتها وسائل التواصل الاجتماعي، صورة السيارة المكشوفة، رغم أنها موجودة في “الكتالوج” تحت عنوان تعرف على “شعبك!”، وما اعتلاء سطح السيارة المكشوفة الا لمراعاة “زاوية النظر”، يجب أن تكون “من فوق”.. والخطوة الثالثة هي من فقه الأولويات، سفرية لا يمكن تأجيلها لأهميتها لشعب الولاية.. رحلة إلى واحدة من دول شرق آسيا للاطلاع على تجربتها أو لمعاينة آليات قد تشتريها الولاية لا يهم السبب المهم السفر.. وبعد عودة المسؤول من السفرية واحتكاكه المباشر بالنثريات الدولارية يصبح المسؤول عجينة طيعة تزداد ليناً كلما كثرت السفريات، الداخلية منها و الخارجية.. الخطوة الخطوة الرابعة عنوانها (أجعله مشغولا) Keep him busy .. لقاءات لا تنتهي مع المشايخ والعمد والوجهاء واللجان، واجتماعات روتينية طويلة مع المسؤولين في الولاية تستغرق النهار وبعضا من المساء..وان وجدت حفلات افتتاحات بهيجة فهي ترفع الروح المعنوية والاحساس بـ(الشعب يحبك)!! ولا يهم حجم ومستوى المشروع، فمن الممكن ان يكون افتتاح الجمعية الأدبية بمدرسة “طير الرهو” لمرحلة الأساس بقرية “حمام الوادي”!

والي النيل الأبيض معذور، لم يسلمه أحد “الكتالوج” الجديد.. فهو يعمل بالمتاح، ويباشر الآن الخطوة الثانية، “تعرف على شعبك”.. من فوق!!

التيار

تعليق واحد

  1. الأخ عثمان ميرغني with all due rspect
    تعرف جيداً أن مطلب تحديد مهام الولاة قبل إرسالهم لمهامهم كان من مطالب الصادق المهدي و قصده من ذلك كان إطالة مدة نقاش تلك ال job descriptions حتى يضيف الصادق سبب تأخير تعيين الولاة إلى قائمة فشل الإنتقالية ويجد المزيد من الأسباب التى تلمّع صورته التى انكشف زيفها. وكنت ممن يخشون ذلك ، وبتجاوز تلك الخطوة كسبنا الكثير ، ثم كيف يستطيع أي رئيس وزراء أن يحدد مهام الولاة في كل أرجاء السودان وكل منطقة فيه تختلف مشاكلها عن الأخرى ؟ إن ما فعله رئيس الوزراء هو الصواب وهو (تفويض للصلاحيات) و صدق من أطلق على (الإمام) لقب (فركاش الصفوف).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..