مقالات وآراء

إعتصام ابو جبيهة

إعتصمت مدينة ابوجبيهة .. لأنها تعايشت مع الظلم كثيرا منذ نشأتها في الثلاثينيات .. إعتصمت ابو جبيهة ذات الثلاثة خيران .. والثلاثة مداخل .. و هي التي تنتج ثلاثة اصناف تجارية يمكن لأي واحد منها ان يرفع شأن أي مدينة (الصمغ ، السمسم ، المانجو) .. إعتصمت المدينة في مطلع هذه الألفية الثالثة لتحقق مطالب مشروعة تتلخص في ثلاث (وقف عمل شركة التعدين ، الطريق الدائري ، الخدمات ) .. إعتصمت ابوجبيهة لأنها طيلة الثلاثة عقود الماضية لم يعتصم القائمون على أمرها وأمر البلاد من قادة النظام البائد بحبل الله فتفرق ابناءها كما تفرق ابناء عموم الوطن .. وكأنما لهذه المدينة حكاية مع الرقم ثلاثة
هذه المدينة المعطاءة كأنما قُدر لها أن تُعطي ولا تستبقي شيئاً ، إذ تُقدم للبلد منتجاتها وللولاية ملياراتها ولا يقُابل ذلك إلا بالنكران .. خزلها من ظن أهلها انهم أقرب الناس إليها من معتمديها فتجمّلت على جمالها وتجلّدت وتحمّلت فوق طاقتها ( الظلم والظلام ، تردي الخدمات الصحية ، البيئية وإنقطاعها عن بقية أجزاء الوطن بتعطل الطريق الدائري .. المواصلات والإتصالات .. وما زاد الطين بله قيام مصنع لمعالجة مخلفات الذهب (الكارته) المتعارف عليه محلياً بمصنع الموت لعمله بمادة السيانيد شديد الخطورة ، حيث إستقبل مستشفاها المتهالك الكثير من حالات الإجهاضات لأجنة مشوهين هذا بالاضافة إلى نفوق الماشية
جاء إعتصامها بعد ثورة ديسمبر المجيدة التي زلزت عرش الطاغية وأطاحت به .. مع شروق فجر الحرية حيث الشعار الخالد (حرية سلام وعدالة ) لتُحدّث كل أهلها أولاً ثم عموم أهل البلاد والقائمون على أمر حكومة الثورة التي طالما دعموها وتغنوا لها ورفعوا شعاراتها .. جاء إعتصامها لتُحدِّثهم أجمعين .. عن روعة المشهد .. عن الجَمال .. عن الإلتحام .. عن المحبة.. عن التدافع الذي لولاه لهُدِمت مساجد وصلوات وبيع … والذي لولاه لفسدت الأرض كلها .. عن عِناق جناين المنقة والدليب .. عن حنين البطحة .. وشموخ جبل العمدة ..
جاء إعتصامها لوحة زاهية رسمها الشباب الثائر .. شباب طامحون .. وكنداكات .. هم وهن حتماً بُناة هذه المدينة وهذا الوطن بخروجهم عن جلباب القديم المَقِيت المنبوذ .. لوحة زاهية زَانتها أيدي السماء بِصَيب هذا العام الهطّال الذي إختلط بألوان لوحات شعارات الثورة الوسيمة ، فجاءت اللوحات ملونة و ميدان الإعتصام ملوناً أرضيته .. والشباب ملوناً أطيافه .. والكنداكات يرتدين ذات الألوان .. الإعتصام قائم والمدينة تصحو على أمل تحقيق مطالبها .. لتعانق ألوان شروقها .. عناقاً مختلفاً .. حتماً سَيجِيءُ حاراً .. حاراً جداً .. بينما لا تزال تنام غارقةً في ويلات ظلاماتها و ظلام ليلاتها .. تحتضن لونه الأسود وبحنينٍ أيضا .. في إنتظار إحتضاناً مختلفاً .. حتماً سَيَجِيءُ حاراً .. حاراً جداً .

خالد دودة قمرالدين
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..