مقالات وآراء

آمنة المكي… هذا أو الفشل

الفشل من خلفك والفسدة وأعداء النجاح من أمامك!..
آمنة المكي….هذا أو الفشل!..
ولاية نهر النيل أو (مقبرة الولاة)، كما كانت تسمى أيام العهد البائد، لم تكن تسميتها لشيء، إلا لأنها تصعب قيادتها ولانها ولاية تقوم على كثير من التعقيدات الاجتماعية والثقافية ما يستحيل معها تحقيق الرضا المطلوب يضمن قيادة مستقرة. من أجل ذلك جاءت تسميتها بالمقبرة للدرجة التي أيقن بعضا من منسوبي النظام البائد أن قيادتهم العليا حينما تقرر التخلص منهم تدفع به للولاية، وهو ما حدث للكثير من الولاة بسبب فشلهم في قيادة الولاية حيث كان من بينهم عتاة وجبارين ذووا صيت في تلك الدولة وذلك النظام!..
إني لأشفق اليوم على الدكتورة آمنة المكي من ثقل هذا التكليف وإن بدأ الزمن غير الزمن واللعيبة غير اللعيبة، الا أن الانسان هو نفسه الانسان بطبعه وثقافته وتفكيره وعناده!.. وإشفاقي يقوم لعدة معطيات أهمها المكون الاجتماعي، والنمط الثقافي، وموقف آمنة المكي السياسي الراهن الذي يجب أن تتكئ عليه، وواقع الولاية وأجهزتها الحكومية المختلفة وبنيانها، كما أنه لابد لي هنا من الاشارة الى الفرق الكبير بين ما كان لولاة المؤتمر المحلول من تنظيم وأجهزة رادعة كانت رهن اشارة الوالي مضافا لها الامكانيات التي يمكنه من خلالها سماع دبيب النملة، وبين ما للدكتورة آمنة الآن من آليات لتنفيذ ما تصبو إليه من سياسات، ولكن……..
إن أرادت الدكتورة آمنة النجاح لابد لها من الأخذ في الاعتبار طبيعة انسان الولاية وهي بالتأكيد كانت ضمن من راقب وشهد بعض تلك الفترة وما صاحبها من تعقيدات وفشل إداري بسبب التكتلات التي تقوم على الجهوية والقبلية ومجموعات الفساد ومراكز النفوذ وكل وسائل المكر والدهاء من تزلف وتملق وغيره من أساليب وسلوكيات. والحقيقة التي يجب البناء عليها هي أن إنسان الولاية أو الغالب منهم لا ينتمون لأحزاب سياسية لا المؤتمر المحلول ولا قوى اعلان الحرية والتغيير في الوقت الذي كان معظمهم مع الثورة من أجل التغيير ومحاربة الفساد والمساواة في الفرص، كما أنه لابد من الأخذ في الاعتبار الطبيعة وتأثيراتها على المزاج العام لإنسان الولاية، فلا هم يهتمون للدعايات السياسية ولا الايدولوجية ولا ينساقون وراء بعض الفتن إلا اذا خبر اليأس دربا لنفوسهم وضاعت آمالهم في ممن يعشمون فيه تحقيق تطلعاتهم. واليأس يجلبه التأني في إتخاذ ما يلزم من قرارات ثورية تفتح أبواب الأمل للمظلومين وتحد من الأزمات المتطاولة في الصفوف وفي إنهاء سياسة (الخيار والفقوس) بين هذا وذاك، مع ملامسة هموم الناس وقضاياهم (الكثيرة) بالقول والفعل!..
والقرارات التي يريدها الشارع، لا يمكن لها أن تصمد أو تنفذ إلا بالارتكاز على آليات مراقبة وأدوات تنفيذ محددة ومأمونة، وهذا ما يضع موقف الدكتورة آمنة في واجهة الحرج والحيرة، فهي تبدو الآن وحيدة مع منصب دستوري عالي المستوى كان يجب أن تسخر له كل مكونات الولاية لكنها للأسف حتى الآن لا تتكيء على أجهزة يمكن من خلالها تنفيذ سياستها، فالجهاز السياسي المنظم الوحيد الذي تعتمد عليه، هي الحاضنة السياسية للحكومة (قوى اعلان الحرية والتغيير بالولاية) وخاصة التنسيقية فهي تحتاج الى الاصلاح في نفسها أولا لتواكب المرحلة ومن ثم الدعم لترتيب صفوف أحزابها استعدادا للمرحلة القريبة المقبلة. إذن الحرية والتغيير بالولاية لا يمكن ان تكون سندا للدكتورة. ورغم أن الحرية والتغيير شريك في الحكم واتخاذ القرار الا انه يمكن أن يشكل تدخلها في السياسات وقرار الحكومة وخاصة التدخلات غير الناضجة وغير المدروسة يمكن أن تشكل عبئا على حكومة آمنة المكي وستقودها للفشل دون أدنى شك. لذلك فالأمل الوحيد معقود على شباب المقاومة بالولاية فهم رغم كونهم عرضة للإختراق من قبل فلول النظام البائد الا أنهم هم أكثر الفئات التي يمكن للدكتورة آمنة الاعتماد عليها بعد تنظيمهم وتمحيصهم وتدريبهم، نعم لا جهة غيرهم يمكن أن تعتمد عليها آمنة المكي في تحقيق أهداف الثورة على الاقل في ظل التجاذبات الراهنة في اجهزة الحكومة، ولكن لابد أن يصاحب حشد شباب المقاومة وتنظيمهم قرارات تداعب مشاعرهم وترضي أشواقهم، وهي قرارات لا تقبل التأجيل ولا الهبوط الناعم ولا سياسة النفس الطويل او البناء على ما كان التي تنتهجها الحكومة على أعلى مستوياتها، وأشواق الشباب تتمثل في النظافة الشاملة وكل البناء بعد ذلك ممكن. فلا مجال اليوم لسياسة النفس الطويل خاصة في ولاية انسانها بطبيعته يبغض الانتظار وحينما يتسرب اليأس الى نفسه لا يتوانى في تغيير وجهته ومواقفه لكونه لا يحتكم لمبادئ حزبية أو التزامات تنظيمية. والأهم من هذا وذاك أن الولاية عرفت المتاريس قبل ثورة ديسمبر ولكنها كانت متاريس ينصبها الفسدة والمفسدون لافشال أي جهد لاصلاح حال الناس، ولاية انسانها مجبول على العناد و (العصلجة) خاصة لاصحاب المواقف الحق أو من يتوهمون أن مواقفهم حق!..
هي ثلاثة خطوات لا أكثر يجب على آمنة المكي العمل عليها وقد بدأت في إحداهما..
أولا: إتخاذ قرارت لإرباك (باكات) الثورة المضادة والنفعيين وأصحاب المصالح الخاصة، قرارات ثورية فورية لنيل ثقة المواطنين وضمان احتشادهم خلف الحكومة.
ثانيا: تنظيم وتمحيص وتدريب وتوظيف شباب المقاومة لحراسة سياسات الحكومة.
ثالثا: العمل مع أحزاب قوى اعلان الحرية والتغيير لاصلاح التنسيقية العليا على أن تمثل فيها كل محليات الولاية.
هذا أو عليها تنكب طريق (حاتم الوسيلة) واعتبار فترتها تجربة شخصية تقوم على التماهي وتسيير الامور بالمتاح وغض الطرف عن تراكمات الفساد والظلم ومع ذلك لن تترك في حالها!..

الوسيلة حسن مصطفى
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. ياالوسيلة انت بتدى الوالية او الولية نصائح ام توجيهات .اولا تكليف امراءة حديثة التخرج كل مؤهلاتها العمل طبيبة بحوادث م عطبرة كارثة على الولايه.ولمعلوميتك لم يتم ترشيحها بواسطة قحت كما افاد حمدوك وده قرار شخصى جدا منه ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه الاهانة لجميع المكونات بالولاية والقبائل اللتى تقطنها انت قد لاتكون لديك فكرة عن ثقافة هذه المجتمعات كما هو الحال مع حمدوك نحن مجتمع ذكورى هذا الوضع مهين وغير مقبول . وبالرغم من كرهنا الاعمى لحكومات النميرى والبشير لم يتجرا احد على اذلالهم كما فعل حمدوك ولو لم تكن هنالك مقاصد خبيثة لقام بتعيين والية في كردفان او دارفور هل يستطيع ؟ العتب ليس على حمدوك فهو من CULTURE مختلفة العتب على المدعو ناظر الجعليين اللذى البسه حمدوك طرحة ونقاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..