مقالات سياسية

لا أحد يستطيع إنقاذ السودان هذه هي نتيجة 64 عاما من الوعود الكاذبة

الطيب محمد جاده

من بين البديهات والحقائق التي ينكرها الكثيرون انه لا يمكن الوثوق بالسياسة ونوايا الاحزاب ، وان كل ما تخطط له هذه الاحزاب هو أضعاف وتمزيق الدولة السودانية ونشر الفرقة بين ابناءها خدمة لدول معينة ، وفوق كل ذلك عملت وتعمل على تدمير الدولة بكل السبل لكي لا تقوم لها قائمة في المستقبل.

ومن المؤسف ان هناك بعض المعتقدين بأن هذه الاحزاب يمكن ان تفرض نفسها في حل مشاكل الدولة السودانية بعد ان اصبحت هي السبب في انهيارها ، وهكذا استطاعت الاحزاب ان توهم عددا غير قليل من السودانيين بانها هي الحل في بناء سودان جديد سيكون نموذجا في الحكم الديمقراطي والرفاهية والازدهار الاقتصادي.

أما الكارثة الأكبر فهي انه على الرغم من كل ما فعلته هذه الاحزاب الفاشلة في السودان من تدمير وتشجيع على الفساد وحماية الفاسدين لا يزال هناك من السودانيين من يعتقد بان هذه الاحزاب يمكنها ان تكون هي الحل للمشاكل التي خلقتها في الدولة السودانية.

ان يقرأ كل من لا يزال يعتقد ان الاحزاب هي الحل . ويكفي قراءة عنوان المقال لا احد يستطيع أنقاذ السودان بعد الان ، هكذا وبكل وضوح، ليشعر القاريء بمدى اهتمام الاحزاب ومفكريها بالسودان وبمعاناة ابناءه ، ومن وجهة نظري فان الحل الأمثل هو حكومة كفاءات مستقلة.

حتى الاحزاب التي تمثل قوي الحرية والتغيير لا تتطرق الى الحقائق، وإذا ما حدث وتكلم هؤلاء فانهم يتغافلون عن الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين في السودان منذ عهد الصادق المهدي ، بل وقبل ذلك . يبدو لمن ينظر الي السودان من الخارج وكأنه بلد عقيم لا يستطيع ان يلد ساسة اكفاء قادرين على انتشاله من هذا الوضع المزري ، وان من أتى مع القحاتة الفاشلين هم الوحيدون الذين يحق لهم ان يحكموا السودان.

بالتأكيد ان هؤلاء الفاشلين هم المسؤولين عما يجري الآن ، الا ان ذلك لا يعفي قيادات واتباع الأحزاب الفاشلة من المسؤولية وعن دورهم في اعادة تدوير نفس الوجوه ، وليس هذا فقط ما يحزُ في النفس ولكن ما يؤلم اكثر ان يظهر علينا الإعلام السوداني والإقليمي والعالمي مادحا ومروجا لوجوه فاشلة مثل حمدوك وغيره اعضاء الحكومة الانتقالية لايهمها مصلحة السودان بقدر ما تهمها خدمة دولا اجنبية.

في السودان الفاشل اصبح سياسي محنك والسارق اصبح مخططا اقتصاديا كبيرا والقاتل والمجرم اصبح خبيرا امنيا قادرا على فرض الأمن وهكذا تدار الدولة السودانية . وأخيرا فان الخطر الذي يواجهه السودان اليوم بالإضافة الى الانهيار الاقتصادي في ظل تهاوي الجنيه السوداني، هناك محاولة لزرع الفتنة بين ابناء الشعب داخل الدولة السودانية، وهذه السياسة هي التي قد تقود السودان الى حرب أهلية طاحنة لا تبقي ولا تذر، خاصة وان هناك أطرافا مستعدة كامل الاستعداد لهذه الحرب بغرض الأنتقام.

ان اخراج السودان من مآزِقهِ الكثيرة والمتراكمة منذ الاستقلال ليس بالأمر الهين او الذي يمكن ان يتحقق بسرعة، خاصة وان معالجة هذه الأزمات لا يمكن ان تتم بوجود هذه التركيبة الفاشلة ، وبوجود التدخل الخارجي.

فالمشكلة الاقتصادية تحتاج الى ازاحة هذه التركيبة واستبدالها بعقول سودانية كفوءة لكي تعيد بناء الاقتصاد بطريقة علمية تبدا من اعادة النظر بالإنفاق والتبذير الحكومي، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية.

كما إن الوضع الأمني يحتم على من يريد إصلاح الامور ان يعمل على حصر السلاح بيد الدولة وهيكلة القوات السودانية الرسمية الجيش والشرطة، وملاحقة المليشيات التي تعبث بأمن الوطن والمواطن. وكل هذه الامور لا يمكن ان يقوم بها شخص واحد وإنما تحتاج الى قوة تدعم هذه الإصلاحات.

في غياب مثل هذه المناهج والسياسات، واصرار الأحزاب على التمسك بالمحاصصة في الحكم والأصرار على انتهاك سيادة السودان فان النتيجة الحتمية ستكون لا سامح الله نهاية السودان كدولة.

فهل سيتدارك من يمسك بالسلطة في السودان الأمر ويعترفوا بفشلهم ويتركوا للسودانيين الاكفاء مسالة إنتشال بلدهم من هذه الهاوية؟

الطيب محمد جاده
كاتب سوداني ومستشار تحكيم دولي
[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..