أخبار السودان

الأمين داؤود: احتجاجات كسلا حق مكفول بعيداً من العنصرية والقبلية والإساءة

رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة الأمين داؤود

احتجاجات كسلا حق مكفول بعيداً من العنصرية والقبلية والإساءة

الأيام كفيلة بإظهار الفاعل الحقيقي في قضية النوبة والبني عامر

(القلد) عُرف ولكنه ليس بديلاً للقانون وما حدث سببه غياب الحكومة

قيام مؤتمر يجمع كيانات الشرق لحل قضايا الخلاف

“هكذا دائماً تكون التضحيات والمواقف، فالعمل النضالي محفوف بالمخاطر، ارتضينا أن تكون مواقفنا ثابتة لسنا أقل حماساً مما جئنا به أول مرة، وسنأتي بالسلام الحقيقي داخل المجتمع”.. هي بعض كليمات قالها رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة الأمين داؤود أحد الأحزاب الأساسية لمسار الشرق الذي قال إنهم جاءوا للداخل بناء على رغبة الحكومة وإلحاحها من أجل التبشير بعملية السلام، ولكن ثمة متاريس وفقت أمامنا، ولكن سنكمل المشوار وسنأتي بالسلام.

حوار: النذير دفع الله

*هل ما زال الأمين داؤود يحمل ذات الطموح والتفاؤل الذي عاد به قبل الاعتقال؟

جئنا للداخل بدعوة من الحكومة الانتقالية بعد إلحاح شديد من أجل التبشير بالسلام، وقدومنا كان فقط للتبشير بالسلام ووضع أرضية صلبة للسلام المجتمعي الذي يمثل السلام الحقيقي، ولا زلنا بذات الطموح والمعنويات، ولكن أمر اعتقالي هو شيء طبيعي في ظروف تمر بها الدولة والثورة السودانية من تحديات كبيرة، وأعداء السلام كثر الذين لا يريدونه أن يحدث، وبما أننا ارتهنا للعمل والكفاح المسلح طيلة فترة الإنقاذ فمن الطبيعي أن تحدث تعرجات، وما حدث لي جزء من التحديات، لأن ما نريده من سلام في شرق السودان هو سلام مجتمعي ودونه ستكون عملية السلام منقوصة.

*ما ذكرته يحتاج لوحدة وأرضية قوية، هل مسار الشرق ما زال متماسكاً بجميع مكوناته؟

ما نريد توضيحه لأهل الشرق عموماً أننا قد وقعنا على المسار بصورة نهائية باسم الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة كحزب، والتوقيع الآخر تم من الإخوة في مؤتمر البجا المعارض بقيادة الأستاذ أسامة سعيد، وما تبقى لنا فقط القضايا القومية التي تربط المسارات مع بعضها البعض، قدمنا تصوراً حول القضايا القومية خلال فترة تواجدنا بجوبا، ووقعت اتفاق حسن النوايا والإطار السياسي، ومن وقع من بعدنا ليس بمفرده وإنما بتوافق وتنسيق معنا، ولكن المهم في الأمر هو أن خلاصة الاتفاق سيعود لأهلنا في الشرق، ولا زالنا موجودين في مسار الشرق، ونمثل جزءاً أصيلاً من إعلان جوبا ولا يوجد خلاف بيننا كمكونات للشرق.

*كان للإدارة الأهلية في الشرق تدخل كبير أدى لعملية تشويش، ما هي وضعية الإدارة الأهلية في تشكيل الواقع الجديد؟

الإدارات الأهلية تلعب دورا كبيراً في السلام المجتمعي وسيكون لها دور في تثبيت السلام على الأرض التعامل مع الإدارات الأهلية ليس في الشرق، وإنما في كل السودان أمر مفروغ منه، ولكن هنالك أصوات نشاذ هنا وهناك، ولكن أحزاب شرق السودان جميعها ومنظمات المجتمع المدني والثوار من الشباب والشابات نحن بصدد عقد مؤتمر جامع لكل أهل شرق السودان لا نريده نقيضاً للاتفاقية، ولكنه مكمل لها لمناقشة بعض النواقص والمكملات التي سقطت سهواً خلال الاتفاقية ومناقشة قضايا التهميش في ولايات الشرق الثلاث (القضارف، كسلا، بورتسودان)، وهذا المؤتمر كفيل من يلحق ما سقط من قضايا، ولكن ما يهم في المؤتمر هو أن نتوافق مع بعضنا البعض في شرق السودان ككيانات وإدارات أهلية وأحزاب سياسية.

*توجد بعض الشخصيات التي شاركت مع النظام البائد وما زالت تحاول الحديث باسم قضايا الشرق هل لها موطئ قدم ضمن مؤتمركم هذا؟

أنا أتحدث بعيداً عن توجهات إعلان وميثاق قوى إعلان الحرية والتغيير الذي يمنع مشاركة أي جهة مهما كانت صفتها الاعتبارية كانت جزءاً من النظام حتى سقوطه ليست لها طريقة في المرحلة الحالية، ولكننا نتحدث في إطارنا كأبناء الشرق ومكوناته، عليه أي حزب سياسي حادب على نقل السلام وتطبيقه على الواقع فنحن لسنا ضد مشاركته، وهذا المؤتمر مذكور ضمن المصفوفة التي وقعت عليها قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس السيادي ومجلس الوزراء، لذلك كل من أراد المشاركة في هذا المؤتمر مرحباً به.

*ألا يمثل ترشيح الولاة بإيعاز من قوى الحرية والتغيير خرقاً للدستورية وإعلان (قحت)؟

أنا تحدثت بأن إعلان الحرية والتغيير ينص على عدم المشاركة لأي حزب سياسي كان مشاركاً المؤتمر الوطني حتى إسقاط النظام، ألا تكون لتلك الأحزاب والأجسام أي مشاركة في الفترة الانتقالية، ولكن (قحت) رشحت الولاة الجدد بموجب سلطات الوثيقة الدستورية ولكن إذا كان ضمن هؤلاء الولاة الجدد من شارك مع النظام البائد فهذا خطأ كبير، ولكن لا أستبعد وجود هذه الفقرة.

*هنالك عدم قبول لبعض الولاة وبالتحديد كسلا موفقكم من الاحتجاجات؟

إذا أردنا الحديث عن تعيين الولاة في الوقت الحالي، علينا الرجوع للجبهة الثورية، و(قحت) استعجلت تعيين الولاة سيما وأن عملية السلام سيتم توقيعها بعد أسبوعين، فليس من الحصافة أن يتم إعفاؤهم مرة أخرى بعد هذه المدة، أما بالنسبة لما يدور في كسلا وبعض الولايات الأخرى هو أمر طبيعي سيما وأننا نشهد عملية تغيير، وهي تشابه العملية الجراحية، على الجميع أن يعبر عن رأيه ولكن بموجب القانون دون أن تنتهك حقوق الآخرين من خلال قفل الطرق أو الإساءة للآخرين.

*هنالك دعوات من بعض القيادات في كسلا بتصعيد الاحتجاجات ما هي مآلات الأوضاع بعد أداء الوالي القسم؟

ما يحدث أمر طبيعي، ولكن يظل غير الطبيعي هو الخطاب العنصري، إذا تفادينا الخطاب العنصري وتناطحنا فيما بيننا سياسياً هو سلوك يمكن أن يؤدي إلى حلحلة المشاكل، وتقدم الدولة، ولكن المخيف هو إشراك القبيلة في الوضعية السياسية، وإثارة النعرات القبلية، أما جميع الولاة هم مسؤولون أمام إعلان قوى الحرية والتغيير من الصعب إعادتهم لتوجه قبلي.

*ما تم من توقيع بين تجمع المهنيين والحركة الشعبية (الحلو) هل هو مزيد من فتح الباب لتحالفات الجديدة؟

نعم، بالتأكيد هو كذلك، لأن الأحزاب أو الكتل القديمة أو ما قبل الثورة منها نداء السودان حالياً به إشكالية والإجماع الوطني سابقاً أيضاً انشق، في تقديري ستكون هنالك تحالفات جديدة بموجب مقتضيات المرحلة الحالية.

*قضية ميناء بورتسودان صاحبتها تفاصيل شائكة واتهامات عميقة أين الميناء من مسار الشرق؟

قضية الميناء تمثل إشكالية حقيقية بالنسبة للسودان ككل وليس الشرق وحده، ولكن نحن كأبناء بورتسودان تمثل لنا قضية الميناء الرئة الحقيقية، وفي ظل صراع الموانئ الذي يدور حالياً في المنطقة، وظللنا منذ فترة طويلة ننادي بأن يكون ميناء البحر الأحمر (بورتسودان) تابعاً لدولة السودان فقط دون تدخل من أي جهة مع حرصنا التام على التطوير والتحديث الذي تعود مصلحته للمواطن سيما وأن عشرات الآلاف من العمال والأرواح داخل وخارج الميناء تعتمد على هذا الميناء، عليه فإن أي عملية تتعلق ببيع أو إدارة غير شرعية لهذا الميناء ستعود بمدلولات سلبية على أهلنا في شرق السودان، وحرصنا على الدولة يأتي من حصرنا على حقوق أهلنا، وبالتالي حرصنا على هذا الميناء.

*أنتم متهمون بأنكم وراء الأحداث التي دارت بين النوبة والبني عامر؟

أنا نشأت في حي ديم النور ببورتسودان ذات الحي يضم عدداً كبير من أهلنا النوبة، عشنا فيما بيننا مع كل القبائل في بورتسودان، ومع وجودي في الجبهة الثورية كنت في منطقة معسكرات (ايدا) بجنوب كردفان في الوقت الذي لم يكن معي فيه أي من أهلنا البجا، عليه لا يوجد سبب يجعل منا أن نكون جزءاً من هذه الفتنة، والأيام كفيلة لتوضح للناس والرأي العام الحقائق كما هي، ومن هو سبب الفتنة، نحن ناضلنا من أجل أن تخرج قضية الشرق للعلن بعد إن كانت متقوقعة وتكون ضمن قضايا المهمشين.

*هل حلحلة قضايا النزاعات القبلية بالعرف الأهلي هو الحل الحقيقي سيما وأن نزاعات الشرق تجددت بعد اتفاق (القلد)؟

كل المشاكل التي حدثت في الشرق وبقية المناطق السودانية الأخرى في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق سببها غياب الحكومة لا نلغي دور الإدارة الأهلية في حل المشاكل والقضايا، ولكنها لا تكون بديلاً للقانون بأي حال من الأحوال، العرف من الاستحالة أن يكون بديلاً للقانون وغياب الدولة في مناطق النزاعات هو المشكلة الحقيقية التي تدفع بالسودان لوضع لا يحمد عقباه. عليه لابد من حضور للدولة.

*الثورة السودانية تمر بمنعطفات حرجة أما زالت الثورة قادرة على الصمود ومواصلة المسير للعبور؟

الثورة تمر بتحديات كبيرة، ما نطلبه من الأهل في شرق السودان سيما حديثي التجربة من الشباب ان يكونوا حريصين على أهداف الثورة ومكتسباتها التي ظللنا نبحث عنها ثلاثين عاماً ولم نجد خُمس ما وجدناه من هذه الثورة، بينما التغيير لن يأتي بالسرعة التي نادى بها الناس وإنما يتمرحل والبعد خطاب العنصرية والجهوية والبعد من القبلية.

الصيحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..