مقالات وآراء

الرابحون لا يغشون ابدا

من يصدق اخوتي ان السودان به كل هذا الكم الهائل من اللصوص وسراق اموال الشعب.
فديننا الحنيف ينهينا عن هذه الصفة الذميمه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38) سورة المائدة
فكم هو محزن اخوتي ان يكون السودان ضمن الدول الاكثر فسادا فى العالم رغم اننا محكومون بعقيدة سمحاء عادلة و كتاب كريم لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
لقد تمنيت اخوتي ان يقرأ مفسدونا ولو لمرة واحدة ما خطه جون م. هنتسمان بعنوان ” الرابحون لا يغشون ابدا ” حيث يعتقد معظم المفسدون في هذه الدنيا انهم لا يملكون قيما في وقت تتناغم فيه اطماعهم الربحيه مع التزامهم الأخلاقي.
فهناك بونا شاسعا ما بين هذا وذاك وحقيقة فان الجنس البشري هو الكائن الارضي الوحيد الذي يعرف الشعور بالذنب
وبعكس تلك الحيوانات التي من حولنا والتي لا تتكدر مطلقا حين تسيئ الادب
كضرورة تهذيبيه كي يقلع الفرد عن أخطائه ولكن لا يصل ذلك إلى حد الشعور بالذنب الوهمي الذي يعرقل تفكير الفرد ويضخم الأخطاء كما هي لدى مريض الاكتئاب فهو العامل الأساسي والمميز في تشخيص الاكتئاب عن بقية الاضطرابات الأخرى.
إن الشعور بالذنب أو وخز الضمير هو ألم ينجم عن قيام الفرد بعمل لا يرضاه ضميره سواء كان هذا العمل خلقيا أو نفسيا أو اجتماعيا فهو شعور سوي ذو قيمة تهذيبيه للفرد تثيره مثيرات محددة يعرفها الفرد ويدركها بوضوح كالتورط في عمل غير مشروع أو الإتيان بقول أو فعل خاطئ غير أن هناك شعورا بالذنب غير معروف المصدر هائما طليقا كالقلق العصابي كثيرا ما يقترن بالقلق واستحقار الذات أو الاشمئزاز منها. فترى الفرد لا يعرف لماذا يشعر بالذنب وينتابه شعور غامض متصل بأنه مذنب آثم حتى إن لم يكن أذنب أو ارتكب أي شيء يستحق عليه العقاب، أو يلوم نفسه على أمور لا تستحق اللوم ويرى في أهون أخطائه ذنوبا لا تغتفر.
يقول افلاطون فى كتابه الاساسي الجمهوريه : ” لم اعد اتردد عندما اقول انه ينبغي علي حماتنا وحراسنا ان يكونوا فلاسفه ” وليت كبارنا بمن فيهم المفسدون ان يتصفوا بصفات زعماء الفلاسفه وذلك بخلط الحق بكثير من العدل والحكمة ومخافة الخالق.
فالكثير من المفسدين يعجبهم نهج قارون الذي خسف به الله الارض
في حين نراهم يتجاهلون مسلك سيدنا عثمان ابن عفان رضي الله عنه القويم حين كان يعمل بالتجارة الحلال ومن ثم ينذر ثروته نصرة للإسلام.
ولعلنا وككل سكان الارض مولعون بالثراء السريع فلا نتردد في التدافع بالايدي والمناكب وكثيرا ما يؤذي بعضنا بعضا كل يريد الاستئثار بمنابع الثروات ومصادر الرزق ومراكز الجاه والسلطان ولاغرو ان يكره بعضنا بعضا لافساح الطريق.
فشتان اخوتي ما بين زماننا هذا وماضينا الجميل الذي لم يعرف فيه السودان فسادا.
حيث كان الطهر ونظافة اليد قيما مكتسبة بعكس زماننا هذا الذي أصبح اللصوص في كل مكان يتباهون بالجرم علنا وقد تعودوه حديث فخر في المجالس – وشوفوا فلان ما شاء الله عليه بني قصر في شهرين وشوفوا فلان عندو وعندو وشوفوا فلان باني فيلا في المنشيه وفيلا في الرياض وشوفوا فلان كيف بيلعب بالفلوس.
فما كان من فضائح اظهرتها لجنة ازالة التمكين هو فظيع ولكن للأسف الشديد يخرج علينا السراق ليبرروا مسروقاتهم بانها املاك اكتسبوها من محلات حلاقة او من حر أموالهم أو من ميراث رغم ان جميعهم اعترفوا علنا انهم قد قدموا إلى الخرطوم بشنط حديد بائسه.
فيا ايها السارق هب انك قد نجوت من قاض بشرى في الارض فكيف بالله عليك ستنجو من جبار السموات والأرض.
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)

*محمد حسن شوربجي*
[email protected]

تعليق واحد

  1. أستاذ/ شوربجي

    تحية طيبة،

    يوما ما وعبر صحيفة محترمة وبالتحديد في صفحة آراء القراء، أبديت – شخصكم – ملاحظة أن سرسارا من سائل أسود ينساب من مسافة بعيدة عبر تلال وجبال أرض المحس وتنتهي، أي تصب في الضفة الشرقية لنهر النيل .. وبما أن المنطقة لم تعرف بعد الجازولين ومشتقاته، بل كانت تعتمد على الساقية والشادوف في ري شريط الجروف الضيقة المتاخمة للنيل، بل أشرت – ربما أن هذا السائل الأسود يكون مصدره حقل نفط ليس ببعيد في باطن الأرض، أو ربما مصدره جبال الساحل الغربي للبحر الأحمر – لاسيما أن وادي حلفا والمنطقة الممتدة جنوبا تتأثر بظل أمطار تلك الجبال والمرتفعات.

    فهل تكرمت بتسليط الضوء على تلكم الملاحظة وأحييت الأمل فينا نحن أهل الشمال .. وجزاكم الله خيرا.

    فهل تكرمت وسلطت الوضوء على هذا الموضوع قولك انه في تلك الفترة لم تكن هناك مضخات مياه تعمل بالجازولين وغيرها من المحروقات ورجحت أن هذا السائل الأسود ربما تكون مؤشرا لوجود النفط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..