مقالات سياسية

حمدوك ايقونة “فيكي يا مروي شفت كل جميل”!

احمد الفكي

يحكي ان احد الموظفين طالب بان يتم نقله من الخرطوم الي مروي ليعمل بها. لم يتردد رئيسه ولم يسأل عن السبب وقام بامر السكرتير في شؤون العاملين بتحرير الخطاب بالنقل الفوري وقد تم. حزم صاحبنا حقائبه وامتطي الدرجة الاولي بقطار كريمة ليحل ضيفا علي مروي وريفي مروي.

بدأ صاحبنا العمل هناك وهو يمني نفسه بالجمال الذي سمع عنه في اغنية الكابلي فيكي يا مروي. مروي مدينة جميلة ولكن ليست كما صورها خيال الشاعر وكما تغني بها الاستاذ الكابلي. لقد قضي صديقنا بعض الوقت هناك والعهدة علي الراوي وطلب بان ينقل الي الخرطوم مرة اخري. يقال انه زيل خطابه بجملة اضحكت مديره السابق والانت قلبه فقبل بعودته الفورية و مرة اخري الي الخرطوم. والجملة كانت بسيطة جدا وهي انني ومع حبي لغناء الكابلي فانا احد ضحاياه.

والقصة بالقصة تروي فلشعبنا ما يحب وما يحترم وما يعشق وهي امور ان اجتمعت قادت الي تعطيل العقل والي التصديق دون تساؤل ليصبح المرء احد ضحايا الكابلي كما يقولون.

شعبنا يحب العلم والمتعلمين ويحب المنظمات الدولية ولها في مخيلته غير ما هي عليه علي ارض الواقع كمنظمات بيروقراطية ينقطع فيها نفس خيل القصائد كما يقول حميد عليه الرحمة لانجاز ابسط المهام. انها منظمات تصنع اللوائح والخطط ثم تتوضأ وتعبدها . شعبنا يحب الشعب الاثيوبي ويتغني بحسانه ويظن ان كل أمرأة اثيوبية حسناء.

وكما قال احد الواقفين في صف السفارة السعودية لاحد المارة ليساعده في ملء استمارة للهجرة وقد كان. وبعد ان شكره علي سرعة وجودة الاستمارة سأله: الاخو من وين وشغال شنو. اجاب الاستاذ انه موظف بالسفارة السعودية بامريكا فما كان من صديقنا الا ابدا الاعجاب وتلخيص الامر ب ما شاء اللة ، واللة يالاخو عجوة معطونة في عسل.

السيد عبداللة حمدوك رئيس وزراء اعظم ثورة في التاريخ الحديث عجوة معطونة في عسل في خيال من اختاروه لا علي ارض الواقع . لقد اجتمعت فيه كل ما يجعل الشعب السوداني احد ضحايا الكابلي كما قال صديقنا. فالرجل خريج جامعة الخرطوم وحاصل علي الماجستير والدكتوراة من بريطانيا ويعمل في منظمة دولية باثيوبيا.

شفت كيف وداير اخطر من كدا؟

نحن شعب واكره ان اقولها لا يهتم بالتفاصيل وله مقدرة خطيرة علي سد كل الفراغات المعرفية بافتراضات من الخيال خاصة اذا اجتمعت في المرء كل خصائص ما يشبع خيالنا ويحول الحنظل الي عجوة معطونة في عسل. ليس هناك عيب في الاعتراف بعدم المعرفة والاصرار علي طرح كل الاسئلة التي تقلل من احتمالات الاختيار الغلط. ووضع كل نقاط التاكد والتحقق من افتراضاتنا عندما يتعلق الامر بمصير امة عانت ولا زالت تعاني، وبدماء شهداء شباب في عمر الزهور كما يقولون وبحياة مفقودين ومغتصبات وبمصير شعب كامل في غاية الابداع.

لا زلت اذكر ايام رفع علامة النصر والتحدث بالانجليزية وشكرا حمدوك وكمية الطرب والرقص علي حمدوك الذي في خيالنا لا علي ارض الواقع. لقد كانت كل علامات الهوة الشاسعة بين المتخيل الذي نحب ونحلم به ليل نهار وبين الحقيقة التي تطل برأسها ونصر علي التعامي عنها وانكارها. ذلك الخبير الاممي الذي سيحيل ظلام هراء الانقاذ الحضاري الي واقع جديد يرفعنا الي مصاف اثيوبيا ورواندا وفي رواية اخري اوروبا. لقد ظهر الكثير من المسخ الذي يسمون انفسهم بخبراء ويزيلون كتاباتهم حتي في الفيس وهو للتواصل الاجتماعي وليس للدراسات العلمية بلقب خبير استراتيجي او زراعي او اممي.

لقد انتهينا بخبير سين التسويف: سنصمد وسنعبر وسننتصر. خبير حل حكومته قبل شهر استجابة لضغط الشارع ولم يكونها حتي يومنا هذا. خبير يحتفي بمكالمة مع انجيلا ميركل او وزير الخارجية السعودي.

لست بالحالم ولا بالمستوين بخطورة ما خلفته الانقاذ ولكن حمدوك الذي علي ارض الواقع بعدم شفافيته وعدم مقدرته علي الفعل ليس كحمدوك الذي في خيالنا.

في علم الادارة يفرق تلاميذ السنة الاولي بين المخرج output والنتيجة outcome. قد تجتمع وتهاتف كل العالم وتكتب في التويتر بانك ستعبر ليل نهار وبلا نتيجة، بل تكون افعالك وطريقة عملك هي تغتيس حجر البلد واهدار دماء الشهداء وجعل الحرب الاهلية شبحا ماثلا.

احمد الفكي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..