مقالات سياسية

السياحة المورد المُهمَل (10)

النور حمد

لا تقل السياحة الداخلية أهمية عن السياحة الخارجية. تنمو السياحة الداخلية عندما تتسع طبقة رجال الأعمال والطبقة الوسطى نتيجة للتقدم العام في الوضع الاقتصادي للبلاد. لكن، مهما كان سوء الظروف الاقتصادية، لابد أن تكون هناك طبقة قادرة على الإنفاق على أنشطة الاسترواح. وتهدف جهود التنمية بصورة عامة إلى أن يكون التنزه والاسترواح حقًا لكل فرد؛ بمعنى امتلاكه القدرة المالية التي تمكنه من أخذ عطلة ما يقضيها بمفرده أو مع أسرته بعيدًا من مكان عمله. ويمكن أن توفر السياحة الداخلية فرصة الاسترواح لذوي الدخول المحدودة الذين لا يستطيعون السفر خارج البلاد، بسبب الكلفة الأكبر لتذاكر الطيران وأجور الفنادق. والسودان قطر متعدد المناخات. ففي حين يكون الطقس بالغ الحرارة في وسط السودان وشماله في أشهر الصيف، يكون الطقس معتدلاً في جبل مرة وفي جبال أركويت وما حولها. أيضًا تسقط الأمطار باكرًا في حزام البلاد الجنوبي الممتد من دارفور وكردفان عبر جنوب النيل الأبيض والنيل الأزرق وصولاً إلى منطقة القضارف في الشرق، فتخضر الأرض ويعتدل الطقس، ما يجعل هذا الحزام منتجعًا جيدًا لأهل الوسط والشمال.

أيضًا يمكن أن يكون سهل البطانة مكانًا جاذبًا لأهل العاصمة وما حولها لقربه الشديد. فهو يخضر في يوليو وأغسطس، ما يجعله مكانا مناسبًا للمخيمات. وعلى سبيل المثال، يخرج أهل الجزيرة العربية في فصل الشتاء من المدن إلى الخلاء المحيط بها في نشاط سنوي يسمونه “الخروج إلى البر”. تنصب الأسر خيامها في الخلاء بعد أن تأخذ كل مستلزماتها لتمضي أسبوعيا أو أسبوعين بعيدًا عن حياتها المعتادة في المدينة. ولهذا تأثيره الكبير على استعادة الطاقة للعمل، إضافة على تأثيره الجمالي والروحاني على الأطفال. فلو جرى تشجيع القطاع الخاص لإنشاء منتجعات وفقًا لأساليب العمارة الشعبية، في بقاع لا تبعد كثيرًا من المدن مع كل المستلزمات من ماء شرب نظيف ومرافق صحية وحوانيت لبيع الاحتياجات، فإن قرى سياحية كثيرة يمكن أن تنشأ في البلد. ولو قامت الدولة بتوصيل الطرق المسفلتة والكهرباء إليها فسوف يزدهر الاقتصاد الريفي وتنشأ فرص جديدة للعمل .

قامت في العقود الأخيرة منتجعات سياحية حول العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وحول غيرها من المدن الإثيوبية. أصبحت هذه المنتجعات مزارا للأسر ولجمعيات الشباب للإقامة، التي تتفاوت بين عطلة نهاية الأسبوع والإجازات القصيرة. وقد أضحت هذه المنتجعات التي تجمع عمارتها بين العمارة التقليدية وحداثة المرافق جاذبة أيضًا للسياحة القادمة من الخارج. يمكن للسودان أن ينشئ مثل هذه المنتجعات حول كل المدن الكبرى. ولتكن البداية بحزام السافنا الجنوبي فتقوم الولايات بتشجيع القطاع الخاص وتقديم الإغراءات والتسهيلات له لإنشائها حول المدن الكبرى مثال: نيالا والأبيض وكادقلي وسائر مدن جبال النوبة الشرقية ثم سنار والدمازين والقضارف وكسلا وغيرها. أما جبل مرة فهو قابل لإنشاء منتجعات تعمل على مدار العام وكذلك جبال البحر الأحمر نسبة للاعتدال المستمر للطقس. يمكن القول باختصار شديد أن السياحة الداخلية سوف تجلب عوائد مالية تسهم في تحسين صناعة السياحة، الأمر الذي سيؤدي إلى جاذبية أكثر وقدرة استيعابية أكبر للسياحة القادمة من الخارج. (يتواصل).

النور حمد
صحيفة التيار

تعليق واحد

  1. لا توجد سياحة بدون بارات وبيرة ووسكي وشري يعني يا استاذ عاوز السياح يأتون الي السودان ويشربوا محاية، احسن للسياح الذهاب الي كينيا ويوغندا ومصر وبعدين السياح يأتون الي السودان وفي كل يوم هنالك جبهة مولعة حرب والبلد لو نزلت فيها شكشاة واحدة ما تقدر تتحرك 100 متر!

زر الذهاب إلى الأعلى