مقالات وآراء

علي نور الجليل عبد الرحمن) (2020 -1936العازف الفذ بين الناس رحمان

-1-
موسيقار الجاز – الجراح الفذ -شمس الجاليات المشرقة

توقف عن الخفقان في الخامسة من مساء السبت {08-08 2020} بشارع و”يمسيلو بحي ديسبوري” بالمنزل الذي يحمل الرقم 666 بمدينة مانشستر البريطانية* قلب جراح القلب الفذ على مستوى العالم وأنطفأت الى الابد عيون الحكيم ذات البريق الوضيء التي ظلت تشع دائما أنى سار والتقى وحاضر وأشفى واستقبل الناس بالحيوية والنبوغ والامل والدعابة -الباذخ : على نور الجليل عبد الرحمن وفي ذات اللحظة همدت اصابعه الماسية التي كانت ناشطة في كل الاتجاهات والابعاد من جراحة الصدر والقلب الذي اسس له مركزا وأداره بجداره ومهنية من طراز رفيع تليق بخبرته في حقله الاثير ( مركز زراعة القلب بشمال غرب انجلترا ) الى ألة الجيتار أذ واصل بموهبة اصيلة وشغف يكتب الشعرويعزف بديع لحون موسيقى الجاز التي شحنت واشاعت في ايقاعات بلاد السودان بلون جديد وذائقة جديدة برفقة رصيفه ورفيقه الحميم شرحبيل أحمد الذي ظل منذ أن تعارفا على النغم منذ عقد الخمسين من القرن الذي مضى وثيق الصلة به لاكثر من ستين عاما يتابعه باهتمام عرفاني في كل مساراته واخيرا اخبار نزاله الباسل منذ ان طاعنه بعدوان وعنفوان أشر ذلك الميتافزيقي السارق الذي دق رسمه يصولمع علي نور الجليل بلا كف ويسعى بلا رجل ثم لم يتورع أن ينزل عليه ضربته القاضية رغم كل متاريس ودروع الحب التي تحيط به من كل جانب وتذب عنه وكأن ذلك المتافيزيقي المراوغ يعاقب على نورالجليل على عذوبة موسيقاه التي ما فتئت تنفح وتبث اقصى درجات الفرح وتشحذ ارادة الحياة في متلقيها والانكى عقابا جزاءا وفاقا له على فتوحاته الكبرى ذات الصيت الذائع على مدار كوكب الطب في جراحة القلب التي طالماضخت دماء الحياة في اوردة وشرايين اليائسين الذين فقدوا الامل في الحياة و”طيبات عطائها”فهبوا من مراقدهم بفضل مبضعه النابغ متوهجينيواصلون بهمة بالغة تطلعاتهم المجيدة في اقتحام عاصف لأبواب السماء.

لم يعد من المستطاع ابدا منذ الخامسة من مساءسبت الثامن من اغسطس أن تسعد حبيبة عمر علي نورالجليل ورفيقته في مسار مهنته في الطب وشريكته في السراء والضراء, البارة باهله وعشيرته, الكريمة لضيوفه الكثر التي تعرف قدر اصدقائه ومقامات احبابه لديه التي انجبت له اثنين من الامهات أماني ونادية وابا ساميا تلك الوديعة “بنلوب ” الصابرة “لويس” لم يعد بمستطاعها الان أن تملأ عيونها وقلبها وكل تفاصيل يومها لاثراء وجدانها العامر بغدو “علي” ورواحه وضحكاته و”الاعيبه التي تعرفها ” وطفولياته التي تعشقها وتهنأ به وببذورهم اطفالهم داخل فردوس بيتها الذي جف وغاض في الخامسة من مساء السبت وكأن لم يكن بين “جنتها ” في ديسبوري وقبلها مسكنهما في “التراهام”انيس وكأن لم يسمر معهم يوما حتى وقت متاخر من امسيات الصيف احباب علي وهم بالمثل وبذات القدر احبابها: أحمد سيد احمد واستفي , محاسن وحيدر الجاك جعفر ابكر وانيسة , بقادي وبت الناظر سرير , عبد الله التوم ونشوى وأحمد عوض الكريم المجنوني ومنى المامون , سري ونهلة وقبل ذلك على ايام نهضة السودانيين في مانشستر في عصرهم الذهبي الترجمان الخلاق مصطفى ادم وصديقه الذي رحل قبله الى ذلك العالم التوم المبارك وعصمت العالم من اقربائه الذي غاب والعمدة المعتمد لدى الجالية في مانشستر كمال محمد علي وحمدوك الذي ظل على تواصله رغم العواصف التي يجتاحها وتجتاحه وقدال الطريفوعمر جوبا الذي غاص في نهر الابدية ولم يعد ومحمد ادم وتاج السر كندورة الذي هاجر الى أكسفورد ووليد وابوعبيدة حمور واخرين يضيق المقام بذكرهم جميعا.

هل ستعفو الديار محلها ومقامها “برشم” “جماعة الفول”بعد مساء السبت اذ لن يكون في مكان القلب منهم علي نور الجليل ناثرا كنانة نكاته ودعاباته بين يدي اصفيائه جعفر ابكرواحمد سيد أحمد والباشمهندس عبد الجبار دوسة وحيدر وعبدالله التوم والبابا شنودة والزين السنوسي وجمال يوسف وعزالدين حمو وخالد طه وابو امنة ومحمد ادم وابكر ابو البشر الذين يتحلقون متدافعين حول مداره كالشهب حول مجرتها الكبرى-الشمس-منكل حسب عجائبة المحفوظة والمرتقبة وصيده الجديد في ملاعب الداعابات والوقفشات والى كل وفق ذائقته ومزاجة في تلك اللحظة من الزمان؟

السؤال هل تتفرق جماعة فول “رشم” واعضاء الجمعية الثقافية بمانشستر التي تاسست قبل ربع قرن من الزمان ايدي سبأ بعد أفول القمر علي نور الجليل أم يتحفزون انتصارا له ولانفسهم فيستلهمون سيرة حياته العامره ويمضون بتراثه قدما الى الامام ؟

هل يتحول علي نور الجليل بعد وفاته الى مصدر لثراء الجماعة والجمعية والجالية وتعاضدها وصعودها بعد ان قد كان طوال حياته قمرهم الكامل و مجرتهم ومدارهم المطبوع بالمقبول والحكيم والنافذ ؟

-2-
كل يبكي على “عليه” عليها الخاص
تسنى لعلي نورالجليل ان يحافظ بعفوية وتلقائية وجمال على صلة خاصة ذات طابع متفرد بكل من يمت اليه بواشجة ما ويستبين ذلك بجلاء اذ رغم الاحساس الجارف بفداحة فقده على المستوى العام فكل فرد أمراة أو رجل يبكي على “عليه”أو “عليها”الخاص وعلى تلك المؤانسات الحميمة والدعابات التي لا تجري الابينهما على نحو لا يتكرر مع الاخرين.

-3-
دوائر أنتخابية متعددة لمرشح واحد
ليس من الميسور لكل فرد يمكن أن يوصف بانه مواطن “مثالي” حتى في تلك الاقطار التي اختارت المجتمع المدني والديمقراطية التعددية نظاما للحكم وللشخصية الفردية مسارات وفضاءات أن يؤمن لنفسه دائرة انتخابية بعينها لا ينافسه فيها أحد لامد طويلوان يعيش الحياة حتى النهاية وعيناه الى النجوم وانفه مرفوع وتقدم لنا شواهد الحياة وفكرها اليومي في أوروبا بوصفها اعرق بلاد العالم في نظامها الديموقراطي انماطا ونماذج لشخصيات وجماعات وقوى واحزاب تنتمي لشتى الشرائح والفئات والطبقات الاجتماعية تزدهر لبعض الوقت ثم تتنكر لنفسها ولبرامجها التي اعلنت وفازت بها فتتقدم بانتظام الى الخلف فتخبو وتهمد واحيانا تسقط في رابعة النهار وعلى مراى من جماهيرها وقليلة تلك الشخصيات والجماعات والاحزاب التي تحافظ على اريجها والقها حتى تغادر الحياة أو تقوم بوعي بنقلها الى الاجيال الجديدة ويجسد علي نورالجليل كفرد قدم من السودان نموذجا لانسان بديعللعالمين الثالث والثاني والاول تأتى له أن يؤمن لنفسه ليس دائرة انتخابية واحدة فحسب ليفوز فيها على مر الزمان وانما دوائر كثير جماهيرها تضع بحماس ثقتها في صناديقه.

يتسنى للدكتور علي نورالجليل جراح القلب الفذ أن ينتخب بجدارة واهلية في دوائر الطب والاطباء لاسهامه الفاعل في ترقية المهنة تقنية ومهارة واسهاما واخلا قا ولو أن قد كان عليا مشغولا بالاضواء والاوسمة وتوجية صناعة العرض لترقية ذاته لنال بجدارة نوط السير أو اللورد كما قد نال زميله وابن مدينته عطبرة “السير” مجدي يعقوب وقد عملا سويا على قدم المساواة في فريق واحد لوقت غير قصير.

سيلحق علي بمنافسية هزائم ساحقة في دوائر الوطنية الصادقة والبذل للوطن وترقية حياة المواطنين اذ ظل منذ ان التحق بالسنة الاولى بكلية الطب جامعة الخرطوم ( 1955 ) وحتى تخرجة عضوا ثم رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم كما قد كتب ( وكنت شخصيا أكثر الاطباءاهتماما بالتفاصيل لاني كنت حديث التخرج من الجامعة حيث كنت عضوا بلجنة الاتحاد منذ دخولي الجامعة حتى التخرج وكنت رئيسا للاتحاد لفترة وجيزة في ذروة المواجهة بين الاتحاد وحكومة عبود.

انظر علي نورالجليل -عطبرة وساعة المواجهة ص 359 خمسون عاما على ثورة اكتوبر السودانية تحرير حيدر ابراهيم -عبدالوهاب همت-محمد محمود -عبدالسلام نورالدين ط 1- 2014 )ظل في خدمة السودان اذ لم يتوقف علي نورالجليل لحظة واحدة من العمل الوطني منذ المرحلة الثانوية حتى اقعدة الداء الوبيل الذي قضى على حياته وقد تجاوز دون عجيج ورطانات كل تراويسالتأطير عبرالشعارات أو الواجهات او تجيير الانتماءات أو خطاباتالاعتمادقدما الى قلب الوطن مباشرة رؤية ومشروعا وواجبات وتنفيذ.

اذا اتفق أن قد خصصت دوائر انتخابية للدعابة والطرافة واكتشاف اللامعقول والاعاجيب في مجرى ما يبدو مقبولا ومعقولا فلن يتبارى او يتتجارى مع على نورالجليل في ذلك الفضاء أحد , أما الدائرة المخصصة للحب الخالص للسيدة الفضلى لويس والابوة لنادية وأماني وسامي والوفاء للاصدقاء والاحباب والتجرد من أمراض ونتوءات الشخصية (النرجسية والالتواء وشح اليد والنفس والجشع والادمان من كل شاكلة ولون والاستعلاء والتامر ومقت الاخرين) وقبل ذلك الدائرة المخصصة للانسان والانسانية فسيعلن منافسوة عن طيب خاطر وباعترافجليل انسحابهم ليفوز فيها علي نور الجليل بالتزكية
**
د. عبدالسلام نورالدين

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..