مقالات سياسية

مستشار حمدوك صورة طبق الأصل!

كمال الهِدي

تأمُلات
يبدو أن قناة سودانية 24 تواجه صعوبة في الخروج من ثوبها القديم.
فهي وإن بدت أفضل بكثير من قناة النيل الأزرق الكيزانية البحتة، إلا أنها أيضاً تخطيء وتصيب.
فتارة تمنحك الإنطباع بأنها تمضي في خط الثورة، قبل أن تفاجئك بعودة لسيرتها الأولى.

ما أن سمعت بالأمس أن دائرة الحدث سوف تناقش التوتر، بل النيران المشتعلة في شرقنا الحبيب، استعدلت في جلستي ممنياً النفس بنقاش ثوري جاد وشفيف يساهم في حل الأزمة الخطيرة بهذا الجزء العزيز من الوطن.
لكن كانت أولى المفاجآت أن العزف جاء منفرداً.

فقد أُستضيف الأستاذ فائز السليك بصفته مستشاراً إعلامياً لرئيس الوزراء ومُكلفاً من قبل الدكتور حمدوك بملف الشرق بمفرده.

ولك أن تتخيل عزيزي القاريء قضية بهذا الحجم وحلقة من دائرة الحدث تحمل عنوان ” الشرق فوق صفيح ساخن” يُستضاف فيها رجل وحيد!
والرجل الوحيد المُستضاف يمثل رئيس الوزراء، أي الحكومة!

فيكف يستقيم عقلاً أن تُناقش قضية بهذا الحجم وتوتر متصاعد كالذي يشهده الشرق من قبل مُقدم البرنامج ومسئول واحد في حكومة الثورة!!

وطبعاً المطلوب منا كمتابعين ومشاهدين أن نصدق كل كلمة يقولها مستشار رئيس الوزراء، ونقتنع بأن كل شيء يسير على ما يُرام، ونمتليء تفاؤلاً وثقة في أن المشكلة في طريقها للحل عبر النقاش الهاديء!
ماذا تركتم للأنظمة الشمولية إذاً!

الطبيعي والمقبول هو أن يُستضاف عدد من أصحاب الوجعة بجانب المسئول الحكومي، وإلا أصبح الموضوع مجرد محاولة بائسة من القناة لتحسين صورة الحكومة وممثلها الوحيد في الحلقة.
بدا المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء في كامل أناقته، وتحدث كثيراً دون أن نخرج منه بشيء مفيد.
فقد ركز السليك في حديثه على دحض فكرة إنتمائه للحزب الشيوعي وأكثر من عبارات من شاكلة ” بكل الاحترام” و”فائق المودة”  كلما تحدث عن ناظر بعينه، وكأن المشكلة شخصية، أوتتعلق بفئة محددة دون الأخريات.
مع تكرار هذه العبارات تذكرت عبارة دكتور حمدوك المحفوظة “معاً سنعبر”.
سعى السليك  لطمأنتنا بأن الأزمة في طريقها للحل، لكنه إطمئنان زائف.
الأزمات الحادة والتوترات العميقة لا تُحل بالكلام المعسول يا مستشار رئيس حكومة الثورة.

ولو كنتم جادون حقيقة في التوصل لحل لأفسحتم المجال على الأقل في حلقة من هذا النوع لعدد من المعنيين وأهل المنطقة لكي يسمع السودانيون وجهة النظر الأخرى قبل أن يطلقوا حُكماً نهائياً.
أما أن تُستضاف بمفردك لتقول لنا أن علاقتك بجميع مكونات الشرق ودية وتتميز بالإحترام المتبادل، في وقت يسمع فيه الناس روايات مغايرة، فهذا هو التعتيم بعينه.
كما أن الحلقة نفسها تهزم فكرة القضاء على التهميش التي أشرت لها.
ولا أدري كيف تريد حكومة حمدوك أن تحقق تنمية في الأطراف وهي العاجزة عن اختيار ولاة يضمنون بدءاً إستقرار مختلف المناطق المشتعلة!
ما الذي يمنعهم من إستبدال والي كسلا بشخص آخر  تقبل به كافة المكونات هناك!!
أمام هذا الإصرار على شخصية بعينها، ومع ما سمعته بالأمس لا أستبعد صحة الرواية القائلة بأن السليك نفسه من أقنع دكتور حمدوك بهذا الوالي.

حاول السليك بالأمس إقناعنا بأن مشكلة الشرق مجرد جزء من مشاكل السودان الأخرى، وأنها إلى زوال قريباً، لكنه أثبت العكس دون أن يدري.

عد يا فائز لحديثك ” قوى الحرية والتغيير رشحت 18 إسماً لمناصب الولاة”  و( اللولوة) التي صدرت منك في هذه الجزئية وستكتشف أنك لم تكن مقنعاً فيما أردت إثباته.

فقد ذكرت أن الدكتور حمدوك ناقش قوى الثورة في الأمر بإعتبار أن بعض المناطق الهشة تحتاج لولاة بمواصفات خاصة، وحسب علمنا أن هذه كانت رؤية حزب الأمة لا دكتور حمدوك.

كما أنك حاولت أن تثبت شيئاً يبدو أنه لم (يظبط) معك فتراجعت عنه وركزت على أن دكتور حمدوك عدل في مشاركة النساء بمنحهن ولايتين.

ولا أدري ما العلاقة بي تعيين صالح عمار تحديداً كوالِ لكسلا وإضافة دكتور حمدوك للسيدتين!!
وأياً كان الوضع دعنا نسألك: ما هي المميزات الإستثنائية والخبرات الأمنية الواسعة التي وجدتم أن والي كسلا موضوع الأزمة يتمتع بها!!

وسؤال آخر يجب أن نطرحه عليك: هل ما زلتم تظنون أننا على قناعة بوجود حاضنة سياسية لحكومة الدكتور حمدوك؟!
كيف تكون قوى الحرية حاضنة سياسية لحكومة تنفذ برنامجاً إقتصادياً ترفضه هذه الحاضنة (المزعومة) جملة وتفصيلا!!
ولا تفوتني الإشارة لحديثك أيضاً عن أن الناظر تِرك عبر لك في المكالمة الهاتفية عن تقديره لرئيس الوزراء وتلعثمك وإيرادك لمفردة (رفض) قبل أن تسحبها لتكمل الجملة بأن لقاءً كان يفترض أن يتم بينه وبين الدكتور حمدوك لكنه لم يتم ربما لأسباب تتعلق بالناظر!

هذه (لولوة) ثانية لا تشبه مسئولي حكومة تشكلت بعد ثورة هي الأعظم في تاريخ هذا البلد.
أما قولك إنكم (ما مستعجلين)، وأن الوالي صالح سوف يغادر لكسلا بعد حل المشكلة فيمثل كارثة بالجد.
(تستعجلوا ليه وانتو ماكلين شاربين لابسين)!!

أهلنا في الشرق – الذين تقول أنكم تحملون لهم الإحترام والود- يموتون كل يوم، بل كل ساعة بسبب هذه الأوضاع المتفجرة.
و الناس في البلد عموماً في عجلة بالغة من أمرهم بعد أن أوشكت عجلة الحياة أن تتوقف كلياً بسبب ضعف هذه الحكومة وتهاونها الشديد تجاه الكثير من الملفات الهامة.

كما أن قضية الشرق لا تحتمل إهدار الوقت إطلاقاً، والتواني فيها سيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
مشاكلنا المستعصية تحتاج لقرارات جادة وحاسمة لا مجرد لقاءات وحوارات تلفزيونية لبيع الوهم لهذا الشعب الصابر، فهل يفهم دكتور حمدوك وبقية مسئولي حكومته ذلك قبل فوات الأوان؟!
كمال الهِدي

‫3 تعليقات

  1. فعلا أستاذ كمال الرجل كان في تمام أناقته ولكن بصراحة لم أخرج من اللقاء بأي مضمون كلام عام يمكن أن يقوله أي حد في الشارع – ألا رحم الله المبدع الطيب صالح الذي ما زال سؤاله يمشي بين الناس حتى يومنا هذا لتصبح الصيغة من أين أتى أولئك وهؤلاء. والله يا جماعة خير خدمة ممكن للشعب السوداني أن يقدمها لمساعدة حمدوك هو أن يعفيه من هذه المهمة مهمة رئاسة الوزراء احجزوا له في أول رحلة للخطوط الإثيوبية فهو قد يكون الرجل الصاح في المكان الخطأ أو العكس.

  2. محاولات مفضوحة من الكيزان واشياعهم للنيل من الرجل القامة والشخصية البارزة الاستاذ فايز السليك. هذه الحركات والتحركات نعلمها جيدا ونعلم مصدرها ونحن لها بالمرصاد ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..