مقالات سياسية

الرزيقي ما بين جحا وأشعب الأكول

مصعب المشرّف

مشاركة رئيس إتحاد الصحفيين السابق “الصادق الرزيقي” في ملتقى قادة الإعلام العربي الذي تنظمه الجامة العربية بالقاهرة  الشهر الجاري هو واحد من بعض إحتمالات:

  • الصادق الرزيقي لا يزال يناطح السحاب لإثبات أنه رئيس إتحاد الصحفيين. واستغل إتصالاته السابقة لممارسة هذا الدور الوهمي من تلقاء نفسه. وحرصاً على الهبات والهدايا والعطايا والصدقات التي يتلقاها رؤساء وفود فقراء العرب في مثل هذه الملتقيات وحسن ضيافة ومأكل وتحلية ومشرب.  وحفاظاً على مصالحه الشخصية . وما كان ينعم به من رغد العيش ولينه الذي يبدو ظاهراً في عمامته المزركشة باهظة الثمن التي تشابه عمائم سلاطين الدولة المملوكية في مصر وبعض أراضي الشام فيما مضى من زمان. وحيث لا ينقص هذه العمامة المثيرة للجدل سوى ترصيعها باللؤلؤ والياقوت والمرجان…. فضلاً عن أنها تجعلنا نتساءل عن سر ومدلولات ورسائل هذه العمائم النوعية لدى البعض في الإعلام ؛ وعالم الغناء والطرب الشعبي السوداني.

 

  • وربما حرصت إدارة الملتقى الذي تديره مصر كالعادة في كافة أنشطة الجامعة العربية . ربما حرصت على توجيه الدعوة وإرسال تذاكر السفر والنثريات ، وحجز المواصلات والإقامة بإسم الرزيقي على وحه التحديد إمعاناً في التعبير عن الغيظ وعدم الرضاء المصري من موقف الصحفي السوداني تجاه سد النهضة الأثيوبي. ثم والحملة الإعلامية بعد بد ثورة ديسمبر الشاجبة لإحتلال مصر لحلايب وشلاتين وفرس وضم هذه الأراضي إليها دون وجه حق.

 

  • وربما نذهب أبعد من ذلك فنستنتج أن إتحاد الصحفيين السوداني الحالي يرغب في إحراج الرزيقي الكوز وتهبيله بما يجعله أضحوكة الزمان من جهة . والتعبير عن عدم رضاء الصحفيين السودانيين عن الموقف العربي الأعلامي السلبي من ثورة ديسمبر قبل إنتصارها المبين من جهة أخرى.

على أية حال . فإن هذا الذي ذهب إليه الرزيقي للمشاركة فيه ليس سوى ملتقى … ملتقى على الطريقة العربية.

والذي يفوت البعض العربي ؛ وينبغي التشديد عليه دائما وأبداً والتوعية به في كل مناسبة لكي تتضح الصورة . أن الجامعة العربية تظل محض (جامعة) ولا ترقى إلى أن توصف بأنها “إتحـاد”.

الجامعة العربية هي كيان غير معترف به أفريقياً أو دولياً .. والسبب أنه كيـان عنصـــري . لأنه يشترط أن يكون الدولة العضو فيه دولة عربية. …. وغني عن القول أن أولى أولويات العالم بعد الحرب العالمية الثانية هي محاربة ومناهضة ومكافحة النزعات العنصرية حيثما وجدت . ولما لها هي والطائفية من عواقب مدمرة وخيمة.  

وبسبب هذا الوضع ,. فإن عدم الإعتراف الدولي بشرعية الجامعة العربية ؛ يجعل قراراتها ومكاتبها وملتقياتها ، وما ينبثق عن مؤتمراتها غير “ملزمة” سواء لأعضـائها أو الغير. وبذلك تظل حبراً على ورق. وربما يمكن في أفضل الأحوال النظر إليها بإعتبارها تجمع حواري وعصف ذهني ؛ كما ولا مانع في أن تشوبها أحلام زلوط. وقناعات جحا ، ونهم أشعب الأكول.

ويترتب على هذا الواقع أن الجامعة العربية تفتفر إلى ” الآليــات ” التي تضع قراراتها جميعها (بما فيها قرارات القمة) موضع التنفيذ…. وهو ما يجعل قرارات أمانة هذه الجامعة ومكاتبها المختلفة مجرد إجتهادات تراوح مكانها.

جري الرزيقي (وهو فرحان) إلى القاهرة لحضور “ملتقى” الإعلاميين العرب برعاية الجامعة العربية . تجعل من مشاركة السودان “الرسمية” غير واردة … وكل كلام في كلام على كلام بشأن مكلام أو توقيع حِبري يشارك به الرزيقي لا يعبر عن الصحفيين السودانيين ، ولا يلزم إتحـاد الصحفيين بشيء .. وكأنْ لَمْ يكُنْ.

ومن كان يظن أن المنظمين لهذا الملتقى أو ممثلي الوفود العربية لا يعلمون أن الرزيقي ليس هو الرئيس لإتحاد الصفيين السودانيين فهو واهم ,,,,,,, فجميع  هـؤلاء في زمن المعلوماتية يدركـون هذه الحقيقة . ولكنهم يتجاهلونها بأسلوب النعامة التي تدفن رأسها في جوف الرمال إرضاءاً  للذهنية المصرية خاصة ؛ التي تجاهد كل ما في وسعها لإبقاء السودان مجهول النسب والهوية . متناسية عن عمد أن السودان هــو قـلـــب أفــريقيــا النـــابض. وأنه لجهة التأثير الثقافي والحضاري قد خرج من بين ظهرانيه الملوك بعانخي وترهاقا وأماني . ثم ومحمد وردي مطرب أفريقيا الأول. 

وقد كان التطبيق العملي لواقع أن السودان هو قلب أفريقيا النابض هو ذاك وهذا الإهتمام الذي حظيت به ثورة ديسمبر الظافرة في كافة الدول الأفريقية جنوب الصحراء …. وحيث أفلحت “الآليّات” التابعة للإتحاد الأفريقي المعترف به دوليا ولدى الأمم المتحدة .. أفلحت في الإشراف على المفاوضات بين المجلس العسكري من جهة وقيادة ثورة ديسمبر من جه أخرى للخروج بالسودان إلى بر الأمان وضفاف مرحلة إنتقالية ؛ دون المرور بمتلازمة الحروب الأهلية المدمرة التي تعرضت لها دول عربية آسيوية هي لبنان والعراق وسوريا . أو دول عربية أفريقية بغير مذاقٍ أفريقي مقارنة بالسودان ؛ هي الجزائر وليبيا.

ثم وكان إحتضان التؤام دولة جنوب السودان بمباركة وإبتهاج الإتحاد الأفريقي لمباحثات سلام السودان الجارية في جوبا هو الكارت الرابح وحصان طروادة ؛ الذي حال دون “تعريب” الأزمة السودانية ، في ظل جامعة عربية لا تعمل سوى لمصلحة القاهرة ، وتلبية وتزكية لأحلام وأوهام تبعية السودان لمصر. 

مصعب المشرّف
[email protected]
12 أغسطس 2020

‫3 تعليقات

  1. يجب علي اتحاد الصحفيين اصدار بيان يوضح للرأي العام صفة المذكور أعلاه، رئيس أم عضو…وعلي مرسل الدعوة احترام الجهات الرسمية التي تمثل السودان …ذهابه من عدمه لايعنينا ولايهمنا في شيء المهم ان لا يذهب ممثلا لاتحاد الثورةوباسم السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..