مقالات سياسية

يا ها دى المدنية الدايرنها فعلا

كنان محمد الحسين

الانقاذ جثمت على صدورنا 30 عاما وقد مارست فيها شتى صنوف التعذيب والقهر والسحل والقتل ، ونفذت فينا اجراءات قاسية وافعالا البربرية خلقت منا مجتمعا غريبا لا نعرفه وانسانا مسخا مجردا من الانسانية والاخلاق ، وقد تحول بعضنا إلى كائنات أنانية لاتعرف الا نفسها ، يمكنها ان تقوم بأي اعمال بربرية بما فيها القتل والتعذيب مقابل المال ، وكذلك سرقة المال العام التي اصبحت نوعا من انواع “الشفتنة” والذكاء من أجل أن يسكن الشخص في منزل افخم من منزله الحالي أو يشترى سيارة افضل من التي يمتلكها أو يلحق انجاله بمدارس امين حسن عمر بالدولار الامريكي ، عشان يتمظهر على اقرانه بأن أولاده يدفع لهم مصاريف بالعملات الأجنبية ، واصبح من الأعيان.

وبعد سقوط النظام البائد وانتصرت الثورة اصبحنا امام مشكلة اخرى هي كل ما تشكو للشرطة أو العسكر بأنك تعرضت للنهب أو السلب او الاعتداء يردون عليك العبارة التي اصبحت في لسانهم ” يا ها دى المدنية الدايرنها فعلا” فعلا يا ها ذاتها ، حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات ، وحيث يصرف الجميع في نفس الدرجة الوظيفية نفس الراتب سواء كانت المهنة عسكرية أو مدنية او حتى في القصر الجمهوري , ولا يكون هناك خيار وفقوس بين ابناء البلد الواحد ، في كل الولايات أو الاقاليم ومن مختلف السحنات.

وعندما يحدث ذلك لن يكون هناك تفرقة أو حتى احساس بالقهر أو الضيم ، ولن تكون هناك حركات مسلحة ، ومن يكن لديه سلوك اجرامي أو طمع او رغبة في الاعتداء على المال العام لن يجد من يشاطره ، ويجد الف شخص يقف في وجهه ويمنعه من اي سلوك غير قويم. فعلا هذه هي المدنية التي نريدها. حتى نقف صفا واحدا من أجل بناء الوطن ونغير عليه ونحافظ عليه ، ونحميه بارواحنا ، ونضعه في حدقات عيوننا.

وخلال سنوات الانقاذ سمعنا ورأينا هناك من يحصلون على اكثر من راتب او رواتب لمجرد أنهم تابعين للحزب الحاكم أو الجماعة كما يقولون ، وهناك من ينتظر عشرات السنين حتى يحصل على وظيفة ويطول انتظاره والوظيفة لم تأتي ، كيف يستقيم الظل والعود اعوج ، اذا كان الامر يرتبط باشياء غير الكفاءة او الفرص المتساوية ، وقد مات البعض وهو ينتظر الوظيفة ، وهناك من كان يعمل في وظيفة حصل عليها بالحق وبدون سابق انذار يجد نفسه في الشارع لمجرد أنه لاينتمي للحزب الحاكم أو طمع احدهم في الوظيفة ، ولذلك إن الديمقراطية والحكم المدني تتساوى فيه الفرص وكل من تعرض للظلم سيذهب إلى المحكمة ويحصل على حقه دون واسطة او محسوبية .

وقد جرننا حكم العسكر منذ استقلال السودان حيث حكمنا العسكر قرابة 55 عاما وكيف كانت الناس تظلم وكيف كانت تضيع الحقوق ، وحتى الآن الكباشي يريد أن يستمر في الحكم ويشعر بالعار من الاستمرار في حكم المدني على الرغم من انه يعلم أن شركات الأمن والدفاع هي التي تتحكم في السلع والسبب في الندرة وهي التي تتحكم في الدولار الخ….

ونقول لكل من يعترض على المدنية إن الزمن تغير والمجتمع الدولي تغير ، وايام القهر والدكتاتوريات انتهت ، وايام التهديد والوعيد انتهت ، فالذين يريدون العودة بعقارب الساعة إلى الوراء نقول لهم انتم تتوهمون. المدنية والحرية والديمقراطية هي السبيل الوحيد للتطور والاحترام ، ولن نقبل بالدكتاتورية التي جربناها مع عمر البشير والكيزان، وقد رأيتم بأم اعينكم كيف واجه الشباب الرصاص بصدور عارية من اجل الديمقراطية والحرية.

كنان محمد الحسين
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. هو ما تفكها فينا ساى والله العسكر ديل يرفعوا يدهم من حكومتك دى تانى يوم ما تقعد ، الثورة لازم يحميها العسكر ولازم وجود الجيش كحامى وضامن للثورة وخليك من الكلام الفارع بتاع المثقفاتية دا لانه ما بنفع والمدنية بفهمك ظهرت اضرارها فى كل السودان تفلتات امنية وإقتتال و تمكين لحزب معين وووو.
    اما الوظائف والاستئثار بها وبعدة رواتب فهو دا فساد معروف والناس ما سكتت عنه وكان معروف ويكتب عنه فى كل الاسافير والصحف بل فى ولاية الجزيرة تم حسم هذا الامر تماما فى العهد البائد.
    الكيزان دمروا البلد ولكن لن ننتظر ان يموت البلد فقط من اجل عيون المدنية التى تتغزل بها وتنادى بها ، مدنية ضعيفة وهزيلة وغير محمية لا نريدها ولتذهب للجحيم.

  2. قال الكاتب : (ونقول لكل من يعترض على المدنية إن الزمن تغير والمجتمع الدولي تغير ، وايام القهر والدكتاتوريات انتهت)\
    والله انت عايش في وهم كبير..
    نحن نعيش نفس ايام الانقلاب على مرسي بنفس السيناريوهات والتكتيكات وبنفس المجتمع الاقليمي والدولي الذي قلت انه”تغير” وطبعا انقلاب السيسي لم يكن في العصور الوسطى بل هو في هذا العصر الذي “تغير”!
    السؤال هو هل المنظقة تريد تغييرا مدنيا أم لا.. وهل الداعمون لها من دول العالم يسمعون كلام اللاعبين الاساسيين في المنطقة أم أشوا فالسودانيين للديموقراطية.
    الكتابة في مثل هذه الظروف تحتاج لحكمة وعمق حتى لا نضلل الناس

  3. مرسي اخو مسلم كان يريد ان يقيم دولة الخلافة ، ونحن ناسنا بالعكس ، لذلك المريكا بالامس هددت كل من يقف في طريق التغيير الذي الغى جميع قوانين الكيزان المتخلفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..