مقالات وآراء

النزاعات القبلية.. خناجر مسمومة في كبد السودان

أورد البروفيسور محمد الحسن ولد لبات الوسيط الافريقي في مفاوضات السلام السودانيه في كتابه الجديد {السودان الي طريق المصالحة } : ((ان أكثر دولة أفريقية تنتشر فيها السلاح بين مواطنيها بشكل فردي هي السودان ، ودلل علي ذلك بأن الأفراد المنتسبين إلى الأجهزة الأمنية المختلفة يحتفظون بأسلحة خاصة خارج نطاق العمل الرسمي ، علي غير ما عرفت به الأجهزة الأمنية في البلدان الأخرى )).
إن صدق هذا الإدعاء الخطير ؛ فيمكننا القول بأن السودان الان يعيش علي أرضية بركان بإمكانها أن تثور وتنفجر في أية لحظة ، سيما وأن نداءات النعرات القبيلة التي أخذت تتصاعد هنا وهناك بجانب تساهل الجهات المعنية مع الوضع هما الدافعان الرئيسيان لجعل أي مواطن يفكر في الحصول علي قطعة سلاح ناري لحماية نفسه في ظل عجز السلطات عن القيام بذلك .
* قد نلتمس العذر _احيانا_ لحكومتنا الجديدة في كونها قد ورثت من سابقتها دولة مدمرة أمنيا واقتصادياً واجتماعيا وسياسيا ، ومتخلفة اداريا لدرجة أن امست القبيلة تستحوذ علي مساحات واسعة من الصلاحيات علي حساب الدولة ، حتي باتت هي الامرة والناهية للدولة..لا العكس .
لكن لا عذر بعد اليوم .. وقد حان الوقت لأن تبرز السلطات عينها الحمراء وتصدح آمرة بأن ليس من حق أي مواطن مهما امتلك من قوة وبأس أن يسعي لاستجلاء أخيه المواطن أو أن يمد يده عليه مهما كانت المبررات ، وأن أي نزاع محل حله المحاكم ومنابر القضاء ، لا ميادين الأسواق وساحات الأحياء ، وإلا فستصبح الأجهزة الحكومية مجرد دمي صورية لا إرادة لها ولا إدارة .
* إن تغاضى الدولة عن ما يجري الان في بورتسودان وما سبقتها من احداث حلفا وغيرهما , وما تخللها من ترك الحبل علي قارب زعماء القبائل و مراهقيها السذج في حسم الخلافات البينية المفتعلة ب(البونية) ، سوف يجعل الأزمة تعظم وتستفحل ، مما سيجعل كبح جماحها أمرا مستحيلاً ، وساعتئذ فقط نعض جميعنا علي أصابع الندم ولات حين مندم .
* قد تختلف النزاعات القبيلة الدائرة في بورتسودان وحلفا والقضارف _نوعاً ما_ عن تلك التي تحدث في دارفور من حيث الفاعل ، ولكن تتطابق الافعال والدوافع ومحركوها والأسباب التي تتمثل في العنصرية المبطنة تجاه الغير واحتقاره بسبب اختلافه العرقي أو الديني .. في ظاهرة تجسد مقولة الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور «كل أمة تسخر من الأمم الأخرى… وكلهم على حق» .
لذلك علي الجهات الحكومية المختصة اتخاذ قرارات فورية لحسم أي مظهر من مظاهر النزاع القبلي و إنشاء محاكم ميدانية لمحاكمة مثيري النعرات العنصرية التي من شأنها إشعال فتيل العراك بين القبائل وتجريم ومحاسبة كل من يتورط في جريمة إثارة الكراهية ، بجانب تسيير حملات مكثفة لجمع السلاح بصورة أكثر جدية وصرامة حتي لا تبقي قطعة واحدة خارج الأطر الرسمية ز
حينها فقط ستأمن كبد الوطن من غدر خناجر بنيه المسمومة .

أحمد محمود كانِم
[email protected]
انجلترا_ بولتون
13 اغسطس 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..