مقالات وآراء

هؤلاء يخططون لاجهاض الثورة والتحول الديمقراطي

حسن احمد الحسن
ليس مصادفة من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق أن تنشط في توقيت متقارب مخططات اثارة النعرات العنصرية والقبلية واثارة الكراهية السياسية في وسائل التواصل والأسافير بهدف التشكيك في قدرة السودانيين على التعامل بمسؤولية مع حق ممارسة الحرية وتقبل الديمقراطية كمنهج سياسي لادارة شؤونهم .
ليس مصادفة ان تلتقي أهداف أعداء الثورة من عناصر النظام المباد مع أهداف الإقصائيين الأيديولوجيين تحت شعارات الثورة لاقصاء خصومهم السياسيين وأن تلتقي أهواء لوردات الحرب الذين يعتقدون ان الديمقراطية والسلام سيكون خصما على نفوذهم ومكاسبهم المادية والسياسية وطموحاتهم التي لاسبيل لتحقيقها إلا بحراسة بنادقهم ومليشياتهم .
ماجرى في دارفور من انتهاكات وحرق للقرى من مسلحين هم في الواقع عناصر لبعض الحركات المسلحة التي تفرقت بين عصابات في الداخل تعمل لتنفيذ أجندات أعداء الثورة ومرتزقة في الخارج يعملون تحت امرة أطراف النزاع في ليبيا لاينفصل عن مخطط اشعال الحرائق العنصرية والقبلية في بورتسودان وكسلا وشرق السودان لتنفيذ ذات الاهداف الهدامة ولتشتيت قدرات القوات النظامية والأمن وهي المؤسسات التي تعاني أصلا من اختراقات عناصر النظام المباد .
يهدف المخططون إلى ارسال رسائل إلى المجتمع الدولي وإلى المحيط الإقليمي بأن السودان غير قابل للأمن و الإستقرار والتنمية لاغراء بعض القوى في المحيط الإقليمي التي تتعارض مصالحها مع قيام سودان ديمقراطي قوي اقتصاديا وسياسيا لتتعامل معهم لوئد أي خيار ديمقراطي يحقق استقلالية القرار السوداني نكاية في الثورة والثوار .
ويهدفون أيضا بعد نجاحهم الإسفيري في التشكيك بين أطراف تحالف قوى الحرية والتغيير من خلال حملات التشويه للعمل على عزل قوى الثورة عن بعضها على سبيل المثال عزل حزب الأمة القومي أكبر غرف قوى الثورة عن قوى الثورة نفسها واستمرار التشكيك بين المدنيين والعسكريين شركاء التغيير والوثيقة الدستورية من خلال الإهانات المتعمدة وغير المسؤولة للقوات النظامية دون وعي ومساءلتها في نفس الوقت على تفريطها في حفظ الأمن لتحقيق حالة من الفوضى التي تتيح لهم استكمال مخططهم لوئد الثورة والانتقام حتى دون ان يكون لهم مستقبل في الاستمرار ليوم واحد .
المشهد الذي شهدته قرى دارفور والمشهد الذي شهدته مدينة بورسودان دلالة على على تلك المقدمات العنفية التي يراد لها ان تشمل جميع اركان البلاد.
وإذا كان جميع السودانيين يعرفون تماما أعداء ثورتهم الذين أطاحوهم من سدة الحكم في وضح النهار فمن هم أعداء الثورة الذين يرفعون شعاراتها عن وعي وعن دون وعي ؟
المشاهد والصور والمواقف فقط دون افصاح تدل عليهم بسيماهم دون اجتهاد.
الذين يملأون الأسافير بالتحريض وعبارات العنصرية والكراهية بين مكونات المجتمع السوداني ويجترون مصطلحات كانوا يرددونها في مواجهة النظام المباد .
الذين لا يفترون عن الإساءات والتشكيك وحملات التشويه ضد خصومهم السياسيين صباح مساء على قاعدة أكذب أكذب حتى يصدقونك ومنهم انصاف مثقفين وأدعياء ثورة كانوا في حالة بيات سياسي حتى سقوط النظام .
الذين ينسبون أنفسهم لحركات مسلحة طواها النسيان في اواخر عهد النظام المباد فاستيقظت طموحاتهم مع انتصار الثورة من جديد يسامون على المناصب والامتيازات باسم آلاف النازحين واللاجئين الين اكتووا بنار الحرب والتشرد في المخيمات والمعسكرات التي احتضنتهم اطفالا وكبارا
الذين نصبوا أنفسهم لوردات حرب وفصلوا لأنفسهم دولا ومحميات مفترسة داخل الوطن الواحد يهربون الذهب وينهبون الماشية ويفرضون ديكتاتورية البندقية على الأبرياء ممن يستهدفونهم وحتى على المغلوبين من بني جلدتهم تحت شعارات العلمانية والاشتراكية الزائفة
وإزاء كل هذا المشهد المزعج ليس أمام قوى الثورة إلا الوعي بما يحاك ضد الثورة والبلاد من مخططات ومؤامرات والحرص على وحدة قوى الثورة وتماسكها ولفظ كل معاول الهدم من صفوفها والحرص على تقوية الشراكة المنتجة بين المدنيين والعسكريين وإداراك ان الديمقراطية الراسخة لن تبنى إلا بحماية قوات نظامية وأمنية قوية ذات عقيدة ديمقراطية تضع الجميع امام مسؤولياتهم الوطنية
ليس امام قوى الثورة إلا بناء سلام حقيقي شامل لامكان فيه للجيوش والمليشيات والطموحات الغير المشروعة للوردات الحروب بحراسة الشعب والمجتمع الدولي المحب للسلام .
ليس امام قوى الثورة إلا الإيمان بان بناء سودان قوي في اقليمه والعالم لن يتأتى إلا باستقلالية القرار والانصراف إلى العمل والانتاج والتوقف عن فهم ان الثورة هي مجرد هتاف في الشوارع وفوضى وحرق اطارات وحملات تشكيك بين اطرافها .
وأخيرا ليس امام قوى الثورة إلا الايمان بالخيار الديمقراطي العابر للأنانية السياسية ونرجسية الصفوة وأنصاف المثقفين ووصايتهم إلى أفق حق الجماهير في تحديد خياراتها الديمقراطية في تحديد مصيرها السياسي وشكل الدولة التي تريد دون وصاية وحق القوى والأحزاب المختلفة في العمل من داخل صفوف الجماهير للترويج لبرامجها وشعاراتها دون فرض أو وصاية إلا من خيار الصندوق الذي قد يبدو بغيضا للبعض ممن تستهويهم رياضة القفز على حقوق غيرهم لكنه الخيار الآمن للحفاظ على شعارات الثورة وأهدافها في السلام والحرية والعدالة .

حسن احمد الحسن
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..