التاريخ لايرحم ياسادتي

بين أحداث دارفور وأحداث الشرق تشابه كبير يدلل على وحدة الفاعل ، وأيّا كان ذلك الفاعل الممسك بالريموت كنترول ، فإنه لن يتمكن من فعل شيء دون مساعدة الخونة وضعاف النفوس وفاقدو الوطنية من أبناء الوطن .
معسكر جبيت يعد أكبر معسكر للتدريب في السودان والمنطقة ، وبه قوة لايستهان بها من العسكر ، إضافة للحاميات المتواجدة بأعداد مهولة في سنكات وبورتسودان وهيا وطوكر وغيرها من مدن الشرق ، عدا أعداد الشرطة التي أثقلت رواتبها ومخصصاتها كاهل الولاية ، وجيش جرار من الدفاع المدني والأمن والدعم السريع وأمن المواني ، فكيف لاتستطيع كل هذه القوة احتواء مشكلة بين قبيلتين فقط في الشرق ؟؟
السؤال كبير ويحتاج إجابات أكبر ، لأن انعدام الشفافية من كامل مكونات الحكم والمعارضة هو ما أفرز الكثير من عينة تلك التساؤلات ، والأجهزة العسكرية التي لازالت في يد المكوّن السيادي حيّرتنا ، فهي تنسحب من كل مقرات الشعب في الشمالية احتجاجا على اكتمال مدنية الدولة ، وفي ذات الوقت كما رشح في الاعلام ، تنادي برفع الحصانة عن الوالي المدني ، لأنها قالت حقيقة أن انسحاب الحماية أدّى لسرقة واحدة من خزائن الشعب ، وأنها لن تترك الأمر وستحقق فيه ، بينما في بورتسودان تطالعنا أخبارا بأن الشرطة امتثلت لأمر رئيس الوزراء بعدم التّعرّض للمحتجين مما أفقدها هيبتها بتفتيش المواطنين لسياراتها قبل العبور وفي ذات الوقت إعلان الشرطة استجابتها لتسيير قافلة احتياطي مركزي للسيطرة على أوضاع الشرق بناء على توجيهات حمدوك ، فشرطة من وجيش من أنتم ، وماهي نظرتكم الحقيقيىة لمدنية الدولة التي تتشدقون في كل وسائل الاعلام بحرصكم على رعايتها حتى بلوغ تمامها ؟؟؟، هل أنتم شرطة المجلس السيادي والحكومة أم شرطة وجيش الشعب ؟؟؟ ولو كنتم كذلك فلماذا انسحبتم من حراسة ممتلكات من أنتم تنتمون لهم ، ولم تقوموا بما ننتظره منكم من واجب في أحداث الشرق والغرب ، ناهيك عن ما تنتظره أحلامنا بخصوص ماتم قطعه من لحوم جنبات الوطن !!!.
التبعية لممسكي الريموت كنترول قد تحقق مكاسب شخصية وقتية ، لكنها بالتأكيد ستحقق خسائر وطنية كبيرة في وطن كاد أن يخسر كل شيء ، وعلى ولاة أمورنا وكل ساستنا ومعارضينا أن يسألوا أنفسهم ، هل يريدون وضع بصمة أم تحقيق مكسب شخصي ، والتاريخ لايرحم ، ودونكم ما احتواه كوبر .
ومهما كان رأينا ومراراتنا ، فإن حاجتنا لجهاز الأمن الوطني ماسّة لوقف مثلائه من أجهزة مخابرات الدنيا التي وجدت وطننا حديقة آمنة بلا أبواب ولابوّاب ، ووجدت ضعاف نفوسنا من المسؤولين وغير المسؤولين جاهزين لتقديم أقصى الخدمات ، والثورة لم تعد تسكن سوى في نفوس أولئك الشباب الذين تحاول مليونياتهم بين الفينة والفينة تعديل ما أمكن من إعوجاج .
إعادة جهاز الأمن بكامل صلاحياته الخاصة بالتعامل مع المهددات لا المواطنين ، ومحاسبة من أجرم فيه ، هو الحل الوحيد للإمساك بآخر ما تبقى من حبال وروح ثورتنا وقد بلغت
عبدالدين سلامه
[email protected]




دون وجود أمن وأمان وطمأنينة أنسوا موضوع تنمية واستثمار واستقرار اقتصادي. الصومال مثال
كويس انك طرحته قضية مهمة جدا تحتاج الى عناية عاجلة أو فلنترحم على السودان، ونحن نشهد تهتك كبير في النسيج الاجتماعي ينتشر بسرعة البرق في كافة أرجاء الوطن الممزق بالحروب والانقسام.
والاجابة على تساؤلك المشروع واضحة وأسبابها ايضا واضحة وهو
أولا تم تجريد القوات من اي حصانات ودي كارثة كبرىلانو ببساطة مافي عسكرى او جندي او ضابط او ضابط صف في الاجهزة الامنية والعسكرية حاليا بتدخل في اي شئ أو يقوم بأي عمل مالم تجيو اوامر وتوجيهات مكتوبة وإجراءات نيابة وبصحبة وكيل نيابة، لماذا؟ عشان ما يلقى نفسو متهم أو محاكم بالاعدام في حادثة ماعندو فيها لا يد لا كراع زي مثلا قوة الارتكاذ ال كانت تحرس البنك في الابيض واللي تم الاعتداء عليهم ورجمهم بالحجارة اثناء تأدية واجبهم، ولحماية انفسهم من الرجم احياء فتحوا النار على المتظاهرين غير السلميين والنتيجة انهم الآن مسجونون ويحاكمون بالقتل العمد.
طيب هذا الامر يتأثر به جميع افراد القوات النظامية في الاجهزة الامنية المختلفة وهم يرون ويتفاعلون مع يحدث في الساحة لزملاءهم، لذلك حاليا لو شافو في زول بضبحو فيو في الشارع العام ما حيستخدموا القوة او ربما لا يتدخلوا الا بإجراءات وكيل نيابة عشان ما يلقى نفسهم مرميين في السجن ومتهمين بالقتل او بإستخدام القوة المفرطة. وفوق أم كم؟ عشان مرتب ٨ الف جنيه اي ٥٠ دولار في الشهر؟
ثانيا: الاجهزة دي في حالة انهزام للروح المعنوية و دي أسوأ حاجة ممكن تحصل لأجهزة انفاذ القانون وحفظ الامن لانو بتنعكس مباشرة على الاوضاع الامنية كما يحدث الآن تماما بينما يأمن المجرمين والعصابات ولا يخشون اي شى فتتسع وتيرة الاجرام تماما مثل الذي يحدث الآن.
ثالثا تم تجريد جهاز الأمن من صلاحيات الاعتقال واصبحت مهمتو فقط جمع المعلومات وتقديمها لمتخذي القرار، وتم حل هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات ودي كاتت موجودة في كل المدن تقريبا وكانت في دقيقتين بتتدخل وتحسم الامور، بل وتمنع وقوع الاحداث لانو سريعا بتوصل لرؤوس الفتن وتعتقلهم وتحقق معهم وتوصل لكل من له يد وتعتمد على معلومات المصادر والعيون الموجودين في كل مكان.
السودان لو استمر بالطريقة دي اعتقد انو قبل نهاية السنة حيكون اتخلخل تماما وانتشر الاقتتال العرقي والاثني ولن يستطيع أحد لملمته مرة اخرى.
أضف إلى ذلك مافي جندي حاليا عندو استعداد يحارب او يجازف عشان طبقة سياسية تتهمه بكل ماهو سيى خصوصا بعد الشتائم والسب و “كنداكة جاء بوليس جرى” و ” معليش ماعندنا جيش” و غيرها من السب والاذى المعنوي الكبير الذي لحق بهم من الجانب المدني بل ان غالبيتهم يتمنون اقالتهم او رفدهم مثل افراد وضباط هيئة العمليات بجهاز الامن والتي لو كانت موجودة لما حدثت الصراعات العرقية التي نشهدها حاليا
أخيرا أكبر والذين عندما تم تخييرهم ما بين التذويب في الاجهزة العسكرية الاخرى أم الاستقالة، اختارو جميعهم الاستقالة وذهبوا الى بيوتهم.
المطلوب الان من الدولة ممثلة في المكونين المدني والعسكري الاعتذار لجميع هؤلاء القوات واعادتهم فورا للخدمة بصلاحيات كاملة للحسم وحصانة تحميه لممارسة مهامه ومع ذلك اعتقد ان الجزء الاكبر سيرفض العودة او العمل ثانيا.
أرجو من كل حريص على وحدة وأمن واستقرار الوطن والعبور الى دولة الأمن والاستقرار والرخاء النظر في الأخطاء الكارثية التي قامت بها السلطات القائمة قبل فوات الأوان